40 امرأة في رأس الخيمة تعامل معهن أزواجهن خلال العام الماضي بلا رأفة ما دفعهن للبحث عن الطلاق، تلك كانت مقدمة خبر نشرته «البيان» مؤخرا.ومع ذلك فإن تلك لا تشكل ظاهرة يتحدث عنها المجتمع، وتتناولها وسائل الأعلام بالبحث والتحليل، لأن مجتمعنا العربي المسلم الذي يعتبر المرأة اما وأختا وزوجة تشارك الرجل في الحياة بكل تفاصيلها ودقائقها، ومنحها من الحب والاحترام والتقدير ما لم يمنحها دين أو مجتمع آخر.
ورغم بساطة المشكلة ومحدوديتها، فإن دولة الإمارات، كانت سباقة وحريصة منذ نشأتها على تأكيد حقوق المرأة في التعليم بمراحله كافة، والعمل إلى جانب الرجل في جميع مرافق الحياة، ومؤسسات المجتمع. أما ما راح يطفو على السطح من مشاكل عنف بسيطة يمارسها بعض الأزواج ضد زوجاتهم، أو عدد قليل من الأشخاص ضد بعض النساء،
فإن أصواتا راحت ترتفع هنا وهناك تطالب المجلس الوطني القادم بالعمل على سن التشريعات اللازمة التي من شأنها وضع حد لهذه المشكلة الآخذة بالتصاعد، وحفظ حقوقها كاملة، بعيدا عن أية ضغوط رجالية. وتالياً بعض تلك الآراء: قالت فاطمة السجواني الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية إن المجلس شُكل في الأساس لمناقشة القضايا التي تهم المواطنين والتي تؤثر في حياتهم والسعي إلى تطويرها بما يتناسب مع التطورات الحاصلة في المجالات المختلفة، و
هذا طبعاً يقود إلى ضرورة مناقشته لقضايا العنف ضد المرأة لما لها من أثر كبير على تهديد الحياة الأسرية، بالإضافة إلى مناقشته لأشكال العنف الأخرى التي بدأت تظهر حديثاً في المجتمع الإماراتي الذي طرأت عليه في الآونة الأخيرة بعض التغييرات والتي ساهمت في ظهور عادات دخيلة عليه.
وأشارت إلى أن هذه الأنواع المختلفة من العنف أصبحت ظاهرة واضحة ولابد من الوقوف عندها والبحث عن أسبابها، وبينت أن هذه الأسباب تعود إلى الانفتاح الحضاري على النموذج الغربي بما في ذلك من وسائل الإعلام المختلفة و«الانترنت» وجميع الوسائل الأخرى التي تشجع بشكل أو بآخر على ظهور ظاهرة العنف،
وقالت: إن مشكلة العنف ضد المرأة من المشكلات التي لابد من إيجاد حلول لها لعدم وجود قوانين تحمي المرأة من تعرضها إلى الإهانة أو الضرب من زوجها، وفي حال لجوئها إلى الجهات المختصة فإنه يتم الاكتفاء بأخذ تعهد من الزوج بعدم التعرض لها، بينما هذا الأمر يحتاج إلى ضوابط محددة تحول دون وقوع هذا الأمر في المجتمع كعمل وقائي سابق عن وقوع الحادثة بما يضمن حقوق المرأة كاملة.
وأوضحت أن على المجلس الوطني أن يضع مناقشة هذه الأمور في أولى اهتماماته ويعمل كذلك على إيجاد القوانين والتشريعات التي تحد من ظاهرة العنف ووضع الضوابط المناسبة لتطبيق هذه القوانين بما يضمن الحقوق لأصحابها، وقالت: إن المجلس من خلال وضعه لمثل هذه القوانين والضوابط
فإنه يؤسس إلى إيجاد الحلول المناسبة لظاهرة دخيلة بدأت تتفشى بشكل كبير في المجتمع في الآونة الأخيرة، كما أن بإمكانه تحقيق هذه الغاية من التعاون مع المؤسسات المجتمعية الأسرية المختلفة والاختصاصيين في هذا المجال للوصول إلى الطريقة المناسبة لحل مشكلات العنف المختلفة.
تجربة دبي
وقال عمر فرحان من إمارة الفجيرة ان المجلس الوطني المقبل مطالب بأن يعمل على إصدار تشريعات ضمن قوانين وتشريعات المحاكم الشرعية تعمل على الحد من عنف الرجل ضد المرأة الذي ازداد كثيرا في الآونة الأخيرة، بسبب الجهل بما حث عليه الإسلام من المودة والرحمة بين الزوجين، كذلك بتوعية الرجال بأن العنف ضد المرأة غير وارد في الإسلام، كما طالب بأن يعمل المجلس على إنشاء لجنة مهمتها توعية الرجال وتغيير المفاهيم المغلوطة المتعلقة بهذا الموضوع.
وشدد فرحان على ضرورة تعميم قسم التوجيه الأسري في محاكم دبي على جميع محاكم الدولة نظرا للنتائج الطيبة التي قامت بها في الحد من الطلاق، حيث يعتبر العنف ثاني أهم أسباب ازدياد معدلاته الطلاق، لافتا إلى ضرورة إنشاء لجنة تحتضن النساء اللاتي مورس ضدهن العنف لإعادة تأهيلهن، وإزالة آثار العنف عنهم.
التوعية والإرشاد
وقال علي الزحمي ان على المجلس الوطني الاهتمام بتشكيل لجنة تعنى بالأسرة، وكيفية توطيد العلاقات بين جميع أطرافها، مشيرا إلى أهمية وضع العلاقات الأسرية وتنميتها ضمن المناهج الدراسية حتى يعرف كل طرف حقوقه وواجباته، كما طالب بأن يفعل صندوق الزواج دوره والا يقتصر فقط على تقديم المعونة المالية، بل يجب أن يتعداه إلى تقديم التوعية والإرشاد، وإقامة المحاضرات والندوات التثقيفية والتوعوية التي تحد من العنف ضد المرأة، وتنمي العلاقات الأسرية بإشاعة الحب والمودة بين الزوجين.
دوره أساسي
تؤكد خلود عبدالله ( ربة بيت) أن العنف ضد النساء لا يعتبر ظاهرة في الإمارات كما هو في العديد من الدول إلا أن هنالك حالات عدة تتعرض فيها الزوجة أو الأخت والابنة للضرب من قبل أسرتها ويبقى الموضوع طي الكتمان ولا يعلم عنه احد نتيجة لتخوف المرأة من التصريح بذلك خوفا من عائلتها والعادات والتقاليد،
وهو أمر يجب تداركه وتشجيع المرأة على رفض جميع أشكال انتهاك حقوقها لأنها أولا وآخراً إنسانة وديننا الإسلامي وعاداتنا تدعو إلى احترامها والحفاظ عليها كعضو فاعل في المجتمع.وترى خلود أن المحاكم في الدولة تعج بالقضايا التي ترفعها الزوجات ضد أزواجهن بسبب التعرض للضرب أو الإهانة وهو أمر يجب التنبه له ومحاولة التوعية بين أفراد الأسرة باحترام حقوق المرأة سواء كزوجة أو ابنة أو أخت.
وتطالب خلود أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الجديد بضرورة التوصية بإصدار تشريعات تشدد العقوبة على كل من ينتهك كرامة المرأة أو يتعرض لها بسوء إضافة إلى التركيز على التوعية وخاصة بين طلاب المدارس والأسر والأهالي باحترام المرأة وصون كرامتها أمام الرجل لأن الدستور كفل للمرأة هذا الحق وهو دستور قائم على مبادئ وأسس ديننا الحنيف وعلى القوانين الدولية والإنسانية المتعلقة بحقوق المرأة.
كما تشدد خلود عبدالله على ضرورة توعية المرأة نفسها بحقوقها ورفع ثقتها بنفسها وقدراتها العلمية والعملية ودورها الأساسي في الحياة والأسرة لتكون قادرة على مواجهة أي ظلم تتعرض له سواء في العمل أو داخل أسرتها أو في بيت الزوجية. يقول سالم جمعان «موظف» إن المجلس الاتحادي الوطني يقع على عاتقه توفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن من خلال تبنيه مشاريع القوانين والقرارات التي تصب في هذا الاتجاه وتسرع في تحقيق ذلك وبدون تفرقة بين المواطن والمواطنة
حيث يجب ان يحظى الاثنان بكامل الحقوق التي كفلها لهما دستور الدولة من اجل قيامهما سويا بدور فعال في خدمة المجتمع والانطلاق به إلى الأمام نحو التنمية. ويضيف ان هناك بعض القضايا والمشاكل التي لا تزال تعاني منها المرأة على الرغم من حصولها على الكثير من حقوقها و
من ابرز ما تعاني منه مسألة العنف ضد بعضهن من جانب بعض الرجال، أي أنها ليست قضية عامة ولكن يجب هنا ان تكون مثل هذه القضايا على قمة أولويات وأجندة المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة ويجب أن يكون هناك قانون يمنع ذلك أو يحد منه ويضع الضوابط والعقوبات ضد من يرتكب العنف ضد المرأة وتكون واضحة سواء العنف ضد الزوجات أو أية نساء أخريات.
ويوضح جمعان انه يجب كذلك أن يدعم المجلس الوطني ويشجع إقامة الدورات التدريبية لكي تستطيع المرأة أن تكون أكثر قدرة على إحداث التغيير والمشاركة الفعالة في جميع قطاعات التنمية الوطنية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المضمار الأمر الذي يكون له انعكاسات ايجابية على حياتها والقضاء
بالتالي على إمكانية حدوث عنف ضدها سواء من الرجال أو مؤسسات أو غيرها داعيا إلى ضرورة تعاون الجهات الرسمية المختصة والمنظمات الدولية والمنظمات النسائية غير الحكومية لوضع آلية لحماية ورعاية النساء ضحايا العنف الأسري.
ويجب كذلك أن تكون هناك خططا وبرامج لتوعية النساء ضد العنف وبأهمية المعاملة الحسنة والطيبة من جانب الرجال للمرأة باعتبارها شريكة له في البيت والعمل وهى نصف المجتمع وان تزداد حملات التوعية في أوساط النساء الأميات نظرا لانتشار ظاهرة العنف بينهم أكثر من أوساط النساء المتعلمات.
لماذا الطلاق
وقال جاسم محمد مكي رئيس لجنة التوجيه الأسري في رأس الخيمة: من يرد الوقوف على المصاعب التي تواجهها المرأة على يد الزوج فليأت إلى مقر اللجنة بمحاكم رأس الخيمة، حيث تجلس العديد من النساء انتظاراً لعرض متاعبهن مع أزواجهن. وحسب الإحصائية التي قدمها مكي فإن أكثر من 40 امرأة تعامل معهن أزواجهن خلال العام الماضي بلا رأفة الأمر الذي دفعهن للبحث عن الطلاق.
وبرأي مكي فإن ما تتعرض له المرأة من ضرب مبرح وإهانة هو في الواقع انعكاس لضغوط متنوعة يتعرض لها الزوج مثل الديون والبطالة وضعف المعاش ومشاكل العمل وغير ذلك. وقال: من واقع الحالات التي تم عرضها على اللجنة فإن الزوجات اللاتي تعرضن للضرب يتقاضى أزواجهن رواتب تقل عن ألفي درهم، وذكرت إحداهن بأن زوجها يكون عصبياً وعنيفاً معها في نهاية كل شهر، أي حين يأتي البيت وهو يتأبط الراتب القليل.
الظروف المعيشية
ويؤكد علي البلوشي بأن الظروف المعيشية الحالية تشكل عبئاً باعثاً على الانزعاج للأزواج وبخاصة الذين يتقاضون رواتب ضعيفة ومن المؤكد فإن المرأة هي التي تدفع ثمن الضغوط المعيشية على شكل عنف يمارسه الزوج ضدها. وقال: ما من شك في أن ما يحدث الآن هو نتيجة حتمية للخلل الذي أصاب التربية جراء الأساليب الداخلية بواسطة التلفاز والوسائط الإعلامية الأخرى،
حيث هي تروج لما هو غريب عن عادات وتقاليد ومعتقدات مجتمعنا الذي كان يعتمد على ما يعرف بالأسرة الممتدة في التربية والروابط الأسرية بمعنى أن الشخص الكبير في العائلة هو صاحب الكلمة الأولى بلا منازع أو اعتراض لكن مع تسلل العادات الدخيلة حدثت هزة عنيفة للقيم والمثل كان من نتائجها تلك التصرفات الغريبة والمتمثلة في العنف الذي تعاني منه المرأة في المجتمع اليوم. ورأى سعيد راشد أن الأمر لا يستقيم الا بالقضاء على الأسباب كتحسين الحياة المعيشية وإعادة الأساليب التربوية المنظمة للعلاقات الأسرية.
قوانين منصفة
سيف أحمد سعيد سلطان يقول: نريد قوانين وإجراءات أكثر إنصافاً للنساء لحمايتهن من ظلم بعض الأزواج المتسلطين، وأضاف: يجب على مرشحي المجلس الوطني الاهتمام بحقوق المرأة لأنها إنسانة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، خاصة إذا فقدت الأهل والعون والسند.وذكر سيف أن بعض الأزواج يستغلون ضعف زوجاتهن وقلة حيلتهن باستخدام أساليب العنف والضرب ضدهن في حال نشوب خلافات زوجية بينهم، لذلك فإن المرأة بحاجة ماسة إلى من يقف معها وينصفها وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله.
استطلاع: قسم المحليات