أقر أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في جلسته الثانية في دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع المشروع الوارد من اللجنة المشكلة للرد على خطاب الافتتاح الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وأشاد مشروع خطاب الرد الذي تلاه الدكتور خالد بن عمر المدفع مقرر اللجنة بما جاء في خطاب صاحب السمو حاكم الشارقة من قضايا هامة تتعلق بمصالح الوطن والمواطنين وبما أسهم به المجلس الاستشاري من غرس مبادئ الشورى والمشاركة الفعالة في مسيرة التنمية مجددين العهد لسموه ببذل أقصى الجهد واستمرار التعاون والمشاركة مع الدوائر المحلية والاتحادية ليؤدي المجلس واجبه الوطني فكرا وتوجيها ومناقشة وتوصية بغير حدود وان تكون المشاركة بناءة تحقق آمال وطموحات وتطلعات المواطنين نحو حياة رغدة وأمل مشرق.
وأكد المجلس في مشروع الرد على ان شهادة سموه بما حققه المجلس الاستشاري من دور خلال الفترة السابقة كان له الأثر الكبير في نفوس الأعضاء وعزمهم الأكيد على مواصلة تلك الجهود من خلال توجيهات سموه للاستمرار في أداء مهمتهم ومقدرين الجهود المخلصة لسموه في تحقيق تلك الإنجازات الحضارية والتنموية الكبيرة خلال المرحلة السابقة ليتم بعدها ترسيخ القواعد الأساسية
وتشييد البنية التحتية وتوفير الشروط الموضوعية لتبدأ بجهود التحول النوعي في آليات ومناهج وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من رؤية سموه العميقة لمتطلبات التطوير والتحديث في هذه المرحلة المهمة. وجاء في مشروع خطاب الرد ان المجلس يدرك إدراكا تاما في ان مقياس النجاح يكمن
كما أشار سموه في تحفيز الإدارة المحلية وإيجاد تنسق فيما بينها وبين السلطات الاتحادية لما في ذلك من أهمية في إحداث نقلة نوعية من حاضر مزدهر إلى مستقبل أكثر تطورا وازدهارا لفتح آفاق أوسع ومجالات أرحب من التنمية والتقدم وتلبية تطلعات البلاد وتحقيق طموحات المواطنين ارتكازا إلى توجيهات سموه في التفاعل البناء والايجابي مع أفراد المجتمع.
وثمن مشروع الرد أيضاً الثقة الغالية ومشاركة سموه الرأي في ترتيب أولويات هذه المرحلة والمرحلة القادمة مؤكدين ان هذه الثقة تعتبر حافزا للمزيد من العطاء والمسؤولية تجاه سموه وذلك من خلال مضاعفة الجهد والعمل بروح الفريق والارتقاء بآليات العمل من أجل تحقيق طموحات سموه الرامية إلى بناء مجتمع أكثر تطورا وارتقاء وحفاظا على هويته وكيانه.
وعاهد الأعضاء سموه على مواصلة العمل بكل جد وإخلاص لدعم كيان الاتحاد وتوطيد أركانه والمحافظة على مكتسباته والولاء الكامل والمطلق لقيادته الرشيدة وان المجلس يؤكد على الخطوات التي اتخذت لتفعيل دور المؤسسات المحلية والاتحادية وتوسيع آفاق المشاركة المجتمعية لما لها من نتائج تحافظ على الثوابت الوطنية وتوفر شروط وضمانات التعبير عن التطلعات والطموحات وتحقق مزيدا من النماء والرخاء.
بداية ساخنة
وكان المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة قد عقد جلسته الثانية في مقر المجلس الاستشاري بدار الحكومة يوم الاربعاء الماضي برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس، وذلك بحضور الدكتور علي احمد بن شكر وكيل وزارة الصحة والشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية والدكتور سالم الدرمكي الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية
وحميد رحمة الشامسي الوكيل المساعد لشؤون الصيدلة والتموين الذين حضروا الجلسة خلال مناقشة التقرير الوارد من اللجنة المشكلة من قبل المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بشأن مناقشة سياسة وزارة الصحة (منطقة الشارقة الطبية) والتي عقدت بتاريخ 31 مايو الماضي في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع، حيث بدأت الجلسة ساخنة بمجادلة كلامية بين رئيس المجلس والعضو محمد الزعابي حول قرار تشكيل لجنة الرد على خطاب الافتتاح.
وقد اقر المجلس وبعد مناقشة التقرير الوارد من اللجنة والذي تتضمن مجموعة محاور حول توفير الخدمات الصحية من أبرزها الشؤون الإدارية والمالية وتضمن عشرة نقاط مهمة منها الهيكل التنظيمي لمنطقة الشارقة الطبية والميزانية المخصصة للمنطقة والمستشفيات
وصلاحياتها وآليات واضحة في تقييم الكوادر المختلفة وبطء نظام الترقيات وعدم وجود آلية لمعرفة الطبيب بحالة المريض أو نوعية الدواء المصروف له وعدم توافر الخدمات المعلوماتية للكادر الطبي والتمريضي ووجود نقص حاد بالكادر الطبي والفني إضافة إلى تكلفة الخدمات الطبية والعلاجية المتزايدة يوميا.
كذلك اشتمل التقرير المعد من قبل اللجنة المشكلة لدراسة الوضع الصحي في منطقة الشارقة الطبية موضوع الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية والمستلزمات الصحية من حيث قلة وقدم عدد الأجهزة الطبية وصعوبة الحصول على قطع غيار لها وعدم وجود شركات متخصصة والتباطؤ في توريد الأجهزة الطبية وعدم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة.
واستعرض التقرير أيضا المشاريع الصحية الجديدة لمنطقة الشارقة الطبية والتي تم تخصيص مبالغ لها ولم تنفذ حتى الآن ومنها مستشفى للولادة وأمراض النساء وتوسيع قسم الحوادث وجراحة القلب ومبنى عيادة الحمرية وعدم افتتاح وحدة الكلى في مستشفي خورفكان لعدم استكمال الكادر الفني كذلك هناك نقص في عيادات الأسنان في كلباء وعدم افتتاح خمس عيادات في مدينة كلباء وغيرها من المشاريع.
وتعرض التقرير كذلك إلى الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات ومنها مستشفى القاسمي والكويتي ومستشفى القاسمي القديم ومستشفى خورفكان وكلباء والذيد والمراكز الصحية مبينا بالإحصائيات النواقص في الكادر الطبي والفني والأجهزة وتوفير الخدمات أيضاً.
التوصيات
وقد أقر المجلس مجموعة من التوصيات لتفعيل وتطوير العمل في منطقة الشارقة الطبية ومنها إعادة النظر في الهيكل التنظيمي للمنطقة الطبية وتحديثه بما يعكس التوسع الكبير والمطرد في أعمال وصلاحيات المنطقة والعمل على إيجاد تشريع يسمح بتشكيل مجلس إدارة للمنطقة الطبية والعمل على تطوير وتحديث النظام الإداري والأخذ بنظام اللامركزية وإيجاد نظام مناسب لتقييم الأداء والترقيات عن طريق ربطها بالأداء الوظيفي وكذلك تأهيل الكادر الإداري المتخصص لإدارة المستشفيات.
ودعت التوصيات ضرورة إعطاء المنطقة صلاحية الصرف المباشر من الميزانية السنوية المخصصة لها وإعطاء المستشفيات الصلاحيات الإدارية الكاملة في انجاز ومتابعة معاملاتها ومتطلبات سير العمل فيها وضرورة تقديم الخدمة أو الرعاية الطبية لجميع العاملين في مجال الطب بنظام التأمين والعمل على توطين وظائف المديرين الفنيين بالمستشفيات والكادر التمريضي
ما أمكن ذلك وربط المستشفيات آليا واستحداث نظام الملف الواحد أو الرقم الموحد للمراجع لمتابعة حالته دون الحاجة لنقل ملفه بين المستشفيات بحيث تكون جميع التقارير والفحوصات الطبية والتحاليل والصور في هذا الملف الالكتروني للمريض ووضع ضوابط واضحة في استقدام الأطباء الزائرين حسب الحاجة الفعلية.
وأوصى المجلس من خلال التقرير على ضرورة الإسراع والانتهاء من دراسة عمل هيكل رواتب الأطباء أسوة بالهيئة الصحية العامة بأبوظبي ودائرة الصحة بدبي نظرا لتسرب الكادر الطبي والتمريضي والعمل على توفير دور حضانة للأطفال مناسبة بالمستشفيات وبعض المراكز الصحية بما يخدم العاملين والمراجعين
كما طالبت التوصيات أيضا بإعادة تخطيط مركز الأمومة والطفولة بمدينة الشارقة نظرا لضيقه بأعداد المراجعين المتزايدة مع التوصية بإزالة المباني المتهالكة فيه وضرورة تحديث الأجهزة الطبية بما يتوافق مع التقدم التقني وتوفير قطع الغيار اللازمة لها وكذلك الإشراف المناسب على هذه الأجهزة من قبل شركات متخصصة بموجب عقود صيانة.
وتضمنت التوصيات كذلك ضرورة زيادة ميزانية الأدوية والمستلزمات الطبية المخصصة للمنطقة بصورة مستمرة وبخاصة في مستشفى القاسمي والإسراع في إنشاء وتجهيز المستشفى التخصصي للولادة وأمراض النساء والعمل على بناء مراكز طبية جديدة بالذيد وكلباء وخورفكان وتوفير الكوادر الطبية والفنية بها وتوسيع مركز دبا الحصن
ليكون مستشفى مصغرا لخدمة المنطقة وكذلك العمل على إنشاء مركز أسنان بخورفكان تتوافر به جميع التخصصات لخدمة أبناء المنطقة الشرقية والعمل على سرعة تجهيز وحدات العزل بالمستشفيات وخاصة مستشفى الكويت وخورفكان بالأجهزة والكادر الفني وإنشاء وحدة مركزية متكاملة للإسعاف تتولى شؤون تلك الخدمة وتطويرها بدلا من إشراف مؤسسة مواصلات الإمارات عليها مع التأكيد على أهمية توفير وحدات إسعاف على الطرق السريعة
بما يسمح بتقديم الإسعافات الأولية الضرورية نظرا لزيادة الحوادث الخطرة على هذه الطرق والتأكيد على ضرورة توفير خدمة الإسعاف الطائر لإمارة الشارقة لسرعة إنقاذ المصابين والمرضى في حالة الضرورة وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة. وركزت التوصيات أيضاً على وضع برنامج دوري للحملات الطبية المتنقلة على مختلف المناطق وخاصة المناطق النائية وذلك بهدف الوقاية والعلاج والتوعية الصحية للمجتمع مع أهمية التركيز على طلبة المدارس
والتأكيد على ضرورة التنسيق مع المجلس البلدي ودائرة التنمية الاقتصادية لوضع النظم والقواعد اللازمة لمزاولة مهنة العشابين والعطارين في الشارقة بما يحقق الهدف منها والتنسيق بين إدارة المستشفيات والجهات الأمنية المختصة لإيجاد آلية للتحفظ على أصحاب الأمراض المعدية والخطيرة من الوافدين حتى يتسنى إلغاء إقامته وتسفيره والعمل على سرعة تلبية الاحتياجات الضرورية والعاجلة من الكادر الطبي والتمريضي بكافة المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات بمنطقة الشارقة الطبية.
مداخلات الأعضاء
وقد خصصت اللجنة لمداخلات مجموعة من أعضاء المجلس الاستشاري وهم الدكتور عبدالله الأميري وحسن الوتري، ود. علي بن مبارك بن حنيفة، وحصة المدفع وخليفة بن هويدن. ومن معرض الرد على مداخلاتهم اكد الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة بعد اقرار التقرير والتوصيات على ان الوزارة تسعى إلى تقديم أفضل الخدمات الطبية بالدولة، مشيرا إلى ان الإعلام أثار قضية الطفل والحمى النزفية بصورة غير منطقية وشتى الطرق
مشيرا إلى عدم وجود إعلام طبي في الدولة، حيث تناقلت الصحف المحلية قصة الطفل دون تحري الدقة معتمدين على تكهنات وسرد إشاعات ليس لها أساس من الصحة. وأشار د. شكر إلى انه تم تشكيل لجنة لدراسة حالة الطفل في نفس اليوم وقد تبين أن الطفل والأب والطفلة خالون من الفيروس الخطير وما حصل مجرد فيروس برد عادي ونتيجة مضاعفات الأدوية وضعف بنية الطفل وعدم تجاوب الطفل مع احد الأدوية، وأكد أن الإمارات خالية من الدنجو والحمى الصفراء والحمى النزفية.
وعن وضع مستشفى القاسمي خارج نطاق المنطقة الطبية، قال وكيل وزارة الصحة ان أي قرار وزاري يعتمد على الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى رفع مستوى الخدمات والآن سيكون لكل مستشفى إدارة خاصة مستقلة بغية رفع مستوى وتطوير المستشفيات بمتابعة حثيثة من الوكيل المساعد.
وكشف د. شكر عن انه في أواخر 2008 سيتم تحويل مستشفى القاسمي إلى مركز صحي علاجي للإمارات الشمالية من خلال إدارة مستقلة وقد تم تخصيص 17 مليون درهم لتطوير الأجهزة الطبية، اما الصيانة فقد تم الانتهاء من نسبة 50 % فيما توقفت بعضها نظرا لفكرة الإحلال.
وأعلن د. شكر انه سستم قريبا الانتهاء من مدينة القاسمي الطبية والتي تضم مركزا للقلب وآخر للنساء والولادة وثالثا للأطفال موضحا انه تم اعتماد ميزانية تقدر 350 مليون وهي مكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لهذا المشروع الضخم الذي يستهدف تحويل مستشفى القاسمي إلى مدينة طبية متكاملة.
وفي السياق نفسه أوضح ان هناك خطة شاملة لعدد من المراكز كالصحة المدرسية والطب الوقائي والتثقيف الصحي والأمومة والطفل. واختتم حديثة قائلا ان الوزارة بصدد وضع هيكل تنظيمي سيتم خلاله تغيير التسميات وتطوير في الأداء.
إضاءة
بدأت الجلسة الثانية للمجلس الاستشاري بمجادلة كلامية بين رئيس المجلس والعضو محمد الزعابي بشأن آلية اختيار لجنة الرد على خطاب الافتتاح، وبالرغم من ان اللجنة قد تشكلت وردت على خطاب الافتتاح إلا ان رئيس المجلس قام خلال الجلسة بالتصويت على أسماء الأعضاء،
حيث أوضح العضو الزعابي انه تم تشكيل لجنة الرد دون اخذ موافقة المجلس على ذلك في الجلسة السابقة وعليه فإذا تم التصويت على المحضر فإن تشكيل اللجنة وعملها يعتبر باطلا، وذلك وفقا لأحكام قانون المجلس واللائحة التنفيذية
متابعة ـ فهمي عبدالعزيز
