«المرأة نصف المجتمع» قول لا يختلف عليه اثنان، والآن وبعد أن أصبحت معظم النساء من حملة الشهادات الدراسية المختلفة، وبعد مشاركتها في بناء الدولة وتواجدها في أكثر الأماكن حيوية، مثل المدارس والجامعات والمستشفيات، وكذلك أثبتت جدارتها في مواقع قيادية على المستوى الإداري والاقتصادي والاجتماعي والوزاري. كل ذلك يجعلها مهيأة لأن تنصهر في عالم السياسة، لتحجز لها مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي.

ولاشك أن مشاركة المرأة في الحملة الانتخابية، لها مدلول حضاري، ومنافستها في الانتخابات للمرة الأولى يفتح أمامها رؤية جديدة في مفهوم الديمقراطية، وما أكثر القضايا التي تخص وتهم المرأة في المجتمع، وهي الأجدر بطرح هذه الهموم والمشاكل، ولعل الأيام المقبلة تنقل لنا الصورة التي نتمناها للمرأة داخل المجلس الوطني وهي تناقش وتطالب بإيجاد الحلول المناسبة لهموم وقضايا المرأة في الدولة. ولنقرأ معا نتائج استطلاع «البيان» حول مشاركة المرأة السياسية في خضم التنافس للحصول على مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي.

زيادة المساعدات

عائشة سيف محمد مديرة مدرسة المنار النموذجية بالشارقة تقول: إن المجلس الوطني يعتبر تجربة مهمة في تاريخ المجتمع الإماراتي ولابد من طرحه للقضايا التي تهم المواطنين في جميع المجالات، وإن مشاركة المرأة في هذا المجال تعتبر شيئاً أساسياً لأنها تعتبر نصف المجتمع، وعلى المرأة عند مشاركتها في هذا المجلس ألا تطرح فقط القضايا التي تتعلق بالمشكلات التي تواجه المرأة الإماراتية، وإنما عليها أن تقوم بدور أكبر من خلال طرح جميع القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى التي تهم شرائح المجتمع المختلفة.

وأشارت إلى أن وجود المرأة في المجلس ومساهمتها في القضايا السياسية سيضيف إليها جديداً لأن المرأة في المجتمع الإماراتي حصلت على مكانة مرموقة بالنسبة لمشاركاتها في ميادين الحياة المختلفة، وتبوئها المناصب القيادية الحساسة وهذا يؤكد على مدى الاهتمام الذي تحظى به المرأة الإماراتية بعد أن أخذت حقوقها في التعليم وغيره.

وأتمنى من أعضاء المجلس الوطني عموماً أن يضعوا القضايا والمشكلات التي تواجه المطلقات والأرامل والأطفال في أول اهتماماتهم وأن يجدوا الحلول المناسبة لهن وتقديم المساعدات المختلفة إليهن، لأنهن بحاجة إلى هذه المساعدات بشكل كبير ولاسيما في ظل ارتفاع الأسعار الذي نشهده، كما نتمنى زيادة المساعدات المادية التي تقدم لهن من الشؤون الاجتماعية إلى هذه الشريحة لأنها لم تعد تكفيهن ما يدفعهن في بعض الأحيان إلى البحث عن أعمال مختلفة للحصول على مداخيل مادية إضافية.

وأشارت إلى أنه لتطوير الحالة المادية والاجتماعية لهذه الشريحة لابد من إعداد الدراسات الميداينة التي تعرف بشكل عميق عن واقع الحياة والظروف التي تمر بها هذه الفئات الاجتماعية، والتي تعاني من مشكلات اجتماعية مختلفة كالمطلقات والأرامل مثلاً، وذلك عن طريق التعاون مع المؤسسات الأسرية المختلفة التي تهتم بهذه الشرائح حتى يتم التوصل إلى نتائج بحوث ميدانية واقعية تسهم في إيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتهم والتي يجب أن تلقى اهتماماً إضافياً في البرامج الانتخابية للمرشحين للمجلس.

حملات توعية

سعيد راشد الخطيبي من إمارة الفجيرة قال:إن دولة الإمارات من الدول التي تولي المرأة اهتماما كبيرا، فهي تعمل جاهدة على حفظ حقوقها وتلبية احتياجاتها، لذا ينبغي على المجلس الوطني المقبل أن يترجم هذا الاهتمام وان يعمل على توفير البيئة المناسبة لها لتحقق ذاتها، والعمل على سد احتياجاتها ، وتلبية رغباتها وطموحاتها، وخاصة في المناطق النائية التي تعاني فيها المرأة من غياب وسائل الترفيه المختلفة، وهذا يتطلب من المجلس توصية كافة الجهات المعنية بإنشاء حدائق ومراكز لهن لقضاء أوقاتهن بما ينفعهن.

وشدد الخطيبي على ضرورة أن يتبنى المجلس الوطني حملات تثقيفية وتوعوية لتغيير الصورة السلبية التي رسمها البعض فيما يتعلق بالمطلقة، لتأخذ فرصتها في الزواج من شخص آخر، لافتا إلى أن انفصال المرأة عن زوجها قد يكون لأسباب تتعلق بالزوج نفسه أو بسبب عدم وجود توافق بين الرجل والمرأة، وقد تكون المرأة ضحية تسرع الرجال في الطلاق، لذا يجب تكثيف الحملات التوعوية للقضاء على هذه الظاهرة.

وفيما يتعلق بالأرملة أكد الخطيبي على ضرورة دعم الأرملة ماديا ومعنويا وخاصة إذا كانت لا تزال تقوم على تربية أبناء صغار السن بحاجة إلى مورد رزق، كما أكد على ضرورة زيادة المساعدات الاجتماعية المخصصة لهن ليتمكن من تلبية تكاليف الحياة المعيشية المتزايدة ، وتحقيق الاستقرار المادي والاجتماعي لها ولأبنائها.

وقال علي الحفيتي إن المرأة في مجتمع الإمارات تشكل نصف المجتمع، وهي تعمل إلى جانب الرجل في معظم الميادين من اجل بناء وخدمة الوطن، لذا ينبغي على المجلس الوطني أن يكثف جهده في تبني قضايا المرأة، وخاصة انه سمح لها بالمنافسة على مقاعد المجلس الوطني في الانتخابات المقبلة، لافتا إلى ضرورة أن يقوم المجلس بتكثيف الحملات التوعوية الموجهة للمجتمع بكامله، بأهمية دور المرأة وكيفية تكريمها من قبل كافة أفراد المجتمع ، كما أكد على أهمية تبني برامج توعوية موجهة للرجال لتجنب التسرع بالطلاق الذي تعاني منه المرأة وينعكس سلبا على حياة الأبناء والمجتمع بأسره.

المنافسة السياسية

أكد راشد باناصر أن من حق المرأة خوض غمار المنافسة السياسية وما أتاحه لها القانون في هذا الجانب يعد خطوة حضارية تسعى الدولة إلى تكريسها في ثقافة أبنائها. وقال إنه يجب منح المرأة مزيدا من الفرص لتبوؤ مناصب سياسية رفيعة وألا يقتصر الأمر على وجود وزيرتين أو ثلاث في التشكيلات الحكومية كدليل على أننا نمنح المرأة الحق في الممارسات السياسية ولكنه يجب علينا أن ننظر للأمر على أنه كفاءات، والأجدر أحق بها، سواء كانت امرأة أم رجلا.

وقال إن ما تشهده الأيام الحالية من خوض المرأة غمار انتخابات المجلس الوطني ومنحها الحق في ذلك خير دليل على أن دولة الإمارات تولي المرأة اهتماما متزايدا واحتراما خاصا. وطالب سعيد المجلس الوطني القادم بوضع مشاركة المرأة السياسية ضمن أولوياته في العمل ليتحقق في مجتمعنا فرص التكافؤ على أساس التساوي والأحقية.

بينما أشار سعيد الشامسي إلى أنه يجب على أعضاء المجلس الوطني السعي لإصدار قوانين تحفظ حقوق المرأة وخاصة المطلقة أو الأرملة وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهن. وأوضح أن المرأة في المجتمع الإماراتي قد خطت بثقة نحو تأدية واجباتها تجاه مجتمعها من خلال الانخراط في مؤسساته التعليمية والثقافية وفي معظم وظائف المؤسسات الحكومية والخاصة، وقد أثبتت جدارتها بتحقيقها مناصب قيادية في العديد من المؤسسات الحكومية.

المسكن الملائم

عائشة عبدالله علي «ربة منزل» تطالب مرشحي المجلس الوطني الاهتمام بشؤون المرأة المواطنة ومناقشة قضاياها ومطالبها ومن بينها وأهمها توفير المسكن الملائم لها خاصة اذا كانت أرملة أو مطلقة أو تقطعت بها السبل. وقالت يجب كذلك توفير فرص وظيفية مناسبة لبنات الوطن الخريجات وتأهيلهن لخدمة وطنهن، وأكدت على ضرورة حفظ حقوق أبناء المواطنات المتزوجات من غير المواطنين ومنحهم جنسية الدولة ليتمتعوا بنصيبهم من الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والسكن وغيرها.

استطلاع : عمر بدران، فراس العويسي ـ محمد زاهر