طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية الليلة قبل الماضية في الأمم المتحدة بالتحرك العاجل نحو اتخاذ جميع التدابير الفاعلة والعاجلة التي تكفل التحقيق بالمجزرة التي اقترفتها القوات الإسرائيلية في بيت حانون وإخضاع المسؤولين عنها إلى المحاكمات الدولية.

وشدد السفير عبد العزيز ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في بيان أدلى به أمام الاجتماع الطارئ والمطول الذي عقده مجلس الأمن الدولي لبحث سبل مواجهة الجرائم الأخيرة التي اقترفتها القوات الإسرائيلية في بيت حانون بشمال قطاع غزة على أن الأوضاع الخطيرة التي تعيشها الأراضي المحتلة حاليا باتت تشكل مسألة ملحة للغاية وتتطلب اتخاذ جميع التدابير اللازمة الكفيلة بحماية الفلسطينيين وإزالة العدوان والحصار الإسرائيلي عنهم وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل عن أراضيهم التي تحتلها منذ عام 1967.

وقال السفير إن دولة الإمارات العربية المتحدة تابعت عن كثب ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني حاليا من كارثة إنسانية حقيقية وخطيرة في أراضيهم المحتلة تجسدت أفظعها بالمجزرة البشعة التي تعمدت ارتكابها قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد في بلدة بيت حانون بقطاع غزة وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 شهيدا 13 منهم من عائلة واحدة وإصابة 45 بجروح بالغة وخطيرة أغلبهم من الأطفال والنساء.

ونوه إلى أن هذا العمل الإجرامي الإسرائيلي البشع الذي يخالف كافة مواثيق حقوق الإنسان كان يمكن تفاديه وبالكامل لو أن مجلس الأمن تحرك ومنذ اليوم الأول نحو مطالبة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بوقف مظاهر الحرب المفتوحة والخطيرة التي تشنها وحتى هذه اللحظة على قطاع غزة.

ووصف استمرار هذا العجز الدولي المتكرر وخصوصا عندما تتصل المسألة بانتهاكات إسرائيل الفادحة لحقوق الإنسان الفلسطيني والعربي بأنه سلبي للغاية ويشجع إسرائيل ليس فقط على مواصلة التدمير في المدن والقرى الفلسطينية ولبنيتها التحتية الحيوية بل ويشجعها أيضا نحو التمادي باتجاه ممارسة أعنف وأشد التدابير العسكرية الخطيرة ضد السكان الفلسطينيين العزل على مسمع ومرأى من العالم.

وأضاف أن الاجتياح الإسرائيلي العسكري الأخير لبلدة بيت حانون وتعمدها ارتكاب أعمال التدمير والتخريب الوحشي الواسع النطاق للمنازل وممارسة أخطر أنواع الاعتقال الجماعي التعسفي والقتل خارج إطار القانون واستهداف سيارات الإسعاف والعاملين في مجالات الطوارئ والمستشفيات أسفر حتى الآن وعلى مدار الثمانية أيام الماضية عن استشهاد ما يزيد على 70 فلسطينيا وإصابة ما لا يقل عن 300 آخرين 20 بالمئة منهم في حالة موت سريري.

وجدد السفير عبدالعزيز ناصر الشامسي أمام مجلس الأمن تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهته لهذه المجازر والخروقات الإسرائيلية مشيرا إلى أنها ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية التي يعاقب عليها القانون الإنساني الدولي.

وتساءل كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يصدق ما برره مندوب إسرائيل أمام قاعة مجلس الأمن من أن المجازر البشرية التي اقترفتها آلة الحرب الإسرائيلية والمستخدمة أخطر أنواع الأسلحة في بيت حانون والأراضي الفلسطينية التي تحتلها هي دفاعا عن النفس ذلك في وقت تعمدت فيه هذه القوات بمواصلة هذا الاحتلال وبممارسة أبشع أنواع القتل والعبث والتخريب وبشكل ينتهك جميع المواثيق والأعراف الدولية.

وأكد أن مندوب إسرائيل تناسى ما نصت عليه مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والتي تكفل حق هذا الشعب الفلسطيني أسوة بجميع شعوب العالم في العيش بكرامة وأمان واستقرار داخل وطنه.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تكرر موقفها السابق والمؤكد على أن سياسية الاستهتار والخرق التي تواصل انتهاجها إسرائيل لجملة التزاماتها في قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي وبروتوكولات حقوق الإنسان والاتفاقيات السابقة التي أبرمتها مع الفلسطينيين لن تجلب الأمن والاستقرار لشعبها.

وحذر من استمرار هذه السياسات الإسرائيلية التي من شأنها أن تولد الإحباط لدى نفوس الكثيرين وتصعد من مظاهر العنف والتوتر في المنطقة ككل.

وطالب السفير المجتمع الدولي وبصفة خاصة مجلس الأمن واللجنة الرباعية بالتحرك العاجل نحو إدانة هذه الأعمال الإسرائيلية على الفور وباتخاذ جميع التدابير الفاعلة والعاجلة التي تكفل التحقيق فيها وإخضاع المسؤولين عنها إلى المحاكمات الدولية وتحميل الحكومة الإسرائيلية التعويضات اللازمة عنها والتقيد الصارم بوقف اعتداءاتها المستمرة على الشعب الفلسطيني وخصوصا في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها الأراضي المحتلة

والتي باتت تشكل مسألة ملحة للغاية وتتطلب اتخاذ جميع التدابير اللازمة والكفيلة بحماية الفلسطينيين وإزالة الحصار الإسرائيلي عنهم وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة وجميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس الشريف فضلا عن التقيد في تطبيق كافة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على جميع هذه المناطق وذلك تنفيذا لالتزاماتها القانونية بموجب هذه الاتفاقية وأحكام القانون الدولي وجميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأعرب السفير عن أمله في ألا يتقاعس المجتمع الدولي مجددا في اتخاذ إجراء حاسم وعاجل يحول دون تصعيد العنف وتفجير الأوضاع في المناطق الفلسطينية ومنطقة الشرق الأوسط مؤكدا أن نشر الأمن والتعاون والاستقرار في هذه المنطقة لن يتحقق إلا بإبداء المجتمع الدولي لإرادته الجادة والكفيلة بوقف العدوان الإسرائيلي وبمساعدة الشعب الفلسطيني على تشكيل حكومته الوطنية وإمداده بالمساعدات المالية والاقتصادية اللازمة لتمكينه من إعادة بناء مؤسساته الحيوية المدمرة

ومواجهة أزمته الإنسانية الخانقة التي يعيشها حاليا وذلك تمهيدا لتوفير الأجواء المناسبة والمشجعة على استئناف مفاوضات مسيرة السلام الكفيلة بإيجاد التسوية العادلة والدائمة والشاملة للقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الأوسط وفقا لمبادرة السلام العربية الداعمة لرؤية إقامة دولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان وفي إطار من الاحترام المتبادل.