تعتبر مساكن العمال «العزاب» المنتشرة في كل مكان في إمارة الشارقة وخاصة الملاصقة للمصانع والورش الصناعية قنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة، وتسبب كوارث بيئية خطيرة وأهمها الحرائق التي تنجم عن إهمال هؤلاء «العمال» وتجاهلهم للعديد من قواعد الأمن والسلامة.
ولتفادي آثار هذه القنابل سارعت بلدية الشارقة باتخاذ التدابير الملزمة، واشترطت تراخيص لمن يريد بناء سكن للعمال، منها ما يتعلق بالتخطيط العمراني لسكن العمال، أو الشروط الفنية التي تحددها البلدية من خلال توفير الرعاية الصحية والخاصة ببند سكن العمال. كما ان هيئة كهرباء ومياه الشارقة قد وضعت مجموعة مواصفات في بناء سكن العمال، وتتلخص هذه المواصفات في إنشاء سكن عمال نموذجي من حيث المساحات والأبعاد المناسبة للحركة والإعاشة والمطبخ والطعام، وأماكن مسقوفة لغسيل الملابس، وتحديد عدد الحمامات ودورات المياه المناسبة لعدد العمال. وتوفير مساحة ارتداد في حالة وجود جار، لتوفير ممر للحركة والتمديدات الصحية والكهربائية. وفي الوقت نفسه يكون الممر مهماً جداً للهروب أثناء الخطر أو الحريق. كما تحدد طرق إنذار ومقاومة الحريق، ووجود نقاط للاتصال الهاتفي في حالة الطوارئ، وغيرها.
والاشتراطات المحددة بالمواد السابقة فيها كل الشروط والمواصفات التي توفر كل عوامل الراحة والحرية لقاطني سكن العمال. كما توفر عوامل الأمن والسلامة القياسية التي لا بد من توافرها في سكن يخصص لإسكان العمال، حيث من المتعارف عليه أن سكن العمال هو مبنى يخصص لإسكان عدد معين من العمال. وعادة ما ينتمي العمال إلى جنسيات متعددة، ويمتلكون سلوكيات وعادات مختلفة. وقد تصل أحياناً إلى حد التناقض.
ويمكن اعتبار العمال من فئة منخفضي الثقافة، وذلك ينعكس علي سلوكياتهم العامة، وطرق استخدامهم للمبنى. كما تأخذ الشروط أيضاً بعين الاعتبار دراسة الطرق المعيشية لفئة العمال، وطرق تكيفهم مع المحيط السكني المخصص لهم. كما أن طبيعة دوام العمال، وتحديد ساعات العمل الاعتيادية يؤديان إلى تحديد كثافة استخدام الخدمات المتوافرة بالمبني. مما يلزم بإحصاء العمال المخصص لهم المبنى، ومدى ملاءمة الخدمات لعددهم، وأوقات وجودهم بالمبنى، وذلك وفقاً للمعايير القياسية المعتمدة بهذا الخصوص.
ويجب مراعاة أن زيادة أعداد العمال وفقاً لمتطلبات العمل تتطلب بالضرورة مرونة في التصميم لسكن العمال، بحيث يكون قابلاً للتوسع المستقبلي لإسكان العمال الجدد من دون أي إخلال بالقواعد والشروط المحددة لترخيص المبنى المطلوب. ولا يتوقف العمل عند الشروط والقوانين الحالية، بل يتم دراستها كل فترة لمقارنتها مع ما يستجد من أمور، لاسيما التقدم التكنولوجي والتطور في مواد وطرق البناء، واختيار أفضلها لتطوير تلك الشروط والقوانين.
لذا فقد قررت بلدية الشارقة معاقبة المخالفين في حالتين: الأولى المخالفة أثناء التنفيذ، ويتم حساب المخالفة من خلال قائمة المخالفات والمبالغ المحددة قيمتها، وتعتمد على حجم المخالفة، وأثرها في سلامة وكفاءة المبنى، ويتم تطبيق المخالفة على الاستشاري والمقاول والمالك مع إزالة المخالفة، أما الحالة الثانية فيتم احتساب المخالفة بعد الانتهاء من التنفيذ وصدور ترخيص البناء، ويكون ذلك عادة مخالفة من المالك، أو مستأجري المبني، وهي تعتبر المخالفات الأكثر شيوعا.
ومن ذلك المنطلق وجه المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة بتعاون بلدية الشارقة مع كل الجهات المختصة من خلال المراقبة الدورية، والمسح الميداني، والتدقيق على شروط الأمن والسلامة في كل المنشآت التجارية والصناعية، ووضع آلية للمراقبة الدورية بعد الاستلام المبدئي للمباني والمنشآت لضمان حسن المتابعة، كما تتم إزالة جميع المخالفات والتجاوزات أولاً بأول.
وأكد المهندس عبدالله سلمان العامري مدير عام بلدية الشارقة ل«البيان» أن الاختصاص الأساسي لإدارة الشؤون الفنية هي كونها المرجعية الفنية والهندسية المعتمدة لكل مخططات أبنية إمارة الشارقة وقال إن القسم الهندسي يقوم بالتحقق من توفير جميع الخدمات المطلوبة للجمهور كما يقوم بالتدقيق على نظم الأمن والسلامة ومطابقتها لمعايير التصميم الهندسي وتوفير الشروط التي تضمن التطوير الدائم في مستويات التشطيبات
وأساليب التنفيذ ومواكبتها للتطورات الجارية في المجال الهندسي على المستوى المطلوب وإجازة المباني المقترح إقامتها على ارض إمارة الشارقة والمقدمة من المقاول والاستشاري بعد التدقيق عليها ومتابعة الأعمال المدنية والإنشائية للمباني تحت الإنشاء للتأكد من تنفيذها وفق التصميمات المعتمدة من البلدية.
وأوضح العامري انه لا يمكن وقف أو تحجيم التطور في إمارة الشارقة خاصة في المجال العمراني بدعوى الحفاظ على المباني والبنايات القديمة لأن هذا الامتداد العمراني هو واجهة الشارقة والدليل على رقيها وازدهارها وهو عنوان الإمارة في كل المجالات. وأضاف العامري أن هذا الامتداد العمراني والزيادة في عدد البنايات السكنية والتجارية يحسب في كل الأحوال لصالح المستأجر كما هو معلوم لحصوله على قيمة أعلى وبأسعار مناسبة وفي نفس الوقت هو في صالح مالك البناية القديمة إذا واكب التطور وقام بأعمال التجديد والصيانة الدورية وبذلك تتطور الإمارة قديمها وحديثها إلى الأمام.
وقال العامري إن إدارة الشؤون الفنية في بلدية الشارقة قامت بعملية تطوير شاملة هدفها تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات في أقل فترة زمنية ممكنة تصب جميعها في توفير الوقت والجهد والارتقاء بالخدمة المقدمة للجمهور. وأكد العامري أن البلدية تقوم بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاز هذه المعاملات بالسرعة والكفاءة المطلوبة. وقال إن مختبر مواد البناء ومراقبة الجودة يقوم بدور حيوي في الكشف عن التلاعب في المواصفات القياسية لمواد البناء المستخدمة في الدولة مقارنة بالمواصفات العالمية في هذا المجال.
وأضاف انه في حال عدم مطابقة المواصفات الخاصة بمواد البناء لحدود المواصفات العالمية يتم إخطار المهندس المسؤول عن المشروع لاتخاذ الإجراء اللازم وإصلاح الخلل ومن ثم اطلاعنا بما تم وفي حالة تباطؤ المهندس في اتخاذ الإجراءات اللازمة يقوم المختبر بالاتصال بالجهات المسؤولة لاتخاذ الإجراء المناسبة إما باستبدال الجزء الذي لم تطابق فيه المواصفات الحدود المسموح بها أو الإزالة الكاملة.
وأوضح العامري أن التشققات والتصدعات في البنايات أنواعها كثيرة وأسبابها متنوعة ومنها تشققات في أماكن الاتصال بين الأجزاء الخرسانية المختلفة وتشققات البياض وتشققات الزوايا نتيجة ضعف الخرسانة وتشققات خرسانية أخرى لأسباب غير معروفة وأخيرا تشققات نتيجة صدأ الحديد وفي كل هذه الأحوال يتم وقف الأعمال فورا لحين إصلاح الخلل وتصويب الخطأ ومعاقبة المتسبب فيه.
وأضاف العامري انه بالإضافة لما سبق فان المختبر يقوم باقتراح وتنفيذ السياسات والمقاييس التي تضعها البلدية وإجراء الأبحاث في الأمور ذات العلاقة المماثلة ومراقبة جودة منتجات مصانع المواد الإنشائية إضافة إلى إجراء أبحاث التربة وتقديم المعلومات والتحاليل المخبرية الدقيقة وتزويد مهندس البلدية بالبيانات الكافية لضمان ضبط الجودة.
كما أن مختبر مواد البناء يقوم كذلك بإجراء المعايرة وإصدار شهاداتها للأجهزة والأدوات المخبرية المستخدمة وترتيب الاتصالات مع الجهات الدولية ومراكز المعلومات للاطلاع على أحدث الأبحاث والدراسات في مجال مواد البناء والتشييد كما يقوم المختبر بمراقبة مواد البناء للقطاعين العام والخاص .
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز:

