غداة الهزيمة الثقيلة لحزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب والتي اعتبرها البعض زلزالاً سياسياً أكد الرئيس جورج بوش في بيان عقب اجتماعه بأعضاء إدارته أمس انه«منفتح على أية أفكار أو مقترحات يمكن أن تساعد على هزيمة الإرهابيين في العراق». وأضاف «مهما كان الحزب الذي ننتمي إليه، فإن علينا جميعا مسؤولية ضمان حصول هذه القوات على الموارد والدعم الذي تحتاجه لكي تنتصر».

في الوقت نفسه فتح البيت الأبيض باب الحوار مع الحزب الديمقراطي الفائز في الانتخابات حول هذه القضية ، مطالبا بضرورة «بذل جهد مشترك فيها من كلا الحزبين. ورجح الاتحاد الأوروبي حدوث تغيير في السياسة الأميركية تجاه العراق، لكن لندن رأت انه سيكون «إعادة تقييم» لتلك السياسة أكثر منه إحداث تغيير جوهري.

وردا على سؤال حول ما إذا كان نائب الرئيس ديك تشيني على انسجام مع باقي أعضاء الإدارة الأميركية حول العراق، قال دان بارتليت مستشار الرئيس الأميركي «بالطبع هو كذلك .. حتى هؤلاء الذين لهم دور حساس في سير الحرب في العراق يفهمون الآثار. إذا انسحبنا من العراق قبل انتهاء المهمة، فإن ذلك يجعل بلدنا اقل أمنا» .

إلا ان بارتليت قال «لدينا فرصة مع مجموعة دراسة الوضع في العراق المؤلفة من أعضاء في الحزبين، وكذلك مع أعضاء الحزبين الذين يعملون معا للتوصل إلى توافق بشأن امن بلدنا الحساس» .وكان الكونغرس أمر بتشكيل تلك اللجنة في مارس الماضي وتعمل تحت الرئاسة المشتركة لوزير الخارجية الجمهوري السابق جيمس بيكر وعضو الكونغرس الديمقراطي السابق لي هاميلتون.

وقال بارتليت«إن نائب الرئيس تشيني يفهم ذلك. وقائد القوات المسلحة يفهم هذه المسألة أفضل من أي شخص آخر». وأضاف أن« الأسابيع والأيام المقبلة ستكون فرصة للجمهوريين والديمقراطيين لمناقشة التحديات الصعبة التي نواجهها في هذه الحرب، ونأمل في أن نتوصل إلى توافق اكبر. وهذه هي الرسالة التي جاءتنا من الشعب الأميركي ليلة الثلاثاء»، أي ليلة الانتخابات .

وتابع أن الشعب الأميركي «يريد من الحزبين في واشنطن العمل معا لمحاولة حل هذه القضايا بما فيه مصلحة بلادنا العليا». إلى ذلك اعتبر مصدر دبلوماسي أوروبي أمس أن استقالة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد تنبئ بتغيير في السياسة الأميركية في العراق إلا أن حجم هذا التغيير لا يزال غير واضح ومن ثم أيضا تأثيره على العلاقات بين ضفتي الأطلسي .

وقال هذا المصدر لفرانس برس إن«سياسة الولايات المتحدة في العراق ستتغير بشكل أو بآخر. لكن ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا التغيير سيكون جوهريا وما حجم تأثيره على الأوروبيين» .واعتبر أن كون اكبر قرار قوي للرئيس بوش بعد انتخابات الكونغرس هو تغيير رامسفيلد فإن لذلك على الأقل مغزى رمزيا كبيرا» .

وأضاف المصدر نفسه«أن اختيار محنك مثل روبرت غيتس الذي شارك في لجنة بيكر-هاملتون المكلفة إعادة تقييم سير الحرب في العراق ليحل محله لا بد وان يكون له انعكاس عملي. لكن ينبغي الانتظار لرؤية تأثيره». من ناحيتها قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أمس في مؤتمر صحافي في معهد«رويال يونايتد سرفيسز انستيتيوت» (روزي) في لندن«لا أتوقع أي تغيير ضخم في السياسة» الأميركية في العراق وإنما «إعادة تقييم» لها.

كما اعتبرت أن نشر تقرير اللجنة الخاصة بشأن العراق التي شكلها الكونغرس الأميركي سيكون له على الأرجح تأثير اكبر على استراتيجية التحالف الأميركي البريطاني في العراق.وحذرت من أن« مستقبل العراق الآن مشكوك فيه مع وجود خطر حقيقي للمزيد من العنف وعدم الاستقرار». وأضافت أن « الوضع في العراق خطر ومتفجر. نحن نقف عند نقطة مفصلية حرجة حيث مستقبل العراق مشكوك فيه. هنالك خطر حقيقي لحدوث عنف وعدم استقرار وسفك الدماء أكثر بكثير مما شهدناه ».

(الوكالات)