مع بدء مجلس الأمن الدولي اجتماعاً لمناقشة مجزرة بيت حانون الجماعية، شيع الفلسطينيون أمس شهداء المجزرة وسط سخط عارم ووعيد بالانتقام للضحايا، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عذراً أقبح من ذنب حينما برر ارتكاب المجزرة بـ «خطأ مدفعي فني».
على الجانب المقابل أظهرت القيادات الفلسطينية روح التضامن باستئناف المشاورات لتشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد اتصال هاتفي «ايجابي» بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن»، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، وكشفت مصادر مطلعة ان مصر دفعت في وساطتها بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل باسمي القياديين مروان البرغوثي وأحمد سعدات لمبادلتهما بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.
وعم الإضراب الشعبي أمس كل أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما كان الآلاف يشيعون 18 من شهداء مجزرة الفجر في بيت حانون، حيث تخللت التشييع مشاهد مأساوية للأطفال الرضع من الشهداء، وسط صرخات غضب المشيعين وتوعدهم بالثأر. ووريت جثامين الشهداء الثرى في مقبرة انشئت خصيصاً لهم أطلق عليها اسم «مقبرة شهداء مجزرة بيت حانون».
وبعد ساعات قليلة من تشييع الفلسطينيين شهداءهم ، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في تصريحات مذاعة ان مجزرة بيت حانون كانت «خطأ فنياً من المدفعية الإسرائيلية. وقد بحثت الأمر وتحققت منه. هذا ليس سياسة متبعة». وأضاف أولمرت أمس انه «مستعد للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أي وقت وفي أي مكان».
قائلاً إن الرئيس الفلسطيني «سيفاجأ بالمدى الذي نحن مستعدون للوصول إليه. أستطيع أن أقدم له الكثير .. أنا على استعداد للإفراج عن عدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين كبادرة حسن نية لأبومازن وليس لحماس مقابل الإفراج عن الجندي شليت». في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، عن ان أبومازن اتصل برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، وتناول بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وأوضح ان الاتصال الهاتفي النادر بين القياديين الفلسطينيين، جرى بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من مكتب أبومازن في غزة. وأكد على ان «المكالمة طيبة وتعكس الروح الجيدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة»، مضيفاً «المشاورات مستمرة والأجواء ودية وايجابية ونرجو ان نتمكن من تحقيق تقدم سريع جداً».
وأضاف ان المشاورات «تعكس الروح الايجابية السائدة في قطاع غزة بين المتحاورين وبين الرئاسة ومجلس الوزراء وبين الرئيس أبومازن ورئيس الوزراء إسماعيل هنية». من جانبه، أكد الوسيط الفلسطيني بين حركتي «فتح» و«حماس» مصطفى البرغوثي استئناف مباحثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية،
وقال إنه تم الاتفاق بشكل كامل على كل آليات تشكيل الحكومة مستبعداً في الوقت ذاته ظهور أي تعقيدات في اللحظة الأخيرة من قبل الأطراف الفلسطينية. ونقلت الشبكة الإعلامية الفلسطينية عن البرغوثي قوله «نحن لن نعلن شيئاً اليوم أو غداً أو بعده ونحن توافقنا على الاتفاق كيف ستشكل والآن عمليات تفصيلية سيجري معالجتها بطرق معينة ولكن الأمور جيدة وإيجابية».
وحول وجود سقف زمني متوقع للإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية قال «سنرى هناك محاور أخرى يجب أن نعالجها.. أسابيع قليلة إن لم يكن أسبوعين». وفيما يتعلق بالنقاط التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من المباحثات قال «بالنسبة للحكومة لا يوجد نقاط معظم القضايا تم إنجازها لكن هناك قضايا يتعلق إنجازها بتنفيذ ما نريد أن نصل إليه.
نريد اللحظة التي يعلن فيها عن حكومة الوحدة الوطنية أن يرفع الحصار فوراً هذا ما نشتغل عليه الآن». وبالنسبة لمرشح حركة «حماس» لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة باسم نعيم وزير الصحة الحالي قال البرغوثي «هناك إشاعات كثيرة بشأن الأسماء وليس لها أساس من الصحة وهناك مبالغة كبيرة في هذا الأمر» ونفى وجود أي خلاف جوهري حول الأسماء.
إلى ذلك أفادت مصادر فلسطينية مطلعة بأن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان ينوي زيارة الأراضي الفلسطينية وإسرائيل قريباً لبحث إتمام صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين والتي تشمل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت،
وأوضحت المصادر أن سليمان سيطلب من الحكومة الإسرائيلية الإسراع بإعطاء موافقتها النهائية على تمرير هذه الصفقة التي قد تشمل إطلاق سراح عدد من القيادات والرموز الفلسطينية التي تعتقلها إسرائيل مثل مروان البرغوثي القيادي البارز في حركة فتح وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
غزة ـ «البيان» والوكالات
