استطلاعات الرأي التي تنشرها «البيان» تشير إلى أن هناك نقصا في الوعي وقلة اهتمام من جانب بعض الفئات في المجتمع بعملية التنمية السياسية التي قررتها الدولة بالشكل التدريجي المعلن والتي تبدأ بمرحلة الانتخابات النصفية غير المباشرة خلال الشهر المقبل.
نقص الوعي وعدم الاهتمام الكامل قد يكون مبررا مع ارهاصات الخطوة الأولى لعملية التنمية السياسية في الدولة بالتوازن مع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى أن الاهتمام بمفهوم التنمية بشكل عام ارتبط فقط بمفهوم التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة الماضية ولكن مع الوصول إلى مراحل متقدمة من الانجاز التنموي في الجانب الاقتصادي والاجتماعي جاء التفكير الصائب والحكيم في ضرورة إحداث عملية تنمية متوازنة بين أضلاع التنمية بمفهومها الشامل الاقتصادي، الاجتماعي،الاقتصادي.
لكن يبدو أن المرحلة المقبلة تتطلب إحداث توازن آخر في الوعي الجمعي لإيجاد ثقافة جديدة تترسخ الآن في المجتمع تتعلق بثقافة التنمية السياسية التي لا تنحصر فقط في عملية الانتخابات أو صناديق الاقتراع وإنما في جذب فئات المجتمع بمؤسساته ومنظماته للمشاركة الفاعلة في عملية صنع القرار من خلال تنمية سياسية طويلة المدى.
ونعتقد أن هناك مسؤولية على الجهات المعنية لوضع خطة استراتيجية من أجل إيجاد وعي بالثقافة السياسية ولو في أبسط أشكالها في المدارس والجامعات والمعاهد والأندية والتجمعات الشبابية حتى يكون لدينا أجيال لديها الوعي بالتنمية السياسية وتكون قادرة على المشاركة واتخاذ القرار وتغيير الصورة الغربية النمطية عن المواطن في دول مجلس التعاون أو عن دول التعاون ذاتها والتي تنظر إليها الدراسات الأكاديمية الغربية فقط من الزاوية الاقتصادية كمنتج لسلعة استراتيجية ومستهلك للبضائع الأجنبية.
استراتيجية التنمية السياسية تساهم في إيجاد قاعدة عريضة من أبناء هذا الوطن قادر على تحمل المسؤولية الكاملة في التطوير السياسي والحفاظ على منجزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.التجربة الحالية فرصة سانحة لإحداث الوعي المقبول وما نشاهده الآن من حماس ملحوظ في الإقبال على الترشيح وطرح برامج انتخابية تهتم بقضايا الوطن هو بداية مقبولة للغاية في مشوار التطوير والتنمية السياسية ولابد من تشجيعها وتنظيمها واستغلالها فيما بعد عند تقييم المرحلة الأولى واعتبارها نواة جيدة يمكن البناء عليها في نشر الثقافة السياسية استعدادا للمرحلة الأكبر المقبلة.