التحديات التي تواجه العالم الإسلامي تزداد يوماً بعد آخر في الوقت الذي أصبح المسلمون فيه في مفترق طرق التخلف والتعصب، وأصبح تحدي الوحدة أهم ما يواجه الأمة الإسلامية في هذا القرن، وتعالت أصوات الكثير من علماء الإسلام بضرورة لم شمل الأمة وإقامة تعاون واتحاد تعاهدي، يجمع الشتات ويعيد التضامن والتعاون بين الأمة وينسق أنشطتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية.
وقد أكد د. جعفر عبد السلام أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية أن خطوات الوحدة يجب أن تبدأ بإنشاء تكتلات اقتصادية على مستوى التجمعات العربية حتى تنتهي إلى إقامة سوق عربية مشتركة على النحو الذي تحقق في أوروبا، والتي لا يوجد عناصر مشتركة للوحدة بين دولها بالشكل الذي يوجد لدينا، ولكن المخاطر والمصالح المشتركة هي التي وحدت بينها، ومن هنا كان لقاؤنا به:
* من وجهة نظرك هل ما زال العالم الإسلامي يعاني من صراع الهوية؟
ـ إن الأمة الإسلامية يشتد فيها الصراع، وتتعرض كل يوم لامتحان عصيب يحاول أن ينال من هويتها بالتشكيك والتزييف والتشويه، وما زال البعض متمسكًا بأفكار وأيديولوجيات ونظريات خاطئة كصراع الحضارات، ونهاية التاريخ وهي نظريات تهدف إلى إذكاء نار الكراهية والبغضاء والتشاحن بين الثقافات والحضارات، والأمم التي كرمها الله واستخلفها في الأرض، ودعا في كتابه الكريم إلى تعارفها وتعاونها على البر والتقوى ولم يفرق بينها على أساس اللون أو العرق أو الدين، وإنما ميز بينهما على التقوى والعمل الصالح، ومن نكد الدهر أن البعض حاول أن يشعل هذه النظريات لتبرير الغزو والعدوان والتهديد بالخطر بدلاً من الدعوة إلى التعايش والحوار والتعاون بين الثقافات المختلفة.
مفترق طرق
* ردد كثير من الباحثين في الإسلاميات أن العالم الإسلامي في - مفترق طرق - ما تعليقك؟
ـ بالفعل نحن الآن بمفترق طرق، ومطالبون بأن نواجه التحديات التي تعترض طريق العالم الإسلامي، وأن ننبذ الكراهية والتعصب، وأن ينخرط كل منا في تيار الحضارة الإنسانية الجديدة بنفس الروح التي شارك بها في بناء إحدى الحضارات العظيمة في تاريخ الإنسانية وهي الحضارة العربية الإسلامية.
*إذن.. دعنا نتساءل عن دور رابطة الجامعات الإسلامية في مواجهة هذه التحديات؟
ـ إن الرابطة مدعوة للاندماج في تيار الإصلاح الجارف من خلال تطوير واقعنا السياسي والاقتصادي والثقافي، استجابة لاحتياجاتنا ونزولاً على رغباتنا لا انصياعًا لتدخل أجنبي أو ضغوط خارجية. ولا شك أن هناك دورًا كبيرًا تضطلع به رابطة الجامعات الإسلامية في مواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي وفي تعظيم الفرص السانحة لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، وإعلاء مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في ربوع الدول الإسلامية، وتحقيق تنمية مستدامة لشعوب العالم الإسلامي، ترقي بهم إلى مصاف الدول المتقدمة وترفع عنهم الاتهامات، التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين، وتحاول أن تلصق بهم وصمة الإرهاب والعنف والكراهية.
نداءات الإصلاح
* إلى أي مدي تقبلون نداءات الإصلاح الخارجية؟
ـ نداءات الإصلاح الصادرة من الضمير الوطني هي الوحيدة التي يمكن قبولها والسير وراءها، وهي الجديرة بالاتباع، أما مشاريع الإصلاح ومبادراته التي لا هدف لها غير خدمة المصالح الطامعة في مقدرات الأمة، فلا مكان لها بيننا ولا يمكن القبول بها.
* من وجهة نظرك ما هي أوجه القصور في قلة عدد المبدعين في المجالات العلمية، خاصة من خريجي الجامعات الإسلامية؟
ـ لا توجد في الدول الإسلامية فرص مواتية تسمح للمبدعين أن يبرزوا أو يكون لهم دور ملموس في حياة شعوبنا، وهو ما يبدو بوضوح مثلاً في المجال الإعلامي، فليس لدى الدول الإسلامية سياسة إعلامية موحدة كافية، تمثل مرجعًا للإعلاميين لتنهل منه للحفاظ على مقدساته، وليس لديها كوادر إعلامية كافية ومدربة حتى تستطيع مواجهة الحملات ضد الإسلام والمسلمين بشكل فعال.
تخلف
* وما هي النتيجة التي يقودنا إليها هذا التأخير؟
ـ هذا ليس تأخيرا وإنما تخلف وسوف يقودنا إلى عدة نتائج أبرزها: الاتباع شبه الكامل لما يقدمه لنا غيرنا في الكثير من مجالات الحياة، فالعلوم التي ندرسها منقولة، والسلع التي تستهلكها من إنتاج شركات عالمية، ومع الأسف تتوسع دائرة السلع الأجنبية التي تستهلكها، حتى إنها شملت الطعام والملابس وأدوات الزينة، وأكبر الأدلة على هذا التخلف هو تفشي الأمية في المجتمعات الإسلامية، وغياب التخطيط الإسلامي الشامل لعمليات التنمية.
* في رأيك.. أين يكمن العلاج؟
ـ لابد من مراجعة السياسة التعليمية في بلادنا وتخطيطها بما يتماشي مع قيمنا الإسلامية ولابد أن تتعاون الدول الإسلامية لتبادل المعارف والعلوم التكنولوجية، التي تلائم ظروف العالم الإسلامي بدلاً من البحث عن تكنولوجيا تفوق طاقة استيعاب شعوبنا على الأقل في الظروف الراهنة.
وكالة الصحافة العربية