عندما وصلت إلى بلادها قام أهلها بإبلاغ احدى الجمعيات النسائية التي أبلغت بدورها وزارة خارجية بلادها ثم إبلاغ سفارة الدولة التي ينتمي إليها (ر) وهكذا تفاعلت القضية بصورة كبيرة. كان من المعروف أنه نزق ويتصرف بطريقة حمقاء، حتى عندما كان في المدرسة ثم الجامعة كان الكثير من الشكاوى تصل إلى بيت والده مفادها أن (ر) ضرب فلاناً أو اعتدى على فلان، حتى إشارات المرور لم تسلم من شروره.

فقد قام أكثر من مرة بكسر إشارات المرور الحمراء وضرب أعمدة النور بسيارته التي تتحول فيما بعد إلى قطعة من الحديد، وينجو من مثل هذه الحوادث بأعجوبة كبيرة، بعد تخرجه حصل (ر) على وظيفة في أحد البنوك ومع أنه أصبح رجلاً مسؤولاً إلا أنه استمر على حمقه وعصبيته، لذا قررت والدته أن تزوجه لعل ذلك يكون العلاج الشافي له، وفي أحد الأيام جلست الأم بجانب ابنها (ر) وعرضت عليه الفكرة، ورغم أنه لم يوافق إلا أنه لم يعارض أيضاَ فاعتبرت الأم أن ذلك موافقة منه وبدأت تبحث عن عروس لابنها الوحيد.

مشاكل ليلة الدخلة

لم يطل بحث الأم كثيراً، فقد وجدت في ابنة جيرانها (س) زوجة مناسبة لابنها، وفعلاً تقدمت إلى أسرة (س) وطلبت يد ابنتهم لابنها، بعد فترة خطوبة لم تستمر طويلاً كان (ر) قد تزوج، ولكن المشاكل بدأت معه ومع زوجته منذ الليلة الأولى، حيث دخل إلى غرفة نومه وهو يحمل زجاجة من الخمر، حاولت (س) أن تمنعه لكنه أقنعها بأنه لا يشرب وإنما هي كأس أو كأسان بهذه المناسبة فقط، شرب (ر) حتى ثمل، وعندما طلب من زوجته أن تشاركه الشرب رفضت،

فبدأ يسب ويلعن فأحست (س) عندها بأنها وقعت مع رجل غريب الأطوار، لكنها قالت: لعل ذلك كما قال: بأنه أراد أن يشرب فرحاً بالزواج، بعد تسعة أشهر من الزواج أنجبت (س) طفلاً أثار فرحة العائلة كلها خاصة وأن (ر) ليس له أخوة رغم وجود خمس أخوات، وكانت (س) تأمل بأن يغير قدوم هذا الطفل في حياة وتصرف وطباع زوجها،

إلا أن الأمر لم يزده إلا تعقيداً، فما يكاد يسمع صراخ ابنه حتى يشتم ويلعن ويترك البيت ولا يعود إلا في ساعة متأخرة من الليل، حاولت (س) أن تؤثر على زوجها وأن تطلب منه أن يغير من تصرفاته معها وأن يعاملها كزوجة لها حقوقها، لكن جوابه كان دائماً لها هو «هل أنا مقصر في إحضار الطعام والملبس لك ولابني»؟ فما يكون منها إلا أن تصمت وتلوذ بغرفتها باكية جراء هذا المصير الذي وقعت فيه.

في أحد الأيام طلبت (س) خادمة تساعدها على أعمال البيت وتربية الطفل، وفعلاً ذهبت هي وزوجها حيث اختارا احدى الخادمات وبعد مرور أقل من عشرين يوماً كانت الخادمة تساعد سيدتها في كل أعمال البيت، كانت الخادمة مطيعة تُلبي طلبات الجميع وبالمقابل فإنها لا تطلب شيئاً ولا تتكلم شيئاً، فقد كانت أقرب إلى الآلة منها إلى الإنسانة. أحست (س) بنوع من الضيق في وجود خادمتها، فهي كانت تنتظر إنسانة تفهمها وتتعامل معها بطريقة لبقة وجيدة.

عودة الزوجة

في إحدى الليالي عاد (ر) إلى بيته متأخراً وكانت رائحة الخمر تفوح من فمه، وما كاد يصل السرير ويلقي بنفسه عليه حتى بدأ يستفرغ ويزرق وجهه، أسرعت (س) للاتصال بوالد (ر) الذي حضر على الفور وكان قبل حضوره طلب سيارة الإسعاف لنقل ابنه إلى المستشفى، عندها حاول رجال الإسعاف أخذ (ر) معهم، لكنه رفض بشدة وقال إنه سيكون بخير وبدأ يشتم زوجته ويسبها لأنها أخبرت والده بما حدث له، مبرراً ذلك بأنه لا داعي لإزعاج الوالد.

وبعد انصراف سيارة الإسعاف اتصل والد (ر) بأحد الأطباء وطلب منه الحضور وعند الكشف الأولي على (ر) تبين بأنه أخذ جرعة فوق العادة من المخدرات، وأنه لولا استفراغه لكانت قتلته. أصيب الوالد بصدمة عندما عرف الحقيقة وطلب من الطبيب عدم إخبار أحد خاصة زوجة (ر) طالباً منه أن يعالج (ر) من هذه الآفة، لكن الطبيب أخبر والد (ر) بأن هناك مركزاً لمعالجة المدمنين وأن على (ر) الذهاب إليه ليقرروا هناك أي نوع من العلاج يحتاج،

في اليوم التالي حضر الأب إلى بيت ابنه وأخبره بأنه عرف بإدمانه على المخدرات وطلب منه الذهاب إلى مركز الإدمان للعلاج، لكن (ر) رفض هذا الطلب وقال لأبيه بأنه لا يتعاطى شيئاً، ولكي يداري موقفه ذهب إلى زوجته وانهال عليها ضرباً وركلاً لأنها اتصلت بوالده، فما كان منها إلا أن أخذت ابنها وذهبت إلى بيت أبيها.

مصير الخادمة

عندما ذهبت (س) إلى بيت أبيها بقيت الخادمة في بيت (ر) حتى تحضر له الطعام وتهتم بشؤونه، واستمرت الأمور طبيعية لأيام عدة، وفجأة أصبح (ر) يصب جام غضبه على الخادمة لأتفه الأسباب حتى عندما كان يعود كل ليلة في ساعة متأخرة وكان يوقظها لتعد له الطعام أو الشاي كان يوقظها بركلة في خاصرتها أو على ظهرها فتفيق من نومها وكأن أفعى قرصتها، في إحدى المرات فكرت الخادمة بالهرب، لكنها خافت أن تخرج خارج البيت، فهي لا تعرف أحداً وتخشى لو خرجت من البيت أن تقع فيما هو أسوأ، لذا حاولت أن تتحمل كل الظروف لعل الأمور تفرج.

في إحدى الليالي عاد (ر) مخموراً غير قادر على الحركة، وكالعادة ذهب إلى الخادمة ليوقظها بركلة من قدمه، إلا أنه وجدها غير نائمة، وهنا هجم عليها كالوحش وافترسها وسلبها أغلى ما عندها، خرجت الخادمة من المعركة خاسرة كل شيء، وبعدة لكمات في وجهها في الليلة الثانية عاد (ر) باكراً،

وبدأ يلاطف الخادمة ويعتذر لها عما بدر منه واعداً إياها بتعويضها بمبلغ من المال، أول الشهر عندما يستلم راتبه، وبيد قوية أمسك بها طارحاً إياها أرضاً ليأخذ منها شهوة محرمة وكانت الخادمة خائفة من (ر) أن يقتلها إن لم تجاريه فيما يطلب، وهكذا استمرت على هذا الحال نحو أربعة أشهر.

في إحدى الليالي عاد (ر) إلى البيت فوجد الخادمة مغمى عليها بين الحياة والموت فأسرع بها إلى احدى العيادات حيث أخبرته الطبيبة أن الخادمة حامل في شهرها الرابع، عندما سمع (ر) هذا الخبر أسقط في يده، وعندما عاد إلى البيت انهال عليها ضرباً في بطنها حتى كاد يقتلها، كان الهدف من وراء ذلك هو أن تُسقط ما في بطنها، إلا أن الأمور سارت في غير هذا الاتجاه.

العودة إلى البلاد

رأى (ر) أن أفضل طريقة للخلاص من الخادمة ومن في بطنها هو تسفيرها إلى بلادها، وهكذا عاد (ر) إلى البيت وأخبر الخادمة بأنها ستسافر خلال يومين وعليها أن تستعد للسفر، أحست الخادمة بأنها في حُلم وأخيراً ستخرج من هذا المستنقع الأثم ومن هذا العذاب وسترى أهلها وبلادها من جديد، لكن مشكلتها في ما تحمله في بطنها، بعد يومين كانت الخادمة في المطار

حيث أعطاها (ر) بعض النقود وانصرف، عندما عاد (ر) إلى بيته أحس بنشوة غريبة، فقد انتصر على كل شيء كان يهدده ويخاف منه، وهو الفضيحة من الخادمة الحامل، فلو عرفت زوجته وعرف والده وأهله لكانت كارثة، لكن الآن كل شيء انتهى وذهبت الخادمة إلى بلادها حيث لا رجعة، أما كيف ستتصرف هي في هذا (الجنين) الذي كان هو سبباً فيه فالأمر لا يعنيه نهائياً.

عندما وصلت الخادمة إلى بلادها أخبرت أهلها بكل ما وقع لها خاصة قصة الاعتداء عليها وحملها من (ر) فما كان من أهلها إلا أن أبلغوا إحدى الجمعيات النسائية التي رفعت قضية ضد (ر) تفاعلت القضية في بلاد الخادمة حتى وصلت الى وزارة الخارجية وسفارة الدولة التي ينتمي اليها «ر» فما كان من السفارة الا ان طلبت من وزارة الداخلية التحقيق في الامر

وعند سؤال «ر» انكر علمه بذلك وقال ان للخادمة مغامرات كثيرة وهذا الذي دفعه لان يعيدها الى بلادها الا ان الجمعية النسائية التي رفعت القضية ضد «ر» لم يعجبها الرد وطالبت من خلال سفارة بلادها ان يتم فحص الـ خء الخاص بـ «ر» والخاص بالجنين عندما يولد ومرت الايام ثقيلة على جميع الاطراف فالخادمة تريد ان تتخلص من الجنين بأية طريقة و«ر» يريد ان تنتهي المشكلة دون اللجوء الى فحص الـ خء

واخيرا وفي احد المستشفيات وضعت الخادمة مولودها حيث تم الاتفاق على ان تقوم جهة محايدة بفحص الجنين ومعرفة حمضه النووي وكذلك بالنسبة الى «ر» تم اختيار عيادة في لندن كي تتولى هذه المهمة بعد مرور نحو 3 اسابيع ظهرت النتيجة لتثبت بان «ر» هو والد الطفل حيث بدأت مطالبات من نوع اخر وهي تعويض الخادمة عما لحقها من ضرر نفسي وجسدي في هذه الاثناء ذهبت الشرطة لابلاغ «ر» بنتيجة الفحص

حيث تعذر ابلاغه هاتفيا لان هاتفه النقال كان دائما مغلقا وعندما ذهبت الشرطة الى بيته فتح لهم الباب وهو في حالة من الاعياء وعندما اخذوه الى المستشفى تبين انه اخذ كمية من حبوب الهلوسة فتم ايداعه المستشفى للعلاج. وبعد ان تحسنت حالته ذهبوا به الى السجن بتهمة تعاطي المخدرات

اما الخادمة فقد غادرت المستشفى بعد ان تعافت من العملية القيصرية التي اجريت لها للولادة تاركة خلفها طفلا بريئا ليس له ذنب ولا حول ولا قوة وقبل ان تخرج الخادمة من المستشفى طلبت منها الادارة ان تتنازل عنه فقالت انا لا املكه حتى اتنازل عنه. لقد تشتت الجميع فقد ذهب «ر» الى السجن وذهبت الخادمة الى المجهول تلوك مرارة ذنب لم ترتكبه اما الطفل فبقي يبكي في سريره لعل يدا رحيمة تمتد اليه وتساعده.

إعداد: أحمد سلطان