عقدت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي صباح أول من أمس ندوة بمسجد بورسعيد الجديد بمناسبة صدور الطبعة الثانية من مصحف الشيخ مكتوم وحضر الندوة جمع غفير من العلماء والأئمة والمهتمين بكتاب الله عز وجل وعلومه.

وأكد الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث بالدائرة خلال الندوة أن مصحف الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يعتبر تتويجا لجميع المصاحف الشريفة التي طبعت من قبل الدول العربية و الإسلامية لما يمتاز به من العديد من المزايا التي جعلته يتلافى بعض الملاحظات التي أخذت على الطبعات التي سبقته، موضحا المراحل التي مر بها حتى خرج إلى النور.

وقال: بدأت فكرة إنشاء مصحف الشيخ مكتوم منذ العام 1995 عندما عرض أحد الأخوة الروس فكرة ترجمة معاني القرآن الكريم للغة الروسية حتى تطورت الفكرة ووصلت إلى طباعة مصحف شريف من إنتاج دولة الإمارات العربية المتحدة وبعد عرض الفكرة على المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تحمس لها بدفعة إيمانية تنم عن مشاعره الفياضة تجاه خدمة الدين الإسلامي والمسلمين

وخصوصا كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبدأت تشكيل اللجان المناط لها حمل هذا العمل الجليل بداية من لجنة دبي التي ترأسها فضيلة الدكتور الشيخ عيسى المانع المدير السابق للدائرة وهذه اللجنة قامت بدورها حيث زارت كلا من مصر وسوريا والسعودية والمغرب للاطلاع على مراحل طباعة المصاحف فيها ومن ضمن هذه اللجنة انبثق منها لجنة تعنى فقط بمتابعة الملاحظات والمآخذ التي أخذت على طباعة المصاحف السابقة حتى يكون مصحف الشيخ مكتوم خاليا تماما من أية ملاحظات.

وعندما شرعت الدائرة في طباعة الطبعة الثانية أصدر الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري رئيس مشروع طباعة مصحف الشيخ مكتوم قرارا بتشكيل لجنتين إحداهما إدارية وفنية والأخرى علمية فكانت الطبعة الجديدة تتميز عن غيرها بالعديد من المميزات

وهي: التنوين المنصوب المتلاحق الذي ليس بعده حرف حلق (أي حروف الإظهار)، وكل حرف أخذ حقه في الكتابة، دون اختلاط أي حرف مع غيره، وبذلك يكون الشكل والنقط على الحرف نفسه، وتنقيط التاء أصبح بشكل أفقي في جميع المصحف، وكان بعضها في بعض المصاحف بشكل عامودي، وتفريغ وسط الميم وتوحيد كتابة حرف الهاء.

وقال إن السجدات اعتمد فيها مذهب الإمام مالك رضي الله عنه نظراً لأن مذهب الدولة في الإمارات هو المذهب المالكي،مع الإشارة في هامش المصحف إلى باقي المذاهب عند الاختلاف، وجرى تعديل بعض الوقوف التي أقرتها اللجنة العليا.

وقال الدكتور مطيع الحافظ باحث أول بالدائرة: إن كتاب الله عز و جل يتعرض يوميا لهجمات كثيرة من أعداء الإسلام منذ أن نزل على قلب سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا من أجل ذلك فطن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك

فكان يأمر كتاب الوحي بكتابة الآيات التي تنزل عليه من قبل المولى سبحانه وتعالى عن طريق الوحي سيدنا جبريل عليه السلام ثم قراءتها عليه بعد الكتابة وكان يعدل على الصحابة رضوان الله عليهم وهذه المرحلة تسمى مرحلة الجمع الأولى وكان كل ما جمع محفوظا في بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وكان بعض الصحابة ينسخ بعضا من آيات القرآن الكريم بهدف حفظها.

وينتقل الدكتور مطيع إلى المرحلة الثانية التي كانت في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه خصوصا بعد معركة اليمامة التي استشهد فيها أكثر من 70 شهيدا من حفظة كتاب الله تعالى فكان رأي سيدنا عمر هو جمع القرآن الكريم وبداية الأمر لم يوافق سيدنا أبو بكر حتى لا يبتدع أمراً لم يكن موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ومع كثرة الفتوحات الإسلامية رأى أنه من الأصوب والأجدر أن يجمع القرآن وبالفعل تم جمعه بعد أن أوكل هذه المهمة العظيمة إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت وكان يشهد على كل آية اثنان من صحابة رسول الله أنهما سمعاها من الرسول عليه الصلاة والسلام ثم وضع القرآن الكريم كاملا في بيت أبي بكر رضي الله عنه وهو مكتوب على جذوع النخل والأخشاب والجلود.

وأوضح الدكتور مطيع أن الإسلام انتشر في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ودخله العديد من الجنسيات التي لم تكن تعرف العربية ولا تجيدها فأصبحت الأخطاء واضحة على ألسنة المسلمين الجدد ولاحظ ذلك سيدنا حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل رضي الله عنه

فأشار على خليفة المسلمين بجمع القرآن الكريم بين دفتين فكلف أيضا أمير المؤمنين عثمان بن عفان سيدنا زيد بن ثابت أحد كتاب الوحي وأربعة من الصحابة في نسخ القرآن الكريم الذي تم طباعة خمس نسخ منه وزعت على الأمصار واعتمدت القراءات العشرة والرسم العثماني.

وعن تسمية السور وترتيب آياتها قال الدكتور مطيع إنها وفق رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأمر الصحابة بوضع آية خلف آية وكذلك هذه السورة خلف تلك السورة وبذلك يكون ترتيب المصحف توقيفي لا يجوز معارضته.وفي نهاية الندوة قام مكتب العلاقات العامة والإعلام بالدائرة بتوزيع 150 نسخة على الحضور.

دبي ـ السيد الطنطاوي