الفساد له أوجه عدة، وينتشر بين أصحاب النفوس الضعيفة، ويرى المنتفعون في واحة الفساد ملاذا لانتهاك القوانين والاستفادة من فرص ليست من حقهم. الآن وفي خضم الحملة الوطنية للانتخابات، يأمل المواطنون من المرشحين لعضوية المجلس الوطني بذل قصارى جهدهم للعمل على استصدار تشريعات وقوانين جديدة تواكب العالمية في مجال التشريعات المالية والإدارية. وكذلك السعي للتصدي لمن يستغلون مناصبهم لأعمالهم ومصالحهم الشخصية، وطرح شعار (من أين لك هذا ؟).
وفي بعض الدوائر والمؤسسات يطرح البعض مقولة «مفتاح الذهب يفتح جميع الأبواب» أي أن الرشوة طريق لنيل المطالب، وهذا القول غير الحضاري يسبب خللا لمسيرة التقدم في الدولة، ويجب أن يطرحوا مقولة «مفتاح الحق يفتح جميع الأبواب» والمهم أيضا أن تبقى أبواب المسؤولين مفتوحة للاستماع إلى كل شكوى بوجود فساد أو رشاوى في إدارة ما. لذا فإن التعاون مطلوب من جميع أفراد المجتمع لسد الثغرات التي ينفذ منها الانتهازيون، كي ترتقي الدولة إلى مصاف العالمية في مكافحة الفساد علماً بأن الإمارات تحتل مركزاً متقدماً في هذا المجال والأولى عربياً.
المزيد من الرقابة
يؤكد حسين محمد المرزوقي على أن توجيهات الحكام واضحة واهتمامهم ملموس في ما يخص الفساد المالي والإداري وهذا واضح من خلال تصدر دولة الإمارات لقائمة الدول التي يقل فيها الفساد الإداري والمالي على المستوى القاري وهنا، نطالب الأعضاء المرشحين للمجلس الاتحادي الوطني أن يعملوا على التقدم في هذا الجانب والتطوير فيه وصولا إلى مراكز متقدمة في قائمة الدول التي تحارب الفساد المالي والإداري لما له من أهمية على مستوى العالم ونأمل أن تترجم هذه الجهود على أرض الواقع حتى ندخل العالمية.
و يتطلب ذلك وضع آلية عمل مدروسة بالإضافة إلى ميزانية مناسبة ويمكن لتحقيق ذلك الاستعانة بمراقبين ومحاسبين وقانونيين لأن هذا المركز لم يأت من فراغ وبالتالي من الصعوبة أن نستمر بنفس المستوى إذا لم نحافظ عليه، ونحاول الوصول إلى ما هو أبعد من المستوى القاري، وأضاف المرزوقي نحن في بلد لا يعرف المستحيل ويملك قدرات وكفاءات على أعلى المستويات نتيجة لاهتمام الحكام بالشباب وخصوصا في النواحي الإدارية وبالتالي هذا سيكون له كبير الأثر في مساعدة المرشحين عند مطالبتهم بمزيد من الرقابة ومتابعة الفساد المالي والإداري.
ويرى علي سعيد العامري أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بوعي إداري كبير على مستوى المنطقة بفضل توجيهات ومتابعة قيادتنا الرشيدة التي لا تألو جهدا في سبيل رخاء وتقدم بلادنا، ونحن نتابع الزيارات التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، للكثير من الدوائر والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي يجعلنا فعلا نشعر بأن هناك متابعة ورقابة دائمتين ونأمل أن يتطور بنا الحال حتى نصل إلى مراكز متقدمة على مستوى العالم.
ويؤكد العامري أن هذه الزيارات الميدانية المفاجئة لها أثر كبير على سير العمل في الدوائر الحكومية وإن كانت هناك إدارة فاسدة فإنها ستفكر كثيرا قبل الإقدام على أي تجاوز لأن التواصل مع القيادات العليا مفتوح ويمكن لأي من المواطنين أن يبلغ عن وجود فساد إداري.
ديوان المحاسبة
وقال عمر فرحان من إمارة الفجيرة إن على المجلس الوطني تفعيل دور ديوان المحاسبة فيما يتعلق بالرقابة على المؤسسات الحكومية والجمعيات والأندية، ومنحه سلطات وصلاحيات واسعة لردع المخالفين أو الذين تسول لهم أنفسهم العبث بأموال الدولة، وكذلك اتخاذ كافة الإجراءات بحق كل من يتخلف عن إعداد التقارير والإحصائيات التي يطلبها الديوان، مشددا على ضرورة إغلاق أو إيقاف المؤسسات والجمعيات التي لا تتجاوب مع تقارير ديوان المحاسبة فيما يتعلق بالأعمال المالية والإدارية للمؤسسات.
وأكد فرحان على ضرورة تفعيل القضاء وإعطاء صلاحيات واسعة له، للبت والإسراع في القضايا التي تتعلق بالتجاوزات الإدارية والمالية، للحد من التجاوزات والقضاء على الأخطاء الإدارية والمالية والحد كذلك من الإهمال والتسيب، وتفعيل دور الرقابة الذاتية.
وقال محمد علي احمد ان على المجلس الوطني المقبل مراجعة التشريعات والقوانين المتعلقة بالفساد الإداري والمالي، وإصدار قوانين جديدة تناسب المرحلة المقبلة من عمر الدولة، وما وصلته من تقدم وتطور في كافة الميادين والإنجازات الهائلة التي تحققت والتي يجب أن يتم المحافظة عليها وتنميتها، مشيرا إلى أهمية تفعيل ديوان المحاسبة وافتتاح فروع له في كافة إمارات الدولة، ومنحه صلاحيات لمحاسبة وتدقيق الجانب الإداري والمالي للمؤسسات المحلية إلى جانب المؤسسات والدوائر الحكومية.
إعادة نظر
وقال علي الزحمي ان المجلس الوطني المقبل عليه أن يحمل شعار «من أين لك هذا ؟» لتحقيق المزيد من الشفافية ودقة المتابعة، لافتا إلى أن مؤسسات الدولة تنعم إلى حد بعيد بالاستقرار المالي، لكنها بحاجة إلى إعادة نظر في الجانب الإداري حيث تقوم الكثير من المؤسسات والوزارات الحكومية بالإعلان عن مشاريع، وتقديم ميزانيات ضخمة لها، دون أن تكون هناك أهداف واضحة ونافعة لهذه المشاريع، مما يؤدي إلى هدر كبير من الأموال والجهود دون تحقيق أي فائدة.
مكافحة الواسطة
حصة الكتبي، موظفة، تقول: على الشخص الذي يختار من قبل أي مؤسسة لرئاسة قسم أو إدارة أن يتجاوز عدة اختبارات ويقاس مدى صلاحيته لشغل هذه الوظيفة من عدة نواح سواء وظيفية أو اجتماعية أو حتى نفسية، حتى لا يصدر قرارات تعسفية وغير مدروسة من شأنها أن تدمر الموظفين وتقلل من أهميتهم،
والإنتاج المميز للعمل الذي يخدم الدولة في المقام الأول، ويصبح بمستوى ضعيف وغير متمكن، كأن تدخل المصالح الشخصية في توظيف موظف مكان آخر لا يحمل مواصفات الأول في التمكن من هذا المجال سوى انه نال إعجاب المسؤول من ناحية لا تخص العمل.
وأشارت الى انه يجب انشاء جهة منفصلة للتحقيق في حالة إنهاء خدمة أي شخص سواء للجهات الحكومية أو الخاصة لمعرفة أسباب الفصل والتحقيق فيها حتى تكون محايدة ولا تتخالط مع الأهواء الشخصية، ولعمل بحث دقيق لمعرفة أسباب الفصل.
وأضافت يجب أن يلتفت المسؤولون عندما تزيد أعداد الأشخاص الذين تم إنهاء خدماتهم في ذات الموقع، والتحقيق مع المسؤول الذي انهى الخدمات لعدة مرات ولأسباب مختلفة، وعدم الاكتفاء بسؤاله، وإنما التحقيق مع الموظفين في الإدارة التي يرأسها، للوقوف على مدى ملاءمة هذا الشخص للمنصب الذي كلف به.
أي على المرشحين لعضوية المجلس العمل على ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهذا من مصلحة الوطن، والقضاء على الواسطة بكافة أشكالها، وللأسف (المحسوبيات) مازالت متفشية في الأمور الإدارية والتعيينات للأقارب دون النظر إلى الخبرة والممارسة والشهادة.