أعلنت هيئة الطرق والمواصلات عن مبادرتها لتطبيق المادّة (25) من القانون الاتحاديّ الخاصّ بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة، الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، والتي تنص على ضرورة أن تتوفر في الطريق والمركبات العامّة ووسائل النقل البرّي والبحري المواصفات الفنيّة اللازمة لاستعمال وحاجة المعاقين.
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بحضور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية والمديرين التنفيذيين للهيئة. وأكد الطاير على أن توفير مرافق وخدمات النقل لذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، يأتي انسجاماً مع رؤيتها في توفير تنقل آمن وسهل للجميع،
كما يأتي تأكيدا لالتزام الهيئة ببنود القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006، وتنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي بدبي، بشأن اتخاذ إجراءات عملية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع من خلال رعاية سموه لمبادرة مجلس دبي للتعليم بإطلاق برنامج «تكامل».
وقال إن الهيئة أولت ذوي الاحتياجات الخاصة أهمية كبيرة في المشاريع التي تنفذها والخدمات التي تقدمها، ففي مشروع مترو دبي الذي يعد من المشاريع الكبرى التي تنفذها الهيئة، أخذنا في الاعتبار عند تصميم عربات القطار والمعابر التي تربط بين المحطات والشارع وجميع المحطات البالغ عددها 41 محطة على الخطين الأحمر والأخضر، أن تلبي احتياجات الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في استخدام هذه الخدمة بطريقة سهلة وآمنة،
وفي مجال الطرق تم تخصيص عدد من مواقف المركبات معفاة من الرسوم في المواقع الحيوية بالإمارة، كما تم تزويد جسور عبور المشاة بمصاعد كهربائية تساعد على عبور الطريق في ظروف آمنة، حيث يجري حاليا تنفيذ عدد من المشاريع الخاصة للمشاة موزعة على 45 موقعاً، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 70 مليون درهم، تشمل إنشاء 17 جسراً للمشاة مزودة بمصاعد كهربائية، وسبعة معابر مزودة بإشارات يتم التحكم بها للسماح بحركة عبور المشاة، وأربعة معابر علوية بمطبات مسطحة.
وأوضح أن الهيئة أبرمت اتفاقية لشراء 80 حافلة من نوع «سيتارو» تضم أحدث التقنيات العصرية والفخامة، منها 49 حافلة مفصلية كبيرة و18 حافلة قياسية و13 حافلة أصغر حجماً، وتتميز هذه الحافلات بإمكانية خفض مستوى الأرضيات، إلى مستوى أرصفة مواقف انتظار الحافلات، بحيث تسمح بصعود وهبوط ذوي الاحتياجات الخاصة مع كراسيهم المتحركة بسهولة ويسر مما يسهم في إدماجهم مع المجتمع بصورة فاعلة،
وستكون مداخل الحافلات ومقصورتها خالية تماماً من الدرجات، وتتميز الحافلات من الداخل بوجود مساحات كافية للكراسي المتحركة وعربات الأطفال والأمتعة، وفي مجال التنقل بسيارات الأجرة توفر إدارة تاكسي دبي حاليا مركبتين لذوي الاحتياجات الخاصة تعملان على مدار الساعة، ليرتفع العدد في الفترة القادمة إلى خمس مركبات حديثة مزودة برافعات خاصة لحمل كراسي ذوي الاحتياجات الخاصة، وأجهزة للتنفس الاصطناعي، يتولى قيادتها سائقون مدربون ومؤهلون للتعامل معهم.
وأكد الطاير أن الهيئة وضعت خطة طموحة لتكون إمارة دبي صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك تماشيا مع رؤية الحكومة في أن تكون دبي مقصدا سياحيا عالميا لكافة الفئات. ولتحقيق هذا الهدف قامت الهيئة بإعداد واعتماد العديد من السياسات والأدلة الفنية اللازمة لتحديد وتقنين احتياجات ومواصفات وقياسات مرافق النقل الخاصة بهذه الفئة،
مثل تحديد ميول مناسبة للمنحدرات ومواقف مركبات ذوي الاحتياجات الخاصة والمصاعد وأنفاق وجسور المشاة ورخص القيادة وغيرها، مشيرا إلى أن الهيئة تحرص على تطبيق هذه المواصفات في مختلف المشاريع التي تشرف عليها بشكل مباشر، كما قامت بمسح ميداني شمل منشآت ومباني المؤسسات الحكومية والمباني التجارية والمنشآت الخدمية والترفيهية ومرافق المشاة ومنشآت النقل الجماعي والنقل البحري.
وقال إن دراسة نتائج المسوحات الميدانية خلصت إلى ضرورة إعداد واعتماد دليل شامل بمعايير ومواصفات وقياسات خدمة ومرافق النقل الخاصة باحتياجات جميع أنواع الإعاقات، وتعزيز الدور الرقابي من خلال وضع ضوابط ومعايير للوقوف على مدى الالتزام بتوفير متطلبات ومواصفات مرافق وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى تقديم الحوافز للارتقاء بمستوى التزام كل الأطراف بالمحافظة على مرافق ذوي الاحتياجات الخاصة.
من جانبها أشادت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بسرعة هيئة الطرق والمواصلات في تطبيق المادّة (25) من القانون الاتحاديّ الخاصّ بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة، قبل أن تبدأ وزارة الشؤون الاجتماعيّة بعقد الورش التدريبيّة لمختلف القطاعات الواردة في القانون، بهدف تعريفها بجميع البنود والموادّ المتعلقة بها، تمهيداً لتطبيقها على النحو الذي يخدم أبناءنا وبناتنا من ذوي الاحتياجات الخاصّة، كما أشادت بالجهود الكبيرة التي تبذلها الهيئة من أجل توفير وتأمين كافة مرافق وخدمات النقل لذوي الاحتياجات الخاصّة في دبي.
وأكدت أن ذوي الاحتياجات الخاصّة في دولة الإمارات يحظون برعاية خاصّة، واهتمام متميّز، ورعاية دائمة من قيادتنا الرشيدة، التي تحرص أشدّ الحرص على توفير كلّ ما من شأنه الأخذ بأيديهم، وتمكينهم من القيام بأدوارهم تجاه أنفسهم، وأسرهم، ومجتمعهم، جنباً إلى جنب، مع باقي فئات المجتمع وشرائحه المختلفة.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية إنّ القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006، في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة والذي تنسجم معظم مبادئه مع الاتفاقيّة الدوليّة لحقوق المعاقين بشموليّتها ورؤيتها العالميّة التي تعتمد على أرقى المعايير العالميّة المعتمدة من قبل الأمم المتحدة ـ يتميّز باحتوائه على كل ما يضمن حماية هذه الفئة،
ويوفر لها البيئة المُثلى للتميز والإبداع، عن طريق دمجها في المجتمع، والتحاقها في قطاعات العمل والوظيفة العامّة، مشيرة إلى أنه يسجل لدولة الإمارات أنّها استبقت صدور الاتفاقيّة الدوليّة لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة، وأصدرت القانون الخاصّ بها.
وكشفت معالي مريم الرومي أن وزارة الشؤون الاجتماعيّة، وضمن استراتيجيّاتها في المرحلة القادمة، تتجه إلى تفعيل مبدأ الدمج لذوي الاحتياجات الخاصّة، وعلى وجه الخصوص الدمج في المدارس العامّة، وأن تقتصر مراكز الوزارة الحاليّة على التأهيل والتدريب والرعاية للحالات الصعبة والشديدة فقط، كما سيتمّ إنشاء وحدات لِلتَّدَخُّلِ المبكّر في كل مراكز ذوي الاحتياجات الخاصّة الحاليّة، لتأهيل الطفل المعاق في سنّ مبكرة،
