عندما يقرأ المسلم في كتابا لله عز وجل يجد راحة وطمأنينة وسكينة تسيطر عليه، ويجد سعادته وهداه في قول الحق سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة» (البقرة 153) فالاستعانة بالصبر والصلاة عماد السعادة لمن ينشدها، والمؤمن الذي يستعين بالصبر والصلاة يستطيع أن يؤدي ما أمر الله به ويدفع ما يريد عليه من المحن.
فإذا تعرض المسلم لشدة أو مما يعكر عليه صفو حياته التجأ إلى الصبر وإلى الصلاة يناجي خالقه ويطلب منه لا من غيره ان يعينه على ما هو فيه ويسدده لما فيه الخير والفلاح.
ومن لزم الصبر وحافظ على الصلاة وجد باب الأمل مفتوحا على مصراعيه وعلم أن نصر الله وفرجه قريب.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فكان يقول في وقت الشدة: أسألك من اليقين ما تهون علي به مصائب الدنيا.
وبين الحق سبحانه وتعالى حال الصابرين في قوله تعالى: «والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا أولئك هم المتقون» البقرة 177 قال داوود عليه السلام: يا رب ما جزاء الحزين الذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا.
وقال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه وعوضه منها الصبر، الإ كان ما عوضه منها أفضل مما انتزع منه قرأ، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). «الزمر 10».
وبعد هذه البشرى للصابرين يعيش المسلم حالة من الرضا الموصل للسعادة التي ينشدها وتكتمل سعادته في الصلاة التي يحث الحق سبحانه وتعالى عليها فهي دليل الصبر الجميل والرزق الحسن إن شاء الله.
قال تعالى: « وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا، نحن نرزقك والعاقبة للتقوى». «طه 32».
ومعنى اصطبر: أي داوم عليها، وستكون الثمرة الحلوة المحمودة للذين يتقون الله ويصبرون.
والصلاة من العمل الصالح، لأنها مدرسة الأخلاق الكاملة ومعهد التربية الذي يعالج تذليل النفس ومرونتها، فتتعود الصبر والحلم وتحمل الشدائد، قال تعالى: « إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا. الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم. والذين يصدقون بيوم الدين. والذين هم من عذاب ربهم مشفقون. إن عذاب ربهم غير مأمون. والذين هم لفروجهم حافظون.
الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون. أولئك في جنات مكرمون. (سورة المعارج من الآية 19 إلى الآية 35).
فالصبر والصلاة يستطيع المسلم أن يواجه الخطوب لأنه يكون مع الله دائما في صبره وصلاته ومن كان الله معه لم يخش من الأهوال وإن كانت كالجبال.
أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم قال: غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية ظنوا أنه قد فاضت نفسه فيها، حتى قاموا من عنده وجللوه ثوباً، وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته ثم أفاق.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الإيمان الكامل والتسليم بقضاء الله والصبر عليه وتنفيذ ما أمر الحق سبحانه وتعالى من المحافظة على الصلاة حيث يجد المسلم راحته وقرة عينه وسعادته فيها، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: وجعلت قرة عيني في الصلاة.
وكان من نصائح لقمان الحكيم لابنه كما جاء في سورة لقمان بعد توحيد الله عز وجل، المحافظة على الصلاة، قال تعالى: «يا بني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور». (لقمان 17)
قال البيضاوي: (أقم الصلاة) تكميلاً لنفسك، (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر) تكميلاً لغيرك.
هذه نصيحة رجل حنكته التجارب، وعلمته طاعة الله أن يرشد ابنه إلى الصلاة لأنها تكسوه الكمال والجمال والبهاء والهناء، ويأمره بالصبر، (واصبر على ما أصابك): أي اصبر على ما أصابك من المحن فإنها تورث المنح.
ومفتاح مزيد الدرجات هو الصلوات، قال الله عز وجل:( قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون)، فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع، ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضاً فقال تعالى: (والذين هم على صلواتهم يحافظون)، ثم قال تعالى في ثمرة تلك الصفات:( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)، فوصفهم بالفلاح أولاً، وبوراثة الفردوس آخراً. جعلنا الله من المتمسكين بالصبر عند الشدائد وبالصلاة ومناجاة الخالق عز وجل كي ننعم بحياة هانئة مستقرة سعيدة.
حامد واكد