ارتفع منسوب الاحتقان السياسي في العراق إلى مستوى في غاية الخطورة، إذ هددت «جبهة التوافق» بالانسحاب من الحياة السياسية وحمل السلاح، احتجاجاً على استهداف السنة دون تحرك من الجهات الأمنية، مع اتهام نائب الرئيس طارق الهاشمى لرئيس الوزراء نوري المالكي باحتكار إصدار القرارات المصيرية والاستراتيجية، وتزامن ذلك مع استعادة أعمال العنف وتيرتها السابقة بمقتل 70 عراقياً في بغداد وديالي وتوقع المالكي شنق الرئيس المخلوع صدام حسين قبل نهاية العام الجاري.

وهددت أمس «جبهة التوافق العراقية»، كبرى الكتل البرلمانية للعرب السنة بالانسحاب من العملية السياسية واللجوء إلى حمل السلاح «كخيار وحيد» في حال «عدم الاستجابة» لمطالبها، وقال الناطق باسم الجبهة (44 نائباً) سليم عبد الله الجبوري «إن الجبهة سلمت رسالة قبل أسبوعين للأطراف السياسية الأخرى حول مطالب تتمثل بإيجاد توازن في جميع أجهزة الدولة وحل الميليشيات وحصر السلاح في يد الدولة».

وأضاف «في حالة عدم الاستجابة، قد نتخلى عن العملية السياسية برمتها ولن يكون لدينا إلا خيار واحد وهو حمل السلاح وهذا بداية حرب أهلية لا نريدها ولا نرتئيها».

وفي مشهد يترجم تزايد الاحتقان السياسي الداخلي في العراق، قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، في تصريح صحافي من الدوحة «إن حكومة المالكي تحتكر إصدار القرارات المصيرية والاستراتيجية من دون أن تتشاور أو تنسق مع الأطراف الأعضاء في المجلس السياسي للأمن القومي الذي تم تفريغه من مضمونه منذ إنشائه قبل خمسة أشهر».

وعبر الهاشمي عن شعوره أن حكومة المالكي قد تخلت عن التزاماتها مع «جبهة التوافق» خاصة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين سكان العراق بمختلف مكوناتهم في التعيين بوزارات ومؤسسات الدولة.

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن «الحكومة تريد تحقيق الكفاءة العالية في الأداء، لكن لن يقوم بالتغيير رئيس الوزراء بل الكتل لأنه اتفاق سياسي، وأتوقع أن يتم التغيير قبل نهاية هذا العام».

ولم يشر الدباغ إلى الوزراء المعنيين بالتغيير وعددهم مكتفيا بالقول إن «هناك عددا كبيرا من الوزراء سيتم تغييره والكتلة الصدرية أبدت استعدادها لتغيير وزرائها الستة لكن الائتلاف العراقي سيقرر ذلك».

ووسط هذا الزخم السياسي، وافق البرلمان العراقي بالإجماع على تمديد حالة الطوارئ إلى شهر آخر يبدأ من الأول من نوفمبر الحالي في العراق باستثناء إقليم كردستان. وذلك في جلسة مغلقة حضرها المالكي ووزيرا الدفاع محمد عبد القادر والداخلية جواد البولاني.

وفيما تتواصل دعوات أوروبية لتجنب تنفيذ حكم إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، قال المالكي أمس انه يتوقع أن ينفذ الحكم قبل نهاية السنة الجارية، وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، «ننتظر قرار الاستئناف وإذا أكد الحكم فإن الحكومة ستكون مسؤولة عن تنفيذه».

وتابع أن تنفيذ الحكم لن يتأخر في حال رفض الرئيس جلال طالباني، أو احد نواب الرئيس توقيع الوثائق اللازمة لذلك، هذا في وقت رفعت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس جلسة محاكمة صدام وستة من أعوانه بتهمة ارتكاب«إبادة جماعية» بحق الأكراد خلال «حملة الأنفال» عام 1988 إلى 27 الشهر الجاري.

في غضون ذلك، استعادت أعمال العنف وتيرتها السابقة اثر هدوء استمر عدة أيام أملته فترة حظر التجول، ولقي مالا يقل عن 70 شخصا مصرعهم وأصيب العشرات في شمال شرق بغداد وجنوبها، فيما قتلت القوات الأميركية 20 مسلحا قالت إنهم ينتمون إلى تنظيم «القاعدة» واعتقلت 48 آخر في العاصمة بغداد.