انتزع الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء السيطرة على مجلس النواب الأميركي واقتربوا من النصر في مجلس الشيوخ وتقدموا بمقعد على الجمهوريين وباتوا قاب قوسين من انتزاع الأغلبية، حيث يتقدم مرشحهم في ولاية فيرجينيا أمام منافسه الجمهوري المتورط في فضيحة «لوبي»، كما انتزعوا أغلبية حكام الولايات. في رفض واضح من الناخبين لسياسات الرئيس جورج بوش وحربه على العراق.
وفي أول تداعيات إعصار أميركا الانتخابي أعلن بوش عن استقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وعين المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية روبرت جيتس خلفاً له، كما هنأ بوش الزعيمة الديمقراطية المنتظرة لمجلس النواب نانسي بيلوسي ودعاها للعشاء في البيت الأبيض، في محاولة لمد جسور التعاون مع خصومه وإنقاذ إدارته بعد أن شاع وصف إعلامي وسياسي له بأنه بات «بطة عرجاء».
وحقق الديمقراطيون الفوز بنحو 30 مقعدا في مجلس النواب. وانتزعوا خمسة مقاعد من أصل ستة يحتاجون إليها
من مقاعد الجمهوريين في مجلس الشيوخ كي يحصلوا على الأغلبية ويتقدموا في فرجينيا مهددين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس للمرة الأولى في 12 عاما.
ومن الممكن أن تؤدي إعادة فرز متوقعة وطعون قانونية محتملة في فرجينيا إلى تأخير إعلان الفائز مما يعيد إلى الأذهان إعادة الفرز في انتخابات الرئاسة لعام 2000 التي استمرت خمسة أسابيع.
وفي فرجينيا يتقدم الديمقراطي جيمس ويب على الجمهوري السناتور جورج الن ببضعة آلاف صوت من أكثر من مليوني صوت. ومن المحتمل أن تجرى إعادة فرز للأصوات قد تمتد حتى ديسمبر مما يجعل مصير السيطرة على مجلس الشيوخ غير مؤكد.
وأعلن البيت الأبيض أن بوش اتصل بالقادة الديمقراطيين صباح الأربعاء لتهنئتهم على فوزهم في الانتخابات البرلمانية والتعبير لهم عن رغبته في العمل معهم.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن بوش دعا نانسي بيلوسي التي يرجح أنها ستترأس مجلس النواب وكذلك إحدى الشخصيات الديمقراطية ستيني هوير إلى الغداء الخميس في البيت الأبيض.
وأضافت بيرينو أن بوش هنأ الديمقراطيين و«عبر عن روح قوية من التصميم والتعاون، والتزم (الجانبان) العمل معا».
كما دعا الرئيس الأميركي رئيس الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب هاري ريد والمسئول الديمقراطي الثاني في مجلس الشيوخ ديك دوربن إلى تناول القهوة معه في البيت الأبيض الجمعة.
وغداة هزيمة تطرح تساؤلا عن تبدل في السياسة بدءا بالعراق، دعا بوش أيضا رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته دنيس هاسترت ورئيسي الكتلتين الجمهوريتين في مجلسي النواب والشيوخ المنتهية ولايتهما بيل فريست وجون بونر.
وفي أول تداعيات الإعصار الانتخابي أعلن بوش في مؤتمر صحافي أن وزير دفاعه دونالد رامسفيلد استقال من منصبه.
وقال بوش «بعد سلسلة من المحادثات العميقة اتفقت أنا والوزير رامسفيلد على أن الوقت قد حان لقيادة جديدة في البنتاغون».
وأضاف بوش انه ورمسفيلد يتفقان على الحاجة إلى «منظور جديد» بشأن العراق.
واعتبر بوش أن نتائج الانتخابات ليست مؤشرا إلى أن الولايات المتحدة ستنسحب من العراق.
ورشح بوش روبرت جيتس المدير السابق بوكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» لخلافة رامسفيلد.
وأضاف «سيقول العدو حسنا لا بد أن هذا يعني أن أميركا ستنسحب والإجابة هي لا.»
وأصر بوش على انه ما زال «ملتزما بالنصر في العراق » لكنه سلم بأن الأمور لا تسير على ما يرام بالقدر الذي يبغيه.
وأضاف معلقا على مناقشاته مع رامسفيلد التي أفضت إلى قرار الاستقالة «هو نفسه يدرك أن الأمور في العراق ليست ناجحة بشكل كاف وتفتقر إلى السرعة الكافية.»
وأصر بوش على أن القوات الأميركية لن تنسحب من العراق قبل إتمام مهمتها. وقال «معركة صعبة... وسنفوز في هذه المعركة.»
وجدد بوش ثقته بنائبه ديك تشيني معلنا أن هذا الأخير سيبقى في منصب نائب الرئيس حتى نهاية ولايته.
ورفض بوش الإجابة عن سؤال حول توصيفه بأنه بطة عرجاء بعد هزيمة حزبه، وقال لم اسمع بهذا الكلام.
وقالت النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسى الزعيم المرجح لمجلس النواب إنها ترحب بالتغيير في قيادة وزارة الدفاع. وأضافت «اعتقد انه سيتيح لنا بداية جديدة.»
وكانت بيلوسى قد طالبت بتغيير في قيادة البنتاغون المدنية وقالت «أظن أن ثمة حاجة إلى قيام الرئيس ببادرة لتغيير الاتجاه».
وأوضحت «الموقع الجيد الذي يمكنه البدء به هو حيث لم يقتصر الكلام بشأنه على
الديمقراطيين في صفوف الشعب الأميركي، بل العسكريين الذين تكلموا أيضا. والتغيير
يجب أن يحصل في قيادة البنتاغون».
من جهته أعلن زلماي خليل زاد السفير الأميركي في العراق أن بوش سيتعاون مع الديمقراطيين لتحقيق النجاح في العراق غير أن العراقيين شككوا في إمكانية أن تؤدي المكاسب الانتخابية التي حققها الديمقراطيون إلى أي تراجع في العنف.
وفي مسعى لطمأنة الزعماء العراقيين بأنه لن يكون هناك أي تغير كبير في السياسة بعد خسارة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش السيطرة على مجلس النواب قال خليل زاد «الرئيس هو مهندس السياسة الخارجية الأميركية».
وأضاف خلال حفل استقبال حضره مسؤولو الحكومة العراقية وأعضاء البرلمان العراقي وموظفو السفارة «انه ملتزم بالعمل مع مجلسي الكونغرس الأميركي ليحصل على الدعم المطلوب حتى تنجح المهمة في العراق».
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات
