أكدت الفعاليات الاقتصادية والوطنية أن إعطاء العمال حقوقهم مطلب ينسجم مع عادات وتقاليد أبناء الإمارات ويعد إحدى المواصفات الخلقية التي يتمتع بها المسلمون حيث حث ديننا الحنيف على ذلك مشيرين إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاءت في الوقت المناسب لتدعم حماية هذه الحقوق وتحافظ عليها.
لاقت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل باتخاذ عدد من الإجراءات التنظيمية بشأن تنظيم شؤون العمالة الوافدة في الدولة ترحيبا وارتياحا واسعين من قبل كافة أطراف سوق العمل من عمال وأصحاب عمل ومسؤولين في وزارة العمل.
كما أشادت الفعاليات الاقتصادية والعمالية بهذه التوجيهات، وأكدت أنها تأتي في إطار حرص الدولة على الحفاظ على حقوق الإنسان وعلى توفير متطلبات الحياة الكريمة لجميع العمال الوافدين.
واتفق الجميع على أن التوجيهات السامية من شأنها أن تقضي على الكثير من الممارسات السلبية من قبل بعض أصحاب العمل والتي تقف وراء العديد من المشاكل التي يعاني منها السوق وأدت إلى ما يشبه الفوضى في علاقات العمل خلال السنوات الماضية.
وأشاروا إلى أن أوامر سموه تعتبر رسالة إلى أصحاب العمل والمؤسسات بضرورة الالتزام بتطبيق قانون العمل والقرارات المنفذة له وسداد الرواتب بانتظام وتوفير التأمين الصحي والسكن الملائم.
وأكدوا أن التوجيهات تؤكد أن الفترة المقبلة ستجعل من الإمارات واحة للاستقرار في علاقات العمل وفي امن العمال وفي زيادة الإنتاجية وفي استقطاب العمالة المؤهلة والماهرة من كل الدول.
القضاء على السلبيات
وقال عبيد راشد الزحمي وكيل الوزارة المساعد إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمثل أسسا قوية ومتينة لمبادئ جديدة تسير سوق العمل خلال المرحلة المقبلة وتقضي على الكثير من السلبيات التي شهدتها الفترة الماضية في علاقات العمل المختلفة والتي أفرزت هذا الكم من المشاكل التي تخيم على سوق العمل.
وأضاف أن ما أعلنه سموه يصب في مصلحة جميع المتعاملين في السوق ويحدد معالم خطة العمل المستقبلية للتعامل مع جميع المشاكل حيث كان سموه حريصا وصريحا لأبعد مدى في عرض تلك المشاكل بشفافية مطلقة وبلا مواربة وأمر معالي الوزير بإيجاد الحلول لها مما يؤكد متابعته عن قرب واطلاعه عن كثب على كل ما يدور في سوق العمل وهذا يجعل الجميع مطمئنا بأن سوق العمل سيكون أفضل.
نقلة نوعية لعلاقات العمل
وقال يوسف جعفر خبير العمل في الوزارة إن توجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمعالي وزير العمل تعتبر نقلة نوعية لعلاقات العمل في الدولة والدخول في مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار في تلك العلاقات بتحسين أوضاع العمال مما يساعد في زيادة الإنتاجية بتوفير الأمن الصحي والحصول على الأجور في مواعيدها وضمان تطبيق قانون العمل بصورة مستمرة وبكفاءة عالية من خلال إجراءات التفتيش العمالي لضبط سوق العمل وذلك بتوفير العناصر اللازمة للتفتيش الميداني بزيادة أعداد المفتشين لتغطية التفتيش في كل أرجاء الدولة وفقا للقانون الذي يتطلب التفتيش مرتين في العام على المنشآت إضافة إلى التفتيش الذي تتطلبه علاقات العمل واستقدام العمالة الجديدة.
استقرار علاقات العمل
وأضاف أن التوجيهات كانت صريحة فيما يوضح الضمانات المتوفرة لمحكمة العمل الخاصة التي ستكون بمشاركة أناس متفرقين من ذوي الخبرة والمشهود لهم بالكفاءة.
وأكد أن التوجيهات تؤكد أن الفترة المقبلة ستجعل من الإمارات واحة للاستقرار في علاقات العمل وفي امن العمال وفي زيادة الإنتاجية وفي استقطاب العمالة المؤهلة والماهرة من كل الدول وفي نفس الوقت استقرار العمالة داخل الدولة بتوفير إجراءات تحركها بسهولة بضمان حقوقها وانتقالها وفق ضوابط محددة.
سرعة حل المشاكل
وقال حاتم الجنيبي مدير إدارة علاقات العمل في أبوظبي إن ما أمر به سموه سيكون له انعكاساته الايجابية الطيبة على تنظيم سوق العمل ويؤدي إلى الإسراع بحل المشاكل والمنازعات العمالية من خلال إنشاء المحكمة العمالية وبما لذلك من توفير الاستقرار والأمن للعمال وسوق العمل بشكل عام مشيرا إلى أن إنشاء هيئة للتفتيش العمالي تتبع الوزارة مدعمة بالكوادر البشرية والتقنية من شأنها أن تدعم جهود الوزارة في مزيد من رقابة ومتابعة الشركات حسب القانون مما يجعل جميع الشركات تلتزم بتطبيق قانون العمل.
وقال حمد سيف عبد الله رئيس مجموعة سيح المسرات إن التوجيهات السامية ستؤدي حتما إلى تنظيم سوق العمل والقضاء على مشاكله المزمنة والتي تراوح مكانها منذ سنوات طويلة مضت ولم تجد طريقها للحل بعد وتنظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال ولكن نتمنى أن تطبق وترى النور قريبا مشيرا إلى ان الوزارة كانت قد بدأت بالفعل في التطبيق وكانت جادة في ذلك ولكن التوجيهات ستمنحها قوة دفع للمضي في خططها للأمام دون قيود وبمرونة كبيرة بعيدا عن القيود والروتين.
وقال احمد عتريس مدير العلاقات العامة بمجموعة شركات الفهيم اننا من الشركات الوطنية الكبيرة وملتزمون بتطبيق كافة التوجيهات التي أعلنها سموه والمتعلقة بحقوق العمال أولا بأول وسجلنا نظيف تماما في هذا الشأن لدى الوزارة ومن هنا نحن ندعم كل تلك التوجيهات ونؤيدها بشدة لأنها تصب في مصلحة سوق العمل وتنعكس ايجابيا على اسم وسمعة الدولة داخليا خارجيا.
وقال جمعة سعيد الكعبي مدير عام المجموعة المتحدة القابضة ان التوجيهات سديدة وتعكس نظره صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعيدة المدى الرامية إلى ضبط سوق العمل وتعكس الوجه الحضاري للدولة والتي لا تقاس فقط بالمشاريع العمرانية وإنما بما تقدمه من خدمات ورعاية للمواطنين والمقيمين بها وخاصة العمالة التي تساهم في عملية التنمية.
وأضاف إن أوامر وتوجيهات سموه تحمل في طياتها الكثير من الحكمة والدلالات التي تؤكد حرص سموه على منح العمال حقوقهم والحفاظ على كرامتهم وتوفير الرعاية لهم انطلاقا من مسؤولية الحكومة في تنظيم سوق العمل وتؤكد قطع الإمارات لخطوات مهمة في هذا الجانب على الصعيد العالمي.
وأكد أحمد بن عيسى السركال المدير التنفيذي لمؤسسة ناصر بن عبد اللطيف السركال أن تعليمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي وجهها لوزارة العمل وإدارة الجنسية والإقامة بدبي أمس الأول وإلى جميع الشركات العاملة على ارض الدولة للحفاظ على حقوق العمال وتوفير الحياة الكريمة لهم وتأمين متطلبات السلامة والصحة لهم هو ما يجب على الشركات والمؤسسات عمله دون توان.
وأن تعليمات سموه هي من أصل تعاليم ديننا الحنيف ومن جذور عاداتنا وتقاليدنا التي ما فتئت تتعامل مع الإنسان بكل حضارة وإنسانية وطيبة، وأنها تأتي كالدواء الذي يوضع على الجرح ويواكب التوسع العمراني الحضاري الذي تشهده الدولة.
وأشار إلى أنها تأتي في وقت بدأت فيه بعض المصادر الخارجية تستغل بعض التجاوزات الفردية بحق بعض العمال التي غالبا ما تكون موضع بحث ونظر حيث تجعلها تلك المصادر شماعة تعلق عليها بعض مشكلاتها، وبعث رسالة سلبية عن الإمارات.
بينما أكد خالد المالك نائب رئيس قطاع الصناعة والمعرفة «تطوير» أن توجيهات سمو الشيخ محمد هي حضارية بالدرجة الأولى ولها وقع إيجابي كبير على سير اقتصاد الدولة وانفتاحه من ناحية إنسانية.
وقال إنها ستعكس الصورة الحقيقية للدولة وتؤكد مدى اهتمام الدولة بالإنسان قبل المكان كما سبق وأن أعلنها الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله قبل سنوات طويلة عندما قال «الإنسان قبل المكان».
وأنها تأتي دون شك انطلاقا من مبادئنا وثقافتنا وهو ما كانت تعمل الدولة على تطبيقه طيلة السنوات الماضية وتوجيهات سموه هو دعم حقيقي لتطبيقه وتنفيذه بسرعة دون تباطؤ.
وقال إن قوانين العمل في الدولة تكفل للعامل جميع الحقوق الإنسانية والقضائية ولكن في الفترة الأخيرة حصل بعض التقصير في آلية تطبيق هذه القرارات من قبل بعض الشركات وأن هذه التوجيهات ستعمل على تفعيل القرارات وتذكير أصحاب العمل بأن هناك من يتابع التنفيذ ويسعى لدعم تطبيقه.
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حريص على متابعة سوق العمل في الدولة ساعة بساعة وعلى تطبيق كل القرارات على ارض الواقع وهو ما يؤكده حرص سموه في التدخل السريع بين الفترة والأخرى.
العنصر المنتج
وأشاد الدكتور أحمد سيف بالحصا رجل أعمال بتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بخصوص توفير سبل السلامة والحقوق للعمال في الدولة. وقال إن هذه النظرة تظهر كيف تعامل دولة الإمارات العمال لديها والذين تعتبرهم العنصر المنتج الأول في المنشآت العاملة على أرضها وبالتالي إن ضمان حقوقهم وتوفير بيئة حياة كريمة لهم سينعكس إيجابيا على المنشآت نفسها قبل أن ينعكس على العامل.
وقال هذه التوجيهات تنسجم مع ما تصدره وزارة العمل من قرارات ومع قوانين الدولة ويجب الالتزام بها وتطبيقها بشكلها ومضمونها.
وأوضح أن إعطاء العمال حقوقهم مطلب ينسجم مع عادات وتقاليد أبناء الإمارات ويعد إحدى المواصفات الخلقية التي يتمتع بها المسلمون حيث حث ديننا الحنيف على ذلك فقد ورد في الحديث الشريف «أعط العامل أجره قبل أن يجف عرقه».
المحاكم تباشر إنشاء محكمة دبي العمالية
عقد الدكتور أحمد بن هزيم السويدي مدير محاكم دبي اجتماعا طارئا مع أعضاء فريق التحول الاستراتيجي في القطاع القضائي الذي يضم رؤساء المحاكم الثلاث: التمييز، والاستئناف، والابتدائية، وذلك لبحث آلية سرعة ودقة تنفيذ التعليمات الخاصة بتشكيل محكمة للقضايا العمالية.
وأكد ابن هزيم أن الاجتماع أثمر خطة عمل يتم من خلالها تحديد خطوات إعادة تنظيم الدوائر العمالية الحالية البالغ عددها 6 دوائر، حيث تم الاتفاق على أن تنضوي تلك الدوائر تحت مظلة «محكمة دبي العمالية»، وهي محكمة تم استحداثها وتشكيلها بناء على الأوامر السامية لصاحب السمو نائب رئيس الدولة.
كما نوه إلى أن الاجتماع الأخير أثمر عن تكليف القاضي عبدالقادر موسى رئيس المحكمة الابتدائية المدنية بمهمة قيادة خطة العمل، وتحديد الأجهزة الضرورية المساندة لعمل «محكمة دبي العمالية»، بالإضافة لتحديد الخطوات الضرورية لبدء التواصل الفعلي مع الجهات الأخرى التي تشترك في الإجراءات الخاصة بالقضايا العمالية.
وفي السياق ذاته شدد مدير محاكم على البدء الفوري في التواصل مع وزارة العمل والشركاء الرئيسيين في هذا القطاع، وذلك بهدف وضع وتبني آليات سريعة تكون محصلتها النهائية وضع التعليمات السامية موضع التنفيذ، مما ستكون محصلته في النهاية سرعة الفصل في المنازعات العمالية.
عقب الاجتماع صرح الدكتور أحمد بن هزيم بأن تعليمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاءت في الوقت المناسب، لأنها تعد منهجا دقيقا لتنظيم العلاقات بين كافة الجهات الاتحادية والمحلية التي تعمل في مجال القضايا والمنازعات العمالية، فلا يخفى على أحد أن تلك العلاقات كانت ضعيفة خلال الفترة الماضية.
وقال إن محاكم دبي دأبت منذ سنوات عدة على تخصيص قضاة ودوائر قضائية ووحدات إدارية متخصصة تتعامل بشكل حصري مع القضايا العمالية، وليس بأدل على ذلك من تشكيل فريق تطوير خدمات القضايا العمالية بالمحاكم، علما أن تشكيل الفريق كان مع بداية شهر أكتوبر الماضي، وتم إسناد مهام محددة لها هي دراسة ومراجعة جميع الإجراءات والخدمات المقدمة والمرتبطة بالقضايا العمالية، واقتراح ووضع الخطط التي من شأنها الارتقاء بالخدمات المقدمة لتك الفئة.
استطلاع: ممدوح عبد الحميد، محمد زاهر، هند الشامسي
