باتت الأوضاع المالية تؤرق كافة الشرائح في الدولة بشكل عام وتعاني شريحة المتقاعدين بشكل خاص من هذه الأوضاع لما تفرضه الحياة عليهم في الوقت الحالي من مصاريف تعدت المعقول، الأمر الذي يجعلهم يعيشون مرارة الحياة في دولة العطاء والخير، حيث تحول حلم الراحة إلى كابوس من الديون والالتزامات وسط نيران الأسعار الملتهبة بعد سنين من الشقاء والتعب والتفاني.
هذه الشريحة التي قدمت الكثير في خدمة الوطن طالبت المجلس الوطني المقبل بحمل همومها وجعلها على سلم أولوياتها وخصوصا ما يتعلق منها بالرواتب التي بالكاد أصبحت تكفيهم وعائلاتهم في ظل موجة الغلاء وهم أكثر المتأثرين منها.
سعيد اليماحي متقاعد منذ 7 سنوات بعد خدمة دامت 32 سنة طالب بزيادة رواتب المتقاعدين وتمنى أن يلاقي نداؤهم صدى لدى المجلس الوطني، فانتظارهم طال والحياة باتت صعبة في أجواء لا تحكمها رقابة أو حماية مستهلك.
مشيرا إلى أن الزيادة إن حصلوا عليها يجب أن تكون بعدها لجنة رقابة وقانون رادع يمنع التلاعب بالأسعار لضمان حق المواطن على ارض الوطن الذي أعطى لأبنائه الشيء الكثير، إلا أن اجتياح موجة الأسعار تمنع المواطنين من القدرة على المساهمة في بناء دولتهم، فالمشاريع باتت متشابهة، والمتقاعد يجب أن يبحث له عن وظيفة أو عمل حر يستطيع به أن يتدبر أموره، إلا أن الفرصة ضئيلة.
طال الانتظار
ويضيف راشد سعيد إن انتظارهم طال، وباتت أعينهم تترقب الجرائد يوميا منتظرة خبر الزيادة التي ستساهم في تحسين المستوى المعيشي للفرد مطالبا المجلس الوطني في دورته المقبلة بحمل هذا الهم وخصوصا ما يتعلق منه بالمتقاعدين.
وتمنى محمد الحمادي متقاعد أن تشملهم الزيادة في القريب العاجل وان تكون مشكلة المتقاعدين من أولويات المجلس الوطني في ظل الظروف الصعبة التي يعانونها، فالأسعار المرتفعة باتت تصعب عليهم الحياة، وقلبه مليء بالتفاؤل في ظل دولة عاشت وتربت على الخير والعطاء، وهو مواطن كادح تربى على يد القائد المعطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي عودهم على العمل بإخلاص وتفان وبذل الغالي في سبيله، إلا أن السنين خطت على جسده علامات الكبر، وباتت الراحة ضرورية لجسده المنهك الأمر الذي دفعه للتقاعد، إلا أن تقاعده زاد من همه الكثير.
حيث باتت الديون تؤرق راحته بعد اقتطاع الراتب وبقائه على الأساسي الذي بالكاد يكفي التزامات بيته، في ظل طفرة الغلاء في أسواق الدولة، فالبترول الذي يعتبر عنصراً أساسياً يستهلك خلال شهر مبلغا يصل إلى 1400 درهم، غير الطعام والشراب التي اشتعلت أسعارها هي الأخرى، لذلك يأمل أن ينالوا كفئة متقاعدين زيادة تسهل من حياتهم المعيشية.
صدمة التقاعد
ويعيش الوالد سعيد عبدالله صدمة التقاعد، بعد حلمه الطويل بالراحة طوال مدة عمل استمرت حتى 28 سنة حيث باتت الأسعار المرتفعة تقلق راحته التي انتظرها طويلا متمنيا أن يناقش المجلس الوطني مشكلتهم في ظل أزمة الأسعار المرتفعة وعدم وجود فرص عمل أخرى يستطيعون من خلالها تحسين مستواهم المعيشي، فالتزامات بيته تستنزف راتبه التقاعدي الذي يبلغ 7800 درهم، وصيانة بيته القديم وتعبئة سيارته بالبترول هي مصاريف ترهق المواطن خاصة المتقاعد، الذي فقد أمل الترقية أو العمل، وبات يربي الأغنام لينعم بلحوم عربية جيدة ولقمة عيش هنية دون دفع مبالغ طائلة على شراء اللحوم من السوبر ماركت، ويتمنى الوالد سعيد أن تشمله الزيادة في سبيل تحسين مستواهم المعيشي.
وتضيف فاطمة احمد أرملة أن راتب زوجها المتقاعد يصل إلى 3800 درهم حيث أنها تعيل خمسة أفراد من عائلتها في ظل الغلاء الحاصل، وهي من اللواتي كافحن من أجل تعليم بناتها وإيصالهن للمرحلة الجامعية، لخدمة بلدهن متناسية الديون والالتزامات في سبيل توفير احتياجات أسرتها الضرورية، مشيرة أنها تنتظر الزيادة على أحر من الجمر، ليخف العبء عنها وتستطيع تسديد ديونها بأقساط بسيطة، بدل هم الشعور بالأرق والتفكير بهذه الديون التي تتراكم بسبب الغلاء المتواصل.
قلق وليس راحة
ويرى حمدان الزعابي أن الزيادة المنتظرة قد طالت والأسعار قد اشتعلت، والالتزامات المالية بدأت تضيق عليه الخناق، ولم يتصور أن التقاعد بعد طول خدمة وتعب ينقلب إلى توتر وقلق، في سبيل مجاراة الحياة اليومية التي تشتعل في دولة حرصت على الرخاء وراحة شعبها، متمنيا أن تشمل الزيادة هذه الفئة الكادحة في أقرب وقت.
رد اعتبار
وقال ناصر اليماحي مدير مكتب وزارة الثقافة والإعلام بالفجيرة أن على المجلس الوطني المقبل أن يسعى إلى رد الاعتبار والجميل للمتقاعدين الذين خدموا الدولة بعصارة جهدهم واجتهادهم، من خلال إنشاء هيئة تعنى بهم، وتقوم بإنشاء صندوق لتقديم قروض تسمح لهم بالقيام بمشاريع اقتصادية تخدم الدولة، وتحسن مستواهم المعيشي.
كما أكد اليماحي على أهمية أن يوصي المجلس الوطني بدورته المقبلة المؤسسات المحلية والاتحادية بضرورة استشارة المتقاعدين والاستفادة من خبراتهم الميدانية في العمل، لإشعارهم بأهميتهم في المجتمع وبعدم استغنائه عنهم.
عدم المساس بالرواتب
وطالب عبيد المنصوري احد المتقاعدين المجلس الوطني المقبل ان يوصي بعدم المساس برواتب المتقاعدين، والبقاء على آخر راتب استلمه أثناء خدمته، لان الحياة المعيشية في ارتفاع مستمر ورواتب التقاعد لم تعد مجدية مع الارتفاع غير المبرر للأسعار، مشيرا إلى أهمية دعم المتقاعد معنويا ونفسيا من خلال دعوته من قبل المؤسسات المحلية والاتحادية المختلفة للاستفادة من تجربته العملية التي أمضاها في خدمة الوطن، كذلك تشجيعه للمشاركة بالأعمال التطوعية.
وجمعيات النفع العام التي تناسب تخصصه ومستواه، للاستفادة من خبرته العملية في المجالات التي كان يعمل بها، كما طالب بان يعمل المجلس الوطني المقبل على إنشاء مقار لهم في كل إمارة من إمارات الدولة تضم مكتبة وصالات رياضية لقضاء أوقاتهم بما ينفعهم .
وقال محمد يوسف ناصر الزعابي موظف متقاعد انه يجب على المجلس الوطني الاتحادي ان يعمل على إيجاد الآليات المناسبة التي يمكن من خلالها مساعدة المتقاعدين سواء من العسكريين أوالمدنيين وإيجاد حلول للمشاكل التي يعانون منها وخاصة ان التقاعد يترتب عليه دخول الموظف في دوامة الديون والالتزامات المالية.
وأضاف ان أهم قضية يجب ان يناقشها ويبحثها المجلس الوطني المقبل هي العمل على زيادة رواتب المتقاعدين والتي تنخفض كثيرا للشخص بعد التقاعد وخاصة اذا كان التقاعد في سن صغيرة حيث ينخفض الراتب بنحو النصف تقريبا مما يلقي أعباء مالية إضافية على عاتق المتقاعد مشيرا في هذا الصدد الى ان المتقاعد اذا كان حاصلا على قرض من البنك فانه يكون بناء على راتبه قبل التقاعد ويخصم من راتبه نسبة كبيرة ولا يتبقى له الا القليل للإنفاق على أسرته ومتطلباته الحياتية كما ان الكثير من المتقاعدين لا يحق لهم الحصول على قروض لانخفاض الراتب بما لا يتماشى مع شروط البنك فيما يتعلق بسقف الراتب لمنح القروض.
ضوابط
وأشار إلى أنه يجب وضع ضوابط لعملية التقاعد ولا تخضع لرغبة وأهواء الرؤساء في جهات العمل المختلفة وان يجد المجلس حلا للموظفين صغار السن الذي يحالون للتقاعد فجأة وانه اذا كان التقاعد ضروريا يجب ان يعلم الموظف المحال للتقاعد بفترة زمنية كافية لإتاحة الفرصة له لترتيب أوضاعه الاجتماعية والمالية خاصة ان الكثير من الموظفين عليهم التزامات مالية كبيرة.
ويجب كذلك البحث عن وظائف لمن لديه القدرة على العمل والاستفادة من طاقاتهم وإمكانياتهم وخاصة ان هناك أناسا في حاجة للعمل ومازالوا في سن العطاء خاصة وان هناك العديد من المواطنين يعانون من البطالة.
البعض لا يمتلك مسكنا
وقال خلفان أحمد راشد بورنقين إن لدى المتقاعدين مشكلات كثيرة تواجههم في حياتهم اليومية ولابد للمجلس الوطني من خلال أعضائه العمل على مساعدة هذه الشريحة في المجتمع من خلال توفير الخدمات المناسبة لها، وأشار إلى أن هناك مشكلات مادية كبيرة تقف في وجه المتقاعدين حتى أن البعض منهم لا يمتلك مسكناً خاصاً به كما أن البعض منهم يعاني من قروض البنوك بهدف الحصول على سكن له أو لتأمين بعض مستلزمات الحياة المعيشية المختلفة.
وأوضح أن هناك متقاعدين تقاعدوا منذ سنوات طويلة وكانت في ذلك الوقت رواتبهم قليلة وأصبحت رواتبهم التقاعدية حالياً لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار الحاصل في كثير من المواد الاستهلاكية والغذائية، كما أنها لا تتناسب مع ارتفاع أسعار العلاج وخدمات الرعاية الصحية ولاسيما أن بعض المتقاعدين إن لم يكن أغلبهم يعانون من مشكلات صحية تحتاج إلى علاجات صحية متواصلة وتكون مكلفة ولا تتناسب مع دخولهم التي يحصلون عليها بعد تقاعدهم.
وقال: لهذا فإننا نرى أن على المجلس الوطني النظر في قضية المتقاعدين وعدم إهمالها من أجندته الخاصة التي ستعمل على حل المشكلات المتنوعة المتعلقة بالمجتمع الإماراتي واعتبار هذه المشكلة من المشكلات المهمة التي لابد من اتخاذ قرارات فيها ولاسيما أن عدد المتقاعدين في تزايد مستمر.
وأشار إلى أن من الأمور المهمة التي يمكن البدء بتطبيقها هي عدم سحب العلاوات التي كان يحصل عليها قبل التقاعد من الراتب ليظل المتقاعد قادراً على تأمين متطلبات حياته وعدم حاجته إلى أحد كما نأمل من المجلس الوطني أن يدرس باهتمام الاقتراحات التي يقدمها البعض نحو تأسيس جمعية أو هيئة خاصة للاهتمام بقضايا المتقاعدين، على أن تتمكن هذه الجمعية أو الهيئة من تقديم الخدمات المادية والمعنوية والصحية لهم والبحث عن المشكلات التي تواجههم والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها من خلال التعاون مع الجهات المختصة التي تشرف من خلال تخصصاتها على الاهتمام بقضايا المتقاعدين.
حسن أحمد عبدالله حسني متقاعد بعد أن خدم وزارة الداخلية لمدة 27 سنة، قدّم اقتراحاً لمرشحي المجلس يتمثل في تشكيل لجنة منبثقة عن المجلس الوطني تُعنى بدراسة ومتابعة أوضاع المتقاعدين وهمومهم واحتياجاتهم. وقال حسني، نحن المتقاعدين مظلومون، حيث لم تشملنا أي زيادة على رواتبنا ونحن الذين ساهمنا في بناء وتشييد هذا الوطن، لذلك مِن الأوْلى أن يتم تكريمنا وإنصافنا بدلاً من إجحافنا.
وأشار حسن حسني إلى أن أغلب المتقاعدين مدينون للبنوك بسبب ظروفهم المعيشية نتيجة لكفاحهم في توفير سبل الحياة الكريمة لأسرهم وأبنائهم، وتوفير جميع متطلباتهم من مسكن وتعليم ورعاية واهتمام.
نجيب الشامسي: أتمنى من «الوطني» التذكير الدائم بهذه الفئة
ويقول نجيب الشامسي إن فئة المتقاعدين تحتاج إلى إعادة النظر فيها لأنهم حرموا من مزايا كثيرة، وأولها الزيادات التي صدرت مؤخراً وشملت كل موظفي الدوائر الحكومية إلا فئة المتقاعدين الذين مازالت معاشاتهم كما هي، على الرغم أن الكثير منهم قد شاركوا في مرحلة البناء وكان لهم إسهامات واضحة في كل الميادين. وبالتالي يجب علينا أن لا ننساهم وأن نبادر إلى تكريمهم، أتمنى من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي أن يسعوا إلى التذكير الدائم بهذه الفئة التي تنتظر منا الكثير.
ويقول صالح عطشان الشمري أنا أشكر الصحافة التي تناقش هذه المواضيع وأشكر جريدة «البيان» التي تتناول كل ما يهم المجتمع ويصب في الصالح العام ولا شك أن مسألة المتقاعدين الذين يواجهون إشكالية كبيرة وأنا واحد منهم تتمثل في عدم المساواة بين المتقاعد في فترة الثمانينات والمتقاعد الجديد، فالأول قد لا يتعدى راتبه الخمسة آلاف بينما المتقاعد الجديد يصل راتبه إلى الضعف فهل يعقل أن ننسى أولئك الرجال الذين قدموا حياتهم وأفنوا عمرهم في المشاركة في عملية البناء.
ويضيف الشمري الغريب أننا نسمع في كل فترة عن تكريم المتقاعدين في مناسبات عدة ويطلق عليهم المحاربون القدامى بينما عندنا بمجرد الانتهاء من الخدمة والإحالة على التقاعد ننسى هذا المتقاعد نهائياً، ونطالب أن تتكاتف الجهود من أجل تحسين أوضاع المتقاعدين، وأن يسعى المرشحون لعضوية المجلس الوطني الاتحادي إلى التذكير بهم والمطالبة بدراسة أوضاعهم وتكريمهم كما يجب، لأن ما قدموه ملموس على أرض الواقع ومن غير المنطقي أن ننساهم.
وقال محمد علي حامد وهو أحد المتقاعدين: لا أرى سبباً منطقياً يحرم المتقاعدين من الحصول على تحسين رواتبهم تماماً كما حدث بالنسبة لزملائهم موظفي الدولة بل أرى ان الوضع السليم هو تقديم المزيد من المزايا لهم تقديراً لدورهم السابق في بناء مجتمعهم من خلال قيامهم بالمهام الوظيفية التي أسندت لهم خير قيام، بل أنفقوا زهرة شبابهم في العمل العام.
ونتيجة للغلاء المعيشي المتزايد فان المتقاعدين يرزحون تحت وطأة ظروف معيشية مثيرة للقلق ففي الوقت الذي تقفز فيه الأسعار إلى الأعلى كل صباح جديد يكون راتب المتقاعد واقفاً مكانه من غير زيادة وأكد حامد ان المتقاعدين باتوا عاجزين تماماً عن مواجهة متطلبات أسرهم بسبب الغلاء الذي يسيطر على كل مجريات الحياة لأن راتب المواطن المتقاعد يعاني من حالة ضمور تهدده بالزوال لطالما ان الغلاء يبتلعه باستمرار.
واعتبر حامد انه في ضوء المتغيرات الحياتية المتسارعة فان من المتعذر جداً التغلب على المتاعب التي يكابدها المتقاعدون ومن وجهة نظر علي خالد المنصوري فان معاناة المتقاعدين لا تنتهي عند غلاء الحياة المعيشية فحسب بل هي تشمل الكثير من الأمور مثل عدم حصول العديد منهم على مساكن خاصة بهم الأمر الذي أجبر هؤلاء على اللجوء للعيش في مساكن مستأجرة.
ويقول المنصوري: أضف إلى ذلك فان الغالبية العظمى من المتقاعدين يرزحون تحت وطأة الديون التي تستنزف القسم الأكبر من رواتبهم ولا تترك لهم إلا الشيء اليسير الذي لا يكفي لتصريف شؤون حياتهم المعيشية.
ويؤكد المنصوري ان المتقاعدين الذين قضوا أجمل سنوات أعمارهم في خدمة بلادهم تحولوا الآن إلى قضية موجعة تبحث لها عن حل عاجل، وكغيره من الناس فهو يرى ان الحل الأمثل للقضية هو طرحها على المجلس الوطني في جلسته المقبلة.