أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن الإمارات استطاعت تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين، وحققت إنجازات كبيرة في التنمية الزراعية بقيادة مؤسس الدولة وراعي النهضة الزراعية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأشار إلى أن الدولة مستمرة على هذا النهج في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي حفظهما الله اللذين يوليان الزراعة جل اهتمام ورعاية.
وقال معاليه خلال افتتاح الدورة الثلاثين للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية صباح أمس في فندق شانغريلا بدبي: إن التنمية الزراعية حظيت بأولوية متقدمة في الجهود الإنمائية العربية، إذ يعتبر القطاع الزراعي في كثير من الدول العربية من أهم ميادين العمل ومصدرا للدخل لشريحة كبيرة من السكان، هذا بالإضافة إلى مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير المواد الأولية للعديد من الصناعات التحويلية ولذا فلابد من تفعيل العمل العربي المشترك للاستفادة من التقنيات الحديثة للإنتاج الزراعي.
وأضاف إن مسيرة التنمية الزراعية في الوطن العربي حققت مجموعة من المقومات والمرتكزات الإيجابية التي تشكل حافزاً ونبراساً يمكن الاسترشاد به عند وضع الخطط التطويرية والتنموية المستقبلية أهمها امتلاك الشعوب العربية للموارد الطبيعية التي تمكنهم من تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في ضوء المناخ السياسي والاقتصادي الجيد والتشريعات اللازمة ، بما يحقق التنمية الزراعية المستدامة لجميع الشعوب العربية.
وقال: كان لرغبة الدول العربية في إرساء كيانها الزراعي والاقتصادي على أسس متينة من العلم والخبرة ، وإدراكا للمكانة التي تحتلها الزراعة في البنيان الاقتصادي العربي، واقتناعاً منهم بأن تنمية القطاع الزراعي يعتبر أساساً هاماً لتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة، وان الموارد الزراعية لم تستغل استغلالاً كاملاً في الدول العربية، فقد أنشئت المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 1972م لتكون بيت خبرة عربي يساهم في إيجاد وتنمية الروابط بين الدول العربية وتنسيق التعاون فيما بينهم في شتى المجالات والنشاطات الزراعية.
وبين أن للمنظمة بصماتٍ واضحة في تفعيل العمل التنموي العربي في شتى المجالات الزراعية، ومواكبة المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية لتلبية احتياجات التنمية الزراعية العربية.
وقال: أدرجت المنظمة العربية للتنمية الزراعية في كل مرحلة من مراحل عملها برنامجاً يتولى رصد ومتابعة مثل هذه المتغيرات وتحديد أولويات ومجالات العمل، وذلك من أجل تفاعل برامجها وأنشطتها مع ما يشهده العالم من تطورات سياسية واقتصادية وتكنولوجية في شتى مجالات عملها خدمةً لقضايا التنمية الزراعية العربية.
الاندماج الاقتصادي
ومن جانبه أشاد معالي الدكتور سالم اللوزي المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية بالنهضة الحضارية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة الفتية، مشيرا إلى أنها تتميز بمكانة مرموقة متميزة، ليس فقط على الخارطة العربية، بل على الخارطة العالمية...يشهد لها القاصي والداني، ويلمس تطورها المتنامي زوارها من كل مكان.
وقال: إن المنظمة العربية للتنمية الزراعية شرفت باستضافة ورئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة للدورة السابعة والعشرين للجمعية العمومية للمنظمة التي عقدت في أبوظبي في شهر ابريل عام 2002... وها هي اليوم تُشرف المنظمة مجدداً باستضافة ورئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة للمجلس التنفيذي السابع في دورته الثلاثين.
مبينا أن هذا المجلس يضطلع بمهام ومسؤوليات جسام في مرحلة مهمة ومفصلية من مراحل العمل العربي المشترك، وهي مرحلة يتوقع أن يكون لها أثارها الايجابية على مستقبل التوحد والوفاق السياسي والتكتل والاندماج الاقتصادي والاجتماعي والتكامل والانصهار على المستوى القطاعي الزراعي.
وأضاف :إن المنظمة تواصل في دبي مسيرتها التطويرية التي بدأتها في أبوظبي منذ أربع سنوات ونيف بعد اعتماد الجمعية العمومية للمنظمة آنذاك لبرنامج تطوير وتحديث العمل بالمنظمة، حيث إن هذه الدورة للمجلس التنفيذي سوف تنظر في الخطة والبرنامج التنفيذي لتطوير المنظمة، والذي أعد بناء على قرار من قمة الخرطوم عام 2006. وهذه الخطة ترسم ملامح الإصلاح والتغير والتطوير المطلوب لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة من العمل العربي المشترك.
وقال اللوزي: إن العمل العربي الاقتصادي والاجتماعي المشترك على أعتاب ميلاد إستراتيجية شاملة جديدة، تنطوي على استراتيجيات فرعية لمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن هذه الإستراتيجية تنبئ بمستقبل أكثر تفاؤلا وإشراقا للعمل العربي المشترك الذي تتوجه فيه الدول العربية إلى تحقيق المزيد من التقارب والتعاون والتنسيق لبلوغ مرحلة السوق العربية المشتركة، ومن ثم الوحدة الاقتصادية العربية.
الرؤية والأهداف
وقال: إن الرؤية والأهداف التي حددتها إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة تنعقد عليها الآمال والطموحات، وتدعو للاستعداد والتهيؤ ليدخل وطننا العربي مرحلة ضرورية من التكامل الزراعي وفق مقتضيات مراحل التكتل الاقتصادي القادمة. وما من شك أن هذا التكامل الزراعي المنشود سوف يَعبر بها الفجوة الغذائية التي يعاني منها وطننا العربي وتثقل كاهل اقتصادياتنا بفاتورة تربو قيمتها على 15 مليار دولار سنويا، مؤكدا أن تجاوز هذه الفجوة سوف يحقق الأمن والأمان الغذائي، ويكون ركيزة الاستقرار الاقتصادي والاستقلال السياسي.
دبي ـ السيد الطنطاوي
