يترقب العالم اليوم نتيجة انتخابات الكونغرس الأميركي التي جرت أمس ودعي للتصويت فيها نحو 200 مليون ناخب. وأظهرت آخر الاستطلاعات تقدم الحزب الديمقراطي. وخيم على الانتخابات قضية العراق والضرائب اضافة الى أعطال أصيبت بها أجهزة التصويت الالكترونية ما أعاد إلى الأذهان أزمة الانتخابات الرئاسية في فلوريدا سنة 2000.
فقد أدلى الناخبون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لانتخاب كامل أعضاء مجلس النواب و33 عضواً في مجلس الشيوخ و36 حاكم ولاية. وأدلى بوش وزوجته لورا بصوتيهما في كروفورد بولاية تكساس حيث جدد بوش دعوته إلى الناخبين للقيام بواجبهم متوجهاً إليهم بالقول «صوتوا» بعدما أدلى شخصياً بصوته في مركز لفرق الإطفاء في كروفورد قرب مزرعته.وقال في كلمة مقتضبة أمام الصحافيين «ان حكومتنا لا تصلح إلا بإرادة الشعب في المشاركة فيها وبالتالي أياً كانت انتماءاتكم الحزبية أو ان كنتم لا تنتمون إلى أي حزب، قوموا بواجبكم واسمعوا صوتكم».
وتعرضت محاولة اللحظة الأخيرة التي قام بها بوش لمساندة مرشحي حزبه لعثرة محرجة، حين تغيب المرشح الجمهوري في ولاية فلوريدا تشارلي كريست عن حضور الخطاب الذي ألقاه بوش لمساندته، وسط استياء واضح من البيت الأبيض، لكن بوش مضى قدماً في إلقاء الخطب.
وأوضحت استطلاعات للرأي أجريت قبل بدء التصويت احتمال فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلس بعد سيطرة الجمهوريين عليه لأكثر من 12 عاماً ومن المحتمل أيضاً تغلبهم على يمين الوسط المهيمن على مجلس الشيوخ.ويسعى الديمقراطيون لتحويل هذه الانتخابات إلى استفتاء على عمليات القتل في العراق بالإضافة إلى الفساد والفضائح الجنسية في واشنطن.
وكشفت استطلاعات الرأي عن أن معظم الأميركيين يرون أن السياسات الأميركية في العراق خاطئة مما أدى لحالة من السخط وهو الأمر الذي خدم الديمقراطيين. ويدعو الحزب الديمقراطي إلى البدء في إعادة القوات الأميركية من العراق على الرغم من عدم وجود موقف موحد بين أعضائه حول الكيفية التي سيتم بها ذلك. بينما يحاول بوش تصوير أعضاء الحزب الديمقراطي بأنهم في حال فوزهم سوف يزيدون الضرائب وبأنهم سيتخلون عن العراق دون خطة واضحة مما سيعرض أميركا للخطر، معرباً عن رفضه للدعوات بسحب القوات الأميركية.
وجرى التصويت أمس على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100 مقعد وحتى يتسنى للديمقراطيين الفوز في هذه الانتخابات يتعين عليهم الفوز ب15 مقعداً في الكونغرس وستة في مجلس الشيوخ. وفي حالة سيطرة الديمقراطيين سيشكل الكونغرس ورقة ضغط على الرئيس بوش لتغيير سياساته في العراق.
ووسط تشكك الناخبين حول استخدام نظام الكتروني جديد للتصويت بالإضافة إلى تهم التزوير في انتخابات عامي 2000 و2004 بسبب تقارب عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون في الانتخابات الرئاسية نشرت الحكومة الفيدرالية 850 مراقباً في أكثر من 22 ولاية لمراقبة أي أعمال تهدف إلى ترويع الناخبين.
ويتحدث هؤلاء المراقبون عدداً من اللغات من بينها العربية والاسبانية كما يساعدون في تذليل أي تحديات تواجه الناخبين بسبب الأصل أو اللون أو بسبب كونه ينتمي لجماعة أقلية.
وأصيبت آلات للتصويت الالكتروني خصوصاً في ولاية أوهايو (شمال) أمس بأعطال أثناء سير الانتخابات البرلمانية. ولم تعمل كافة الأجهزة الأحد عشر للتصويت في مدرسة ابتدائية في حي يقطنه أساساً السود في شرق كليفلاند لم تعمل عند فتح باب الانتخاب.
وتطلب إعادة تشغيل الآلات ساعتين ورفض المسؤولون عن مكتب الاقتراع وضع بطاقات تصويت ورقية على ذمة الناخبين قبل وصول محام من برنامج «حماية الانتخابات». وأثارت آلات التصويت الالكترونية المستخدمة في العديد من المواقع للمرة الأولى القلق بعد ظهور عيوب فيها ما أعاد إلى الأذهان كابوس الانتخابات الرئاسية في فلوريدا سنة 2000.
وفي مكتب اقتراع في فراندشيب هايتس (ميريلاند ـ شرق) في ضواحي واشنطن لم تعمل واحدة من آلات التصويت الالكترونية الـ 16. وأشير إلى وقوع 250 حادثاً من هذا النوع في ولاية أوهايو (شمال) والى ما بين 51 و250 حادثاً آخر في باقي الولايات (نيويورك وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا وأريزونا وميشيغن وجورجيا) بحسب عملية «حماية الانتخابات» التي تقوم بها العديد من المنظمات. ووجدت ولاية أوهايو نفسها إبان الانتخابات الرئاسية في 2004 في قلب جدل واسع أكد خلاله الديمقراطيون ان عمليات تزوير أسهمت في فوز الجمهوريين.
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات

