شهدت تكاليف المعيشة خلال العامين الماضيين موجة من الغلاء غير المبرر في الأسعار ما جعل الإمارات تحتل المراتب الأولى في العالم من حيث الغلاء مثل نيويورك وهونغ كونغ وغيرهما.
ما انعكس سلباً على حياة قطاعات واسعة في المجتمع، وبخاصة على ذوي الدخل المحدود والمنخفض من المواطنين، أما غير المواطنين فإن أعداداً كبيرة غادرت البلاد لعدم قدرتها على مواجهة أعباء المعيشة، وكثيرون سفروا عائلاتهم إلى موطنها وظلوا يعيشون فرادى. ما ينعكس ذلك عليهم وعلى المحيط الذي يعيشون فيه.
من هنا فإن مسؤوليات كبيرة تنتظر أعضاء المجلس الوطني المقبل إزاء هذه القضايا الوطنية الملحة التي باتت تتطلع إلى إيجاد الحلول الناجعة، التي من شأنها وضع آلية محددة تدعم استقرار السوق وتحد من الارتفاع العشوائي وغير المبرر للأسعار الذي يؤثر إلى درجة كبيرة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والحياة بصورة عامة.
«البيان» استطلعت آراء عدد من المواطنين والوافدين إزاء هذه المسألة المهمة.
قال مشعل خميس الخديم من إمارة الفجيرة ان سياسة السوق المفتوح التي تنتهجها الدولة يجب ان توضع لها ضوابط وإجراءات تحكمه للحد من ارتفاع الأسعار، وهذا يتطلب من أعضاء المجلس الوطني المقبل مناقشة أبعاد هذه المشكلة مع وزارة الاقتصاد والبلديات وجميع المعنيين لمحاولة إيجاد ضوابط وآليات تضمن استقرار السوق والمحافظة على أسعار المواد التموينية والملابس بما يتناسب مع شرائح المجتمع كافة وخاصة من فئة ذوي الدخل المحدود.
وشدد الخديم على ضرورة ان تضع المواد التموينية الأساسية كاللحوم والأرز والسكر والطحين وغيرها من المواد تحت رقابة الحكومة الصارمة، مؤكدا على أهمية دور الجمعيات التعاونية التي تكتفي بأرباح مقبولة في استقرار السوق ووضع حد لارتفاع الأسعار وخاصة في المواسم المختلفة التي ترتفع بها الأسعار بشكل جنوني وغير منطقي على الإطلاق.
قوانين ملزمة
وقال حمد كرم الكعبي: ان ارتفاع الأسعار أصبح يحمل الكثير من الأسر أعباء كبيرة لا تستطيع بعض الأسر تحملها، لافتا إلى ان هذا يستدعي تدخلا سريعا من الجهات الرسمية ومن أعضاء المجلس الوطني المقبل لوضع ضوابط وإجراءات للحفاظ على استقرار الأسعار والقضاء على جشع بعض التجار الذي يستغلون الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده أسواق الدولة .
ويقومون برفع الأسعار كما يحلو لهم، وناشد الكعبي أعضاء المجلس الوطني المقبل إصدار قوانين اتحادية تطبق على جميع إمارات الدولة تلزم وزارة الاقتصاد والبلديات التعامل معها وتطبيقها في أسعار المواد التموينية وإيجارات الشقق السكنية والمحلات التجارية.
كسر الاحتكار
يقول شهاب التميمي ـ موظف : ان المجلس الوطني الاتحادي سيكون مطالبا في دورته الجديدة بالنظر والبت في العديد من القضايا التي عانى منها المواطنون خلال الفترة الأخيرة وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار والتي برزت بشكل واضح جدا وتأثر بها جميع أبناء الدولة والمقيمين بها .
حيث شهدت جميع المتطلبات والاحتياجات المعيشية وخاصة الأساسية منها ارتفاعا ملحوظا في أسعارها بشكل غير مسبوق ولم تعد هناك بارقة أمل في إيجاد حلول لها بعد ان ضاعت الجهود التي تقوم بها بعض الجهات سدى وكانت عبارة عن مسكنات فقط لم تؤد إلى حل لمشاكل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
ويضيف انه يجب اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للتعامل مع قضية الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والتي تفوق قدرات وإمكانيات فئات كثيرة من أبناء المجتمع .
ولا يجب ان نترك مصيرهم في أيدي مجموعة صغيرة من التجار الجشعين الذين يتلاعبون بالأسعار وفقا لما يرونه ويحقق مصالحهم الشخصية فقط لذا يجب ان يبادر المجلس بالمطالبة بإصدار قوانين تمنع الاحتكار وتفتح المجال أمام دخول السلع وخاصة الغذائية والأساسية منه إلى الأسواق بعيدا عن سيطرة التجار الذين ثبت قيامهم بزيادة الاسعار1والمغالاة فيها وخاصة في فترات المواسم والمناسبات التي تمر على البلاد وتشهد زيادة في الاستهلاك والإقبال على شراء السلع مثل ما حدث في شهر رمضان الماضي.
ويوضح التميمي انه يجب ان تقوم الجهات المعنية بتطبيق قانون حماية المستهلك بشكل يحقق الهدف الذي صدر من اجله ولا يكون مجرد حبر على ورق نظرا لأهميته في توفير الحماية للمواطنين والمقيمين من جشع التجار كما يجب ان تكون هناك منافذ بيع تخضع لإشراف الدولة ومراقبتها بشكل فعال لضمان توافر السلع وبالأسعار المناسبة في الأسواق وان يكون ذلك مستمرا وعلى مدار العام وليس في أوقات حدوث الأزمات فقط .
راية الاستسلام
أكد سهيل محمد المزروعي على أن المعيشة بشكل عام ارتفعت عن السابق بشكل كبير حتى أصبح الكثير من الموظفين يرفعون راية الاستسلام في منتصف الشهر لعدم قدرتهم على الوفاء بمتطلباتهم المعيشية، ويضيف المزروعي قائلا نحن ولله الحمد في أحسن حال ونستطيع تدبر أمورنا ولكن هناك الكثير من الناس لا يستطيعون مجاراة الغلاءالواضح في كل النواحي المعيشية الأمر، الذي يضيف عليهم عبئاً ثقيلاً.
ويضيف المزروعي: نتمنى من المرشحين لعضوية المجلس الاتحادي الوطني أن يتناولوا كل القضايا التي تهم المواطن والمجتمع وأن يدعو إلى وجود جهة رقابية فاعلة تستطيع إحكام السيطرة على السوق ومنع التجار من التلاعب بالأسعار غير المبرر.
دعوة للتجار
ويرى سباع سالم البادي أن الأسعار على وجه العموم مرتفعة كثيرا والمعيشة أصبحت مرتفعة لأن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على السلع والمواد الغذائية بل تجاوزها إلى كثير من الجوانب التي يحتاجها المواطن سواء كانت ضرورية أو مكملة.
ويتمنى البادي أن يدعو المرشحون لعضوية المجلس الوطني الاتحادي التجار إلى مراعاة ظروف الناس ووضع الأسعار بالشكل الذي يتناسب مع الدخل المتوسط للجميع لان الدخل المادي يختلف من شخص إلى آخر ويوجد من هو قادر على التعايش مع التكاليف المرتفعة فيما يوجد آخرون يضطرون إلى التخلي عن الكثير من الاحتياجات فتصبح خياراتهم محدودة، ويضيف البادي قائلا: المشكلة ليست جديدة ونسمع كل يوم عن التصدي لها ولكن لا توجد نتائج فعلية على أرض الواقع ونتمنى أن نلمسها من خلال المرشحين.
تسيب واضح
ويقول سالم سعيد علي إن الارتفاع بات غير منطقي ومرتفع إلى حد بات يؤرق الكثير من الأسر وخصوصا تلك التي دخلها محدود وتضم أفرادا كثرا، ويتساءل ألا يفكر التجار بان هناك أطفالاً وأسراً لا تستطيع تحمل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الضرورية التي تحتاجها الأسرة بشكل يومي، وتعد ضرورية بحيث لا يمكن الاستغناء عنها؟، والتسيب واضح جدا في هذا الجانب وإلا ماذا يعني أن تختلف الأسعار ما بين محل وآخر بشكل ملحوظ؟
ويتمنى سالم أن يناقش المرشحون لعضوية المجلس الوطني هذه المشكلة، ووضع الضوابط والقوانين الرادعة لكل التجار الذين لا يفكرون إلا بجمع المال بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وأضاف قد لا يؤثر الارتفاع في أسعار الكماليات التي يستطيع ذوو الدخل المحدود الاستغناء عنها ولكن المشكلة في السلع والمواد الغذائية.
تلاعب التجار
ويؤكد سالم محمد الكندي على أن التجار أنفسهم يتلاعبون بأسعار المواد الاستهلاكية الأمر الذي يدعو للاستغراب وخصوصا وأن التجار يتمتعون بكم من التسهيلات التي لا تتوفر لأي تاجر خارج دولة الإمارات العربية المتحدة .
ونتمنى لو تتم محاسبتهم وردعهم حتى لا يظلوا يعبثون في السوق بدون رقابة تلزمهم باتباع القوانين، ويضيف الكندي من يتابع السوق يجد مثلا أن التاجر إذا ارتفع سعر منتج معين يقوم برفع الموجود أو الكميات المخزونة عنده على الرغم بأن التكلفة عليه لم تشمل الموجود عنده وبالتالي يحقق أرباحا غير مبررة، ثم ذلك الاختلاف في أسعار المواد ما بين محل وآخر ومنطقة وأخرى ومدينة وأخرى علما أن المورد أو الوكيل ذاته.
فلماذا تختلف الأسعار بشكل ملحوظ؟، هناك الكثير من التجاوزات التي يقوم بها التجار ونتمنى أن يجدوا من يردعهم ولن يكون إلا بجهة تطالب فعلا بسن قوانين وإجراءات رادعة، وأعتقد أن هذا الدور لابد وأن يتولاه المرشحون لعضوية المجلس الوطني الاتحادي.
سلاح الوعي
أكد ناصر سيف بن حميدان أن ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار التي تشهدها أسواق الدولة باتت تشكل عبأ كبيرا على أفراد المجتمع وأصبح لها جوانب سلبية مضاعفة.
وأوضح أن المطلوب من أعضاء المجلس الوطني الجدد العمل على وضع حد لارتفاع أسعار الحاجات الضرورية في حياة الناس كالغاز والماء والكهرباء والتدخل لتخفيض أسعار البترول وإيجارات السكن، وأوضح أن انفتاح السوق مطلوب ولكن ليس بالشكل الذي لا تحكمه آلية تحد من جشع التجار والمتحكمين بالأسعار.
وقال إن إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أمس قانونا للإيجار في أبوظبي يمنع رفع أصحاب العقارات إيجاراتهم أكثر من 7% سنويا، يصب في إطار تحديد الأسعار ويمنع الجشعين من التحكم بها.
ودعا ناصر جميع المستهلكين لمقاطعة المنتجات التي يقوم التجار الموردون برفع أسعارها، وقال: إن سلاح الوعي أقوى سلاح يملكه المستهلك ويمكنه من التأثير على التجار لخفض أسعارهم.
بينما أشار جاسم خلفان إلى ضرورة نشر توعيات استهلاكية بين الناس وتفعيل جمعية حماية المستهلك ومنحها سلطة تستطيع من خلالها القيام بأعبائها على وجه تام.
أزمات مالية
وقالت أسماء عبدالله «موظفة»: إن ظاهرة ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار تعد من أهم القضايا التي تشغل بال المواطن ذي الدخل المحدود في الدولة، كما أن الواقع يشير إلى وجود أزمات مالية يعاني منها المواطن، ما يتعين على المرشحين التطرق إلى تلك الظاهرة باعتبارها تمس شريحة كبيرة من أفراد المجتمع.
ورأت أسماء أن تشكيل لجان مختصة بحماية المستهلك يتم من خلالها الاستعانة بخبراء اقتصاديين وتجار محليين ووكلاء وغيرهم لمناقشة أهم أسباب ارتفاع الأسعار ودراستها، مشيرة إلى ضرورة إشراك الجهات المعنية بالسيطرة على ارتفاع الأسعار وتكثيف جهودها لمراقبة دور الجمعيات الاستهلاكية.
ورأت أن على المرشحين المطالبة بإنشاء جمعيات أهلية لحماية المستهلك والاستعانة بتجارب الدول النامية والمتقدمة التي تعتمد على ذلك النوع من الجمعيات وتشجيع المساهمة الفردية لمكافحة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن من خلال الإعلان عن مقاطعة المحال والأسواق التجارية التي ترفع أسعارها.
مشاركة المواطنين
وتشاركها عائشة محمد «موظفة» في الرأي موضحة ان القضاء على ظاهرة ارتفاع الأسعار لن تنجح إلا بمشاركة المواطنين ذوي الدخل المحدود باعتبارهم الشريحة التي تعاني من مرارة تكاليف المعيشة.
ورأت أن على المرشحين مناقشة هذه الظاهرة مع تلك الشريحة من المجتمع ومن المؤكد أنهم سيحظون بتأييد منهم، وعلى المرشحين وضع الحلول اللازمة عن كيفية التصدي لغلاء الأسعار للتخفيف على المواطن وتجميد أية ممارسات لرفع الأسعار بشكل عشوائي من التجار.
وأشارت عائشة إلى أهمية التركيز على ظاهرة ارتفاع الأسعار التي عادة ما تكون مقترنة بزيادة الرواتب، حيث ينبغي وضع ضوابط واشتراطات تمنع أية تجاوزات عن الحد المسموح للأسعار عند زيادة الرواتب، مطالبة من المرشحين الوقوف على حالة المواطن البسيط وكيفية إنفاقه للراتب الذي لا يكفي لشراء أهم المواد الأساسية.
تشكيل هيئة
ويقول عبد الرزاق عبد الكريم الزرعوني الموظف في إحدى الدوائر الحكومية بالشارقة إن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة أخذت ترمي بأثقالها على سكان الدولة من مواطنين ووافدين وأصبحت مسألة ارتفاع الأسعار مسألة تأخذ حيزاً كبيراً من التفكير لارتباطها في الحياة اليومية والمعيشية للناس فمن كان ينفق مئة قبل سنوات قليلة أصبح ينفق مئتين بل وأحياناً أكثر على الأشياء ذاتها.
وهذا كله يقود إلى أن أمام المجلس الوطني قضية لا يمكن تجاهلها أبداً وهي قضية معالجة ارتفاع الأسعار من خلال إيجاد القرارات التي تحد منها وإيجاد الوسيلة التي تخلق حالة من الاستقرار في الأسر التي أخذت تغير في بعض الأحيان من نموذج حياتها لتتوافق مع ارتفاعات الأسعار الحالية.
ومن الأمور التي نجد أنه يمكن للمجلس الوطني القيام بها ومن خلال التعاون مع الجهات المختصة هو إيجاد هيئة مستقلة تقوم بمراقبة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية باستمرار وأن يكون لهذه الهيئة صلاحيات بأن تراقب كذلك التجار بحيث تمنع أية زيادة محتملة وغير مدروسة، لأن زيادات الأسعار أصبحت عادة لدى البعض يقومون بها مع أي مناسبة كشهر رمضان الفضيل والأعياد وغيرها من المناسبات التي يجد التجار من خلالها أن بإمكانهم جمع الأموال من دون أن يلتفتوا إلى المستهلك الذي أصبح يئن من جراء هذه الزيادات التي لم يعد لها ضابط.
كما أن من الأمور التي لابد منها هو تشجيع الصناعات المحلية بأن تقوم هناك صناعات لمواد أساسية تشرف عليها جهات حكومية بشكل مباشر وتكون هذه المواد بأسعار مناسبة وبجودة جيدة ما يمكن ذوي الدخل المحدود من الاعتماد عليها واستبدالها بتلك المواد ذات الأسعار المرتفعة، كما أن إيجاد مثل هذه الصناعات سيساهم في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين وبالتالي فهو يسهم في تحسين حياتهم المعيشية.
كما أن على المجلس الوطني أن يسعى لإيجاد الضوابط والقرارات التي تسهم في توحيد أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية قدر الإمكان بين جميع المراكز التجارية.
رقابة مستمرة
محمد عبيد شلشول يحث مرشحي المجلس الوطني على المطالبة بتحديد ثابت للأسعار والالتزام به وعدم تجاوزه مع فرض رقابة مستمرة للتأكد من مدى الالتزام بالأسعار المحددة سلفاً.
وأضاف شلشول:يجب تكاتف جميع الجهات الاتحادية والمحلية في تطبيق هذا الإجراء الذي سيحمي المواطنين من تلاعب التجار والشركات.
إعداد: قسم الشؤون المحلية
