أشاد تربويون بقرار وزارة التربية والتعليم استحداث منهاج جديد متعلق بقوانين السير والأنظمة المرورية لمختلف المراحل التعليمية ابتداء من العام الدراسي المقبل بالتعاون مع وزارة الداخلية وشرطة دبي.

مشددين على أن الحديث عن منهاج متطور يهدف إلى خدمة الوطن والارتقاء بأفراد مجتمعه يجب أن تكون (الثقافة المرورية) نواته الأساسية من اجل تهذيب سلوك الطلبة عبر برامج التعليم والتوعية التي ستفرز سلوكاً اجتماعياً يعكس سلامة مرورية.

واعتبروا أن قرار التربية بجعل الثقافة المرورية مادة رئيسية خطوة بناءة ستساهم خلال السنوات القليلة المقبلة في القضاء على(الأمية المرورية) التي تفشت بصورة جلية ، فمختلف الإحصائيات تدل على أن معظم مرتكبي الحوادث المرورية من فئة الشباب.

وقالت مريم الجسمي مديرة مدرسة حصة الأساسية «الحلقة الأولى» في دبي إن قرار وزارة التربية والتعليم بشأن إدخال دروس متنوعة عن القوانين والأنظمة المرورية في المناهج الدراسية قرار ايجابي يدل على أن الوزارة تداركت مدى قلة الوعي المروري بين فئات المجتمع لاسيما بين الأعمار الصغيرة الأمر الذي يشكل خطرا على المجتمع ويتسبب في خسائر مادية وبشرية فادحة.

مشيرة إلى أن التثقيف المروري يجب غرسه لمختلف الطلبة في مختلف المراحل التعليمية وشددت على ضرورة غرس قيمة السياقة داخل نفوس الطلبة ، فبعض المدارس ينقصها الكثير من البرامج والأنشطة المفعلة خاصة في المرحلتين الأساسية للحلقة الثانية والثانوية في حين أن هذه البرامج يتم تفعيل برامجها وأنشطتها بشكل كبير في المرحلة الأساسية «الحلقة الأولى» ورياض الأطفال.

موضحة أن السبب المباشر في إهمال هذه البرامج هو غياب الاهتمام من قبل المعلمين الذين يضعون اهتمامهم الأكبر على كيفية الانتهاء من المناهج الدراسية الكبيرة.

التباهي فقط

وأشارت شيخه حزام مديرة مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية في دبي إلى أن إدخال مفاهيم التربية الأمنية في المناهج الدراسية كان يجب أن يتم منذ سنوات للزيادة المضطردة في المخالفات المرورية وبالتبعية الحوادث المرورية الناجمة من التهور وقلة الوعي المروري بين الأفراد وخاصة من هم في سنوات صغيرة من العمر ، لذلك فإن وجود مثل هذه الدروس المتعلقة بالتربية الأمنية أو جنوح الأحداث أو التربية العسكرية وغيرها خاصة في المراحل الثانوية يعد ضرورة ملحة قبل دخول الطلبة للحياة العملية.

وأشارت شيخه إلى أن أغلبية الشباب يتعلمون السياقة من أجل التباهي أمام الآخرين دون المبالاة بالثقافة المرورية وقواعدها، لذلك من الواجب علينا كجهات تربوية وتعليمية أن نغرس بداخلهم قيما مختلفة حول التربية الأمنية والمرورية من أجل خلق جيل يتسم بالتوازن والقدرة على حماية دولته من الأضرار المادية والبشرية.

وأوضحت ثريا حمد عيسى مديرة مدرسة الكويت الأساسية للبنات في دبي «حلقة ثانية» أن المدرسة طبقت موضوع التربية الأمنية في السنوات الماضية بالتعاون مع شرطة دبي للصف الثامن.

مشيرة إلى أن قرار الوزارة في شأن إدخال دروس عديدة ومهمة خلال السنة الدراسية المقبلة في التربية الأمنية وغيرها لكافة المراحل الدراسية خطوة إيجابية تؤكد تداركها الظواهر الخاطئة المتعلقة بازدياد الحوادث المرورية والتخلي عن نظم السير الناتجة من غياب الوعي الكافي والثقافة المرورية بين الفئات .

موضحة أنه من الواجب تدريس هذه المواد بشكل مكثف تصاحبها برامج وأنشطة خارجية يتم تفعيلها من قبل الطلبة حتى تغرس المعلومات بداخلهم بطريقة أفضل وأكبر.

وقال عارف فضل مدير مدرسة محمد نور للتعليم الأساسي في دبي إن قرار التربية باستحداث مناهج مرورية على المراحل التعليمية المختلفة يعتبر خطوة إيجابية .

ولكنها جاءت متأخرة في ظل الازدياد الكبير في أعداد الوفيات جراء الحوادث المرورية خاصة بين الشباب والحاجة الماسة إلى توعية النشء بأخلاقيات المرور ومخاطر السياقة بتهور ،لافتاً إلى أن السبب الرئيسي لهذا التأخر في التطبيق هو أن النظام التعليمي في المدارس قائم في الأساس على رد الفعل أي أنه في حال وجدت ظاهرة معينة في مجتمعنا نسارع باستحداث مناهج لتوعية أبنائنا بمخاطرها بعد أن تركت بصماتها السلبية على أرواح عدد كبير منهم.

وأضاف أن المناهج يجب أن تستبق الأحداث وترشد الطلبة إلى الطريق الصحيح لتجنب ارتكاب الأخطاء وليس العكس ، لافتاً إلى وجود العديد من الحاجات في مجتمعنا التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها في المدارس من خلال المناهج المطبقة كي تثري شخصية الطلبة وتضيف لها، داعياً وزارة التربية والتعليم إلى وضع دراسة مسبقة للظواهر المختلفة التي يعاني منها المجتمع واستحداث مناهج تلقي الضوء عليها للطلبة ما يضمن التوعية اللازمة لهم والتقليل من التأثيرات السلبية لهذه الظواهر مستقبلاً.

وأكدت المعلمة وفاء خميس أن المنهاج الجديد سيكون أكثر فاعلية إذا ما تعاونت الأسرة مع المدرسة باعتبار أنهما الحضن الأول الذي يستقي منه الطالب معلوماته وتوجه عبرهما سلوكياته في مختلف المجالات خاصة صغار السن الذين يجدر تعليمهم المبادئ الأساسية والصحيحة كي تصبح سلوكا يمارسونه طوال حياتهم وبالتالي خلق أجيال متفتحة وواعية.

مشيرة إلى أن المنهج سيساهم في تبصير الطلبة بمخاطر الطرق والحد من المخاطر التي يتعرضون لها بشكل يومي، مشددة على أن المناهج يجب أن تركز على طلبة الحلقة الثانية لأنهم في فترة المراهقة المبكرة التي تعد الأكثر خطورة إذ يمتلك صاحبها قدرة على تقبل السلوكيات وتقليدها لاسيما الخاطئة منها وهنا يبرز دور المنهاج في تعميق المفاهيم بأساليب القيادة السليمة وخطورة القيادة المتهورة، وتعزيز المبادئ الصائبة لديهم.

إضافة نوعية

وقال محمد الجودر مدير مدرسة عبد الله السالم في الشارقة إن أي مشروع أو برنامج يساهم في توعية وتنوير الطلبة هو بلا شك إضافة نوعية لكل ما تقدمه الدولة ولعل الانتباه لما حصدته الطرق من أرواح لشباب الوطن دفع الجهات المعنية للبحث عن حلول تقي أبناء الوطن وتحصنهم تأكيداً على أن الدوائر الحكومية تضع سلامة أبنائنا الطلبة في سلم أولوياتها.

موضحا أن إقرار الوزارة لوجود منهج بالتوعية المرورية سيدفع المؤسسات التعليمية لتخصيص مساحة اكبر للتوعية المرورية تخرج عن نطاق الأنشطة اللاصفية التي تنفذها بعض المدارس سنويا.

متابعة: نورا الأمير ـ منال خالد ـ أحمد جمال