أوضح معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن تركيز الوزارة على النهوض بمادتي اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات في المدارس نابع من كونهما أساسيين يساهمان بشكل كبير في تطوير الذات والوقوف على آخر المستجدات التربوية، وهما أداتان مهمتان في تطوير المنهاج وطرق تدريسه، مشدداً على الحاجة الماسة لمراجعة وتطوير مادتي الرياضيات والعلوم وربطهما بالمخرجات المتوقعة مع تدريسهما باللغة الإنجليزية.
صرح بذلك خلال زيارته لعدد من المدارس في سنغافورة ضمن رحلاته الخارجية للاطلاع على التجارب التعليمية الناجحة والاستفادة منها، حيث يرافقه في الزيارة وفد تربوي مكون من الدكتور علي النعيمي مستشار وزير التربية، والدكتور عبدالله المغربي المستشار بوزارة شؤون الرئاسة، ومحمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية، وأيوب حبيب رئيس قسم الصحافة والنشر بوزارة التربية.
وزار الدكتور حنيف حسن مدرسة «يوسف إسحاق» الإعدادية وهي من المدارس الحاصلة على تقدير متوسط وفق تقدير وزارة التعليم بسنغافورة، ولكن واقعها يشير إلى أنها ذات درجة أولى ومن المدارس المتميزة، لاسيما في المبنى المنظم والمحفز للدراسة والإبداع بمختلف أركانه.
حيث قال الوزير إن ما يميز تجربة سنغافورة على مستوى المدارس هو المناهج القوية والمتنوعة خاصة في مجال تدريس الرياضيات والعلوم، مؤكداً أن سنغافورة ركزت على هذه المواد منذ سباقها الأول نحو اللحاق بالعالم المتقدم، وهي تجني حالياً ثمار ما زرعته، فهذه المواد إضافة إلى اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات أساس قوي لتحقيق التقدم.
وخلال جولته توقف الوزير عند مدرسة «متا» لتأهيل طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة واطلع على الخدمات التي تقدمها، حيث تابع عددا من العروض الفنية التي قدم فيها الطلبة مشغولات يدوية ومنتجات مدرسية متنوعة، مشدداً على أن هذه الفئات بحاجة لاهتمام وعناية أكبر وخاصةً عند التفكير في احتياجاتهم من الأدوات المساعدة، فلا يكفي بناء المدارس ودمج ذوي الاحتياجات سواء أكانت ذهنية أو بدنية.
فلابد أن تتوفر في المدارس معايير محددة مثل الخدمة المتميزة والتعليم الجيد، ومناهج تناسب طبيعتهم واحتياجاتهم، كذلك العمل وبشكل جاد على تأهيل وتدريب المعلمين لتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع هذه الفئات، بالإضافة إلى تحديث المرافق لتناسب الطلبة داخل المدرسة.
وتعرف الوزير خلال الزيارة على الأسس التي بنيت عليها تجربة التعليم الناجحة والنهضة الاقتصادية المتينة في سنغافورة، ودلت المؤشرات هناك على أن «الكفاح طويل الأمد من أجل النجاح الاقتصادي سيكون في حلبة الفصل المدرسي أكثر منه في سوق العملات».
حيث أشار المسؤولون السنغافوريون إلى أن التعليم هو المحرك الأساسي الذي وضعته سنغافورة للحاق بركب التقدم والتحديث، وذلك تجلى في إيمانها بأن التعليم ليس نشاطاً محصوراً في الصف المدرسي وإنما هو أيضا تعليم لأجل الحياة وتطوير الإمكانات والقدرات لدى الفرد، واستمرار تحقيق أو تفعيل الذات.
واعتبر الدكتور حنيف حسن أن التجربة السنغافورية محطة مهمة جداً لأن فوائدها لا تقتصر على المشاهدة فقط، بل هي مؤشرات عامة تدل على نجاحات أمة آمنت بأن التعليم هو سلاحها لمواجهة كل التحديات، فالتجارب والمشاريع التعليمية في سنغافورة عديدة .
ولا بد من الاستفادة من المبادرات الناجحة على الدوام، موضحاً أن توجه سنغافورة في الاهتمام بذوي الاحتياجات منحنا شعوراً وكأننا أمام طلبة أسوياء، إضافة إلى التقدير الذي يحظى به العاملون في هذا النوع من التعليم من المجتمع، وهذه التجربة المتميزة يمكن الاستفادة منها وبشكل كبير عند إنشاء مدارس متخصصة لهذه الفئات.
دبي ـ «البيان»
