تخطى العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة الأعراف الدولية والمحرمات الإنسانية أمس، مستهدفاً حافلة لنقل الأطفال، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة اثنين، لترتفع حصيلة مجازر عدوان «غيوم الخريف» الإسرائيلي إلى 55 شهيداً، وهو ما قوبل بإقدام فتاة فلسطينية على تفجير نفسها في حاجز لجنود الاحتلال في البلدة المنكوبة فأصابت أحدهم.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الأوضاع في غزة بأنها مأساوية، في وقت كانت الأزمة السياسية الداخلية الفلسطينية تشهد تطورات متسارعة في اتجاه الانفراج، مع إعلان مسؤولين في حركتي فتح وحماس عن اتفاق بدا نهائياً على حكومة وحدة وطنية، واختيارها مرشحها لرئاسة الوزراء خلفاً لإسماعيل هنية الذي ألمح أمس لتنحيه قبل أن يلتقي الرئيس محمود عباس (أبو مازن) في غزة أمس للبحث في تفاصيل اتمام اجراءات تشكيل الحكومة.
وأفادت مصادر فلسطينية أن فتاة فلسطينية وصلت إلى حاجز نصبه جنود الاحتلال في بلدة بيت حانون وقامت بتفجير نفسها بواسطة حزام ناسف ما أسفر عن جرح جندي واحد على الأقل. وتبنت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين العملية في اتصال هاتفي باذاعة محلية قريبة من الحركة وقالت ان منفذة الهجوم هي مرفت مسعود (18 عاماً).
وارتفعت حصيلة شهداء اليوم السادس للعدوان الإسرائيلي على شمال قطاع غزة إلى 55 شهيداً وأكثر من 250 جريحاً، بعد سقوط شهيدين برصاص قناصة الاحتلال في بلدتي السودانية وبيت حانون إضافة إلى شهيد ثالث في مدينة غزة يدعى محمود عوني طه (32 عاماً) .
وفي لندن حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، إسرائيل والفلسطينيين على الإفراج عن الأسرى والعودة إلى مفاوضات الحل القائم على دولتين. وقال بلير في مؤتمره الصحافي الشهري «إن ما يحدث في غزة في الوقت الحالي مأساوي ومروع». وأضاف «يجب أن يتم الإفراج عن شليت (الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة) والأسرى الفلسطينيين كذلك. نحتاج إلى إجراء مجموعة من اللقاءات التي تتيح لنا العودة إلى التفاوض على الحل القائم على دولتين». ولم يكشف بلير مزيداً من التفاصيل عن موعد زيارته المقبلة إلى الشرق الأوسط.
وأعاد بلير التأكيد على أن حكومته «مستعدة للتحدث مع حكومة وحدة وطنية حتى لو كانت حماس» جزءاً منها، بشرط أن تقبل المبادئ التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية. ونوه انه «لا يمكن التفاوض على حل الدولتين إسرائيل وفلسطين، إذا كان أحد الأطراف المفاوضة يقول (لا نريد وجود إسرائيل)».
وتزامن موقف بلير مع تسارع خطوات انفراج الوضع الفلسطيني الداخلي، إذ تعاقب المسؤولون من حركتي «فتح» و«حماس» أمس على الإعلان عن اتفاق بدا نهائياً على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقبل وصول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن» إلى غزة للقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية، أعلن وزير الشؤون الخارجية في حكومة هنية، محمود الزهار بعد لقائه في القاهرة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، عن أن «حماس» فرغت من تسمية رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد، وسيعلنه هنية بعد لقائه مع أبو مازن، مؤكداً على أن الاسم الجديد سيكون مرضياً للجميع، رافضاً الخوض في التفاصيل أو الإفصاح عن الاسم.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان ترشيح رئيس الحكومة يتأرجح بين رئيس الجامعة الاسلامية في قطاع غزة محمد شبير ووزير الاتصالات في الحكومة الحالية جمال الخضري. كما قال موقع «الجزيرة نت» أن حركة حماس ستطرح اسم وزير الصحة باسم نعيم لرئاسة الحكومة.
من جهته، ألمح هنية إلى تنحيته بقوله أمس، خلال افتتاح الجلسة الثانية والثلاثين لحكومته «بكل سهولة يمكن أن نكون في أي موقع آخر إذا اقتضت المصلحة وما يحقق المطالب الوطنية». وأضاف أن هناك حديثاً عن تغيير أو تبديل في رئاسة الوزراء، مشيراً إلى أنه وعلى الصعيد الشخصي وعلى صعيد الحركة وعلى صعيد الحكومة فإن آخر ما يتم التفكير به هو من يرأسها، «فالمناصب ليست غاية والكراسي ليست هدفاً والمواقع ليست تطلعاً، لكن الهدف هو خدمة الشعب».
وقال إن الأمر لا يتعلق بأشخاص أو أسماء، بقدر ما يتعلق بالهدف الأسمى وهو خدمة الشعب الفلسطيني وتحقيق مطالبه المشروعة، و«فلسطين أكبر من الجميع، ولن نتخلى عن واجبنا الوطني أينما كان موقعنا».
وقال إن «حكومة الوحدة يجب أن تلتزم بحماية المشروع الوطني، وأن تكون شرطاً لرفع الحصار وحماية وتعزيز الوحدة الوطنية وقطع الطريق على أي صراعات داخلية وتدخلات خارجية في القرار الفلسطيني، وأن تكون جزءاً من رؤية شاملة أحد ملامحها البدء وأن البدء بحوار لإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، والتأكيد على احترام الخيار الديمقراطي ونتائج الانتخابات الفلسطينية». وشدد على أن هذه الأبعاد أصبحت محل اتفاق بين الرئاسة والحكومة، وبين حركتي «حماس» و«فتح».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
