تصاعدت الدعوات الأوروبية المعارضة لإعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بعد صدور حكم بإعدامه شنقا في قضية الدجيل أمس الأول، بالتزامن مع إعلان فريق الدفاع عنه قراره باستئناف الحكم ومطالبته المجتمع الدولي بالتدخل، غير انه في إشارة لا تخلو من مغزى أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني عن انه يمكن إعدام صدام من دون توقيع الرئيس. يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه أعمال العنف رغم سريان حظر التجوال في 3 محافظات، حيث قتل 21 عراقيا و5 جنود أميركيين.
وقال طالباني في معهد العالم العربي في باريس أمس «حقا لقد وقعت ذات مرة التماسا ضد عقوبة الإعدام غير أن توقيع الرئيس غير ضروري لإعدام صدام». وأضاف أنه «بمجرد استنفاد جميع وسائل الاستئناف سوف يصبح القرار موضع التنفيذ». ودعا طالباني إلى ضرورة محاكمة صدام عن كل جرائمه قبل إعدامه، في إشارة منه إلى ضرورة مواصلة جلسات قضية الأنفال التي تستأنف اليوم.
لكن المعارضة الأوروبية لإعدام صدام تواصلت، إذ، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس في لندن، على انه «ضد عقوبة الإعدام سواء تعلق الأمر بصدام أو غيره». وقال في مؤتمره الصحافي الشهري ردا على أسئلة الصحافيين بشأن الحكم بالإعدام على الرئيس العراقي السابق «نحن ضد عقوبة الإعدام سواء تعلق الأمر بصدام او اي شخص غيره»، محيلا التعليق على هذه المسالة الى وزيرة خارجيته مارغريت بيكيت. الا ان بلير شدد على ان ادانة صدام تشكل «تذكيرا واضحا بوحشية» نظامه، وتساعد في «انارة الطريق» الذي ينشده الشعب العراقي.
ودافعت بيكيت امس بشدة عن الحكم الصادر في حق صدام بالتنويه بعمل المحكمة. وقالت ان حكم الاعدام لن يجعله «شهيدا». ودافعت بيكيت في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية عن سير المحاكمة معتبرة انها كانت «مستقلة قدر الامكان بما انها جرت في ظروف صعبة للغاية».
وجاءت تصريحات بيكيت مناقضة تماما لتعليقات منظمات حقوق الانسان الاوروبية التي حذرت من أن إعدام صدام «لا طائل منه وخطأ بالنسبة للبلاد وسيجعل منه شهيدا». وقال تيري ديفز الامين العام لمجلس أوروبا «إن ما يحتاجه الشعب العراقي هو العدالة وليس الانتقام». وتابع «انه مجرم وديكتاتور متحجر القلب ويجب أن يدفع ثمن جرائمه ولكنه يجب ألا يسمح له بأن يصبح شهيدا». وأضاف «إن بلدا يضربها العنف والموت لا تحتاج إلى المزيد من العنف وخاصة عدم تنفيذ إعدام على يد الدولة».
من جهته، قال وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما امس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الفرنسي فيليب دوست بلازي في باريس، ان «قتل صدام سيكون خطأ». واوضح ان «تنفيذ عقوبة الاعدام غير مقبول لسببين: الاول سبب مبدئي لان اوروبا تعارض عقوبة الاعدام وتكافح من اجل الغائها في جميع انحاء العالم. ثانيا فان اعدام صدام في ظل الوضع الصعب والمتأزم في العراق قد يدفع البلاد لاحقا الى حرب اهلية حقيقية». ورأى ان على المجتمع الدولي ان يطلب من السلطات العراقية عدم اعدام الرئيس المخلوع.
وذكّر دوست بلازي بان الاتحاد الاوروبي »يدعو الى الغاء عقوبة الاعدام في العالم». ودعا الدول الاوروبية الى التشاور «على وجه السرعة» من اجل «تحديد سبل ابلاغ هذا الموقف الى سلطات بغداد».
وهو ما توافق مع فريق الدفاع عن صدام، الذي قال رئيسه خليل الدليمي امس ان الدفاع قرر استئناف الحكم رغم اقتناعه بعدم جدواه بالتلميح الى ان القرارات «سياسية مئة في المئة».
ودعا فريق الدفاع، المجتمع الدولي الى التدخل للحيلولة دون تنفيذ الاحكام الصادرة بحق صدام وبقية المتهمين. وطالب الفريق الذي يتكون من 12 محاميا في بيان اصدره من محل اقامته في «المنطقة الخضراء» في بغداد من كافة الفعاليات والقوى والمنظمات والشخصيات الحقوقية والسياسية الدولية والعربية والمحلية «باتخاذ الموقف المناسب من أجل إيقاف الحكم والحيلولة دون استمرار المحاكمات الأخرى وإهدار كافة القرارات الجائرة التي صدرت عنها والحيلولة دون تنفيذها».
وعلى الصعيد الأمني، تواصل أمس النزيف الدموي في العراق رغم سريان حظر التجوال بمقتل 21 عراقيا في هجمات متفرقة اغلبهم في تفجير بالاعظمية، فيما قتل اثنان من مؤيدي صدام عقب اشتباكات مع القوات الاميركية في تظاهرات منددة بالحكم على صدام. وقتل 5 جنود أميركيين في تحطم مروحية في تكريت وفي هجمات أخرى في الانبار.