أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني رئيس اللجنة الوطنية العليا للانتخابات أن الإمارات ليست في أزمة سياسية أو دستورية حتى تلجأ لإجراء الانتخابات كما يحدث في بعض الأنظمة السياسية الأخرى لكنها تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي وثقة تامة من الشعب وتسعى في الوقت ذاته إلى نموذج ديمقراطي سليم تدريجيا.

وأوضح د.قرقاش أن الإمارات تعمل دائما على تحقيق التوازن في عمليات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نافيا أن يكون هناك بطء أو تراجع سياسي مقارنة مع الدول الإقليمية وأن المرحلة الحالية من انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني تؤسس لمرحلة ديمقراطية عامة في المستقبل للوصول إلى برنامج سياسي متكامل حسب رؤية القيادة السياسية.وقال وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني ـ أمام أعضاء الهيئة الانتخابية في دبي مساء الأول من أمس بكلية التقنية للبنين ـ إن هدفنا هو نجاح المرحلة الأولى وإرساء قواعد انتخابية سليمة للمستقبل، داعيا الناخبين من أعضاء الهيئات الانتخابية إلى الإقبال على التصويت بداية من يوم 16 ديسمبر المقبل حتى يعكسوا مدى الرغبة والحماس في تحويل برنامج رئيس الدولة إلى واقع ودعم قرار صاحب السمو رئيس الدولة في تطوير التجربة الديمقراطية والتطوير السياسي.

وكشف د. قرقاش أن تسمية نصف أعضاء المجلس الوطني المعينين من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات سيتم خلال شهر بعد انتهاء انتخاب النصف الآخر، لافتا أن الحكام لهم كامل الصلاحية في تسمية الأعضاء المعينين من داخل أو خارج الأسماء الواردة في قوائم الهيئات الانتخابية أو من الذين لم يكتب لهم الفوز في الانتخابات.

وشدد على أن المرأة سيكون لها دور في المجلس المقبل سواء انتخابا أو تعيينا لان أحد أهداف المرحلة الأولى من الانتخابات هو دعم وتشجيع المرأة الإماراتية للمشاركة وخوض الانتخابات وهو ما يحدث حاليا بالفعل الآن.

ووصف رئيس اللجنة الوطنية العليا للانتخابات الانتقادات الموجهة للأخطاء الواردة في كشوف الهيئات الانتخابية بأنها «انتقادات مبالغ فيها وتم تضخيمها»، قائلا «نحن مازلنا في بداية التجربة والأخطاء واردة وطبيعية في أية كشوف انتخابية وليس مشكلة أن يكون هناك خطأ في 70 اسماً من بين أكثر من 6 ألاف اسم».

وقال إن القوائم عبرت عن كافة الشرائح الاجتماعية في المجتمع وضمت كفاءات وعناصر نسائية معروفة.ودعا الناخبين إلى سرعة تحديث البيانات لتفادي أي أخطاء في القوائم الانتخابية قبل إجراء الانتخابات.

تفعيل دور المجلس

وكانت اللجنة العليا للانتخابات عقدت ندوتها التعريفية والتثقيفية الثالثة في دبي في إطار سلسلة الندوات التعريفية بإمارات الدولة حيث وجه معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات الشكر لكليات التقنية على دعم اللجنة وتوفير المقار لعقد الندوات التعريفية.

واستعرض د. قرقاش أهداف البرنامج الوطني للانتخابات لتفعيل دور المجلس الوطني وفقا لما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في عيد الاتحاد في العام الماضي وهو ما يعتبر منهجاً يهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية من خلال تفعيل دور أهم مؤسسة سياسية وهي المجلس الوطني .

ومن خلال برنامج متدرج يتضمن مراحل متعددة تبدأ بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من بين أعضاء الهيئات الانتخابية المعينة، والمرحلة الثانية مع بدء انعقاد المجلس ومناقشة توسيع صلاحيات المجلس وزيادة عدد أعضائه وإعادة النظر في بعض المواد الدستورية وتفعيل دور المجلس، ثم بعد ذلك إجراء انتخابات عامة لنصف أعضاء المجلس بالانتخاب الحر المباشر.

وأضاف د. قرقاش أن الانتخابات الحالية تعد أول تجربة نحاول من خلالها التأكيد على سياسة التدرج للوصول إلى برنامج متكامل للتطوير السياسي مع إجراء عملية تقييم لسلبيات وايجابيات كل مرحلة للاستفادة منها في المستقبل، مؤكدا أن رسم المستقبل في العملية الانتخابية متوقف على نجاح المرحلة الأولى والهدف الرئيسي للجنة الوطنية حاليا هو العمل على نجاح لك المرحلة والبناء عليها للمستقبل.

ورد الدكتور قرقاش على من يقول «إن هناك خطوات محدودة في التطوير السياسي بالدولة مقارنة مع الدول الأخرى» حيث أوضح أن عملية التنمية السياسية مهمة وحدث تطوير منذ عام 1972 مع المجلس الوطني الأول من نظام سياسي متحد بعد تجزئة وكان المجلس نفسه يعتبر مؤسسة متطورة بالنسبة لمجتمع تقليدي. والآن وبعد تطور المجتمع لابد من تحديث المؤسسة السياسية المتمثلة في المجلس الوطني من أجل مواكبة العصر.

التنمية المتوازنة

وأشار إلى أن جزءاً من استراتيجية الحكومة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هو التنمية المتوازنة في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي «فأحيانا يقال إن الإمارات تطورت اقتصاديا واجتماعيا لكنها لم تتطور سياسيا» لكن من خلال البرنامج سيتحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والسياسية.

ونوه أن الهدف أيضاً من التطوير السياسي هو ايجاد كوادر وطنية جديدة تعزز مسيرة التنمية في جميع المجالات وتشجيع من لديهم القدرة على البذل والعطاء والمساهمة في قضايا التنمية ومن تلك الكوادر العناصر النسائية الفاعلة. كما أن البرنامج يعزز من تجربة الإمارات على الصعيد الاقليمي والدولي، مشيرا إلى أن وجود مجلس وطني بصلاحيات واسعة يسهل وجود قناة اتصال وتواصل بين الحكومة والنواب.

وقال معالي وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني إن اختيار النموذج الانتخابي الحالي جاء بعد دراسة نماذج انتخابية عدة واخترنا ما يتناسب وطبيعة النظام السياسي والاجتماعي للدولة وتم اختيار النموذج الحالي الذي يجمع بين إشراف الحكومة والقطاع الأهلي.وأوضح أن اللجنة تهدف إلى الاستفادة من تنظيم العملية الانتخابية الحالية في حالة صدور قانون الانتخابات.

واستعرض د. قرقاش الجدول الزمني للانتخابات وعمل اللجان الفرعية والتعليمات التنفيذية وشروط الترشيح وإجراءات التصويت الالكتروني، مؤكدا أن عملية التصويت الالكتروني تم دراستها بدقة وسوف تتميز بالشفافية والوضوح والدقة ولن تستغرق أكثر من 7 دقائق وفي هذه الحال ستكون الإمارات أول دولة عربية تستخدم التصويت الالكتروني في عملية الانتخابات.

وأضاف أن اللجنة ستكون مسؤولة عن الطعون الواردة سواء في مرحلة الترشيح أو الفرز مؤكداً أن معايير الانتخابات واضحة وشفافة ولن نسمح بحدوث تجاوزات في الحملات الانتخابية ولكننا لن نتدخل فيها ونقدر الحماس الحالي في المشاركة والتسابق بعمل دعايات انتخابية مختلفة وإقامة الخيام الانتخابية ولكننا ندعو إلى الالتزام بالقواعد والتعليمات الانتخابية.

وقال أن الانتخابات تستهدف أيضاً زيادة الانتماء الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي وهو ما تنص عليه المادة 44.

وحول تقسيم أيام الانتخابات إلى ثلاثة أيام قال إن ذلك يرجع لأسباب تقنية حيث ستحتاج الانتخابات إلى نحو 200 شخص متدرب من طلاب التقنية لتنظيمها.

إجراءات التصويت

وأشار د. قرقاش إلى أن عملية التسجيل للمرشحين ستبدأ يوم 19 نوفمبر الجاري لمدة 4 أيام حيث يتم تقديم الطلب مصحوبا بصورة جواز السفر وخلاصة القيد وصورة الإجازة من العمل وصورة شهادة حسن سير وسلوك وصورة موافقة جهة العمل للعسكريين وثلاث صور شمسية. وأوضح أنه لابد من تقديم طلب من القوات المسلحة أو الشرطة والاستقالة بعد ذلك في حال الفوز.

وبالنسبة لعملية التصويت ستتم على خطوات عدة الأولى التحقق من الهوية للمرشح ثم الدخول إلى جهاز الكمبيوتر واختيار المرشحين الاربعة من خلال صور وأسماء المرشحين وبعد الاختيار يحصل على ورقة اثبات الترشيح من الجهاز يقوم بوضعها في الصندوق بعد ذلك. ويمكن للناخب ألا يختار أحداً لعدم اقتناعه وتم تصميم النظام للتعامل مع ذلك أيضا. ويتم حاليا دراسة وضع الصور والأسماء للمرشحين وهناك ترجيح لرأي وضعها بالترتيب حسب الحروف الأبجدية ولن يستغرق ذلك كله أكثر من 7 دقائق.

وقال د. قرقاش إن هناك تفاعلاً مع الانتخابات والاستفسارعنها حيث بلغ عدد المتصلين بمركز الاستعلام التابع للجنة الوطنية نحو 5 آلاف شخص.وأشاد قرقاش بالتغطية الإعلامية الحالية التي وصفها في معظمها بالايجابية والحيادية.

دبي ـ عادل السنهوري