شهدت تكاليف المعيشة خلال العامين الماضيين من غلاء وارتفاع غير مبرر في الأسعار ما جعل الإمارات تحتل المراتب الأولى في العالم من حيث الغلاء مثل نيويورك وهونغ كونغ وغيرهما.

ما انعكس سلباً على حياة قطاعات واسعة في المجتمع، وبخاصة على ذوي الدخل المحدود والمنخفض من المواطنين، أما غير المواطنين فإن أعداداً كبيرة غادرت البلاد لعدم قدرتها على مواجهة أعباء المعيشة، وكثيرون سفروا عائلاتهم إلى موطنها وظلوا يعيشون فرادى. ما ينعكس ذلك عليهم وعلى المحيط الذي يعيشون فيه. من هنا فإن مسؤوليات كبيرة تنتظر أعضاء المجلس الوطني المقبل إزاء هذه القضايا الوطنية الملحة التي باتت تتطلع إلى إيجاد الحلول الناجعة، التي من شأنها وضع آلية محددة تدعم استقرار السوق وتحد من الارتفاع العشوائي وغير المبرر للأسعار الذي يؤثر إلى درجة كبيرة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والحياة بصورة عامة. «البيان» استطلعت آراء عدد من المواطنين والوافدين إزاء هذه المسألة المهمة.

ردع المتلاعبين

قال سعيد راشد الخطيبي من إمارة الفجيرة ان ارتفاع تكاليف المعيشة من الموضوعات التي تهم كل فرد في المجتمع، وخاصة من فئة ذوي الدخل المحدود الذين يعانون كثيراً جراء الارتفاع غير المبرر لتكاليف المعيشة في الدولة في السنوات الثلاث الماضية، لافتاً إلى ضرورة ان يتبنى المجلس الوطني القرارات والتوصيات للحد من الارتفاع المتزايد للأسعار وتكاليف الحياة، ووضع آلية محددة تدعم استقرار السوق وتحد من الارتفاع العشوائي وغير المبرر للأسعار.

وشدد الخطيبي على ضرورة انبثاق لجنة عن المجلس الوطني تهتم بهذا الجانب وتقوم بسن قوانين وعقوبات رادعة للمتلاعبين في الأسعار وخاصة في المناسبات المختلفة كشهر رمضان والأعياد التي تقفز فيها الأسعار بصورة غير مبررة إلى مستويات غير طبيعية، مشيراً إلى ضرورة إعادة النظر بسلم رواتب الموظفين لأنها لم تعد مناسبة لتكاليف الحياة التي زادت أكثر من 50% في السنوات الثلاث السابقة.

شروط معينة

وشدد سليمان علي سليمان الجميع على ضرورة ان تقوم الجهات الرسمية بافتتاح جمعيات تعاونية في جميع أنحاء الدولة بلا استثناء ومنها إمارة الفجيرة التي تفتقر لمثل هذه الجمعيات، لافتاً إلى أهمية ان تقوم بإدارة هذه الجمعيات الجهات الحكومية، والسماح لها بإدارة وكالات السلع الاستهلاكية الرئيسة للحد من تلاعب الأسعار الذي يقوم به التجار نظراً للوكالات الحصرية التي يملكونها على بعض السلع.

وبين الجميع ان على المجلس الوطني المقبل ان يضع آلية معينة لا يتم رفع أسعار السلع او زيادة إيجار الشقق السكنية او غيرها من أساسيات الحياة إلا بشروط معينة وبعد فترة زمنية محددة، لا ان تترك كما هي الآن بشكل عشوائي، مؤكداً على ضرورة تشجيع البلديات على رقابة صارمة للسوق ووضع مخالفات رادعة للمتلاعبين بالأسعار.

برنامج زمني

ترى فاطمة ماجد السري المسؤولة الإعلامية في جمعية النهضة النسائية بدبي انه لابد ان يكون هناك دور كبير وفعال للمجلس الوطني الاتحادي للحد من ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث ان هناك ارتفاعاً مبالغاً فيها سواء في أسعار السلع الاستهلاكية التي يحتاجها الإنسان يوميا.

وارتفاع اكبر في تكاليف المعيشة سواء لدى المواطنين أو المقيمين على أرض هذه الدولة، لذا فعلى المجلس الوطني والمرشحين المقبلين ان يناقشوا هذا الأمر بجدية وحزم، وأيضاً إصدار توصيات جادة من شأنها وضع قوانين تحد من هذا المسلسل الذي عانى منه الكثيرون وهو مسلسل تكاليف المعيشة في جميع المجالات الحياتية.

وطالبت فاطمة السري بوضع برنامج زمني لأي ارتفاع في الأسعار وتبيان أسبابه والتأكد مما إذا كانت هناك دواع لذلك، إضافة إلى وضع قوانين رادعة ومحاسبة شديدة لكل من يخالف هذه القوانين والنظر إلى المواطن والمقيم على أرض دولتنا الحبيبة والى حالته المعيشية.

وتشير المسؤولة الإعلامية في جمعية النهضة النسائية بدبي إلى ان لكل إمارة مستوى معيشياً معيناً يتماشى مع مواطنيها، لذا يجب إعادة النظر في الرواتب لأنها محدودة وكلها تحت سقف معين ولكن بالنظر لمستويات المعيشة في الإمارات فهي تختلف عن المدن الأخرى فلابد من ان يكون هناك حل سريع وناجع لهذه المشكلة.

تضخم اقتصادي

يقول قيس أحمد عثمان 27 سنة ان غلاء المعيشة يرتفع يوماً بعد يوم، وتزداد أسعار مختلف البضائع والسلع الغذائية الاستهلاكية، الأساسية منها والثانوية، بصورة مستمرة، وترتفع معها تكاليف الخدمات العامة والسكن والتعليم ووسائل الترفيه، وغيرها من مستلزمات الحياة العصرية، ويشهد الاقتصاد الإماراتي حالة من التضخم يرزح تحت أعبائها الثقيلة المواطنون والمقيمون على حد سواء.

وطالب قيس بأن يكون للمجلس الوطني الدور الفعال في طرح هذه القضية التي باتت تشكل خطراً وخيما على الأسر باعتبار ان زيادة الرواتب المطلوبة ليست في الحقيقة سوى تصحيح للقيمة الشرائية الفعلية لها، بعد الخسارة الكبيرة التي منيت بها نتيجة الغلاء، وطالب المجلس بضرورة تشكيل فريق عمل من الاختصاصيين، الاقتصاديين والإحصائيين، للعمل على استقصاء مستوى غلاء المعيشة خلال سنوات الغلاء الماضية.

لكي يتم تصحيح الرواتب على أساسه وضرورة تشكيل لجنة من الاختصاصيين للعمل على وضع سلة استهلاكية ثابتة، يصار إلى تطويرها بناء على التطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لكي يتم استقصاء مؤشر غلاء المعيشة على أساسها، ويتم تصحيح الرواتب سنوياً بناء على ذلك، تفادياً لتراكم الخسائر.

ويقول ياسر عفيفي انه توجد علاقة وثيقة بين المكرمات التي تمنحها الحكومة للشعب وبين استغلال التجار وأضاف انه بات مفروضاً علينا أن نكون طعماً لا يقبل حتى بالمساومة في تحديد الأسعار، وأكد أنه يعاني من عدم قدرته على الادخار خصوصا وأنه في عمر الزواج، وأنه مضطر لأن يقبل بدفع كل ما يملك ليحصل على ما يريد وهو مجبر على ذلك، وإن كانت الظاهرة منتشرة على مستوى كبير في الدول الأخرى ولكن نود أن توجد الحلول المناسبة لها.

وقد يكون ذلك عن طريق وضع جهة رقابية للحد من سهولة استغلالها، ولذا يجب أن يكون حجم الاهتمام بهذه الظاهرة أو المشكلة مناسبا من قبل أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وطرح السبل الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة بل والعمل على تنفيذها تفاديا لتلك المشكلات التي تظهر يوماً بعد يوم، علما أن هناك الكثير من الأسر الذين يعانون من هذه المشكلة والخوف كل الخوف من عدم القدرة على معايشة هذه المشكلة والتأقلم معها بحيث لا يكون هناك مشكلات ناتجة عنها.

السبب هي الإيجارات

تؤكد سميرة محمد (موظفة في القطاع الخاص) أن السبب الرئيسي الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة لمعظم الاحتياجات الأساسية في الدولة يعود إلى ارتفاع الإيجارات لأن معظم المواطنين والمقيمين ينفقون ما يزيد على 80% من راتبهم الشهري لدفع الإيجار، كما أن رفع الإيجارات دفع بالعديد من التجار إلى رفع أسعار العديد من السلع الاستهلاكية.

وترى سميرة أن أصحاب العقارات والبنايات أصبحوا يرفعون الأسعار كما يحلو لهم دون وجود حسيب أو رقيب حتى أن بعضهم قام برفع الإيجار بنسبة 100% في بعض المناطق والمستأجر المغلوب على أمره لم يجد وسيلة أخرى لوقف هذا الغلاء فاضطر إلى المكوث في مكانه والموافقة على طلبات الملاك لأن هذا الأمر انتشر بين الملاك في وقت واحد دون معرفة الأسباب الحقيقية والخاسر الوحيد في هذا الموضوع هو الموظف الذي لا يمتلك بيتا أو لا يخصص له سكن من قبل جهة العمل.

وتدعو سميرة إلى ضرورة وضع قوانين تنظم العملية التأجيرية على مستوى الدولة خاصة بحيث لا يسمح للمالك برفع الإيجار إلا بعد مرور فترة وبنسبة بسيطة لا تؤثر على دخل الأسرة كما يحدث حاليا.

وتقول أن ارتفاع تكاليف المعيشة في العديد من المناطق بالدولة دفع بالعديد من الموظفين إلى اللجوء إلى القروض من البنوك والقبول بما تفرضه من فوائد مرتفعة وبالتالي أصبح يعتمد على القروض سواء في تسديد إيجار الشقة ودفع أقساط المدرسة وتوفير المأكل والملبس.

ملف مقلقً

يؤكد أحمد جمعة الكعبي على أهمية ملف الأسعار الذي بات يقلق الكثير من المواطنين والمقيمين، مشيراً إلى أن كل بائع أو تاجر يقوم بوضع التسعيرة بحسب رؤيته هو للسوق، ويشارك في هذه المشكلة الكثير من المستهلكين الذين يؤثرون الصمت اعتقاداً منهم أن التحدث عن هذه المشكلة يسبب لهم المشكلات أو يفكرون أنه من العيب التحدث في هذا الجانب.

ويضيف الكعبي أنا واحد من الناس الذين لا يستطيعون الشراء بالكرتون بل اضطر إلى الشراء بالكيلو، أضف إلى ذلك احتياجات الأطفال من حليب وغيره من ما يحتاجه الطفل التي تشهد ارتفاعاً كبيراً، ولا يقف الأمر عند غلاء الأسعار بل توجد محلات تبيع مواد استهلاكية فاسدة ولا توجد عليهم رقابية حقيقية تمنعهم من التلاعب بصحة الناس وتعريضها للخطر، ولذا نحن نأمل أن يقوم مرشحو المجلس الاتحادي الوطني بخطوات واضحة في هذا الجانب، وأن يطالبوا بسن جملة من القوانين والتشريعات التي تنظم السوق.

خمسون ضعفاً

ويقول سالم سعيد المعمري السلعة التي كانت بدرهم أصبحت بخمسين بمعنى أنها ارتفعت خمسين ضعفاً ولا حياة لمن تنادي وكل ما نسمعه مجرد وعود لضبط السوق، حتى أننا لا نعلم أي جهة يمكننا مخاطبتها في هذا الجانب، وأتمنى من أعضاء المجلس الاتحادي الوطني أن يناقشوا مشكلة ارتفاع الأسعار بشكل أوسع مما نسمعه الآن وأن يجدوا الحلول المناسبة لهذه المشكلة التي باتت تؤرق الكثير من المستهلكين سواء المواطنين أو الوافدين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار في معظم السلع الاستهلاكية أن لم تكن كلها.

تفاوت الأسعار

ويشير وحيد العلي إلى أن الأسعار متفاوتة وليست موحدة فيمكن ملاحظة أن السعر يختلف من محل إلى آخر برغم أن المسافة بين المحلين قريبة جدا وهذا يعني أن كل تاجر يضع السعر الذي يناسبه، أضف إلى ذلك أن التاجر أو البائع الصغير لا رادع له فتارة تجده يبيع بسعر ومرة أخرى بسعر أخر وقد يعمل على اصطياد الزبائن في المرة الأولى عن طريق بيع السلع بأسعار متدنية ثم يعوض ذلك في المرات القادمة بعد أن يطمئن إلى أن المستهلك سيرجع له وأنه قد كسب ثقته.

وقس على ذلك جميع السلع الاستهلاكية واللحوم والأسماك، ويضيف العلي نحن بحاجة إلى جهة جادة تتبنى هذه المشكلة بدراسة الأسباب ووضع الحلول المناسبة، ونأمل من مرشحي المجلس الوطني الاتحادي مناقشة هذه المشكلة خلال اجتماعاتهم ورفع التوصيات والحلول المناسبة والكفيلة بوضع حد لعدم الاستقرار الذي يشهده السوق.

ارتفاع مزاجي

ويرى سيف دغيش الظاهري أن الأسعار انخفضت حاليا بعض الشيء في الوقت الذي كانت مرتفعة بشكل كبير خلال شهر رمضان الكريم وهذا يعني أنها قد ترتفع بحسب المناسبات التي تمر علينا طوال السنة، ويتمنى الظاهري أن يبادر أعضاء المجلس الوطني الاتحادي إلى طرح هذه المشكلة والعمل على تثبيت الأسعار سواء كانت مناسبة أم لا، لأن من غير المعقول أن يفكر الناس أو يشعرون بالهم والضيق كلما لاحت مناسبة سعيدة كعيد أو رمضان وغيرهما، ونرجو منهم العمل على حل المشكلة من جذورها لان الارتفاع في قيمة السلع يرجع البعض السبب فيه إلى ارتفاع البترول، وهكذا نظل نعاني من الارتفاع المستمر في كل شيء.

كسر الاحتكار

يقول سالم بن عبد الله موظف بالشارقة: إن ارتفاع تكاليف المعيشة ازداد بصورة لا مثيل لها ابتداء من المواد الغذائية المختلفة وحتى الدواء، ورأينا خلال شهر رمضان الماضي بعض السلع تزيد أسعارها بشكل جنوني بدون رقابة وبدون ردع للتجار الذين يلعبون بالأسواق كما يحلو لهم.

ويجب أن تكون هناك إجراءات شديدة تجاه من يقومون برفع الأسعار بدون مبرر ويكتوي بها المستهلكون وأصحاب الأسر كبيرة العدد، وعلى مرشحي المجلس الوطني وضع هذه الأمور ضمن أجندتهم خاصة وأن هذه المسألة تمس الجميع بدون استثناء مواطنين ومقيمين وتؤثر على حالتهم النفسية والاجتماعية.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار يحتاج إلى الحد من الاحتكار الذي يقوم به الكثير من التجار في الدولة وتنويع مصادر هذه المواد الغذائية..

أسعار الجمعيات

ويقول علي ناصر حمدان من دبي: إن أسعار السلع امتد لهيبها إلى جيوب الجميع ولم تستثن أحدا في المجتمع ولذا فإن مرشحي أعضاء المجلس الوطني عليهم مسؤولية كبيرة تجاه دراسة هذا الوضع والعمل على وضع حد لتجاوزات التجار الذين يتحينون الفرص من أجل رفع أسعار منتجاتهم تحت ذرائع مختلفة، بالرغم من أن هذه الزيادات مبالغ فيها ولا تمت للحقيقة بصلة.

ويضيف أن أسعار المواد الغذائية والسلع والخضراوات والفواكه ارتفع سعرها في جميع منافذ البيع، من الأسواق إلى الجمعيات التعاونية والسوبر ماركات، وإذا كانت الأسعار في السوبر ماركت ترتفع بسبب وجود بعض الوسطاء فما الداعي لزيادتها ورفعها في الجمعيات التعاونية والتي ترفع شعار «أسعار أقل في متناول الجميع».

وندعو الجميع من أعضاء المجلس والمسؤولين والمؤسسات المعنية للتعاون من أجل إيقاف الارتفاع المستمر للأسعار، وتجنيب الناس مشاكل حياتية واجتماعية تزيد من متاعبهم هم وأسرهم.

ويرى أحمد سعد الدين من الشارقة أن أسعار السلع مبالغ فيها وبطريقة مستفزة للمستهلكين، حيث نجد بين يوم وليلة ارتفاعا مفاجئا لمجموعة من السلع مرة واحدة، ويقول: كنت أحدد مبلغا معينا لشراء احتياجات البيت والآن فإن هذا المبلغ لا يفي لشراء هذه الاحتياجات، ولابد من أن يقف أعضاء المجلس الوطني على أسباب ذلك والعمل على حلها ووضع ذلك في أجندتهم

توحيد الأسعار

ويقول النقيب علي عيسى زمزم القائم بأعمال قسم التأشيرة في إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة إن المطلوب من المجلس الوطني كثير جداً فيما يخص قضايا ارتفاع الأسعار والحد منها، والتي أصبحت تفوق القدرة والتحكم عليها وباتت تؤثر على الكثير من الأسر المقيمة والمواطنة في الدولة، ولهذا فإن على أعضاء المجلس الوطني.

والذين هم أبناء هذا المجتمع وهم الأقدر على فهم مشكلاته واحتياجاته وهم كذلك الأقرب إلى الناس من خلال وجودهم الدائم معهم، أن يجدوا تلك القرارات التي تمكن من إعادة الأمور إلى نصابها وإيجاد كذلك حالة من الاستقرار في الأسواق وفي أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية على اختلاف أنواعها.

وأوضح أن من أهم الأعمال التي يمكن للمجلس الوطني القيام بها هي إصدار قرارات متخصصة في مراقبة الأسعار والعمل على توحيدها لأن هناك اختلافات كبيرة في أسعار بعض المواد، والتي تتجاوز في بعض الأحيان عشرات الدراهم وهذا طبعاً ما يخلق حالة من الاستغراب في أوساط المواطنين كما أن هناك فروقات تصل إلى عدد من الدراهم في بعض المواد الغذائية والتي أصبحت تشاهد بشكل طبيعي في بعض الأحيان.

وطالب المجلس الوطني بإيجاد الضوابط المحددة التي تمنع التجار من التحكم بالأسعار والقيام باختيار الأسعار ورفعها بما يتناسب مع مصالحهم وحدهم وأشار إلى أن هناك تجربة جيدة مع إحدى الجمعيات التعاونية في مشكلة احتكار الرز.

حيث إنها عمدت إلى استيراد أنواع من الرز مباشرة ما ساهم في تخفيض سعره بنسبة مماثلة وبين أن تعميم مثل هذه التجربة يخدم المستهلك بشكل كبير، وقال: من خلال هذه الضوابط والتي لا بد أن تكون تحت إشراف الجهات المسؤولة في الدولة، ليتمكن المجلس الوطني من إيجاد الوسائل الكفيلة التي تساعد في تخفيض الآثار السلبية لارتفاع تكاليف المعيشة على سكان الدولة من مواطنين ووافدين.

مصانع محلية

وطالبت المهندسة علياء إبراهيم أسد مدير تخطيط الصيانة بهيئة الطرق والمواصلات المرشحين لانتخابات المجلس الوطني ضرورة إلقاء الضوء على ظاهرة ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، قائلة إن الارتفاع بات يؤرق المواطنين والمقيمين في الدولة.

حيث أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمس شريحة كبيرة من ذوي الدخل المحدود، كما أن الدخل الشهري ينفد قبل شراء المواد الأساسية، وذلك بسبب اعتمادهم على القروض التي تسهم في تخفيف أعباء المعيشة ولكنها في المقابل تتطلب ميزانية مضاعفة لسدادها.

كما طالبت المهندسة علياء بتبني فكرة إنشاء مصانع محلية لإنتاج أهم الاحتياجات الاستهلاكية، مشيرة إلى القيام بهذه الخطوة يجب أن يدرج في برامج المرشحين وهو الذي سيلاقى تأييداً من المواطنين والمقيمين باعتباره يقلل من موجة ارتفاع الأسعار التي يشهدها المجتمع الإماراتي، موضحة أن السوق المحلي يعتمد بشكل كبير على البضائع الخارجية والتي يحدد فيها سقف الأسعار، الأمر الذي يصعب تجاوزها.

وأضافت أن المواطنين والمقيمين بحاجة ماسة إلى تحسين مستوياتهم المعيشية وتوفير الحياة المستقرة والرغدة لأسرهم، لافتة إلى أن غلاء تكاليف المعيشة يصاحبه ارتفاع درجة إفراط التدين الناتج عن اليأس وعدم المقدرة على تلبية كافة الاحتياجات الأساسية.

إلغاء الوكالات

ويرى احمد صالح المعيني موظف في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي أن مستوى المعيشة في الدولة بات يعد من بين اغلى الدول وذلك حسب التقارير الرسمية وهذا شيء يلحظه المواطن والمقيم على أرض الدولة خاصة خلال السنوات القليلة الماضية. وقال: ان موجة الغلاء لم تعد تقتصر على دولة دون أخرى فهناك موجة غلاء تجتاح مختلف دول العالم سببها ربما تحسن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار البترول وبعض المواد التي يكثر عليها الطلب مثل مواد البناء والحديد والتي انعكست بدورها على كل شيء يما في ذلك رغيف الخبز.

ويرى المعيني بان احد أسباب الغلاء يعود إلى نظام الوكالات والوكلاء الذين يقومون بالتحكم بالأسعار من خلال التحكم في عملية العرض والطلب، تماما كما حدث في أسعار المواد الغذائية في رمضان ويحدث منذ سنوات في موضوع الإيجارات التي ارتفعت بشكل لم تشهد الدولة له مثيل من قبل.

وقال: صحيح بان بعض الوزارات والدوائر المحلية وشركات القطاع الخاص قامت بزيادة رواتب الموظفين ولكن هذه الزيادة تبخرت مع ارتفاع الإيجارات وارتفاع أسعار كافة السلع وبالتالي وجد الموظف نفسه في نهاية المطاف بأن الزيادة التي طرأت على الراتب لا تفي بسد الاحتياجات الأساسية، ويقول: لو قامت الدولة بزيادة الرواتب من جديد فمن المؤكد بان الأسعار والإيجارات وغيرها سيرتفع بمقدار نسبة الزيادة أو حتى بما يزيد عنها.

وبالتالي من الناحية الاقتصادية وفي وجهة نظر الاقتصاديين من الأجدى للحكومات كبح جماح ارتفاع الأسعار والاستعاضة عنها بوضع ضوابط مشددة تمنع الزيادات العشوائية وغير المبررة، ونعتقد بان فتح الأسواق وإلغاء نظام الوكالات خاصة تلك المتعلقة منها بالمواد الغذائية. كما طالب المعيني بأن يتم وضع ضوابط وقوانين للإيجارات تحدد نسب الزيادة المسموحة للملاك بها بدلا من ترك الحبل على الغارب..

أضرار المجتمع

في الفترة الأخيرة قفزت تكاليف المعيشة بصورة جنونية حتى غدت باهظة وغير محتملة حتى لأولئك الذين لديهم مصادر دخل كبيرة ويرى الكثيرون ان تفاقم الأوضاع المعيشية سببها غلاء الأسعار المتنامي يوما بعد يوم.

وبحسب محمد ناصر سعيد فان تكاليف المعيشة لم تعد امرا محتملا بل باتت تلحق الضرر بالمجتمع بأسره وتهدد الاستقرار الأسري فالعديد من المواطنين يشعرون بالضيق والحرج والعصبية جراء عجزهم عن مواكبة احتياجات أسرهم المعيشية وبعض هؤلاء يتخذون من افتعال المشاكل الأسرية ملاذا من الغلاء بل ان آخرين لجأوا إلى الطلاق حلا لمشكلة الغلاء.

وإذا كان التجار يبررون الغلاء بأسباب من بينها ارتفاع الوقود أو لأسباب خارجية فان ذلك لا يمكن ان يكون مقنعا خاصة إذا ما علمنا ان بعض الدول المجاورة مثلا ما تزال تسيطر على الأسعار.

وبرأي علي بن ناصر ان نظام السوق الحر أرهق كاهل المواطن بالغلاء الفاحش حيث ان التجار انتهزوا الفرصة ومضوا حتى النهاية في الجشع والطمع وقفزوا بالأسعار إلى ابعد الحدود.

ويقول: إذا صح التعبير فان التجار لا هم لهم سوى ذبح الناس بالغلاء الذي لا حدود له مطلقا والدليل على ذلك ان الأسواق تشهد في كل يوم جديد زيادة في الأسعار.

وكغيره من الناس فان ناصر يستغرب السلبية التي تتعامل بها الجهات المختصة بالحركة التجارية مشيرا إلى ان عدم مراقبة الأسعار ترك الحبل على الغارب ليفعل التجار كل شيء يروق لهم لعلمهم التام بأن أحداً لا يسألهم أو يمنعهم.

وبالنسبة لمواطن آخر هو راشد النعيمي فان غلاء الأسعار ليس ظاهرة عالمية كما يزعم التجار بل يعتقد بأنها من صنع التجار أنفسهم ويستدل على ذلك بان العديد من الدول لا تشتكي منها.

ويقول: سمعنا من قبل عن جهود تقوم بها الجهات المختصة من اجل احتواء ظاهرة الغلاء بيد ان الأمور ما تزال تراوح مكانها بل هي تمضي إلى الأسوأ أي ان الأسعار في ارتفاع مستمر.وكغيره من المتضررين من الغلاء فان النعيمي يأمل ان يتبنى المجلس الوطني قضية الغلاء.

عقوبات صارمة بحق المتلاعبين في الأسعار

ويقول سعيد علي أحمد الشحي ان المواطنين لايزالون يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة المتعلقة بمختلف احتياجاتهم من المسكن والمأكل والملبس وغيرها.

وناشد الشحي مرشحي المجلس الوطني التدخل الفوري لحسم هذا الموضوع الذي يؤرق الكثيرين من المواطنين ويثقل كاهلهم لاسيما الأسرة محدودة الدخل، وأضاف إن مخالفات التجار والشركات في التلاعب بالأسعار لا تعد ولا تحصى لذلك يجب إصدار قوانين تترتب عليها عقوبات صارمة من شأنها حماية المواطنين والمقيمين من تلاعب وجشع التجار والشركات إضافة إلى تكثيف الرقابة اللازمة على الجهات المتلاعبة لكبح استغلالها وتجاوزاتها.

من جهته ذكر راشد علي محمد ان تكاليف المعيشة أثرت سلباً على أمور أخرى ذات صلة منها وأهمها إحجام الشباب عن الزواج بسبب ارتفاع تكاليفه علاوة على عجزهم عن توفير مسكن الزوجية وكافة متطلباته.

إعداد: قسم الشؤون المحلية