عشية انتخابات التجديد النصفي لمجلسي «الكونغرس» الأميركي (الشيوخ والنواب)، بدا الحزب الديمقراطي، طبقاً للاستطلاعات اقرب إلى الفوز بغالبية مقاعد مجلس النواب للمرة الأولى منذ 12 عاماً ، مع ترجيح فوزه بغالبية بسيطة في «الشيوخ»، تاركاً الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش قاب قوسين من أول هزيمة كاسحة لن ينقذه منها سوى معجزة اللحظة الأخيرة، بحسب خبير أميركي مستقل هو شارلي كوك، الذي يؤكد أن الحزب قد يخسر أيضاً غالبيته في مجلس الشيوخ، لكن ذلك اقل احتمالاً.

وبالتزامن مع الانتخابات التشريعية، ستنتخب 36 ولاية أميركية حاكمها، بينها ولايات استراتيجية مثل تكساس (جنوب) وفلوريدا (جنوب شرق) ونيويورك (شمال شرق) وكاليفورنيا (غرب) حيث يرجح أن يحتفظ ارنولد شوارزنيغر بمنصبه وبالفعل، تشير استطلاعات الرأي على المستوى الوطني إلى تقدم كبير للمعارضة الديمقراطية في نوايا التصويت، مع فارق يتراوح بين 11 و18 نقطة.

وقد يواجه بوش تعايشا صعبا خلال السنتين الأخيرتين من رئاسته مع الديمقراطيين، الذين لا يشاركونه بتاتا أولوياته، وهم مصممون على إجراء تحقيقات برلمانية عدة حول عمل الإدارة وإدارة الحرب والسياسة في مجال الطاقة.

ويقول الخبير في الشؤون السياسية لاري ساباتو انه مهما كانت نتائج الانتخابات، «ستكون هناك فترة قصيرة من التعاون تتبعها حملة انتخابية على مدى سنتين» للانتخابات الرئاسية عام 2008، مع مشاركة شخصيات بارزة مثل هيلاري كلينتون وعضو مجلس الشيوخ البارز جون ماكين.

لكن رغم استطلاعات الرأي، يحافظ بوش على تفاؤل لا يتزعزع بسبب الفارق البسيط جدا في العديد من الدوائر الانتخابية الرئيسية. ويوم الجمعة، قال بوش أمام مناصريه في ميسوري (وسط) إحدى الولايات المهددة انه «بمساعدتكم سنحافظ على سيطرتنا على مجلس النواب ومجلس الشيوخ».

وتمت دعوة نحو 200 مليون ناخب الثلاثاء، إلى انتخاب أو إعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب ال435، بالإضافة إلى 33 من أعضاء مجلس الشيوخ المئة، بالإضافة إلى الإدلاء بأصواتهم في العديد من الاستحقاقات المحلية.

وعلى الديمقراطيين الفوز ب15 مقعدا إضافيا على الأقل في مجلس النواب للحصول على الغالبية، للمرة الأولى منذ 12 عاماً.

وفي مجلس الشيوخ، عليهم الفوز بستة مقاعد إضافية على الأقل، ما يعتبره المراقبون أمراً أكثر صعوبة من مجلس النواب.

وسيطر على الحملة الانتخابية النقاش حول الحرب على العراق التي تشكل اكبر مصدر قلق بالنسبة للناخبين بحسب استطلاعات الرأي.

ويحاول بوش الذي أعلن عن انه لا ينوي التخلي عن وزير الدفاع المثير للجدل دونالد رامسفيلد، إقناع مناصريه من خلال تصوير موقف خصومه بطريقة كاريكاتيرية «أن المقاربة الديمقراطية للسياسة تجاه العراق تتلخص كالتالي: الإرهابيون يربحون وأميركا تخسر».

وفي الواقع، يتبادل الديمقراطيون والبيت الأبيض التهمة ذاتها حول العراق، وهي أن الطرف الآخر «ليس لديه خطة» للانتصار في الحرب، في حين وتيرة الخسائر الأميركية لا تتراجع، ولاسيما بعد شهر أكتوبر الدموي الذي قضى خلاله 104 جنود أميركيين.

وعلى المستوى الاقتصادي، يصعب على البيت الأبيض الاستفادة من الأداء الجيد للاقتصاد، مثل تراجع العجز في الموازنة ونسبة البطالة المتدنية (4 ,4%) والأرقام الجيدة لبورصة «وول ستريت».

وقال نائب الرئيس ديك تشيني الشهر الماضي «من الصعب تمرير الرسالة» بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح.

أما من جهة الديمقراطيين الذين جعلوا من زيادة الحد الأدنى للأجور احد ابرز وعودهم خلال الحملة، فهم يركزون على تراجع النمو، وخصوصا على ركود أجور الطبقة الوسطى.

وبصورة عامة، هم يوحون بالثقة أكثر من الجمهوريين لإدارة الاقتصاد «47 مقابل 34% بحسب مجلة «نيوزويك». لكن المعارضة تحذر من الفعالية المعروفة للشبكات المحافظة التي يمكن أن تحرمهم الفوز في اللحظة الأخيرة. وهم يأملون في أن تؤدي الفضيحة الجنسية الأخيرة في «الكونغرس» والكشف عن معلومات عن قس انجيلي متهم بإقامة علاقة مثلية الجنس، إلى حمل ناخبي اليمين المتدين إلى عدم التصويت لصالح الغالبية الحالية.

وتثير الآلات الالكترونية الجديدة التي ستستخدم في عملية الاقتراع في الولايات المتحدة قلقا كبيرا بعد تجارب فاشلة عدة ما يعيد إلى الأذهان ما حصل في ولاية فلوريدا لدى احتساب أصوات الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية في العام 200. ودعا حاكم ميريلاند الجمهوري روبرت ايرليش احد المشككين في دقة هذه الأجهزة «صوتوا على أوراق إذا ساورتكم شكوك».

وقال بول دي غريغوريو رئيس اللجنة الانتخابية المساعدة التي أنشئت في 2002 للإشراف على عملية تحديث مكاتب الاقتراع إن «ما شهدته أميركا من إصلاحات انتخابية خلال ست سنوات اكبر مما شهدته خلال 200 سنة».

وأضاف أن «نيويورك التي ما زالت تستخدم أجهزة تعود إلى الثلاثينات من الولايات تأخرت في إدخال التعديلات وتشكل استثناء بين الولايات».

وسيقوم 63% من الناخبين بالاقتراع بواسطة الآلات الجديدة. واختبر البعض هذه الآلات خلال عمليات التصويت السابقة إلا أن ثلث الناخبين سيكتشفونها غدا عندما يتوجهون إلى مراكز الاقتراع لانتخاب كامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات