رفضت إسرائيل تحديد سقف زمني لعدوان «غيوم الخريف» على قطاع غزة، والذي ارتفعت حصيلة ضحاياه في يومه الخامس إلى 49 شهيداً، وهدد وزيرها المتطرف أفيغدور ليبرمان بتحويل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، ووزير الداخلية سعيد صيام إلى «شهيدين»، وقالها بالعربية، حال تعرض جنديها الأسير جلعاد شليت لمكروه، في وقت لاحت بشائر انفراج كبير، إثر إعلان وزير من حركة «حماس» التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة، وتحديد اسم رئيس الوزراء المقبل، وعدم ممانعة الحركة استبدال هنية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس إن «العملية في قطاع غزة محدودة زمنياً لكن لا ننوي إعلان موعد انتهائها». وتابع :«حين نتوصل إلى النتيجة بأن العملية أتاحت لنا الاقتراب من الأهداف التي حددناها، سنسحب قواتنا من قطاع غزة الذي لا نريد احتلاله».

وأضاف: «لقد أعلنا أننا لن نقبل أبداً بإطلاق صواريخ قسام وأننا سنتخذ كل الإجراءات اللازمة لخفض الأنشطة الإرهابية. لقد قمنا بذلك ونقوم به وسنواصل القيام به».

لكن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلت أمس عن ضباط إسرائيليين قولهم إنهم يتوقعون انتهاء العملية خلال الأيام المقبلة»، مشيرين إلى أن«ما تحقق إنجاز عسكري».

إلى ذلك، هدد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان، بتحويل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى «شهيد» إذا تعرض الجندي الأسير لمكروه. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس إنه «يتوجب وضع ثمن لكل أمر والتوضيح بأنه إذا تعرض شليت لمكروه فإنه يتوجب ضم هنية ووزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام إلى قائمة الشهداء».

يشار إلى أن ليبرمان استخدم في اقواله كلمة «شهيد» بالعربية. واعلن ممثل عن المجموعات الفلسطينية الثلاث التي تبنت أسر شليت، في مؤتمر صحافي أمس، عن أن «هذه المجموعات لا تنوي قتله، لكن الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة قد تعرض حياته للخطر».

الى ذلك بلغت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الخامس على بلدة بيت حانون 49 شهيداً واكثر من 215 جريحاً. ووصف شهود الأوضاع في البلدة بالصعبة للغاية، قائلين إن «الحياة معدومة في ظل محاصرة المنازل وفرض حظر التجول، واقتياد الأهالي من منازلهم إلى العراء، وسقوط الشهداء الواحد تلو الآخر والجرحى الذين ينزفون حتى الموت عدا عن الطقس البارد للغاية».

وبمعزل عن هذا العدوان، وفي إجراء تجميلي طلبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، من طاقم مكتبها «دراسة سبل تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين، عن طريق رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن)مع استمرار مقاطعة الحكومة الفلسطينية».

وبين الأفكار التي يتم تدارسها «مستقبل خريطة الطريق، وهل يتوجب التمسك بها كأساس وحيد لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية مستقبلية، وتحديد أهداف المفاوضات كالحل الدائم وأسسه، وخطوات عملية للخروج من الجمود السياسي».

في موازاة ذلك، هبت رياح انفراج على المشهد الفلسطيني، إذ أعلن وزير شؤون الأسرى في حكومة «حماس» وصفي قبها أمس، عن أنه «تم الاتفاق على كل شيء بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة ومنها اسم رئيس الوزراء المقبل بعد التقدم الذي تحقق في الاتصالات بين مسؤولين في الحركة والرئيس الفلسطيني.

وقال «إنه من المقرر أن يعقد اليوم (امس) أو غداً (اليوم) لقاء بين الرئيس عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية، حيث من المقرر أن يعلن الرئيس اسم رئيس الحكومة الجديد الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة». واضاف «تم الاتفاق على البرنامج ووصلت الأمور والمشاورات إلى مرحلتها الأخيرة».

من جهته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة أمس، على أن «حركة حماس وافقت من حيث المبدأ على تشكيل حكومة وحدة وطنية من كفاءات مستقلة». لكن الحركة نفت هذه الأنباء.

أما رئيس كتلة حركة «فتح» في المجلس التشريعي عزام الأحمد فقال لـ «البيان» إن «فتح وحماس اتفقتا على نقطتين مهمتين في شأن تشكيل هذه الحكومة الأولى أن اسماعيل هنية لن يكون رئيس الوزراء المقبل، والثانية اعتماد كتاب التكليف الصادر عن الرئيس برنامجاً لهذه الحكومة».

وأكد أن «الاتفاق يقضي أن تكون الحكومة المقبلة حكومة خدماتية غير سياسية». وأبدت «حماس» مرونة عالية في شأن رئيس الحكومة، لكنها تصر على أن يكون برنامج الحكومة نابعاً من وثيقة الوفاق الوطني.

وقال مسؤول رفيع في الحركة، «الغرب يطلب رأس رئيس الحكومة إسماعيل هنية ثمناً لرفع الحصار، ونحن حركة سياسية مرنة في كل القضايا التي لا تمس المبادئء». وأضاف «ليس لدينا مشكلة أن يكون رئيس الحكومة إسماعيل هنية أو غيره، المهم أن يرفع الحصار وأن لا يحدث أي تنازل سياسي، ونحن هنا نتنازل في الأشخاص ولا نتنازل في المبادئ».

رام الله، غزة ـمحمد إبراهيم، والوكالات