أصدرت المحكمة الجنائية العليا العراقية أمس حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت لكل من الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر في قضية الدجيل، كما حكمت بالسجن المؤبد لنائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان، والسجن 15 عاماً لثلاثة مسؤولين سابقين وبرأت أحد المتهمين.
واعتبر الدفاع الحكم الذي جاء قبل 48 ساعة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أميركيا بالدرجة الأولى، فيما رأت واشنطن أنه «يوم جيد »، واعتبره رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نهاية «حقبة مظلمة». ودعت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي إلى عدم تنفيذه. ميدانياً تواصل العنف أمس بمقتل 20 عراقياً رغم حظر التجوال، وعمت تظاهرات الابتهاج عدة مدن شيعية، في مقابل تظاهرات احتجاج في المدن السنية.
وفي جلسة لم تستغرق أكثر من 54 دقيقة هي الواحدة والأربعون، أصدرت المحكمة حكمها السابق، وحاول صدام مراراً مقاطعة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن عند النطق بالحكم، مردداً «عاش العراق عاش الشعب العراقي .. الله أكبر من المحتلين«.
و هتف برزان التكريتي الذي تسببت تدخلاته في عدة حوادث خلال جلسات المحاكمة الأربعين مرات عدة «يعيش البعث حزب القيم»، بينما كان القاضي يطلب منه الصمت. وعلق نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان بالقول إنه «لا يعول على المحكمة بل على الله والمجاهدين».
كما حكمت المحكمة بالسجن 15 عاماً على ثلاثة من المسؤولين السابقين الآخرين في حزب البعث المنحل هم : عبد الله خادم الرويد وابنه مزهر عبد الله الرويد وعلي دايح علي وبرأت المسؤول السابق في الحزب محمد عزاوي علي وأمرت بإطلاقه.
وبحسب مصادر في المحكمة، فمن المقرر تنفيذ حكم الإعدام بعد 30 يوماً من إقراره حيث سيكون بوسع الدفاع الطعن في الحكم خلال هذه الفترة. وقال القاضي رائد جوحي رئيس المحكمة الجنائية العليا أمس إنه يمكن للمتهمين أو الدفاع بدء إجراءات استئناف الحكم اليوم (الاثنين).
وقال نقيب المحامين الأردنيين وعضو هيئة الدفاع عن صدام صالح العرموطي لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، إن « قرار الإعدام بحق الرئيس صدام كان قراراً أميركياً بالدرجة الأولى .. فالمحكمة فاقدة لشرعيتها منذ أن شكلها الاحتلال الأميركي، وبالتالي فإن ما يصدر عنها فاقد للشرعية والمصداقية» .
كما أكد عدد من محامي فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق أن صدام كان يتوقع صدور حكم الإعدام بحقه وكانت «معنوياته حديدية». وقال المحامي التونسي أحمد صديق أحد أعضاء فريق الدفاع «نحن كنا 12 محامياً من فريق الدفاع الذين التقوا به بعد ظهر يوم أمس (الأول )السبت ولمدة أربع ساعات». وأكد على أن «فريق الدفاع سيستأنف ويستكمل كل الإجراءات القانونية».
معتبرا هذا الحكم بمثابة «هدية منسقة لمساعدة (الرئيس الأميركي جورج) بوش كي يتجاوز المصاعب الانتخابية التي تواجهه»، في إشارة إلى انتخابات «الكونغرس» الأميركي التي ستجري غداً الثلاثاء .
وقال المحامي الأردني زياد الخصاونة المقرب من عائلة صدام التي تعيش في عمان، إن ابنته الكبرى «السيدة رغد وبقية أفراد العائلة كانوا يتوقعون صدور حكم بالإعدام ».
من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي إن حكم الإعدام الذي صدر هو «انتصار لضحايا شهداء مجزرة الدجيل»، واعتبره أيضا حكماً على «حقبة مظلمة» وليس على «شخص». وأضاف أن «الحكم على الديكتاتور يعد إنصافا لعائلات ضحايا مجزرة الدجيل وانتصارا لجميع ضحايا النظام البائد ونهاية لمرحلة سوداء».
وضمن ردود الأفعال العراقية تظاهر آلاف العراقيين أمس في مدن بغداد والكوت والنجف والبصرة، ابتهاجها بصدور الحكم ، في حين عمت المدن السنية تظاهرات احتجاج ضده. وأميركيا قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو «إنه ليوم جيد للشعب العراقي».فيما وصفه سفير أميركا لدى بغداد خليل زاد بأنه تاريخي.
وقالت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي إنها «تذكر بموقف الاتحاد المعارض لعقوبة الإعدام، فالاتحاد الأوروبي يعارض العقوبة القصوى في كل الحالات وكل الظروف ويدعو إلى عدم تنفيذها في الحالة القائمة»، لكنها ذكرت بأنه «خلال الأعوام الأخيرة، أدان الاتحاد بشكل منهجي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام صدام حسين».
كما دعت المفوضة العليا للأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان لويز اربور أمس، الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحق الرئيس العراقي السابق والمتهمين الآخرين.
بدورها، أعربت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل اليو ماري عن أمل باريس في ألا يؤدي قرار الحكم بإعدام صدام لتصاعد أعمال العنف والتوتر في العراق، لافتة إلى أن «الموقف الأوروبي المبدئي يتمثل في رفض عقوبة الإعدام»، كما أعرب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن الأمل في ألا يؤدي الحكم إلى تصاعد التوتر في العراق.
من جهتها، حذرت موسكو أيضاً من «عواقب كارثية على العراق في حال إعدام صدام»، مرجحة عدم تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي قسطنطين كوساتشيف من حزب «روسيا الموحدة» لإذاعة «صدى موسكو» إن «تنفيذ حكم الإعدام بحق صدام ستترتب عليه عواقب كارثية على العراق الذي هو أصلاً على وشك الانفجار»، لكنه تدارك أن «احتمال تنفيذ هذا الحكم مستبعد، إذ يغلب عليه الطابع المعنوي»، وأضاف «من المؤكد ان حكم الإعدام هذا سيضاعف انقسام المجتمع العراقي، إذ أن السنة لن يعترفوا بهذه العقوبة».
من جهة أخرى، أعلن مسؤول كبير في الخارجية الإسرائيلية عن أن «إسرائيل فضلت عدم التعليق على الحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية العليا على صدام حسين لكي لا يثير تعليقها رد فعل من المتمردين في العراق».
ورحبت إيران بالحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإعدام وقالت إنها مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة بشأن العراق.
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني خلال مؤتمر صحافي أمس أن الإعدام هو «أقل ما يستحقه» صدام.وقال حسيني الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن الأحكام إن «الإعدام هو العقوبة الأدنى التي يمكن إصدارها بحق صدام حسين».
وأشار إلى استعداد إيران لبحث طلب من الولايات المتحدة للحوار بشأن العراق.وأضاف «إذا تلقينا طلباً رسمياً (من الولايات المتحدة) فإننا سنكون على استعداد لبحثه».
وقال «في الوقت الحالي يتحدث بعض المسؤولين العراقيين والأميركيين عن مثل هذا الحوار. وإذا تلقينا طلباً كهذا سنبحثه من جديد» في إشارة إلى محاولة أولى للحوار جرت في الربيع وباءت بالفشل.
فقد وافقت إيران من حيث المبدأ على إقامة حوار بناء على طلب من السلطات العراقية إلا أن المفاوضات لم تجر.لكن حسيني أكد أن «موقف إيران من العلاقات الثنائية لم يتغير» ما يعني رفض حوار عن العلاقات بين البلدين.وأضاف« أعلنا جلياً استعدادنا لدراسة طلب حوار بشأن القضايا الإقليمية».
