في حكم غير مسبوق رفضت المحكمة الابتدائية بالدائرة المدنية الكلية في جلسة عقدتها مؤخراً برئاسة المستشار يوسف سيد مرسي وعضوية المستشار نادي قنديل والقاضي يوسف رجب وحضور أمين السر عوني الجرجاوي دعوى قضائية رفعتها احدى شركات التداول المتعاملة في بيع وشراء الأسهم ضد أحد المواطنين تطالبه فيها بأضرار مادية ناجمة عن عملية شراء أسهم لصالحه.

وبحسب لائحة الادعاء فإنه بموجب اتفاقية حساب للتداول موقعة بين الطرفين قامت الشركة كوسيط بشراء 200 ألف ورقة مالية من أوراق شركة «دبي للاستثمار» لصالح المدعى عليه بمبلغ أربعة ملايين و 720 ألفاً و 830 درهماً.

وبموجب ذلك حرر هو شيكا لصالح الشركة المدعية إلا أنه عند «تقديم» الشيك للبنك تبين أنه بدون رصيد الأمر الذي اعتبرته الشركة إخلالا بالعقد فلجأت لاتخاذ إجراءات تقضي ببيع الأوراق المالية المشتراة بخسارة تبلغ أكثر من مئة ألف درهم.

وخلال النظر في الدعوى استندت الهيئة القضائية إلى أن مثل هذه المعاملات لا يريد طرفاها البيع والشراء الحقيقي بل المراد المخاطرة في ارتفاع وانخفاض الأسعار بلا ارادة التملك الحقيقي وإنما البيع والشراء الصوري حيث ان تمليك المال على المخاطرة هو أصل في بطلان العقود في قانون المعاملات المدنية الاتحادي باعتبار أن أحكامه مستمدة من الشريعة الإسلامية.

ووفقا لما رأته المحكمة فإن واقع الحال في الدعوى ينطلق بأن الشركة المدعية استوقفت المدعى عليه على اتفاقية غير مؤرخة وشيك لا يقابله رصيد واندفع المدعي عليه وراء الربح كما ان الشركة مستفيدة في كل الأحوال من فروق الأسعار بحسب ما يكون عليه اتجاه الأسعار ونتيجة لذلك يكون العقد صورياً وقائما على الغرر ويتعين على المحكمة القضاء ببطلانه من تلقاء نفسها.

واعتبرت المحكمة ان العقد بين الطرفين تم بطريق الإذعان وتضمن شروطاً تعسفية كما اعتبرت قيام الشركة بتصرف البيع بالخسارة قبل أن تخطر المدعى عليه الذي لم يدفع ثمنها أصلا بأنه شرط يتنافى مع قواعد العدالة ويتسم بالتعسف.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي