تبدأ هيئة الطرق والمواصلات مطلع الشهر المقبل تنفيذ أعمال مشروع مرافق الدراجات الهوائية في دبي، وذلك لتشجيع استخدام هذه الوسيلة في الرحلات اليومية القصيرة بين سكان الإمارة وصولاً إلى تحقيق منظومة نقل متكاملة تلبي احتياجات جميع الشرائح الاجتماعية والاقتصادية.

ويتضمن المشروع توفير مواقف مخصصة للدراجات الهوائية وتنظيم استخدامها، بحيث سيتم اختيار منطقة الأعمال المركزية في ديرة باعتبارها إحدى المناطق التي يكثر فيها استخدام الدراجات الهوائية كنموذج للتطبيق، وذلك بعد قيام فريق العمل بزيارات عدة للمنطقة في أوقات مختلفة لرصد المشكلة.

وذكرت الهيئة أن الدراسة التي أجرتها قبل اعتماد المشروع خلصت إلى وجود مظاهر سلبية عدة منها الوقوف الكثيف بمحاذاة أعمدة الشاخصات والعلامات المرورية، حيث يقوم أصحاب الدراجات بربطها بأعمدة اللوحات المرورية وأعمدة الإنارة والأشجار. ويؤدي هذا الأمر إلى إتلاف هذه الأعمدة وحجب الرؤية عن مستخدمي الطرق الآخرين.

كما يؤدي الوقوف العشوائي للدراجات إلى تضييق أرصفة المشاة وأحيانا تغطيتها بالكامل، وهو ما يتسبب في عرقلة ومضايقة حركة المشاة وزيادة فرص وقوع حوادث وإصابات بين مستخدمي الأرصفة من المشاة.

ويترتب على الوقوف العشوائي للدراجات الهوائية تشويه المظهر العام للمدينة، لاسيما عند وقوفها قرب المواقع التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح، مثل أسواق الذهب والبهارات والسمك بديرة والمناطق المحاذية لمدرسة الأحمدية التاريخية ومراسي العبرة إضافة إلى منطقة الشندغة ومتحف الفهيدي ومنطقة البستكية وغيرها من مواقع الجذب السياحي.

سلبيات كثيرة

وأضافت الهيئة: أن غياب المواقف المخصصة للدراجات الهوائية يدفع العديد من أصحاب الدراجات إلى إيقافها ولمدة زمنية طويلة بطرق تعيق استخدام المرافق والخدمات العامة، حيث يقوم البعض بربط دراجاتهم بأنابيب إطفاء الحريق والمقاعد العامة وأسيجة معابر المشاة ومواقف السيارات وغيرها من المرافق، الأمر الذي يترتب عليه تقليل كفاءة استخدام الاستثمارات الحكومية والإضرار بالمصالح العامة.

كما يؤدي غياب المواقف إلى لجوء البعض إلى إيقاف دراجاتهم في مواقع تتسم بالخطورة، مثل استخدام غرف الكهرباء شبه المغلقة أو على حواف حارات الطرق معرضين أنفسهم والآخرين للخطر.

وتقوم هيئة الطرق والمواصلات حالياً بدراسة سياسات وحوافز لتشجيع أصحاب المشاريع الرئيسية الكبرى مثل المراكز التجارية والأندية الترفيهية والمدارس والكليات والمستشفيات وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة لتوفير مواقف للدراجات الهوائية وفقا لمعايير تخطيطية يتم تحديدها من خلال دراسة منفصلة.

مواقف الدراجات

وستوفر الهيئة مواقف خاصة بالدراجات الهوائية في منطقة الأسواق في كل من ديرة وبر دبي، وذلك بعد دراسة الاحتياجات من حيث الأعداد المطلوبة والمواقع المناسبة لتلك المواقف والمواصفات القياسية الفنية الملائمة لمثل هذه المواقف.

كما ستقوم الإدارات الفنية المختصة في الهيئة بتوفير مواقف الدراجات الهوائية عند محطات الحافلات العامة ومحطات المترو ومحطات ومراسي النقل البحري الحالية والمستقبلية لتحقيق أكبر قدر ممكن من التكامل في أنظمة ووسائل النقل المختلفة في دبي.

وستعمل على إعداد خطة شاملة لتطوير نظام وشبكة الدراجات الهوائية تتضمن تحديد المسارات الخاصة بالدراجات ومرافق وأنظمة وتشريعات استخدام الدراجات الهوائية على أن يتم التركيز في المراحل الأولى على تنفيذ المسارات ذات الأولوية في المناطق التي تشهد استخداما مكثفا للدراجات الهوائية، وذلك بإشراف من إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل، وستكون هذه الخدمات الشاملة الأولى من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي.

نسبة منخفضة

وأوضحت الهيئة أن ارتفاع معدل الازدحام المروري في دبي يعود بشكل أساسي إلى الاعتماد الكبير على المركبات الخاصة كوسيلة رئيسية في النقل. وتبلغ نسبة التنقل بالمركبات 7 ,55% من مجموع رحلات الأفراد.

في حين تساهم وسائل النقل الجماعي مثل الحافلات العامة (المواصلات العامة) والحافلات الخاصة (حافلات الشركات والمؤسسات والمدارس وغيرها) والنقل البحري (العبرة) في 6 ,26%. ولا تتجاوز حصة وسائل النقل غير الآلية وهي المشي والدراجات الهوائية 7 ,17% من إجمالي الرحلات وهي نسبة منخفضة، قياساً بالمناطق الأخرى من العالم.

وتشير الإحصائيات إلى نسبة التنقل بالدراجات الهوائية والمشي في المدن الآسيوية ذات الدخول العالية، حيث تصل هذه النسبة في سنغافورة وهونغ كونغ وطوكيو إلى 5 ,28%، وتصل في مدن غرب أوروبا مثل لندن وباريس وأمستردام إلى 3 ,31%. وترتفع نسبة استخدام الدراجات في المدن ذات الدخول المتدنية الآسيوية إلى 4 ,32% وفي المدن الأفريقية إلى 4 ,41%.

وأكدت الهيئة أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود قرابة 100 ألف دراجة هوائية تتركز معظمها في منطقة الأعمال المركزية في سوقي ديرة وبر دبي ومناطق سكن العمال في القصيص والقوز ورأس الخور بالإضافة إلى بعض الأجزاء الأخرى من المدينة.

دبي ـ سعيد الصوافي