انطلاقا من فلسفة مركز التدخل المبكر في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بالنظر إلى مرحلة الطفولة المبكرة والتي تنحصر في السنوات الخمس الأولى من عمر الإنسان بوصفها مرحلة حاسمة من مراحل النمو، أطلق المركز في بادرة تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة برنامجا للمسح والكشف المبكر عن الإعاقات في الروضات والحضانات.
حيث يقوم فريق متخصص يضم اختصاصيا نفسيا وطبيب أمراض تخاطب واختصاصيا للسمعيات والعلاج الطبيعي ووظيفيا بزيارة لجميع الروضات للكشف عن أطفالها من اجل اكتشاف الإعاقات إن وجدت في سن مبكرة.
وتنضوي فلسفة المركز على ترجمة مفهوم التدخل المبكر إلى عملية ثنائية تتضمن الوقاية من الإعاقة من جهة وبذل الجهود العلاجية والتربوية النفسية للحيلولة دون تطور حالة الضعف إلى إعاقة أو حالة الإعاقة إلى عجز.
وقالت نورة المري مديرة المركز أن فكرة البرنامج تأتي في سياق أهداف المركز التي يعمل عليها وفي طليعتها توعية المجتمع حول الإعاقات، مشيرة إلى أن العمل بهذا البرنامج قد بدأ مع نهاية العام الماضي تحت عنوان «أسبوع التدخل المبكر» .
حيث أجرى الفريق مسحا لخمس حضانات ورياض أطفال، مضيفة ان التجاوب الكبير الذي لاقته الفكرة دفع المركز لتعميمها وإطلاقها على شكل برنامج منظم وليس مجرد فعالية حيث تم تخصيص فريق ينفذ زيارات ميدانية على رياض الأطفال والحضانات مرتين في الشهر للكشف على طلابها.
وقالت إن أطفال الروضة يخضعون لفحص كامل من قبل الاختصاصيين الذين يقيمون حالتهم ويدونونها بتقارير موثقة من قبلهم وفي حال وجود أي نوع من المشاكل يشار إليها في تقرير الطفل مع ذكر الجهة التي يجب ان يقصدها من اجل حلها ويتم ذلك بعد وضع إدارة الروضة بالصورة وتوصيتها بإخطار أولياء الأمر بوضع طفلهم.
وذكرت مديرة مركز التدخل المبكر أن اتفاقا عقد مع منطقة الشارقة التعليمية التي رحبت بالفكرة، فيما بدأ الفريق في روضة القراين التي تضم ما يقارب الخمسة عشر فصلا، وقام من خلال تفريغ إدارة الروضة لغرفة خاصة بفحص جميع الطلبة، حيث تبين وجود حالات لمشاكل حركية بعدد حالتين و5 حالات تقييم لغوي وخمس مشاكل سمعية وتشتت انتباه حالتين وحالتي خرس انتقائي وحالة واحدة تلعثم.
وذكرت ان الفريق وجه رسائل تفصيلية بالحالة لأولياء الأمور لان البرنامج مهمته اكتشاف المشكلة ان وجدت وتوجيه الأسرة للمسارعة في حلها كي لا تتفاقم، متمنية ان يكون التجاوب من قبل أولياء الأمور وإدارات المدارس وهيئاتها التدريسية سريعا لان بعض الأهالي يرفضون تصديق أن لدى طفلهم مشكلة ما.
وأوضحت نورة المري أن ردود الفعل المرحبة بالبرنامج ستعمل على زيادة جرعات الزيارات مستقبلا، حيث نفكر في وضع طاقم متفرغ للبرنامج لتنفيذ زيارتي مسح في الأسبوع لنتمكن من إنهاء جميع الحضانات ورياض الأطفال في الشارقة لننطلق إلى باقي إمارات الدولة، لافتة إلى أن البرنامج سيساهم في رفع مستوى الطلاب لان بعض المعلمات يتعاملن مع الطفل دون معرفة أن لديه مشكلة ما يسبب في تأخره بالدراسة.
مشيرة إلى أن ما يزيد الأمور سوءا عدم تعاون بعض الهيئات التدريسية التي نصطدم في تحويلها لبعض الطلبة ممن تعجز في التعاطي معهم على انهم غير طبيعيين مع العلم أنهم أسوياء .
ولا مشاكل لديهم، وأهابت بالهيئات التدريسية ان تكون يدا مساعدة لا ان تزيد أعباء الفريق، مقترحة تكثيف الدورات الخاصة باليات التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في رياض الأطفال لان الغالبية العظمى من المعلمين تنقصهم الأدوات والخبرة اللازمة.
من جانبها أبدت نوال عبد الله الاختصاصية الاجتماعية تفاؤلا من البرنامج الذي سيساعد في الكشف عن أي حالات غير معروفة لدى الأطفال في الرياض والحضانات ' مؤكدة ان برنامج المسح المبكر شأنه شأن برامج مركز التدخل المبكر فاعل وغير عشوائي يسهم إلى درجة كبيرة في الحد من الإعاقة في المجتمع المحلي وتعزيز المثل الشائع «الوقاية خير من قنطار علاج» لان دورنا ينحصر في توصيف الحالة وتوجيهها وتوعية المجتمع.
وتحدثت ديما اكباريه اختصاصية السمع في المركز انه بالكشف على طلبة روضة القراين تبين وجود ما نسبته 10بالمئة من مجموع الطلبة يعانون من مشاكل سمعية دون أن تتنبه لذلك الروضة أو حتى الأسرة الأمر الذي قد يفاقم المشكلة ويحولها من مشاكل سمعية بسيطة إلى معقدة قد تصل بالطفل إلى فقدانه القدرة الكاملة على السمع، مشيرة إلى انه يتم استخدام جهاز لفحص سمع الطفل وفي حالة الاشتباه بشيء يتم تكرار الفحص وتوجيه رسالة للأسرة لمراجعة طبيب مختص.
وعزت خلود الجبيني الاختصاصية النفسية اهتمام المدينة بهذا المشروع إلى رغبتها الحقيقية في خدمة المجتمع المحلي بوجه عام والأسرة ورياض الأطفال والمدارس ومراكز الأمومة والطفولة بشكل خاص من خلال تقديم خدمات متنوعة من شأنها تجنيبهم عوامل الخطر حتى تتطور قدراتهم بشكل طبيعي، مضيفة ان الفحوصات التي أجريت للأطفال في عدد من رياض الأطفال خلال العام الماضي وبداية هذا العام أفرزت عن وجود بعض حالات لمرض التوحد والعنف الزائد وتشتت الانتباه، مؤكدة ان الظواهر النفسية التي تبدو على بعض الأطفال يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لأنها علامات لوجود خلل عضوي او نفسي لدى الطفل.
وأشارت زميلتها سمر الطنيجي إلى ان غالبية الحضانات تجاوبت وأبدت تعاونا كبيرا معنا كفريق عمل، مشيرة إلى ان المركز ينحو في بعض الأوقات إلى عقد لقاءات مع أولياء الأمور لإتاحة الفرصة لهم لأخذ قسط وافر من المعلومات التي تهمهم في أسلوب تعاطيهم مع أبنائهم.
وأكدت ان المشروع سيساعد في فرز الأطفال الذين يعانون بعض المشاكل الصحية دون ان تلتفت المعلمة أو حتى الأسرة مما يجعل الطفل متأخراً دراسيا والسبب مجهول،مشيرة إلى ان كثيرا من الصغار سيتلقون المساعدة المطلوبة في الوقت المناسب لان عامل الوقت في كثير من الحالات يلعب دورا محوريا بل وأساسيا في تحديد نسبة الشفاء.
وأعربت سليمة بوكشين مديرة حضانة الطفل السعيد عن سعادتها بمثل هذه المشاريع التي تخدم الأطفال وتجنبهم مغبة الوقوع فريسة الأمراض سواء النفسية أو الحركية وحتى العضوية، لافتة إلى أنها تنتظر زيارة فريق المركز وستقدم لهم الخدمات اللازمة.
الشارقة ـ نورا الأمير