تكشفت في اليوم الرابع من عدوان «غيوم الخريف» الاسرائيلي على قطاع غزة، ملامح فضيحة سياسية وعسكرية مضمونها اشراف ضباط أميركيين على عدوان الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين لمنع تكرار فشله مثلما فشل في الحرب الأخيرة مع حزب الله اللبناني. وفي اليوم الرابع ايضا سقط نحو7 شهداء ليرتفع إجمالي شهداء العدوان الى 45 واكثر من 210 جرحى في ظل ما وصفته مصادر فلسطينية بأنه حرب ابادة يشنها الاحتلال في بيت حانون شمال القطاع.

واجرى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) اتصالات بمجلس الأمن الدولي لوقف المجازر الاسرائيلية، فيما هددت الاجنحة العسكرية لثلاث فصائل فلسطينية باستئناف العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل مالم يتوقف العدوان في غضون 48 ساعة.

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية امس عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «ضباطا أميركيين يقومون بالاشراف على عمليات الجيش في قطاع غزة»، مشيرة إلى أن «عمل هؤلاء الضباط هو وضع الخطط الاستراتيجية والميدانية لقيادات الجيش الاسرائيلي وكيفية تنفيذها في القطاع شريطه عدم وقوع أضرار مادية أو بشرية في صفوف الجيش».

وقالت المصادر وفقاً لما نقلته وكالة الانباء الألمانية عن الاذاعة الاسرائيلية إن «قيادات في الجيش اجتمعت في الآونة الاخيرة مع قيادات من الجيش الاميركي في واشنطن حيث طالبت بإرسال بعض الضباط الاميركيين للاشراف ووضع الخطط خلال تنفيذ العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة».

وعللت المصادر وجود ضباط أميركيين يساعدون في العمليات «بفشل القيادات الاسرائيلية في حربها الاخيرة مع حزب الله في الجنوب اللبناني وتكبدها خسائر بشرية ومادية كبيرة»، مشيرة في نفس السياق إلى أن «الجيش الاسرائيلي لا يريد خسائر مادية أو بشرية في عملياته في قطاع غزة لذلك طلب من واشنطن إرسال بعض القيادات في الجيش الاميركي للاشراف على عملياته».

وتزامن هذا الدعم العسكري مع دعم سياسي لايقل اثرا، عبر عنه الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك بالقول ان «لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها». واضاف ان «خسارة ارواح بريئة مأساة حقيقية». لكنه اشار الى ان «الوضع وصل الى هذا الحد لأن ارهابيين واصلوا اطلاق صواريخ على اسرائيل التي اتخذت اجراءات للدفاع عن نفسها».

وردا على سؤال اكثر تحديدا عن الغارة التي شنها الطيران الاسرائيلي على مسجد في بيت حانون، اشارالناطق الى ان «ظروف العملية العسكرية تحتم اتخاذ خيارات». واضاف «يجد الناس انفسهم في اوضاع يتعين عليهم فيها الاختيار بين الدفاع عن انفسهم او المخاطرة بحياة ابرياء». واحجم ماكورماك عن دعوة اسرائيل الى ضبط النفس كما فعل مسؤولون دوليون آخرون.

وخلف العدوان في يومه الرابع ،المزيد من الضحايا والاضرار الهائلة في البنية التحتية. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن «حصيلة الشهداء وصلت إلى 45 شهيدا بينهم مسؤول في وحدة التصنيع في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لؤي البورنو، وأكثر من 200 جريح بينهم 30 في حالة خطرة».

وكانت العمليات العسكرية الاسرائيلية خلفت ورائها أمس نحو 7 شهداء . في المقابل تمكنت المقاومة الفلسطينية بالأسلحة البسيطة التي تملكها من تفجير دبابة وجرافة للاحتلال في بيت حانون، وكذلك اصابة جندي للاحتلال اصابة بالغة. كما أعلنت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ان «عناصرها قنصت جنديا إسرائيليا في منطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا» .

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية امس أن وزير الدفاع الاسرائيلي عامير بيريتس ورئيس أركان الجيش الاسرائيلي دان حلوتس زارا القوات العسكرية في غزة. وأشادا «بنجاحها في العمليةالتي تجريها إسرائيل حاليا في قطاع غزة». وامر بيريتس «القوات الاسرائيلية بمواصلة عملية غيوم الخريف بنفس الاسلوب».

من جهتها نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس عن جنرال إسرائيلي في قيادة المنطقة الجنوبية رفض ذكر اسمه قوله تعقيبا على ما يقوم به الجيش في بيت حانون «إننا نخلع القفازات في محاربتهم في إطار عملية لم يسبق لها مثيل في قطاع غزة منذ عملية أيام الندم».

في موازاة ذلك قال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة امس ان «ابو مازن بدأ مشاورات للتحرك في مجلس الامن الدولي لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة»، مشيرا الى ان «الرئيس الفلسطيني وجه رسالة الى المجلس يطلب فيها اجتماعا عاجلا لبحث الاوضاع في غزة».

واتهم ابو ردينة اسرائيل بالعمل «من خلال التصعيد العسكري على التأثير على نتيجة الجهود الفلسطينية الداخلية المبذولة لايجاد مخرج للأزمة الداخلية سواء على صعيد تشكيل حكومة فلسطينية جديدة او على صعيد المعتقلين». وقال «لا يمكن اعتبار ما تقوم به اسرائيل في غزة دفاعا عن النفس» في اشارة الى الموقف الاميركي، معتبرا ان «حرف الأمور في هذا الاتجاه يشجع اسرائيل على الاستمرار في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني».

وأكدت مصادر رسمية فلسطينية امس أن« قوات الاحتلال تقوم بحرب إبادة في بلدة بيت حانون وتتعمد قتل الجرحى والمصابين بتركهم ينزفون حتى الموت». واتهم وزير الصحة الدكتور باسم نعيم امس قوات الاحتلال «بمواصلة تعمد قتل الجرحى والمصابين في بلدة بيت حانون بعد تركهم ينزفون لساعات طويلة، ومنع وإعاقة سيارات الإسعاف من الوصول إليهم ونقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «هذا الأسلوب أدى إلى ارتفاع في عدد الشهداء وتدهور الحالة الصحية للجرحى».

ووصف نعيم في بيان «الممارسات الإسرائيلية بالوحشية تجاوزت كل الأخلاق والقوانين والمواثيق الدولية»، متسائلاً «هل محاصرة مستشفى بلدة بيت حانون ومنع سيارات الإسعاف لإنقاذ الجرحى والاعتداء على الأطقم وسيارات الإسعاف دفاع عن النفس كما تدعي إسرائيل».وجدد وزير الصحة تحذيره من نتائج وقوع كارثة إنسانية وصحية داخل البلدة نتيجة استمرار العدوان.

من ناحيته قال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور معاوية حسنين ان اسرائيل تطلق القذائف بجنون وبصورة عشوائية مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة.وأوضح ان قوات الاحتلال كثفت من عمليات قصفها لشمال القطاع، مستخدمة في القوة المفرطة بقصد الموت وإيقاع أكبر عدد من الضحايا، وهو ما برز من خلال استهدافها للتجمعات المدنية.

من جانبهاامهلت ثلاثة اجنحة عسكرية تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية قوات الاحتلال ثمان واربعين ساعة لوقف عدوانها على بيت حانون، مهددة باستئناف العمليات التفجيرية داخل اسرائيل. اما وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار فأكد ان«القصف الاسرائيلي لقطاع غزة قد يؤدي الى مقتل شليت لأنه قد يستهدف موقعا يوجد به الجندي».

وحذر الزهار في مقابلة مع وكالة انباء الشرق الأوسط المصرية من انه اذا حصلت اسرائيل على معلومات استخباراتية عن مكان وجود شليت وحاولت اقتحامه فربما يؤدي ذلك الى مقتله وجنود اسرائيليين آخرين».واعتبر ان احد «اهداف العملية العسكرية واسعة النطاق التي بدأتها اسرائيل الاربعاء في قطاع غزة هو الضغط من أجل تحسين شروط الإفراج عن الجندى الأسير وتفريغ محتوى صفقة مبادلته بأسرى فلسطينيين التي تتوسط مصر لإبرامها».