أعلنت الحكومة العراقية أمس حالة استنفار تحسبا لاعلان المحكمة الجنائية الخاصة حكما بالإعدام على الرئيس السابق صدام حسين ومعاونيه فيما يعرف بقضية الدجيل اليوم الاحد. واصدر رئيس الوزراء نوري المالكي قرارا بفرض حظر تجوال في 3 محافظات كما امر باغلاق مطار بغداد الدولي بوجه الملاحة الدولية خوفا من اعمال عنف، وحض العراقيين على التزام الهدوء معتبراً الحكم ضد صدام يوما سعيدا.

فيما تواصلت اعمال العنف بمقتل 88 بينهم 5 من حراس الرئيس العراقي جلال طالباني و53 مسلحاً فيما اصيب اثنان من حراس المالكي في حوادث متفرقة. ودعا المالكي في تصريح لقناة «الجزيرة» جميع العراقيين الى اعتبار اليوم الاحد يوما سعيدا في حياة العراق، داعيا اياهم الى التزام الهدوء والتعبير فيما بعد عن فرحتهم حين صدور الحكم ضد الرئيس السابق صدام حسين، مشيرا الى ان صدام يستحق اقصى العقوبات بالنظر للمجازر المقترفة ابان حكمه ضد العراقيين.

كما اكد انه سيتوجه اليوم بكلمة الى العراقيين بخصوص هذه المسألة.واكد بيان عن مجلس الوزراء أن الحكومة العراقية قررت فرض حظر التجوال في محافظات بغداد وصلاح الدين وديالى اليوم تحسبا لصدور حكم بالاعدام على صدام وعدد من معاونيه في قضية الدجيل. وقررت السلطات العراقية المختصة اغلاق مطار بغداد الدولي امام حركة الطيران المدني والمسافرين طوال اليوم الاحد.

و شهدت جل المدن العراقية امس انتشارا امنيا غير مسبوق. كما دعت وزارة الدفاع جميع العسكريين والضباط الى الالتحاق بوحداتهم فورا. وتخشى الحكومة من ان يقوم مؤيدو صدام بشن هجمات واعمال عنف بعد النطق بالحكم خاصة وان كل المعطيات لاتستبعد ان يتم الحكم عليه بالاعدام، وهو الامر الذي جعل وزارة الدفاع تعلن حالة طوارئ، ووضعت كل قطاعاتها في حالة انذار، وتم الغاء كافة الاجازات لكل منتسبي الوزارة من الضباط والمراتب، ووضعت في حالة استعداد كامل لاي طاريء يرافق جلسة النطق بالحكم.

وقال مصدر إعلامي في وزارة الداخلية «إن الوزارة تلقت تعليمات من القائد العام للقوات المسلحة بخصوص تشديد الإجراءات الأمنية في بغداد، للتصدي للمظاهر المسلحة التي قد تحاول زعزعة الأمن فى حالة إصدار».وأوضح أن وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة الدفاع والقوات المتعددة الجنسيات ستشدد الإجراءات الأمنية على منافذ العاصمة، بعد تكثيف الوجود العسكري المشترك لتلك القوات.

من جهته، قال احد محامي الدفاع عن صدام ومعاونيه ان الهيئة ستطلب تأجيل جلسة اليوم المتوقع لاستكمال تقديم الدفوع. وقال المحامي احمد الصديق في عمان «نحن نتساءل اذا ما كانت جلسة اليوم الاحد مخصصة للحكم. كيف لمحكمة ان تصدر حكما لم تتلق فيه دفوع الدفاع؟»، في اشارة الى ان المحكمة لم تتلق الدفوع من الهيئة.

واضاف الصديق «لهذا السبب ولأسباب عديدة نطلب تأجيل الجلسة حتى تستكمل الإجراءات. سيقدم الدفاع طلبا بذلك كتابيا وسيلقى علنا في جلسة المحكمة املين ان تستجيب المحكمة لطلب الدفاع». وأكد صدام خلال لقائه مع محاميه مساء أمس «أنه يتوقع الأسوأ في الحكم الذي سيصدر اليوم عن المحكمة الجنائية العراقية الخاصة».

ووفق ما نقله عنه رئيس هيئة الدفاع المحامي العراقي خليل الدليمي تساءل صدام خلال اللقاء: «ما الذي انتظره من الأعداء؟ وقد احتلوا بلدي وقتلوا شعبي بأبشع أنواع الأسلحة المحرمة دوليا».ونقل الدليمي أيضا مقاربة صدام بين ما قام به في قرية الدجيل وفق الصلاحيات التي منحت له دستوريا وبين الإبادة الجماعية التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية ضد الشعب العراقي.

وقال صدام : إن غزو العراق كان أكبر من قضية الدجيل التي مارست فيها صلاحياتي كرئيس فيما تقوم القوات الأميركية بضرب المدن العراقية ومنها الفلوجة بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا. بدوره قال الدليمي ل«البيان»: إن جميع أحياء وشوارع بغداد وعلى رأسها المنطقة الخضراء تعيش جوا خانقا يسوده التوتر والترقب.

وأضاف انه لو وجد قضاء نزيه لكان النطق بالبراءة أمرا مؤكدا، خاصة وان شاهد المحكمة الرئيسي وهو «وضاح الشيخ» قام بتبرئة ساحة صدام حسين من أي تهمة ضده وانه كان يمارس صلاحياته الدستورية الموكلة إليه. من جانبه، رجح المحامي صالح العرموطي نقيب المحامين الأردنيين عضو هيئة الدفاع عن صدام أن لا تنطق المحكمة الجنائية الخاصة بحكم الإعدام،

بقوله «إن ما سيجري هو إدانة صدام دون النطق بحكم الإعدام عليه بحجة استكمال البينات، في محاولة منهم للالتفاف على الأوضاع الأمنية المتدهورة في العراق، واستبعاد أي مبرر لمزيد من العنف هناك.وأشار إلى أنه إذا ما حدث بالفعل ونطقت المحكمة بحكم الإعدام ضد صدام حسين فإن من شأن هذا الحكم أن يحول العراق إلى جحيم.

تاتي هذه التطورات في وقت استمر فيه التصعيد الامني بمقتل 35 شخصا بينهم 5 من حراس الرئيس طالباني في تفجيرات ببغداد رغم الطوق الامني الذي شهدته المنطقة، فيما اصيب 2 من حراس المالكي في حادث منفصل. وقتل 3 من مشاة البحرية الاميركية وجرح اربعة من الخبراء الروس في اعمال عنف متفرقة في البلاد بينما عثرت الشرطة العراقية على 24 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة في بغداد.

وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية العميد عبدالكريم خلف مساء أمس مقتل 53 «إرهابيا» من تنظيم القاعدة في اشتباكات مع قوات الشرطة الوطنية جنوب بغداد. وقال خلف لوكالة «فرانس برس» إن معلومات استخباراتية وصلت الوزارة عن تواجد مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في منطقة التويثة (في الضواحي الجنوبية لمدينة بغداد)،

وإن «قوات الشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية اشتبكت معهم وتم قتل 53 إرهابيا والقبض على 16 آخرين وإحراق نحو 40 عربة تابعة لهم». وأكد أن «هؤلاء الإرهابيين أرادوا أن يعبثوا بأمن هذه المنطقة التي تحوي منشآت حكومية حيوية».