أكدت وداد سالم لوتاه مديرة إدارة علاقات الأوصياء والقُصّر في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي أن أهم وأولى المشكلات التي يتعرض لها القصر تتعلق بالجانب المادي بسبب إجراءات حصر التركة، والتي تتراوح ما بين 30 ـ 45 يوما وذلك بسبب عدم تجاوب بعض المؤسسات في الرد على الاستفسارات مما يضع الوصي بل وأسرة المتوفى في ضائقة مالية نتيجة قيد الحسابات البنكية وإجراءات جهة العمل.
إضافة إلى تسلط بعض الأولياء والأوصياء في التحفظ على المال دون مراعاة احتياجات القصر واكتفائهم بتوفير الحاجات الأساسية فقط، وعدم اطلاع الحاضنات «الأمهات» على تركة القصر مما يؤدي الى قلقهن على أموال قصرهن وبالتالي عدم ارتياحهن نفسيا.
وأشارت أن هناك سياسة تنتهجها المؤسسة في التعرف على متعامليها من القصر أو المحجور عليهم عن طريق ملفات تم إحالتها من دائرة المحاكم دبي وهنا أخذت المؤسسة على عاتقها مسؤولية حصر القصر وتحديد أماكن إقامتهم وإعادة تحديث بياناتهم بوسائل متعددة من خلال التعاون مع عدة مؤسسات حكومية.
وحول عدم تعيين الأم وصية على القصر تقول:عدم تعيين الأم وصية على القصر يعود لعدم إدراكها بمعنى الوصاية ومتطلباتها وإدارتها للأموال، فتكون غير مؤهلة لذلك مما يوقعها في مساءلة مالية حين تقوم بالتصرف بالأموال لصالح القصر دون التحفظ بمستندات ثبوتية.
وأشارت الى وجود قصر يقيمون خارج الدولة من أمهات أجنبيات لا تتوفر عنهم أية معلومات سوى اثباتهم كوارثين في الاعلام الشرعي، وذلك من خلال الأوراق المقدمة من الورثة وعقد زواج وشهادات ميلاد. وأوضحت انه يبلغ عدد القصر ما يقارب 3 آلاف قاصر يحظون برعاية من المؤسسة، وحالات تم فتح ملفات لها منذ أن باشرت المؤسسة عملها في مايو 2005.
وأشارت أن المؤسسة انتهجت سياسة حكيمة في التعرف على متعامليها والتواصل معهم وتقديم خدمات تعزز رؤية المؤسسة «قاصر مؤهل ووقف متنام» حيث يقوم فريق الرعاية الاجتماعية بزيارة أسرة المتوفى بصفة عامة والقصر بصفة خاصة في الأسبوع الثاني من الوفاة ويتم التعرف على حالة الوفاة من عدة جهات تم التنسيق معها وهي: إدارة التحريات الجنائية، إدارة الجنسية والإقامة، بلدية دبي (المقابر)، المحاكم.
وأضافت أن عملية التعارف وزيارة القصر في الأسبوع الثاني قد ينظر إليها البعض بأنها غير ملائمة ولكن من خلال تجربتنا على مدى 12 عاما في التعامل مع القصر نجد بأنها تخلق ما بين القائمين على متابعة شؤون القصر بالمؤسسة متمثلين في الباحثات الاجتماعيات والقصر وأمهاتهم نوعا من الترابط العائلي حيث تشعر الأم ان هناك أخوات يرشدنها ويشددن على ساعدها بالمسؤولية الجديدة التي ستوكل لها بعد وفاة رب الأسرة.
وقالت ان دور الباحثات مهم جدا في رفع توصيات لمتخذي القرار بالمؤسسة لوضع بدائل من شأنها أن تسهم في خدمة القصر وتذلل لهم الصعاب والوقوف على الواقع وحالة كل أسرة وتحديد جميع متطلباتها، والسعي لتوفير الحاجات الملحة للأسرة في فترة غياب رب الأسرة. أما بالنسبة للمحجور عليه فيتم التعرف عليهم من الأفراد والمستشفيات والقيم وكل له اجراءات مختلفة بالمؤسسة وخاصة بالنسبة للأول والثاني فهناك اجراءات تقوم على أساس رفع مذكرة لهيئة المحكمة بتعيين المؤسسة قيما عليه.
وأوضحت هناك عدة قنوات للاتصال والتنسيق بين المؤسسات والجهات الأخرى مثل محاكم دبي وبلدية دبي ومنطقة دبي الطبية ودائرة الصحة عن طريق الرسائل البريدية وتم التعاقد مع شركة امبوست لتوصيل الرسائل وعن طريق البريد الالكتروني والهواتف ورسائل sms.
وعن دور الباحثات الاجتماعيات في متابعة القصر قالت لابد من إعداد بحث استطلاع أولي وتدون به الباحثة ملاحظاتها أثناء الزيارة الميدانية فتقوم بدراسة الواقع البيئي للقاصر ومعرفة دور القائمين على رعايته ومن ثم تقوم بمسح شامل عن احتياجات القاصر ومن ثم تعد دراسة شاملة بكافة الجوانب الاجتماعية، المادية، السكنية ، التعليمية، والصحية مدعمة بالتوصيات حيث يكون دورها في عملية المتابعة الدورية والتواصل المستمر
وذلك من خلال وضع خطة متابعة لكل قاصر على مدار السنة وبذلك تكون الباحثة في اتصال وتواصل مع القاصر أكثر من 4 مرات في السنة كما أنه يتم اعداد برامج لهم حتى في فترة الإجازة الصيفية. واوضحت ان عدد القصر الذين تم حصرهم منذ نشأة المؤسسة «3090 قاصرا» وبتحديث بيانات القصر في شهر سبتمبر 2006 بلغ عددهم «2944 قاصرا» حيث تم إثبات سن رشد 146شخصا. وتم تصنيف القصر حسب المرحلة العمرية والدراسية.
وأضافت أن هناك أهدافاً وطموحات للمؤسسة في تأهيل القصر المقبلين على بلوغ سن الرشد في كيفية إدارة الأموال وبإشراف من المؤسسة، أما في الوقت الحالي، فقد تم التنسيق مع دائرة التنمية الاقتصادية لتأهيل القصر عن طريق دورات للقصر الذين لديهم ودائع استثمارية تحت مسمى (تدريب إدارة المشاريع الاستثمارية) ومدتها 4 أشهر،
أما بشأن القصر الذين بلغوا سن الرشد فتطرق القانون لسنة 2004 على ان تنتهي وصاية المؤسسة ببلوغ القصر سن إحدى وعشرين سنة قمرية كاملة متمتعا بقواه العقلية، إلا إذا رأت المحكمة استمرار الوصاية عليه بناء على طلب المؤسسة أو ذوي الشأن، وكذلك بوفاة القاصر أو بعودة الولاية الشرعية.
وأشارت أن هناك فروقاً في عدة جوانب بمعاملة القاصر حيث نتعامل مع قصر من مستويات مختلفة فهناك معدومو الدخل، ومتوسطو الدخل، مستقرون، وميسورون، وتم إعداد قائمة تضم كافة متطلبات القصر الشخصية والعامة وذلك حسب فئة الدخل وتم إعدادها بناء على الاحتياجات المتعلقة بالجنس والمرحلة العمرية مثال على ذلك جدول النفقة الشهري من فئة متوسطي الدخل يبلغ من 1000-1500 درهم،
ومن 1500- 2500 درهم ومن فئة مستقري الدخل من 3000-4000 درهم شهريا ومن فئة ميسوري الدخل 5000 درهم وما فوق وفيما يخص المساعدات الشهرية التي يستلمها القصر من فئة متوسطي الدخل المؤسسة فقد تم إعداد لائحة للمساعدات حسب المرحلة العمرية على النحو التالي: 1-13سنة، 500 درهم ومن14-18سنة من 500 إلى 800 درهم ومن 19-21 سنة 500-1000 درهم.
وأضافت انه فيما يخص جانب البرامج والفعاليات تصنف البرامج حسب احتياجات القصر وحسب الجنس والأعمار فيتم الحاق القصر كل حسب تصنيفه مثلا لهذا العام تم الحاق القصر من الجنسين من سن 5-12 سنة بنادي مدهش والفتيات من سن 5 -18 بجمعية النهضة النسائية وللجنسين من سن 9-15 في معسكر الشيخ سعيد بن محمد آل مكتوم وللجنسين من سن 18-20 التوظيف الصيفي والذكور من سن 13-20 نادي الفروسية، والذكور من سن 13-19 برنامج السباحة، والذكور من سن 12-15 التدريب العسكري.
وأضافت أن القصر الفقراء وهم الفئة التي تعتني بهم المؤسسة برعايتهم وتشرف على توفير احتياجاتهم وتحرص على تحقيق اكتفائهم من الدعم المصروف لهم.القصر المتوسطون يتم حصر ممتلكاتهم وفي حالة الاحتياج يتم لهم صرف مساعدات اسوة بالفقراء أو كما نسميهم المعدومين.
المستقرون والميسورون بعد اتمام عملية حصر التركة وتحديد النفقة الشهرية لهم يتم تحديد الفائض من المال والمطالبة بالتوريد الفائض وذلك في حالات التركات التي لم يتم فيه التقسيم على الورثة وتبقى الإدارة لدى الشخص المخول. الأغنياء تمثلهم المؤسسة في إدارة أموالهم وخاصة عقاراتهم تلك التي تدر عليهم الأموال.
وقد وجهت لوتاه رسالة إلى المجتمع بمختلف اتجاهاته وميوله تقول فيه لنتكاتف جميعاً من أجل هدف كبير وهو تنمية الأوقاف واستثمارها بما يعود على مصارفها المختلفة لخدمة المجتمع ولتعزيز أواصر الإخاء والرحمة والمودة والقيم الإسلامية، وتأهيل القصّر وتمكينهم من المساهمة في خدمة وطنهم ومجتمعهم، وإن دعمكم للمؤسسة إنما هو دعم لترسيخ المبادئ والمُثل والقيم والترابط الاجتماعي.
وتتعدد وتتنوع أوجه الدعم والمساعدة بتعدد وتنوع مشاريع وفعاليات المؤسسة وعلى كل فرد أو جهة تريد المساعدة اختيار المشروع أو الوسيلة المناسبة لها لتكون يدا أخرى تبني مجتمعا متكاملا. كما وجهت رسالة إلى القصر تقول فيها: نحن معكم قلباً وقالباً ونحن نؤيدكم وندعمكم دعماً مادياً ومعنوياً ولن نتخلى عنكم فأنتم الغد المُشرق والمستقبل الواعد.
دبي ـ خولة محمد
