حملت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي المسؤولية الأساسية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وأكدت أن هذه المشكلة التي هي جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين لا يمكن تسويتها إلا من خلال تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة لهذه القضية والحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك العودة الطوعية والكريمة للاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها ومنحهم التعويضات اللازمة عن معاناتهم.

وقال حمد راشد نصيب المنصوري عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان أدلى به أمام الاجتماع الذي خصصته الجمعية العامة في الأمم المتحدة بنيويورك لبحث البند المتعلق بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأنروا» للمرة الـ 56 على التوالي ومنذ إنشاء وكالة الأنروا منذ عام 1949 يصدر تقرير الوكالة السنوي ليعكس مجددا وبكل أسف التفاقم المتراكم لمعاناة الشعب الفلسطيني وأوضاعهم التي باتت تزداد سوءا عاما بعد عام

وخصوصا في ظل تواصل سياسة الاحتلال الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية وتصعيد ممارسات عدوانه وحصاره المحكم الذي تفرضه قواته المدججة بأخطر أنواع الأسلحة على قطاع غزة فضلا عن الدمار المتعمد الذي ألحقته ببعض المخيمات الفلسطينية خلال حربهاالضروس التي شنتها في يوليو الماضي على لبنان.

وأضاف إن المجتمع الدولي لم يشهد قط وعلى مدار مراحل الاحتلال الإسرائيلي التدريجي لأراضي هؤلاء المشردين الفلسطينيين والبالغ عددهم ما يزيد على ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة أي توقف للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية القاضية بمصادرة وتدمير المزيد من الأراضي والمؤسسات الفلسطينية وبالقوة بما فيها الأراضي المشمولة بمنطقة الجدار الفاصل

والذي على إطار مبررات تشييده قامت إسرائيل بتشريد المزيد من سكانها العرب لإنشاء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية الجديدة بهدف استيعاب عشرات الآلاف من المهاجرين الغرباء الجدد القادمين من شتى أنحاء العالم ضاربة بعرض الحائط سلسلة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي جميعها تعتبر هذه الممارسات الإسرائيلية بأنها باطلة وغير قانونية.

كما جدد حمد المنصوري قلق دولة الإمارات إزاء استمرار السياسة الإسرائيلية المعرقلة لعمل الوكالة ولاسيما خلال المرحلة الراهنة التي تعاظمت خلالها مسؤولياتها نتيجة لتنامي التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة في المناطق الفلسطينية والناجمة عن استمرار وتصعيد سياسة العدوان والتدمير الإسرائيلي الواسع النطاق للبنى التحتية الفلسطينية من جهة ووقف مساعدات الدول المانحة من جهة أخرى.

كما وجدد المنصوري إدانة دولة الإمارات لسياسة فرض العراقيل التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية أمام أنشطة الوكالة، بما فيها وضع القيود على حرية تنقلات موظفيها واحتجازهم، وفرض الرسوم الإضافية والمرتفعة على إمداداتها الغوثية فضلا عن تدميرها العسكري المتعمد لبعض مقارها ومرافقها الخدمية.

واعتبر هذه العراقيل الإسرائيلية بأنها تسببت في تعطيل أغلبية برامج مساعدات الوكالة الطارئة في مجالات الصحة وتوفير المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي ومواد الطاقة والتعليم، بل وساهمت أيضا في ارتفاع معدلات البطالة والفقر وانتشار الأمراض المزمنة وانعدام الأمن الغذائي بين أوساط مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين

وذلك في أخطر انتهاك صريح تنتهكه إسرائيل لاتفاقية عام 1946 المعنية باحترام امتيازات وحصانة موظفي الأمم المتحدة وأيضا لاتفاق كوماي ـ ميشيلمور الثنائي الذي أبرمته الحكومة الإسرائيلية مع وكالة الأنروا عام 1967 والقاضي باحترام إسرائيل للولاية الإنسانية الخاصة جدا التي تضطلع بها الوكالة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد حمد المنصوري موقف دولة الإمارات العربية المتحدة المتواصل في دعمه المعنوي والمالي والاقتصادي للبرامج والأنشطة الإنسانية التي تتولى تنفيذها الوكالة من أجل تحسن أوضاع المشردين الفلسطينيين في مناطق تشرهم الخمس، بما فيها مساهماتها الأخرى في مجال تمويل مشاريع إعادة تشييد البني التحتية الفلسطينية المدمرة بفعل العدوان الإسرائيلي.

ودعا المجتمع الدولي إلى إعادة التأكيد على استمرار المسؤولية الدولية الأساسية التي يتحملها المجتمع الدولي وبصفة خاصة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة من أجل إيجاد الحل العادل والدائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين والكفيل في نفس الوقت بممارسة حقهم الطوعي في العودة الكريمة إلى ديارهم التي شردوا منها ومنحهم التعويضات اللازمة للأضرار المادية والمعنوية الفادحة التي ألحقت بهم على مدار العقود الماضية وذلك عملا بالقرار 194

والذي يؤكد على الحق الطبيعي والشرعي للاجئين الفلسطينيين في العودة الطوعية إلى مناطقهم وديارهم التي شردوا منها وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار مالية ومعنوية. كما دعا إلى مضاعفة الدول والجهات المانحة بما فيها المؤسسات المالية والاقتصادية المتخصصة كالبنك الدولي وغيره، مساهماتها وأموال الدعم والتبرعات التي تقدمها لتمويل برامج خدمات الوكالة، لتمكينها من مواجهة الصعوبات والمشاكل المالية الكبيرة التي تعاني منها ميزانيتها

وبما يكفل استمرار وتوسيع خدماتها الإنسانية المقدمة لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، دون التأثير سلبا على مستوى حجمها أو نوعيتها ومطالبة إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بالكف عن اعتداءاتها المتكررة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ومحاصرتها، ووقف جميع العراقيل التي تضعها أمام عمل الوكالة،

وبرامج إمداداتها الإنسانية الطارئة المقدمة لمجتمعات اللاجئين، وذلك احتراما لالتزاماتها القانونية بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وأحكام القانون الدولي، واتفاقية «كوماي ـ ميشيل مور» لعام 67، فضلا عن اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكوليها.