ألقى موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول التي تقطعها إجازة عيد الأضحى المبارك بظلاله على الميدان التربوي حيث أكد معلمون وأولياء أمور على تأثيراته السلبية على الطلبة خاصة في مرحلة التعليم الأساسي الذين من المتوقع أن يقل مردودهم في الامتحانات التي يستكملونها عقب إجازة العيد، مطالبين وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في موعد الامتحانات خاصة بالنسبة لمراحل التعليم الأولى وعدم التشدد في توحيدها في وقت واحد لجميع الصفوف،
وعلى الجانب الآخر يرى آخرون أن تعارض موعد الامتحانات مع إجازة العيد به عدد من الإيجابيات أبرزها إعطاء الفرصة لالتقاط الأنفاس وخاصة لطلبة الثانوية قبل استكمالهم لبقية الامتحانات. وقال إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد الأساسية في دبي إن إجازة عيد الأضحى المبارك ومع تعارضها مع امتحانات الفصل الدراسي الأول سوف تخلق آثارا سلبية على الطلبة بالدرجة الأولى والمعلمين فالإجازة التي قد تمتد لقرابة الستة أيام ستؤدي إلى خلل في مستوى أداء الطلبة
خاصة أن أيام العيد ستقلل من حرص الطلبة على المذاكرة نظرا للزيارات العائلية وتبادل التهاني والخروج مع الأصدقاء الأمر الذي سينعكس سلباً على أدائهم في الامتحانات المتبقية.وأضاف أنه على الرغم من أهمية الإجازات في تجديد النشاط والدخول إلى مرحلة دراسية مليئة بالجد والاجتهاد إلا أن الطلبة لا يكتفون بالأيام المحددة لها ويستكملون الخمول والكسل خلال الأيام الأولى من الدوام الدراسي، وهو ما يهدد مسيرتهم في بقية الامتحانات.
ويرى النوبي أنه من الأفضل ترحيل إجازة الفصل الدراسي قليلا بحيث تبدأ امتحانات الفصل الدراسي الأول بعد إجازة العيد كي يتمكن الطلبة من التركيز وإعطاء كل مادة حقها من المذاكرة، مطالباً وزارة التربية والتعليم بأن تعمل جاهدة على وضع الإجازات بصورة أدق وأن تأخذ في اعتبارها الطالب والسلبيات والايجابيات التي ستنعكس عليه وذلك من خلال الاطلاع على «الروزناما» خلال الإجازة الصيفية والتخطيط مسبقا لهذه الأمور.
وتعتبر هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة الأساسية للبنات في دبي الحل الوحيد لهذا التعارض بين إجازة العيد والامتحانات هو إجبار المعلمات والطلبة على الدوام أيام السبت وتعويض هذه الأيام خلال إجازة العيد ونصف السنة الدراسية، وذلك من أجل تقديم امتحانات الفصل قبل موعدها المحدد حتى يتمكن الطلبة من الانتهاء منها قبل بدء إجازة العيد،
مشيرة إلى أن استكمال الامتحانات بعد إجازة العيد سينعكس سلباً على الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور الذين سيمارسون ضغطاً على أبنائهم من أجل إعادتهم إلى نفس مستوى التركيز الذي كانوا عليه قبل بدء الإجازة وفي المقابل يضرب الطلبة هذه الأساليب بعرض الحائط بحيث ستقل من عزيمتهم ونشاطهم أثناء المذاكرة وخلال أداء الامتحانات المتبقية والنتيجة ستكون بلا شك تدنياً في مستوى التحصيل العلمي والنتيجة.
وأوضحت عائشة لوتاه مديرة مدرسة الإبداع النموذجية في دبي أن إجازة الربيع تعتبر حقاً من حقوق العاملين في الميدان التربوي حيث تعد بمثابة فترة استرخاء لاستعادة الحيوية والنشاط لبدء الفصل الدراسي الثاني كما أن ايجابياتها عديدة وليس لها تأثير سلبي سواء على الطلبة أو المعلمين لاسيما أن أغلبيتهم يستغلونها في السفر،
مشيرة إلى أن السلبية الخطيرة التي لم يتم إدراكها بعد هي وجود كم من الإجازات المتقطعة خلال شهر ديسمبر المقبل والتي لها تأثيرات عديدة على أداء الطلبة وتخلق بداخلهم نوعاً من الخمول والكسل خاصة ما بعد الإجازة، فإجازة عيد الأضحى المبارك وإجازة السنة الميلادية الجديدة ستعمل على قطع امتحانات الفصل الدراسي الأول واستكمالها بعد انتهاء الإجازة وهو ما سيشكل خللا في أداء الامتحانات المتبقية،
لذلك من الضروري قبل بداية العام الدراسي الحالي أن تضع الوزارة خطة مسبقة يتم إعدادها بعد إجراء دراسة دقيقة تتناول من خلالها أيام إجازات السنة تشارك بها العاملين في الميدان التربوي والأخذ بآرائهم حتى يكونوا على دراية تامة بمجريات الأمور بشكل مباشر.
وترى أنه من الأفضل أن تبدأ امتحانات الفصل الدراسي الأول بعد انتهاء إجازة العيد حتى يتمكن الطلبة من مراجعة كافة المواد الدراسية بشيء من التوازن والعدل، مؤكدة على أن أداء بعض الامتحانات قبل إجازة العيد واستكمالها فيما بعد سيقلل من نشاط الطلبة وعطائهم فيها.
وقالت سلمى هاشم معلمة رياضيات إنها المرة الأولى التي تتعارض فيها إجازة عيد الأضحى مع امتحانات الفصل الدراسي الأول وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على المعلمين والطلبة الذين يمكن أن يقل معه مردودهم في الامتحانات التي تتبع الأجازة، مشيرة إلى قطع إجازة العيد للامتحانات من شأنه أن يكسر مناخ الالتزام والضبط والربط الذي يكون سائداً في البيوت خلال تلك الفترة ما من شأنه أن يؤثر على أداء الطلبة في الامتحانات التي تلي العيد.
وأضافت أن امتحانات الفصل الدراسي الأول معروف سلفاً قبل بدء العام الدراسي أنها ستتعارض مع إجازة عيد الأضحى وكان يجب على التربية أن تفطن لهذا الأمر وتقوم بتعديلها إما قبل أو بعد إجازة العيد، مشيرة إلى انه لا معنى لتشددها في توحيد امتحانات الفصل الدراسي لجميع الصفوف.
فيما حذرت ناريمان إبراهيم معلمة لغة عربية من مغبة تعديل موعد الامتحانات لتصبح قبل إجازة عيد الأضحى المبارك لما تشكله من ضغط كبير على المعلمين الذين يجدون صعوبة كبيرة في إنهاء مناهجهم مما يدفعهم إلى تكثيف عملهم في الصف الأمر الذي ستنخفض معه درجات تحصيلهم.
وأشارت إلى أن المعلمات خلال فترة الامتحانات يتعرضن لضغط كبير يؤثر بالسلب على التزاماتهن الأسرية وينتظرن إجازة منتصف العام الدراسي كي يلتقطن أنفاسهن ويستعدن لبدء الفصل الثاني لذا فإن تعديل الامتحانات إلى ما بعد العيد سيؤدي بطبيعة الحال إلى اختصار مدة الإجازة وهو ما سيؤثر بالسلب على جودة أدائهن في الفصل الدراسي الثاني.
ويرى أحمد عبد الحميد ال يحيى مدير مدرسة راشد بن حميد للتعليم الأساسي في عجمان أن تعديل موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول لتصبح بعد إجازة العيد هو الحل الأمثل حتى وإن أدى إلى اختصار إجازة منتصف العام، إلا أن الحديث عن تقديم موعدها لتصبح قبل حلول العيد يعد درباً من الخيال فالمعلمون لا يستطيعون إنهاء مناهجهم في الموعد المحدد سلفاً فما بالك إذا تم تقريبه.
وأوضح أن إجازة العيد ربما تأتي بنتائج إيجابية على الطلبة حيث ستكون متنفساً لهم تكسر حدة الضغط الذهني والعصبي الذي يتعرضون له طوال فترة الامتحانات وهو ما سينعكس إيجابا على مردودهم في الامتحان. واتفق معه في الرأي سالم شاكر معلم لغة عربية
وقال إن قطع إجازة العيد للامتحانات تعطي فرصة للتخلص من الشد العصبي خاصة بالنسبة لطلبة الثانوية العامة قبل أن يستكملوا امتحاناتهم، داعياً أولياء الأمور إلى عدم تهويل الأمر وممارسة ضغطاً أكبر على أبنائهم خلال هذه الفترة التي يحتاجون إلى قدر أكبر من الهدوء والطمأنينة كي يتمكنوا من تحقيق نتيجة إيجابية في الامتحانات.
وقالت عائشة سالم معلمة مجال إن توقيت امتحانات الفصل الدراسي الأول عليه العديد من علامات الاستفهام فكيف نصل بالطلبة إلى أقصى مراحل التركيز الذهني مع بدء الامتحانات ثم يدخلون في إجازة عيد الأضحى ونطلب منهم بعد ذلك العودة مجدداً إلى الامتحانات بنفس درجة التركيز وهو أمر صعب تحقيقه.
وأوضحت أن طلبة المراحل التأسيسية سيكونون الأكثر تأثراً بهذا التوقيت الخاطئ خاصة وأنهم سيجدون صعوبة كبيرة للعودة مجددا لدرجة التركيز المطلوبة في بقية الامتحانات وهو ما سينعكس سلباً على مردودهم، فيما يبدو تأخير موعد الامتحانات بالنسبة لطلبة المرحلة الثانوية إلى ما بعد العيد هو الحل الأمثل كي نعطي فرصة مناسبة لهم للتركيز وتحقيق نتائج متميزة خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي فرضها عليهم النظام الجديد.
واعتبر رفعت الهواري معلم لغة عربية أن تعديل موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول لا مجال له في الفترة الحالية في ظل قيام الطلبة والمعلمين بتهيئة أنفسهم في ضوء هذا الموعد الجديد المحدد سلفاً من التربية، مشيراً إلى أن تقديم موعد الامتحانات إلى ما بعد العيد يعد أمراً صعب المنال لضيق الوقت أمام المعلمين لإنهاء المناهج أما تأجيل الامتحانات فقد يلقى تحفظاً من البعض على اعتبار أنه سيقتطع من إجازة منتصف العام.
وأشارت هند علام اختصاصية اجتماعية إلى أن الموعد الحالي لامتحانات الثانوية هو الأمثل فتأجيل الامتحانات أمر غير مقبول فالمعلمون والطلبة على حد سواء في حاجة إلى الحصول على قسط أوفر من الراحة بعد موسم دراسي شاق، أما تقديم الموعد فلا يمكن مع ضخامة المناهج وعدم قدرة المعلمين على إنهائها سريعاً.
أما نورة محمد مديرة مدرسة تجد أن موعد امتحانات الفصل الدراسي ملائمة لاسيما أنها جاءت في أواخر ديسمبر الأمر الذي يمنح المعلمات فرصة من الانتهاء من المناهج المقررة أمامهن، موضحة أن أداء الطلبة لبقية الامتحانات بعد إجازة العيد لا تتأثر طالما أن الهدف موجود بداخلهم وهو التفوق والنجاح.
وأوضحت فاطمة محمد معلمة لغة عربية أن مفهوم الإجازة عند أغلبية الطلبة خاطئ حيث لا يتم استغلالها من أجل إعادة شحن هممهم ونشاطهم بطريقة تجعلهم يرجعون إلى مدارسهم بمعنويات عالية، وستأتي إجازة عيد الأضحى المقبلة وبلا شك بأثر سلبي على الطلبة والعاملين في الميدان التربوي،
حيث سيقل اهتمام الطلبة خلال الإجازة بالمذاكرة وستقل ساعات الدراسة للمواد المتبقية الأمر الذي سيخلق نوعا آخر من الإهمال وهو ضعف التحصيل الدراسي لذلك من الضروري إعادة النظر في تحديد موعد الامتحانات بحيث تكون بعد إجازة العيد على أن تنتهي الامتحانات وتبدأ بعدها إجازة الفصل الدراسي الثاني.
والرأي ذاته عند معلمة الرياضيات عائشة راشد التي تؤكد على أهمية أن تبدأ الامتحانات بعد انتهاء إجازة العيد وذلك لأن اقتطاع الامتحانات بالإجازة ستؤثر سلبا على الطلبة وستزيد من عدم الرغبة بداخلهم على المذاكرة، لافتة إلى أهمية تجمع كافة الإجازات المتقطعة بعد إجازة الفصل الدراسي الثاني ودمجها في إجازة الربيع حتى يتمكن الطالب من الاستفادة من المناهج الدراسية بشكل أفضل ولا نقلل من تركيزه وتفاعله من المواد.
وقال كمال عبد العزيز ولي أمر لطالبين في الصف الرابع إن الطلبة في مراحل التعليم الأولى لم يستطيعوا استيعاب مسألة دخول امتحانات قبل وبعد إجازة العيد وهو ما قد يؤثر على نتائجهم، مشيراً إلى أن توحيد امتحانات المراحل التعليمية المختلفة غير مبرر، واتفق معه في الرأي عبد المجيد عبد الله
حيث اعتبر أن قطع إجازة العيد لامتحانات الفصل الدراسي الأول به العديد من الأمور الإيجابية خاصة على طلبة الثانوية الذين سيجدون متنفساً في منتصف مشوار الامتحانات الصعب، أما طلبة المراحل الأساسية فمن الأفضل إنهاء امتحاناتهم قبل حلول العيد.
طلبة بلا لجان للامتحان
أوضح عدد من مدراء المدارس إن توحيد موعد امتحانات الصفوف من الرابع وحتى الثاني عشر من شأنه أن يخلق أزمة في مختلف المناطق التعليمية نتيجة عدم توافر أماكن للطلبة لأداء الامتحان أو ملاحظين لجميع هذه المراحل التعليمية، وهو ما أكد عليه عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إذا قال إن طلبة المسائي ومراكز تعليم الكبار في المرحلة الثانوية بأم القيوين لا تتوافر لهم أماكن لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول بالإضافة إلى عدم القدرة على توفير ملاحظين لهم.
دبي ـ منال خالد وأحمد جمال
