أثار معلمون مواطنون يعملون في دبي والشارقة قضية الفارق المادي بين الرواتب في إمارة أبوظبي والإمارات الأخرى، والذي يصل إلى أكثر من ثمانية آلاف درهم لصالح العاملين في مناطق أبوظبي والعين والغربية التعليمية، والذي خلق ولا يزال حالة من عدم الاتزان نتيجة تفضيل كثير من المعلمين في دبي والمناطق الشمالية الأخرى العمل في هذه المناطق بحثاً عن مردود مادي أفضل.

وفي السياق ذاته أثبتت الإحصائيات الرسمية في وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2005/ 2006 زيادة مجموع أعداد المعلمين المواطنين الذكور في مناطق أبوظبي والعين والغربية عنه في المناطق التعليمية الشمالية مجتمعة، إذ بلغ في المناطق التابعة لأبوظبي 393 معلماً مقابل 382 معلماً في المناطق الشمالية.

وبحسب ما يقول المعلمون فإن الفارق المادي الذي أغرى الكثير منهم لا سيما في مناطق الشارقة ومكتب الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، للعمل في أبوظبي جاء نتيجة لمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله،

والتي يمنح معلمو أبوظبي بموجبها مبلغ أربعة آلاف درهم شهرياً، إضافة إلى بدل السكن الذي يقسط شهرياً ويوزع على المعلمين وفق قيمة السكن الفعلية بعد اقتطاع قيمة بدل سكن عنهم، وليس كما هو موجود في الإمارات الشمالية حيث يمنح المعلم فقط 2000 درهم بدل سكن عن كل شهر.

وطالب المعلمون بضرورة إعادة النظر بما يصرف لهم شهرياً بغض النظر عن المنطقة التعليمية التي ينتمون إليها، مشيرين إلى أن الراتب الشهري الذي يتقاضونه بشكل عام من الضرورة أن يصل إلى الحد الذي يعفي أصحابه من تحمل أعباء إضافية من أجل لقمة العيش، ومؤكدين في الوقت ذاته أن الفرق الكبير بين رواتب المعلمين في أبوظبي والإمارات الأخرى يدفع الكثيرين إلى التفكير بالانتقال بحثاً عن الراتب الأعلى، وهو ما يخلق مشكلات اجتماعية ويلقي بأعباء إضافية.

إحصائيات وزارة التربية والتعليم حول أعداد المعلمين المواطنين الذكور وتوزيعهم على المناطق التعليمية للعام الدراسي المنصرم 2005 /2006، أفصحت عن وجود زيادة في مناطق على حساب أخرى، والتي تؤكد ميول المعلمين للعمل في مدارس أبوظبي بمختلف المراحل الدراسية نظراً للفارق المادي.

وأظهرت الأرقام الرسمية لوزارة التربية وجود 214 معلماً مواطناً في منطقة أبوظبي التعليمية، و161 معلماً في منطقة العين، إضافة إلى 18 معلماً آخر في الغربية، في حين بلغ عدد المعلمين المواطنين في منطقة دبي التعليمية 77، وفي الشارقة 39، وفي مكتب الشارقة 97، وفي عجمان 16، وفي أم القيوين 5، وفي الفجيرة 43، وفي رأس الخيمة 105 معلمين.

خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية أكد وجود مجموعة كبيرة من المعلمين المواطنين في منطقة دبي الذين تقدموا خلال السنوات الماضية بطلبات انتقال لمنطقتي العين وأبوظبي التعليميتين، موضحاً أن الدافع المالي يجبرهم للذهاب إلى مناطق أخرى طمعاً في الزيادة، وهذه الظاهرة موجودة بشكل أبرز في الإمارات الشمالية الأخرى التي يلجأ المعلمون فيها إلى الابتعاد عن أماكن سكناهم بحثاً عن امتيازات أفضل.

ولفت إلى وجود حالة من عدم الاستقرار لدى المعلمين المواطنين الموجودين حالياً في منطقة دبي، والذين يأتون نهاية كل عام إلى المنطقة للتقدم بطلبات نقل، ثم ما يلبثون أن يتراجعوا عن ذلك، منوهاً إلى أن تفكير المعلمين الذين يتساوون في الدرجات العلمية مع نظرائهم في مناطق أخرى،

ويقلون عنهم في الرواتب يبقى متواصلاً مع شعور بعضهم بالظلم، وهو ما يقود إلى حالات نفسية صعبة تنعكس على إنتاجيتهم، إذ لا بد من إيجاد سلم ثابت للرواتب والامتيازات يحقق للمعلمين رغباتهم وأمنياتهم التي لطالما حلموا فيها، لا سيما وأن توجه الحكومة والوزارة يسير نحو استقطاب مزيد من الكوادر الوطنية للعمل في مجال التدريس.

وعلى صعيد متصل ذكر محمد الفردان مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية بوزارة التربية والتعليم أن التعيين في وظيفة معلم يستند إلى رغبة المعلم نفسه بالمنطقة التعليمية، إذ لا بد من الالتزام برغبة صاحب الشأن، حيث ان الإقبال على مناطق أبوظبي والعين من قبل المعلم المواطن يبدو متفوقاً، موضحاً أن التعيينات الجديدة للمعلمين المواطنين معظمها كانت خارج إطار المناطق الشمالية، وتحديداً في منطقتي أبوظبي والعين التعليميتين.

دبي ـ عنان كتانة