لعل على رأس القضايا التي ينتظر أن تكون من بين الأولويات التي يناقشها المجلس الوطني المقبل نظرا لتزايد خطورتها قضية الحوادث المرورية وتزايدها في الفترة الأخيرة بشكل أصبحت معه خارج السيطرة. والمشكلة أن الأمر لا يقتصر على إمارة دون أخرى، فهى في تفاقم في جميع أنحاء الدولة وتنذر بمشاكل جمة سواء على صعيد الأرواح التي تزهق جراءها أو على صعيد الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها.
ومن هنا كانت دعوة وتأكيدات الكثير من المواطنين والمقيمين على ضرورة إيلاء المجلس المقبل القدر الأكبر من الاهتمام بها لجهة حلها من خلال سن التشريعات المناسبة لذلك. من جهته قال الدكتور هاشم عبدالله السرحان إن المجلس الوطني المقبل يجب أن يبحث مشكلة ازدياد الحوادث المرورية بالدولة، وإيجاد الحلول الناجعة لها، لافتا إلى ضرورة الاهتمام بالتوعية المرورية لوجود جنسيات مختلفة الثقافات المرورية، حيث إن هذا يتطلب إعادة صهر الثقافات المرورية المختلفة بثقافة الدولة المرورية.
وأضاف أن على المجلس الوطني المقبل بحث دعم وتشجيع وسائل النقل العامة البديلة للسيارات الخاصة، لتخفيف التلوث والضوضاء، مشيرا إلى ضرورة التفكير بجدية في مشروع القطار والمترو بين كافة أنحاء إمارات الدولة، لنقل الركاب وكذلك للاستفادة منها في المشاريع الاقتصادية،
لافتا إلى ضرورة وضع تشريعات وقوانين تمنع سير السيارات القديمة المتهالكة كثيرة الأعطال التي تسبب عرقلة لحركة السير. وشدد عمر فرحان على ضرورة إعادة النظر في قانون المرور المعمول به حاليا، والعمل على إصدار قوانين صارمة تحد من الاستهتار والإهمال الذي يقوم به بعض السائقين بالطرق.
كما أكد على ضرورة إنشاء طرق خاصة بالشاحنات بين جميع إمارات الدولة، لأنها تعد الأكثر خطرا على سائقي المركبات الصغيرة، وكذلك بضرورة منعها من السير على الطرق الداخلية للمدن، لأنها تعمل على تفاقم مشكلة الازدحام المروري.
إعادة تخطيط الطرق
وأكد فرحان أهمية إعادة النظر بتخطيط الطرق لان بعضها قديم ولا يتناسب مع التطور المدني الذي وصلت له الدولة، ولا يتناسب أيضا مع الأعداد المتزايدة من المركبات على الطرق، لافتا إلى ضرورة أن يدعم المجلس الوطني المقبل حملات التوعية المرورية المستمرة، وخاصة فيما يتعلق بالشباب، عن طريق طرح الإرشادات والتوجيهات المرورية في مناهج وزارة التربية والتعليم وإنشاء لجنة تهتم بتخطيط الطرق ووضع كافة البرامج التي تحد من الحوادث المرورية.
أما سلطان الشامسي فيقول لقد تعرضت لحادث سير في الأسبوع الأخير من رمضان رغم أنني كنت متوقفا على كتف الطريق امتثالا لرجال الشرطة الذين كانوا يعاينون حادثا سابقا على الطريق السريع، وبينما أنتظر الانتهاء من تخطيط موقع الحادث لمحت في المرآة سيارة أخرى تتجه نحوي بسرعة كبيرة فجلست على مقعد السيارة
وظللت أتلو آيات قرآنية لعل سائق السيارة ينتبه إلى السيارة المتوقفة ولكنه وللأسف كان يقود سيارته وهو نائم، وبالتالي اصطدم بسيارتي وانقلب وعندها حاولت الخروج من سيارتي لإنقاذه وتمكنت بحمد الله من ذلك. وبدلا من حادث واحد أصبح لدينا ثلاثة أو أربعة حوادث في نفس الوقت الأمر الذي يدعونا لوضع الكثير من التساؤلات والاستفهامات حول هذه القضية.
ما يهمنا هنا - يقول سلطان الشامسي - أن حوادث الطرق أصبحت كثيرة والسبب فيها الازدحام وسيارات الأجرة أضف إلى ذلك التهور الذي نلاحظ أنه خف كثيرا بعد وضع جملة من القوانين الرادعة وإن كانت حتى الآن خفيفة.وأضاف الشامسي نتمنى من أعضاء المجلس أن يولوا ملف حوادث الطرقات المزيد من الاهتمام لأن الحوادث تحصد أرواح العشرات من أبناء هذا البلد وتسبب العشرات بل والمئات من الإعاقات الجسدية المختلفة.
مشاكل السرعة العالية
ويرى ناصر مصبح أن الحوادث سببها السرعة العالية وعدم الانتباه ورخص السياقة التي تمنح بسهولة وتصدر للأشخاص بالواسطة أو المحسوبية ولذا يتمنى من المرشحين أن يناقشوا مسألة تلك الرخص التي تصدر بالواسطة خلال اجتماعات المجلس الاتحادي الوطني وأن يشددوا على الواسطة والمحسوبية في مثل هذه الأمور لأن إصدار رخص السوق لغير المؤهلين تنتج عنه كوارث نحن في غنى عنها ولا بد أن الشواهد على ذلك كثيرة وموجودة.
ويضيف ناصر قد تكون المحسوبيات مقبولة في نواح أخرى من حياتنا ولكن في رخص السياقة أعتقد أنها غير مقبولة فكيف لي أن أطالب برخصة سوق لولدي بدون تلقي التعليم والتدريب والتوعية اللازمة لكي القي به إلى التهلكة، الأمل كبير في المرشحين للقضاء على هذه الظاهرة بالشكل الذي يقلل نسبة الحوادث.
ويضيف راشد محمد عبيد قائلا: أنا أعمل في ساحة الحجز وأشاهد تلك السيارات التي تجر إلى الساحة بشكل يومي قد يصل إلى مرتين أو ثلاث سيارات في اليوم الواحد وهى السيارات التي تكون تعرضت لحوادث سير كبيرة، عدا عن الحوادث البسيطة والمتوسطة التي لا تستدعي حجز المركبة.
ويضيف قائلا لابد أن هذه الحوادث لها مسبباتها الكثيرة ومنها عدم الالتزام بعدة قوانين قد وضعت من أجل تفادي الحوادث مثل ربط حزام الأمان واستعمال الهاتف بدون سماعة الإذن أو الانشغال بالهاتف مما يجعل السائق غير منتبه لمفاجآت الطريق، وبالتالي يعرض نفسه ومن معه والآخرين لكوارث نحن كلنا في غنى عنها.
ويضيف أتمنى من أعضاء المجلس الاتحادي الوطني أن يعملوا وأن يبذلوا الجهد من خلال المطالبة بالعديد من البرامج التوعوية والقوانين الرادعة بهدف التخفيف من حوادث السير، التي وصلت إلى أرقام ضخمة بل ومخيفة وأتوقع أنه إذا لم تتخذ أي إجراءات في هذا الجانب فسنواجه بعد عدة سنوات أرقاما مذهلة، أكثر مما هي عليه الآن.
حوادث مؤسفة
ويقول عبد الله عتيق الدرمكي إن حوادث الطرقات تحصد أراوح الشباب المواطنين وأنا شخصيا لي خمسة من أعز أصدقائي فقدتهم بسبب حوادث سير متفرقة، علما أنهم كانوا من خيرة الشباب وكان من الممكن أن يشكلوا إضافة لهذا الوطن العزيز وأن يكونوا عناصر منتجة تساهم في بناء الإمارات بشكل فعال لولا إرادة الله التي قضت بأن يذهبوا ضحية لحوادث مؤسفة.
ويرى أن السبب في تزايد نسبة الحوادث يرجع إلى السرعة العالية التي يقود بها الشباب سياراتهم، بالإضافة إلى افتقاد الشعور بالمسؤولية التي من المفترض أن يتحلى بها الكثيرون من الشباب أضف إلى ذلك الرفاهية والاهتمام بالمظاهر التي باتت سمة يتميز بها المجتمع في الإمارات وغياب الدور الأسري.
ويعتقد الدرمكي أن قائدي المركبات والعائلة والحكومة يشتركون في تحمل المسؤولية، ولذا يطالب أعضاء المجلس الاتحادي الوطني أن يكون لهم دور فاعل في هذه القضية التي يروح ضحيتها الكثير من المواطنين وخصوصا الشباب، وإن لم يكن الثمن الموت كانت الإعاقة التي يعاني منها المئات من شباب الإمارات،
وبالتالي أصبحوا يكلفون الدولة مبالغ ضخمة سواء للعلاج أو التأهيل ويرجو أن تخصص ميزانية كبيرة من أجل التوعية بعواقب القيادة بطيش وعدم احترام الطريق، لأن الدولة وفرت الطرقات الجيدة ذات المواصفات العالية وبالتالي ينقصنا المزيد من التوعية والمتابعة.
وترى ضحى الوزني - موظفة في القطاع الخاص - أن من أهم أسباب الحوادث في الدولة أنانية بعض السائقين وعدم احترامهم لأخلاق القيادة التي تركز على إعطاء الأولية في المرور للسائقين الآخرين فيفترض بعضهم أن الطريق له وحده وبالتالي يرفض إفساح المرور لأي سيارات أخرى وأحيانا يعطل حركة السير خلال احتكاره الجانب الأيسر من الشارع.
وتؤكد أن عدم وجود أخلاق وذوق عند معظم السائقين والتجاوز الخاطئ والسرعة الزائدة داخل المدينة خاصة من قبل سائقي الأجرة الذين لا يتقيدون بالتوقف في المكان المخصص لهم يعتبر من الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث.
تثقيف السائقين
وتقترح ضحى التركيز على تثقيف السائقين ورفع وعيهم بثقافة القيادة لان السياقة فن وذوق وأخلاق إضافة إلى تشديد العقوبات على المخالفين وتوزيع اكبر للدوريات المروية في الشوارع الداخلية وفي مواقف السيارات بهدف ضبط السائقين المخالفين. وترى ضحى أن على إدارة المرور سحب رخصة القيادة من السائقين المتهورين وخاصة من فئة الشباب لأنهم السبب الرئيسي في وقوع الحوادث المرورية الجسيمة وبالتالي ينبغي مراقبة هؤلاء الشباب والتشدد في منح الرخصة لهذه الفئة.
ويقول حمد محمد الشامسي - موظف - ان مشاكل الطرق وما يترتب عليها من أزمة في حركة السير وحوادث المرور يجب ان تحظى بالمزيد من الاهتمام من جانب المجلس الوطني الاتحادي خاصة وأنها تؤثر مباشرة على حياة الناس من مواطنين ومقيمين في الدولة بعد ان تزايدت بشكل ملحوظ نتيجة عدم احترام قائدي المركبات الضوابط والإرشادات المرورية التي تنظم حركة السير على الطرق وفي الشوارع بالدولة.
ويضيف ان المجلس مطالب بوضع هذه القضية على رأس أجندته وبرامج عمله في الدورة المقبلة وان يبحثها مع الجهات المعنية ويطالب وزارة الداخلية وإدارات الشرطة المعنية في الدولة بوضع الحلول العلمية والعملية لها حتى نقضي أو نقلل من آثارها ومخاطرها الاقتصادية والاجتماعية حيث أنها تخلف الضحايا والمصابين من جراء تعرضهم للحوادث.
تعزيز دور المجلس
ويرى الشامسي أن المجلس يجب أن يبادر أيضا ليكون له دور فاعل لحث الجهات المعنية من وزارات ودوائر وهيئات ومؤسسات لإعادة تخطيط الطرق والشوارع التي تشهد حوادث قاتلة وخاصة على الطرق الدولية والسريعة، والتي لم تعد تتماشى مع التطورات الكبيرة التي شهدتها حركة النقل والمواصلات في البلاد لمواكبة الطفرات العمرانية والاقتصادية الهائلة التي حققتها.
و يقول انه يجب البحث عن سبل وآليات للحد من حالة الازدحام الشديدة التي تعاني منها كل إمارات ومدن الدولة نظرا لزيادة عدد المركبات والسيارات بكافة أنواعها وبشكل خاص السيارات الخصوصي والتي أدت إلى تفاقم حالة الازدحام التي تعاني منها الدولة
إضافة إلى تركز معظم المؤسسات والدوائر الخدمية والاقتصادية وغيرها وسط المدن وفي مكان واحد وتهافت الجميع عليها لانجاز معاملاتهم وخدماتهم في وقت واحد وهذا يتطلب من المجلس ان يدعو إلى ضرورة استخدام وسائل النقل العامة للاقلال من السيارات الخاصة في التنقل وتخفيف الازدحام اعلى الطرق والحوادث المرورية.
وطالب الدكتور زيدان خلف عيسى اختصاصي حوادث في مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد المجلس الوطني بضرورة وضع قيود جديدة واتخاذ إجراءات عقوبية رادعة على السائقين المتهورين خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لحوادث السيارات والتي غالبا ما يتسبب بها الشباب من سن 20 إلى 40 عاما ويذهب ضحيتها الأبرياء الملتزمون بقواعد السير والمرور.
وقال الدكتور زيدان ان مركز التروما في مستشفى راشد يستقبل يوميا عددا من الإصابات الناجمة عن حوادث السيارات بعضها بإصابات بليغة جدا تؤدي إلى إعاقات دائمة لفئة الشباب الذين يعول عليهم الكثير في خدمة الوطن.
رفع السن القانونية
وطالب الدكتور زيدان بضرورة إعادة النظر في السن القانونية للحصول على رخص القيادة وتعديلها لتصبح 22 عاما بدلا من 18 عاما وتشديد العقوبات الرادعة على المتهورين في القيادة ومضاعفة المخالفات وسحب الرخصة في حال تكرار المخالفات لفترة تتراوح بين شهر وستة أشهر وإجراء اختبارات نفسية
واختبارات ثقافة عامة للمتقدمين للحصول على رخص القيادة إضافة إلى وضع قيود جديدة على عملية تمويل السيارات لفئة الشباب خاصة بعد التطور الكبير الذي طرأ على صناعة السيارات وزيادة نسبة سرعاتها مشيرا إلى أن معظم الحوادث التي تتسبب بها غالبا ما تكون قاتلة.
وقال الدكتور زيدان ان خسائر حوادث السيارات لا تقتصر فقط على المتسببين بها بل تطال في الغالب أبرياء لا ذنب لهم وغالبا ما تترك أسرا بأكملها بدون معيل وهذا بحد ذاته له تبعات اجتماعية كبيرة وخطيرة أيضا على الأسر إضافة لاستنزافها لموارد الدولة وخاصة الموارد الصحية لافتا إلى أن نسبة كبيرة من الميزانيات المخصصة للصحة تذهب إلى الإنفاق على علاج تبعات الحوادث ، وإعادة تأهيل المصابين في وقت كان يمكن أن يتم الاستفادة من هذه المبالغ في تطوير أقسام أخرى ، ناهيك عن خسارة المجتمع للكوادر البشرية.
من جهته.. أكد حسن محمد حسين الشمالي رئيس قسم التعداد والإحصاء العام في بلدية دبي أن المطلوب من أعضاء المجلس الوطني المقبل الكثير على صعيد إصدار توصيات خاصة بمعالجة الأزمة المرورية في الدولة والتي ينتج عنها حوادث مرورية كثيرة تزداد نسبتها بشكل كبير يوما بعد يوم، وعاما اثر عام، وتؤدي لإزهاق أرواح العديد من المواطنين.
وأشار إلى أن المطلوب التعامل معه أيضا في هذا الإطار التعاطي مع حالات التهور في القيادة لدى بعض فئات الشباب الذين يتصرفون بلا مسؤولية واندفاع، الأمر الذي يجعلهم خطرا على حياة الآخرين وأنفسهم أيضا، ما يجعل المطلوب من أعضاء المجلس الوطني في هذا الإطار انجاز دراسات تستهدف تشديد إجراءات
وضوابط حصول الشباب على رخصة القيادة ورفع سن الحصول عليها إلى 21 عاما بدلا من 18 عام، إضافة إلى إجراء دراسات تستهدف ضبط حصول الوافدين على رخص القيادة، وشراء السيارات التي تؤدي كثرتها إلى تعميق الأزمة المرورية في الشوارع وبالتالي فتح الباب واسعا نحو رفع نسبة الحوادث.
وأضاف الشمالي بان احد القضايا التي يجب أن يناقشها أعضاء المجلس الوطني المقبل كأحد الحلول لزيادة نسبة الحوادث تتمثل في العمل على إيجاد شبكة مواصلات عامة واسعة تشمل كل منطقة في الإمارات، بالإضافة إلى ربطها إمارات الدولة بعضها ببعض ما يؤدي إلى توجه الجمهور لاستخدام المواصلات العامة، والاستغناء عن سياراتهم الخاصة وتخفيف حدة الأزمة المرورية على الطرقات وتقليل الحوادث.
نتائج وخيمة
ويرى سامي ناصر موظف بدبي إن الحوادث المرورية التي تقع على بعض الطرقات سواء من السائقين أو من الطرق، تؤدي إلى نتائج وخيمة على الفرد وعلى أسرته وأولاده والمجتمع الذي يعيش فيه، مشيراً إلى أن احترام النظم والقواعد المرورية لجميع السائرين على الطرق من شأنه الحد من وقوع هذه الحوادث وتجنب الكثير من القتلى والجرحى والمعاقين الذين نشاهدهم في كل وقت أمامنا
وهم نادمون على ما تم لهم من إعاقة ولسان حالهم يقول ليت ما حدث لم يحدث، ومن هنا فإن الوقفة مطلوبة من جميع المعنيين من مسؤولين مباشرين أو مسؤولين اجتماعيين لإرشاد السائقين إلى الاحتياطات وإلى الالتزام بالقواعد المرورية، واحترام الآخرين وعدم التعدي عليهم.
ويقول أشرف محمد حسن من الشارقة: إن تضافر الجهود في هذا الأمر مهم جداً خاصة أن الوضع لا يحتمل بعد ما حدث خلال أيام العيد والتي يجب أن تكون أيام فرحة وليست أيام حزن، ولكن أبى البعض إلا أن يجعلها حزناً ويتماً وترملاً على ما فقد خلال هذه الحوادث، من أولاد وآباء وأمهات وشباب في عمر الزهور.
ويضيف: أعضاء المجلس الوطني عليهم دور كبير في هذا الشأن من خلال المطالبة بسن القوانين الحازمة لردع المتهورين على الطرق واحترام الطرق والسائرين عليها ووقف نزف الدم وإزهاق الأرواح، والمشاركة في الفعاليات التي تبصّر الناس وترشدهم إلى الاستخدام الصحيح والسليم للطرق.
ويقول عبدالعزيز سليمان من الشارقة: يمكن بقليل من الحكمة والتريث من السائقين ومستخدمي الطرق واحترام الآخرين الحد من الحوادث المرورية بل ومنع وقوعها، خاصة في ظل وجود متهورين ومسرعين وأفراد لا يستطيعون التمييز بين وقت التجاوز للآخرين أو الالتزام بطريقهم إلى أن تحين فرصة التجاوز، بل إن ما نراه على الطريق من البعض يجعلك تشعر بالضيق والتعب من هذه الأفعال.
ويضيف إن على الجميع التكاتف والتعاون سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات من أجل الإسهام في التخفيف من المشكلة وحلها والتذكير بأهمية الالتزام بقواعد المرور في جميع أيام السنة ولا تقتصر على أيام قليلة ثم يعود الوضع إلى ما هو عليه من مشاكل ومآسٍ تصيب الناس في أعز ما لديها.ويؤكد أن أعضاء المجلس الوطني لهم دورهم الفعّال في هذا الجانب، حيث إن هذه المشكلة تعتبر من الأوليات ضمن كثر من المشاكل يمكن أن تكون على أجندتهم.
توعية مطلوبة
من جانبه طالب جابر القمزي مرشحي المجلس الوطني بمناقشة موضوع حوادث الطرق من كافة جوانبه، وقال: يجب على وزارة الداخلية ممثلة بإدارات المرور في الدولة تعيين مهندسي طريق متخصصين لمعاينة الشوارع والتأكد من صلاحيتها وكفاءتها قبل وبعد إنشائها،
كما نطالب إدارات المرور بتوعية السائقين المقيمين في الدولة ومخاطبتهم بكل لغاتهم التي يتحدثون بها وعدم الاكتفاء بأسبوع المرور السنوي الذي لا يتحدث إلا باللغة العربية وأحياناً بالإنجليزية فيما تُهمل الجاليات الأخرى وفي مقدمتها الآسيوية (متعددة اللغات) والتي أثبتت الدراسات والإحصائيات أنها الأكثر تسبباً في حوادث الطرق على مستوى الدولة.
وأكد القمزي أن الحوادث تعود أسبابها إلى الطرق بنسبة 20 بالمئة والمركبات بنسبة 30 بالمئة فيما يتحمل السائقون الجانب الأكبر من الأسباب وبنسبة خمسين بالمئة.وأشار جابر القمزي إلى أن المسؤولية في حوادث الطرق مشتركة وتتحملها كذلك دوائر الأشغال والبلديات المحلية إذ ينبغي لها الاستعانة بمهندسي طرق متخصصين وتحديد ميزانية لتأهيل الشوارع وصيانتها.
ضعف البنية التحتية
إذا كان بعض المواقع يكتسب خصوصية للموضوع فإن انعدام البنية التحتية في رأس الخيمة من حيث الطرق الصالحة لحركة السير كان لها الدور الأكبر وربما الرئيسي في الحوادث المرورية التي شهدتها الإمارة ولا تزال تشهدها يومياً والواقع فإن أكثر الحوادث عدداً وزهقاً للأرواح يكون مسرحها شارع الجزيرة الحمراء وان انتقلت الآن إلى شارع الإمارات الجديد نتيجة السرعة الزائدة وعدم الانتباه كما أن الشارع الممتد من النخيل إلى شعم يشكل مسرحاً آخر للحوادث المرورية المروعة.
لكن جميع المواطنين وغير المواطنين على قناعة بأن رأس الخيمة تعاني من أزمة سير حقيقية سببها ضعف البنية التحتية ويقول أحد هؤلاء وهو حميد السعيدي: الأمر واضح ولا يحتاج لكثير عناء فالطرق في إمارة رأس الخيمة لم تعد تحتمل هذا الكم الهائل من الشاحنات الثقيلة والسيارات الصغيرة ولذلك تصدعت وتشققت وفقدت الاسفلت الذي يواري قارعتها بدلاً من أن تكون أداة لحركة سير آمنة باتت مسرحاً للحوادث المرورية المروعة.
ومن وجهة نظر محمد علي حامد القيشي فإن الأسباب التي تجر الناس للحوادث المرورية لا تنتهي عند الطرق فحسب بل تشمل السائق الذي يقود السيارة برعونة وتهور وعدم الانتباه.ويقول القيشي: الشيء المؤسف حقاً هو أن بعض أولياء الأمور لا يعيرون سلامة أبنائهم اهتماماً فيشترون لهم السيارات وهم في أعمار صغيرة أو بالأحرى قبل حصولهم على رخصة القيادة مما يعرض حياتهم وحياة الأبرياء لخطر مؤكد.
لكن القيشي الذي خدم في الوظيفة العامة أكثر من ربع قرن له رأي آخر في أسباب الحوادث المرورية وهو أن ما يحدث على الطرق ما هو إلا انعكاس للغلاء الفاحش للحياة المعيشية فالمرء بات يقود سيارته وهو غائب تماماً يفكر في هموم الديون المثقلة والاحتياجات الأسرية الباهظة الأسعار ونتيجة لذلك يجد نفسه ضحية حادث لم يكن أمامه من ملاذ للافلات منه.
وكغيره من الناس فإن القيشي ينادي بتشديد الإجراءات العقابية ضد المسرعين مشيراً إلى أن هؤلاء أي الذيني يقودون سياراتهم بصورة مثيرة للازعاج أو أولئك الذين يدخلون إضافات على السيارات بدافع زيادة السرعة يجب اتخاذ إجراءات عقابية إضافية رادعة.
وتحدث موسى الرئيسي عن الخسائر الباهظة التي يتعرض لها المجتمع جراء حوادث السيارات لافتاً إلى أن العديد من الشباب راحوا ضحية لتلك الحوادث في الوقت الذي كان وطنهم في حاجة ملحة لجهودهم وقال لا أرى حلاً مقنعاً في الوقت الراهن فالإجراءات العقابية لا تكفي لردع الشباب سائقي السيارات المتهورين وبالتالي فإن الضرورة تقتضي إحالة أمر الحوادث المرورية إلى المجلس الوطني لإيجاد قوانين تفرض سيطرة المرور على الطرق.
متابعة : قسم المحليات