تعاني مدن الدولة كافة من مشكلات باتت تؤرق الجميع، مسؤولين، مواطنين ومقيمين تتمثل هذه المعضلات في البنية التحتية، الطرق والخدمات بمختلف أصنافها ولعل ما نشاهده يوميا في الشوارع من حوادث مميتة،
دفعت بهرم السلطة في البلاد إلى اتخاذ كل ما من شأنه لوضع حد لتلك المآسي التي تعود في جانب كبير منها إلى الرعونة والطيش، لكن ذلك لا يعفي الطرق وبنيتها التحتية من المسؤولية إزاء ذلك النزيف المستمر على الطرق، نتيجة تخلفها عن التطور السكاني والاجتماعي الذي تشهده البلاد. هذه المشكلات تلقي مسؤولية كبيرة على مرشحي المجلس الوطني المقبل إزاء منتخبيهم خاصة والسكان عامة. وهنا يؤكد إبراهيم حسين مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة أن مشكلة المرور على الرغم من أنها تتفاوت حدتها من إمارة إلى أخرى إلا أنها أصبحت مشكلة عامة يعاني منها الجميع، كما ثبت أن جميع الحلول التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية للقضاء على المعضلة لم تكن ذات تأثير ملموس في حل المشكلة لأنها اعتمدت على حلول فرعية لجزء من المشكلة، ولم تحلها بصورة عامة.
ولذلك يقترح إبراهيم حسين أن توضع هذه المشكلة ضمن أولويات واهتمامات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وأن يتم وضع واعتماد حلول جذرية ونهائية لها من خلال سن قوانين وتشريعات جديدة تأخذ بمتطلبات التوسع الحاصل في كل إمارة من إمارات الدولة مع الأخذ في الاعتبار معدلات الزيادة السكانية والتوسع الاقتصادي خلال الخمسين سنة المقبلة.
ويقترح التوسع في إنشاء المزيد من المواقف العامة خاصة في المدن الكبرى سواء المواقف ذات الطوابق المتعددة أو تحت الأرض، إلى جانب استحداث وسائل أخرى للمواصلات العامة مثل مترو الأنفاق والسكك الحديدية الى جانب وضع قوانين ملزمة تحد من كثرة تملك السيارات بالنسبة للمواطنين والوافدين.
حلول حاسمة
يقول حسين عبيد المحيربي« موظف » إن المجلس الوطني الاتحادي مطالب بمتابعة القضايا والمشاكل التي يعاني منها المواطنون ومحاول إيجاد الحلول السريعة والحاسمة لها وبما ينعكس على توفير المزيد من الخدمات الراقية لهم باعتبار أن الأعضاء يمثلونهم وخاصة مع تطبيق أول تجربة انتخابية في الدولة مع المجلس المقبل.
ويضيف أن هناك العديد من المشاكل التي لم تجد طريقها إلى الحل بعد منذ سنوات عدة مضت ولعل من أهمها مشاكل الطرق وأزمة السير والمرور وما ينجم عن ذلك من حوادث تكون قاتلة في أحيان كثيرة ويذهب ضحيتها العديد من أبناء المواطنين والمقيمين على أرضه وما يشكله ذلك من إهدار للموارد والقوى البشرية في الدولة.
ويرى أن على المجلس لعب دور هام جدا في وضع حد لما يحدث على الطرق وفي الشوارع من استهتار من قبل سائقي المركبات وان يطالب بالاهتمام بالطرق والشوارع وخاصة الخارجية وفي المناطق التي تعاني من تهورها حيث توجد بعض الطرق لا تتلاءم وضغط حركة السير والمرور عليها وتكون السبب المباشر في وقوع الحوادث .
ويجب على المجلس أيضا أن يبادر بتعديل قانون المرور بحيث يتضمن تشديد العقوبات على المخالفين المستهترين بحياة الناس والقيادة بتهور داخل المدن وفي الشوارع الداخلية والتي تشهد معظم حوادث السير اليومية والمتكررة يوميا وتؤدي إلى إراقة المزيد من دماء الأبرياء من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
ويؤكد ضرورة أن يلعب المجلس دورا مؤثرا في القضاء على حالة الازدحام المزمنة داخل المدن وخاصة في أماكن التجمعات السكنية والتي تشهد تمركز المؤسسات والدوائر الحكومية والجهات الخدمية والتي يتوافد عليها مئات المراجعين يوميا لانجاز معاملاتهم ما يؤدي إلى اشتداد الازدحام والارتباك والفوضى المرورية بالإضافة إلى ضرورة إيجاد حلول لمشكلة المواقف وان لا تقتصر فقط على تخصيص مواقف مقابل رسوم أو المدفوعة بل يجب أن تكون هناك مواقف أخرى مجانية أو مقابل رسوم رمزية للغاية حتى تشجع الناس على استخدامها .
البنية التحتية
اعتبر حمزة عبد الكريم يوسف منح المجلس الوطني المقبل موضوع البنية التحتية الاهتمام الكافي خلال جلساته دليل صحة وعافية على عمله، ومدخلا كبيرا ومهما لتعزيز ثقة المواطنين به وبدوره، مشيرا إلى أن الكثير من المناطق النائية في الدولة مازالت تفتقد للخدمات الأساسية مثل إمدادات الماء المنتظمة، والكهرباء، وتمديدات الصرف الصحي.
وأوضح بان الأمر لا يقتصر فقط على المناطق النائية، بل يتعدى ذلك إلى بعض الأحياء في المدن الكبيرة حيث تقدم العديد منها مشهدا وكأنها خارج التاريخ لدولة الإمارات كونها أحياء تتسم بعشوائية البناء وانعدام النظافة ، وقلة الخدمات، مضيفا بأن قضية المواصلات داخل كل إمارة، وبين إمارات الدولة المختلفة مسألة لابد لها أن تحظى بالاهتمام من قبل أعضاء المجلس الوطني،
حيث تحوز على الكثير من الانتقادات ، انطلاقا من عدم وجود شبكة مواصلات حقيقية تخدم الركاب داخل كل إمارة، وبين إمارات الدولة المختلفة ،و تسهم في حل مشكلة الازدحام على الطرقات جراء اضطرار السكان لاستخدام سياراتهم الخاصة بسبب عدم وجود بديل مقنع يؤمن لهم إمكانية التنقل من والى أماكن عملهم بسهولة ويسر. وأشار إلى أن وجود مثل هذه الشبكة يستدعي أيضا انجاز شبكة طرق وأنفاق وجسور توفر المرونة اللازمة لشبكة المواصلات.
حرب طرق
ويرى ناصر المنصوري الذي كان صاحب سيارة «فان» أن الحوادث المرورية في رأس الخيمة في ازدياد مطرد لم يكن متوقعاً فتفاقمت المشكلة وباتت عصية على الحل الآن. وكنتيجة لكل ذلك الازدحام فإن الشوارع تشهد كل يوم المزيد من الحوادث المروعة التي تسفر عن قتلى ومصابين ووفقاً للتقارير المتوفرة فإن ضحاياها أشبه بحرب تجري على الطرق.
والحرب المرورية التي تدور رحاها على الطرق أدت قبل عامين إلى وفاة أكثر من 50 شخصا وإصابة 1194 في حين بلغ مجموع المخالفات حوالي 80 ألف مخالفة. ويقول النعيمي: للأسف فإن ضحايا تلك الحرب المرورية أكثرهم من المواطنين أي أن الدولة تفقد فئة من شبابها بسبب الحوادث، ومن هنا ينبغي على الجميع العمل للحد من تلك الكارثة المحزنة.
والقضاء على حوادث المرور أمر يستوجب أشياء عدة، كما يرى إبراهيم بن يوسف العلي في مقدمة ذلك إعادة صياغة شكل الطرق الحالية، بحيث تصبح أكثر ملاءمة لاستيعاب الكم الهائل من السيارات بمختلف أشكالها ومهامها، كما أن الأمر يتطلب فرض إجراءات حازمة لمواجهة استهتار السائقين الذين ينظرون إلى الشوارع على أنها مسرح للعبث وليست وسيلة يسلكها الناس للوصول إلى حيث هم ذاهبون بسلام.
وكغيرها من الناس تطالب «مهرة س» بمزيد من الردع للشباب الذين يرون في السيارة أداة للإزعاج والفوضى وإزهاق الأنفس. وتقول على المجلس الوطني وهو سلطة لها كل التقدير أن يتخذ الإجراءات المناسبة للحد من المشاكل المرورية وذلك من خلال القضاء على المتاعب التي تعاني منها الطرق في رأس الخيمة حيث هي مملوءة بالحفر وتعاني من الضيق وعدم الإنارة وسوء التنظيم.
إعداد ـ قسم الشؤون المحلية:

