يعيش طلبة الثانوية في الفترة الحالية حالة من التخوف والضيق جراء «اللخبطة» التي يشعرون بها بسبب النظام الجديد الذي أقرته وزارة التربية والتعليم عليهم،لاسيما في ظل التعديلات المتتالية التي تعلن عنها الوزارة حول أدوات تنفيذه ما أصابهم بقدر كبير من التوتر، ولا يختلف الحال كثيراً عند المعلمين الذين انتابهم توهان بعد التخويلات الكبيرة التي منحتها لهم «التربية» ولم تعط لهم الفرصة من أجل استيعابهم لتطبيقها بالصورة الصحيحة، ما دفع البعض منهم للتحذير من «لطمة» قوية قد يتعرض لها هذا النظام مع بدء الجولة الأولى منه نهاية ديسمبر المقبل.

«نار القديم ولا جنة الجديد» كانت هذه الكلمات البسيطة لسان حال طلبة الثانوية الذين وجدوا أنفسهم يواجهون المجهول على اعتبار أنهم حتى اللحظة لا يعرفون أمورا كثيرة عن هذا النظام، معتبرين دليل التقويم المستمر مثل «اللوغاريتم» ولا يحتوى على أية إيضاحات حول النظام.

محمد إبراهيم طالب بإحدى المدارس الحكومية في دبي قال إن النظام الجديد زاد من توتر الطلبة بعكس ما أعلنت التربية عن دوره في تخفيف الضغوط علينا في ظل الأعباء المتزايدة التي فرضها والتي زاد من حدتها ضيق الوقت المتاح أمامنا والمعلمين من اجل استيعابها.

وأوضح انه في الوقت الذي لم يتبق فيه على بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول سوى شهرين فإن الطالب مطلوب منه تقديم العديد من التكليفات والبحوث أضف إلى ذلك الامتحانات التحريرية والشفوية بالإضافة إلى تهيئة نفسه من اجل تحصيل نتيجة متميزة في امتحانات الفصل الدراسي الأول وهو الأمر الذي اوجد شكوكا كبيرة حول إمكانية تحقيقه.

زميله سالم خميس شدد على أن القدرة الاستيعابية للطالب خلال هذه الفترة انخفضت للغاية نتيجة للجوء عدد كبير من المعلمين إلى (فبركة) المناهج في الصفوف كي يتمكنون من الانتهاء منها في الفترة القليلة المتبقية،أضف إلى ذلك تركيزهم بصورة أكبر على إجراء التقويمات المطلوبة منهم على الطلبة خوفاً من العقوبات التي قد يتعرضون لها سواء من إدارة المدرسة أو من وزارة التربية.

وقال أحمد عادل: واجهت صعوبات كبيرة من أجل الانتهاء من إعداد البحوث المكلف بها نتيجة افتقار المدرسة لأبسط التجهيزات اللازمة، فالمكتبة لا يوجد بها إلا بعض الكتب البالية التي لا تجدي ولا تنفع،وأضاف: كان من الضروري قبل إقرار هذا النظام الحديث التأكد من جاهزية المدارس للتعاطي معه خاصة في ظل وجود فروق كبيرة بين تجهيزات مختلف المدارس وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة.

وأعرب عن أمنيته أن يراعي واضعو امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول حجم الضغوط التي تعرض لها الطلبة خلال هذه الفترة والتي من المؤكد أثرت على تحصيلهم النهائي،خاصة في ظل التوقعات بتدني الدرجات الذي يحصل عليها الطلبة خلال اختبارات التقويم المستمر ولذا فيكون اعتمادهم النهائي على امتحانات نهاية العام.

فئران تجارب

وقال عامر سعيد: للأسف تحولنا إلى فئران تجارب فالمسؤولون في وزارة التربية يشكلون النظام الجديد بين الحين والآخر بدون النظر بعين اعتبار إلى الطلبة والضغط النفسي الذي يتعرضون له خلال هذه الفترة،فهذه المرحلة التعليمية هي التي ستحدد مستقبلنا بصورة كبيرة وكان يجب ألا يتم إجراء أي تغيير بها إلا في حدود ضيقة حتى لا يأتي بنتائج عكسية على الطلبة.

ولفت إلى أنه لا يجد جدوى من وجود اختبارات للتقويم المستمر للطلبة خاصة في ظل عدم تطبيقها بالشكل المأمول من قبل المعلمين نتيجة لجهلهم بجوانبها المختلفة وأهدافها كما أنها أعطت الفرصة لحدوث تجاوزات من بعض المدارس وخاصة المدارس الخاصة التي ستميل إلى إعطاء جميع الدرجات للطلبة من أجل زيادة الإقبال عليها في الأعوام المقبلة.

وقال خالد عمر إن هذا النظام حمل طلبة الثانوية ما لا طاقة لهم به كونه يعتبر نموذجاً مصغراً لما هو مطبق في الجامعات وهو ما قد يأتي بنتائج عكسية خاصة على طلبة هذه المرحلة التي تعتبر خطوة فارقة تحدد مستقبلهم بينما مع دخول الطالب للجامعة ينتقل إلى مرحلة جديدة تختلف عناصرها عما هو موجود في المدارس،فلا يمكن أن نطبق النظام التعليمي الموجود بالجامعات على المدارس.

وحذر مجدي علي ولي أمر ورئيس اللجنة الثقافية بالنادي المصري في الفجيرة من توجه المعلمين نحو (فبركة) المناهج في الفترة الحالية من أجل الوفاء بمختلف التكليفات الملزمين بها وهو ما سيعود بالسلب على نتائج الطلبة،مشيراً إلى أن النظام الجديد لم يراع بأي حال من الأحوال الاختلاف الكبير بين المدارس فمدارس المناطق النائية لا يتوافر للطلبة فيها الإمكانات التي يستطيعون من خلالها أداء التكليفات المفروضة عليهم،بينما في بعض المدارس الأخرى الخاصة تعطى درجات هذه التكليفات للطالب بدون تعب وعناء مما يعطي الفرصة للتجاوزات.

التمهيد اللازم

وقال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية إن النظام الجديد للثانوية العامة افتقر إلى التمهيد اللازم قبل تطبيقه فلم يتم طرحه بشكل مباشر لكافة المعنيين في الميدان التربوي بينما اكتفت الوزارة بإجراء استبيان له على موقعها على الإنترنت وكانت النتيجة الطبيعة لذلك بدء العام الدراسي ونسبة كبيرة من الطلبة والمعلمين لا يعلمون شيئاً عنه،معتبراً أن الأفضل كان طرح النظام بشكل تفصيلي والوقوف على مختلف التحفظات الواردة عليه وإجراء التعديلات المختلفة عليه قبل إقراره بشكل نهائي.

وأشار ابن فارس إلى أن مشروع نظام الثانوية الجديد الذي عرض على المناطق التعليمية قبل بداية العام الدراسي يختلف كلياً عما هو مطبق حالياً وهو ما يدل على حجم التعديلات التي تمت وتستمر حتى الآن عليه،لافتاً إلى أن إقرار هذا النظام خلال فترة وجيزة وإجراء كل هذه التعديلات سيسفر بما لا يدع مجالاً للشك عن أخطاء كبيرة قد تؤثر على نتائج الطلبة.

وأوضح على الرغم من أنه لم يتبق على بدء الامتحانات سوى شهرين إلا أنه مازالت تعقد اجتماعات في الوزارة وفي المدارس للتعريف بالنظام الجديد فحتى الآن لا توجد صيغة نهائية للمشروع ومازالت حتى اللحظة ترد معلومات جديدة للمناطق التعليمية المختلفة حول تعديلات جديدة على النظام. ودعا ابن فارس إلى عدم الحكم مبكراً على نجاح أو فشل هذا المشروع إلا مع نهاية العام الدراسي إذ ستكون نتائج الطلبة هي المؤشر الأول على نجاحه أو فشله.

وقال عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إن النظام الحالي ينطوي على إيجابيات عديدة وينبغي على جميع المعنيين في الميدان التربوي التكاتف مع أجل توفير عوامل نجاحه،مشيراً إلى أن الإشكالية الأكبر الذي برزت في هذا النظام تكمن في التقويم المستمر الذي يواجه اعتراضات الكبيرة من قبل الطلبة والمعلمين نتيجة لضيق الوقت المتبقي على بدء الامتحانات النهائية.

وأوضح أن التربية فطنت إلى جميع هذه الشكاوي وعدلت أسلوب التقويم ومن ثم لا داعي لهذا الهجوم الشديد على الوزارة فأي عمل جديد تصادفه العديد من المعوقات إلا أنه بالمثابرة والعزيمة يمضي قدماً نحو تحقيق النتائج المرجوة منه.

دبي ـ أحمد جمال: