تحققت خيالات جورج أوريل التي حملتها روايته «1984» عن «الأخ الأكبر» حيث تتوحش الدولة وتراقب المجتمع الذي يتم فيه متابعة تصرفات السكان، وحتى أنماطهم الاستهلاكية، وتسجيلها عبر 2 ,4 ملايين كاميرا مزروعة في الأماكن العامة البريطانية وفي مراسلات شبكة المعلومات العالمية.
وكشف تقرير بريطاني نشرته وكالة «فرانس برس»، وحمل عنوان: «تقرير حول المجتمع البريطاني تحت الرقابة»، أن نشر الكاميرات هذه، وتحليل عادات السكان في مجالات شراء البضائع والاستهلاك وتسجيل تحركات الأشخاص وهواتفهم الخلوية واهتماماتهم في مجال الإنترنت باتت جزءاً من حياة البريطانيين.
وصرح ريتشارد توماس مفوض مكتب المعلومات البريطاني، وهو عبارة عن منظمة مكلفة بالدفاع عن حق المواطنين البريطانيين بالحصول على المعلومات الرسمية وحماية المعلومات عن الأشخاص: «أخشى أننا بتنا نعي أننا أصبحنا مجتمعاً تحت الرقابة الدائمة».
وفي حين تبدو هذه المراقبة مفيدة لمكافحة الإرهاب والجريمة، فإنها «تتداخل في مجالنا الخاص» حيث يكمن الخطر في أن هذا الاتجاه يمكن أن ينشئ مناخاً من عدم الثقة داخل المجتمع. ويوضح التقرير أن غالبية آليات الرقابة المستعملة مشفرة بحيث لا يشعر المواطنون بوجودها، ويتوقع أن تتزايد هذه الرقابة المتصاعدة على الأشخاص في السنوات العشر المقبلة. وجاء في التقرير أن هناك كاميرا لكل 14 شخصاً.
ويحذر التقرير أيضاً من الرقابة المعلوماتية التي يمكن ممارستها عبر بطاقات الائتمان والهواتف النقالة وسائر البطاقات التي تستعمل لأهداف تجارية. ومع حلول العام 2016، قد تكون هذه الرقابة تزايدت عبر إلزام الأشخاص بالمرور تحت آلات تفتيش تعمل على الأشعة البنفسجية (سكانر) في كل مرة يريدون الدخول إلى المحال التجارية.
