عززت الميليشيات الموالية للإسلاميين الصوماليين من جهة والقوات الحكومية من جهة أخرى أمس مواقعها على طول الجبهة في جنوب الصومال، عشية فشل مفاوضات السلام بين الطرفين اللذين تبادلا إلقاء مسؤولية انهيار المفاوضات، فيما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر اندلاع اشتباكات بين الفرقاء.

وقال مرسال حجي علي الذي يقود الميليشيات الإسلامية «بات مجاهدونا جاهزين في خنادق على طول الجبهة وعزز كل المقاتلين الباقين مواقعهم في منطقة القتال لأن أعداء الله يريدون شن هجوم واسع». وكان حجي علي يتحدث في قرية موتي موتي حيث ينتشر رجاله. وفر مئات المدنيين من منطقة ال20 كيلومتراً التي تفصل بين موتي موتي ومدينة دينوناي التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتقع على بعد 22 كلم شرق بيداوة، مقر الحكومة الانتقالية الصومالية.

وأكد ادان اسكندر نورو وهو من سكان المنطقة المحاذية لموتي موتي «شاهدت 25 آلية وأكثر من 100 من عناصر الميليشيات يتوجهون إلى موتي موتي». وأضاف «من الواضح أن معارك عنيفة ستبدأ قريبا لأن الميليشيات الإسلامية بدأت تتحضر في اليومين الأخيرين». وأكد علي جوما دوالي، وهو من سكان دينوناي أن الحكومة أرسلت «المزيد من الرجال إلى الجبهة».

وقال عبد الله محمد، وهو سائق شاحنة يتنقل دوريا بين بيداوة والعاصمة مقديشو انه لن يسير على هذه الطريق مجددا «لأنني رأيت ما يحصل في هذه المنطقة حيث يتواجه الإسلاميون والحكومة». وفشلت أول من أمس المرحلة الثالثة من مفاوضات السلام بين الطرفين، ما أثار المخاوف من احتمال اندلاع مواجهات عنيفة بين الجانبين.

وفي هذا الإطار حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الصومال فرانسوا فول أمس من أن يؤدي انهيار محادثات السلام إلى إشعال النزاع في البلد المضطرب. وفيما تبادل الجانبان مسؤولية انهيار المفاوضات التي تهدف إلى تجنب نشوب حرب واسعة تكون لها تأثيرات خطيرة على المنطقة، ألقى فول باللوم على الجانبين ووصفهما ب«التعنت».

وأشار المبعوث إلى «مخاطر حدوث اشتباكات». وعاد فول إلى قاعدته في العاصمة الكينية نيروبي بعد تعثر المحادثات حتى قبل أن تبدأ في العاصمة السودانية الخرطوم. وقال «إن تعنت الطرفين أدى إلى انهيار المفاوضات (المقررة) والآن هناك خطر وقوع اشتباكات».

وكان الوسطاء أعلنوا فشل مفاوضات السلام الصومالية أول من أمس. وبعد محاولات اللحظة الأخيرة التي قام بها دبلوماسيون يسعون إلى إقناع الحكومة الانتقالية الصومالية بالموافقة على إرجاء المفاوضات كما يطالب الإسلاميون، أعلن الوسطاء بكل وضوح أن محادثات السلام علقت إلى أمد غير محدد. وقالوا في بيان «لقد تمت الموافقة في اتفاق مشترك على ضرورة إجراء مزيد من المشاورات حول المسائل الأساسية والشكلية على السواء بطريقة يتقدم فيها الحوار .