أغرقت «غيوم الخريف» الإسرائيلية في يومها الثاني بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة في الدماء، حيث ارتكبت قوات الاحتلال ممارسات أكثر وحشية تصل إلى حد جرائم الحرب، وعزلت سكان البلدة عن العالم وحاصرتهم داخل منازلهم، وأطلقت يد القناصة الذين اغتالوا أمس 5 شهداء جدد بينهم مسن لترتفع حصيلة المجزرة إلى 13 شهيداً ونحو 100 جريح لم تشفع لبعضهم إصاباتهم ، فأجهز جنود الاحتلال على بعضهم،
بينما يتواصل الانشغال الفلسطيني بالوضع الداخلي بلقاء حاسم بين الوسيط الفلسطيني مصطفى البرغوثي ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، قد يقرر طبيعة الحكومة المقبلة. فلليوم الثاني على التوالي تخضع بلدة بيت حانون لحصار إسرائيلي محكم، عزلها عن بقية مناطق القطاع والعالم، حيث انحشرت الأسر داخل منازلها مهددة بنقص المياه والدواء والغذاء.
وتوضح الحصار الخانق حين حاول مسن الخروج من منزله بحثاً عن المياه لأطفاله، فكان رصاص القناصة في الانتظار، لينضم إلى ثلاثة شهداء آخرين سقطوا يوم أمس ونحو 40 جريحاً، لترتفع الحصيلة إلى 12 شهيداً ونحو 100 جريح. واتهم مدير الطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور معاوية حسنين جنود الاحتلال بارتكاب جرائم حرب في بيت حانون، وأكد على ان «الجنود يجهزون على الجرحى ويمنعون وصول سيارات الإسعاف لإنقاذهم، كما يتركونهم من دون إسعاف ينزفون حتى الشهادة».
وأضاف «ان القوات الإسرائيلية تستخدم الرصاص المتفجر والحارق والمحرم دولياً». ودعا حسنين المنظمات والهيئات الإنسانية والصليب الأحمر، التدخل للسماح بإدخال أكياس وعبوات الدم إلى مستشفى بيت حانون، مطالباً قوات الاحتلال إلى رفع حصارها عن المستشفى.
كما طالب بالتوقف عن «استهداف سيارات الإسعاف والاعتداء على الكوادر الطبية والسماح لسيارات الإسعاف المميزة بالإشارات الدولية المعتمدة بالوصول إلى المساكن المحاصرة لنقل الجرحى من نساء وأطفال والسماح بوصول إمدادات الدواء والحليب للأطفال». وقال إن إدارة الطوارئ تلقت 1700 رسالة استغاثة لتقديم الإسعافات الضرورية والمستلزمات الطبية وتوفير حليب الأطفال للبلدة المحاصرة منذ يومين في نطاق حصار إسرائيلي شامل على القطاع منذ شهور.
ودمرت آليات الاحتلال أجزاء من سور المستشفى الذي افتتح قبل نحو الشهر ولم تكتمل بنيته التحتية بعد. إلى ذلك، وصف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد التصعيد العسكري الإسرائيلي في بيت حانون بالدموي والوحشي، متهماً الدولة العبرية باستخدام أسلوب الإبادة الجماعية والقتل الجماعي. وأكد حمد أن «ما يحدث يثبت أن جيش الاحتلال يوسع من عدوانه ضد قطاع غزة بشكل مكثف وعميق بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا والأبرياء وهدم المنازل وحرق المزروعات».
في غضون ذلك، قال قائد المنطقة العسكرية الجنوبية في جيش الاحتلال الجنرال يواف غالان، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن «نتائج العملية جيدة حتى الآن». وأضاف ان «هدفنا هو ممارسة ضغط دائم على الإرهابيين لجعل إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل أكثر صعوبة».
وبحسب الإذاعة فان الجيش الإسرائيلي يريد الحصول على وسائل تمكنه «من التدخل في أي وقت ومكان في قطاع غزة (الذي انسحب منه العام الماضي) كما هو الحال في مدن الضفة الغربية». من جهته أكد رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان تساحي هانغبي للإذاعة ان «حرباً مع حماس لا مفر منها، ويجب الاستعداد لها».
ووسط هذه الأجواء، لا تزال الخلافات الفلسطينية الداخلية على حالها، حيث غادر النائب مصطفى البرغوثي مدينة رام الله، بعدما أجرى مشاورات مكثفة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، متوجهاً إلى غزة لإجراء « لقاء حاسم» مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وذلك في إطار وساطته لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال البرغوثي في تصريح للصحافيين أمس إن المفاوضات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية «وصلت إلى نقطة حاسمة وبتوفر النوايا الصادقة فإن حكومة الوحدة يمكن ان ترى النور خلال الأيام المقبلة»، داعياً إلى التوقف عن الإدلاء بتصريحات صحافية عن مضمون الاتفاق إلى ان يتم إعلانه.
