مع قرب انتخابات المجلس الوطني يبدي الكثير من المواطنين آمالا متزايدة بأن يسهم بتركيبته الجديدة في حل الكثير من المشاكل التي تواجه المجتمع وتتطلب حلولا غير تقليدية ومنها مشكلة جنوح الأحداث. وتتأتى أهمية هذه القضية من الأهمية التي يمثلها الحدث بالنسبة للمجتمع في ضوء أنه يمثل المستقبل والذي بنشأته السليمة يمكن أن ينهض المجتمع.
حول هذه القضية والآمال المعلقة على المجلس المقبل يقول جمال خميس سليمان موظف ان المجلس الوطني الاتحادي وأعضاءه مطالبان في الدورة المقبلة بالتطرق للموضوعات الأكثر أهمية في حياة المواطنين ومحاول طرح وإيجاد حلول عاجلة لها وخاصة تلك المشاكل التي يعاني منها المجتمع منذ سنوات طويلة ولم تجد طريقها للحل.
ويضيف انه يجب على المجلس ان يهتم بشكل اكبر وملح بقضايا الحماية والمحافظة على أبنائنا وشبابنا من الانحراف وخاصة في ظل انفتاح الدولة على العالم ووجود العديد من الجنسيات على ارض الدولة وهو ما قد يؤدي إلى انتشار عادات وتقاليد تكون أحيانا دخيلة وغريبة على مجتمعنا المحافظ.
ويرى ضرورة قيام المجلس بمطالبة الجهات المعنية بالعمل سويا من اجل الإقلال قدر الإمكان من جنوح وانحراف الأحداث من خلال توفير الرعاية الكاملة لهم في المنزل والمدرسة والأندية وفي نفس الوقت يجب العمل على توقير الرعاية لهم في حال تعرضهم للجنوح واصبح ذلك أمراً واقعا من خلال إنشاء مؤسسات ودور الرعاية لتأهيلهم وتوفير فرص الدراسة والتدريب المهني لممارسة بعض الحرف التي تفيدهم ويعتمدون عليها لإعالة أنفسهم بعد ذلك.
ويجب في هذا الإطار أيضا ان يكون هناك تعامل بجدية مع المشاكل التي تتسبب في الجنوح مثل الخلافات الزوجية والطلاق في الأسرة والتي تنعكس تلقائيا وبشكل مباشر على الابناء الذين لا يجدون من يرعاهم ويهتم بهم وبالتالي يتجهون نحو اصدقاء السوء والذين يجرونهم إلى الانحراف الذي قد يصل إلى تدمير حياتهم.
دور الإعلام
ويدعو جمال خميس سليمان إلى ضرورة الانتباه للجنوح والتعامل مع المشكلة بالأساليب والطرق العلمية والتشديد على قيام الاجهزة والمؤسسات المعنية في الدولة بدورها في التعامل معها كالأجهزة الإعلامية التي يجب ان تفعل من الحملات التوعوية للآباء والأمهات من اجل حماية أبنائهم.
من جهته. . قال مشعل خميس الخديم ان المجلس الوطني المقبل مطالب بان يولي المزيد من الاهتمام بفئة الاحداث لانها جزء لا يتجزأ من المجتمع، ولها من الحقوق على الدولة ما لغيرها من قطاعات المجتمع، مشددا على ضرورة السماح لهم بإكمال دراستهم الثانوية وتشجيعهم على اكمال دراساتهم العليا، لزيادة وعيهم وتنمية مهاراتهم وقدراتهم المختلفة.
واضاف الخديم ان على المجلس الوطني دعم البرامج والفعاليات المختلفة التي تؤهل الاحداث للحياة الطبيعية بعد خروجهم من مراكز الاحداث، بانشاء صالات رياضية، وورش عمل مختلفة تصقل مهاراتهم، وتنمي السلوكيات الايجابية لديهم، ليستفيد منهم المجتمع ويصبحوا ادوات فاعلة في التنمية في المجتمع بعد خروجهم من مراكز الاحداث، مؤكدا على ضرورة التنسيق بين المراكز على مستوى الدولة وتعميم البرامج الايجابية المطبقة في بعض المراكز على باقي مراكز الاحداث بالدولة.
مرحلة عمرية حساسة
وقال علي الحفيتي ان الاحداث إنما يمثلون مرحلة عمرية حساسة هي فترة المراهقة، وهذه الفترة تحتاج إلى الكثير من المتطلبات والاحتياجات الخاصة، لذا على المجلس الوطني المقبل ان يعمل كل ما في وسعه لدعم هذه المراكز وتوفير احتياجات ورغباته الاحداث، والعمل على اعادة تاهيلهم للمجتمع.
وشدد الحفيتي على ضرورة انبثاق لجنة من المجلس الوطني تعنى بالمؤسسات الاجتماعية المختلفة، وتقوم بزيارات ميدانية لمراكز الاحداث للاطلاع عن كثب على تجهيزات المراكز والالتقاء بالاحداث للتعرف على مشاكلهم وتلبية احتياجاتهم، ويؤكد على ضرورة ان ينال كافة الاحداث حقهم في اكمال دراساتهم، وتشجيعهم على ممارسة الاعمال والبرامج التي تتفق مع ميولهم ورغباتهم.
وقال راشد محمد ان المطلوب من أعضاء المجلس الوطني المقبل بخصوص مواجهة ظاهرة انحراف الأحداث كثير، ويقتضي بداية منهم النزول إلى الميدان والاطلاع عن كثب على مشكلات المراهقين في المدارس وظروفهم المختلفة بشكل واقعي بعيدا عن الأفكار الجاهزة والمعلبة التي قد تقدم لهم ولا تمثل حقيقة الموقف، ثم إجراء دراسات جدية تستهدف تشديد العقوبات على جرائم الأحداث لفرض نوع من الرهبة على عينة منهم تكرر أفعالها جراء العقوبات المخففة. وطالب بضرورة انجاز توصيات الجهات المعنية بصياغة برامج منطقية مستندة للواقع بهدف توعية الأحداث وأسرهم.
تطوير المكتسبات
واعتبر جمعة عبيد اهتمام المجلس الوطني بمشاكل الأحداث والمراهقين في الدولة دليل صحة وعافية على مستوى الأداء، كون هذه القضية تمثل واحدة من الأخطار التي تهدد المجتمع الإماراتي على المدى البعيد باعتبار أن هذه الفئة هي الأمل والمستقبل الذي يعول عليه لبناء الوطن وحماية وصيانة وتطوير المكتسبات والانجازات التي تحققت خلال الأعوام الماضية وباتت تمثل طموحا لكثير من الدول.
وأشار إلى أن التعامل الجدي والحازم مع هذه القضية من خلال انجاز الدراسات وصياغة البرامج العلاجية والوقائية مطلوب في هذه المرحلة التي تداخلت فيها الكثير من المؤثرات على توجيه سلوك الأحداث من برامج تلفزيونية والانفتاح على الثقافات الأخرى بشكل كبير والذي يعد احد أهم مميزات المجتمع الإماراتي، الأمر الذي يقضي بالتعامل مع النتائج بشكل جدي لتوجيه سلوك الأبناء بشكل ايجابي.
من جهته طالب أحمد سعيد الهاملي أعضاء المجلس الاتحادي الوطني ببذل أقصى ما يمكن من أجل توفير الاستقرار للأسرة بالدرجة الأولى ايمانا منه بأن مشاكل الأحداث ناتجة عن تلك التي تحدث داخل الأسرة، ويضيف الهاملي أتمنى أن يولي المرشحين هذه القضية المزيد من الاهتمام لأنها من الجوانب المهمة التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار داخل المجتمع،
وقد يكون ذلك بإنشاء دور لرعاية الأسرة بشكل فاعل وتهيئتها بما يجعلها قادرة على التعامل مع الأطفال وخصوصا في عصرنا الحالي الذي لم يعد فيه الطفل كما كان عليه بالسابق،وتوعية الأسرة بأن الضرب لم يعد الوسيلة المثلى لتربية الأطفال، الذين يؤثر فيهم العنف كثيرا ويجعل منهم مجرمين. وأضاف نأمل وجود قوانين تنظم مشكلة العنف ضد الأطفال وألا يكون العقاب قاصرا على الزج بهم في السجون.
ويوافقه الرأي سالم محمد الشامسي قائلا من غير المنطقي أن يزج بالحدث في السجن مباشرة بهدف معاقبته على جريمة ارتكبها وإن كانت نسبة الجرائم في مجتمعنا ولله الحمد قليلة مقارنة بالمجتمعات الأخرى التي توجد فيها هذه النوعية من الجرائم بشكل يومي ولكن من الضروري أن يرتبط العلاج بالعقاب بحيث لا يتحول المجرم الحدث إلى مجرم محترف بالغ، وهنا تكون الإشكالية فعلا ويصبح العلاج صعب جدا.
ولذا يتمنى الشامسي أن يكون دور أعضاء المجلس الوطني الاتحادي فاعلا وواضحا في هذا الجانب وألا يكون العضو مجرد شخص من علية القوم تم ترشيحه لعضوية المجلس ويكون في معزول عما يدور في الشارع وألا يكون الصوت الذي ينقل مشاكل المجتمع ويضعها على طاولة النقاش لإيجاد الحلول الكفيلة بها. ويضيف نحن نعلم تماما أن جرائم الأحداث ناتجة عن ترتبات نفسية لازمتهم منذ الصغر وكانت نتيجة لتربية خاطئة وتعاملا أسريا جافا فرضته طبيعة وحياة أهل المنطقة
وبالتالي على أعضاء المجلس أن يطالب بتفعيل دور التوعية بشكل أكبر، وأن يتم دراسة حالة الأسر بوسائل عديدة وأبسطها من خلال مقاعد الدراسة بتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس الذين لا يؤدي أغلبهم دوره الحقيقي المناط به ومن المفترض قيامهم به ونحن نعرف ما هي الأسباب وراء غياب الدور الحقيقي للأخصائي الاجتماعي في المدارس وطبعا هذه المشاكل تتطلب من المرشحين مناقشة هذه الأمور وإعادتها إلى نصابها الصحيح.
جرائم الأحداث نادرة
ويشير الشامسي إلى أن هناك العديد من الأطفال الذين حرموا من التعليم اعتقادا من أهلهم أن التعليم غير مهم وهنا يجب علينا إعادة تأهيلهم وتسخير قدراتهم في عدة جوانب منها المهني فما المانع من أن يتعلموا مهنا وبالتالي وضعهم في الكثير من الوظائف الحكومية التي تحتاج إلى مهنيين وحرفيين الأمر الذي يجعلنا تفادينا مشكلة وجود حدث أو شاب صغير متعلم ويمكن أن يستدرج إلى ممارسة الجريمة وإن كانت ولله الحمد حتى الآن بسيطة بمعنى أننا نسمع بالقليل منها في مجتمعنا.
ويتمنى عيد مطر العميمي أعضاء المجلس أن يطالبوا بتأسيس وإنشاء المراكز التي تعنى بشؤون الأسرة بشكل صحيح وعلمي قائم على دراسات مسبقة لجرائم الأحداث وبالتالي علاج المشكلة من جذورها فبدلا من الانتظار إلى أن يصبح الحدث مجرما ثم معالجته وإن كانت طرق العلاج غير صحيحة.
ومن الأولى هنا أن نقوم بتأهيل الأسرة بالطرق التي تجعلها قادرة على تربية أبنائها والإشراف عليهم الإشراف الصحيح وصولا بهم إلى المراحل التي تمكنهم من خدمة بلادهم ووطنهم وأعتقد أن هذا الأمر مهم جدا ويحتاج إلى طرح مستمر لا يكون لمرحلة معينة ثم الركون إلى أنه تم بحثه والمطالبة به وحتى بعد أن تؤسس هذه المراكز نرجو أن يكون هناك متابعة مستمرة لتقييم الأداء فيها.
وهل هي تقوم بالمطلوب منها بالمستوى الذي نرجوه.ويضيف العميمي كما نرجو من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي أن يطالبوا بتوفير جهات رقابية لكل ما يصل على أطفالنا بداية من البرامج التي تعرض عبر القنوات التلفزيونية والعاب الأطفال حتى لا يصل كل ما من شأنه الإضرار بأطفالنا.
حل المشكلات الأسرية
من جهتها. . أكدت مريم راشد أهمية تفعيل مشكلة جنوح الإحداث وجعلها من أولويات الموضوعات التي يناقشها المجلس الوطني الجديد والبحث عن حلول للمشكلات التي يواجهها المواطنون في شتى الأمور. وأضافت أن من أهم أسباب وصول الأحداث إلى الجنح تتعلق بالمشكلات الأسرية، فضلا عن أن ذلك ينجم عن اختلاطهم بأصدقاء السوء وخاصة أن الدولة بها أكثر من 100 جنسية من مختلف الديانات والعادات والمفاهيم،
ولذا يجب مراقبة المحطات الفضائية التي تبث الكثير من البرامج التي تولد العنف وإظهار مشكلات ليست موجودة في مجتمعنا. وترى مريم أن من المفترض وجود مؤسسات لمعالجة جنوح الأحداث تكون إصلاحية أكثر منها عقابية ويعمل بها أشخاص مختصون تربويا ونفسيا حيث أن فترة ما دون 16 سنة تعتبر حرجة في حياة الإنسان.
وأضافت أن الأسرة تعد من أهم أسباب التأثير على مستقبل الأحداث لذا ينبغي إنشاء دائرة أو مؤسسة مختصة في حل مشكلات الأسرة مثل حالات الطلاق التي باتت تشكل نسبة كبيرة وهي من أكثر المشكلات التي تؤثر على الأحداث، ويمكن المؤسسة من معالجة مشكلات أخرى في الأسرة منها انخفاض مستوى المعيشة والخلافات العائلية.
تعزيز الأنشطة الطلابية
وأوضحت أن المدارس لها دور فعال على فترة الأحداث لذا على المدارس تنشيط الأعمال الطلابية التي تؤثر ايجابيا على سلوكيات الطلاب، وإنشاء وحدات لحل مشكلاتهم والنظر في مطالبهم وسلوكياتهم. وأضافت ان المدارس الحكومية لم تتغير منذ أكثر من 15 سنة حيث يوجد بها مشكلات لم تحل ولم يوضع لها حد ومنها تجمع الطلاب في الحمامات للتدخين، إلى جانب فقدان المعلم شخصيته المهنية بحيث لا يستطيع السيطرة على الطلبة والتأثير عليهم، ومن أكثر الأمور التي ينبغي زرعها في نفوس الأحداث الدين
حيث أن أغلبية الأحداث ليس لديهم الوازع الديني، فضلا عن عدم وعيهم بالحلال والحرام. وقال علاء محمد انه ينبغي توفير أماكن ترفيهية لإستغلال وقت فراغ الأحداث تدار من خلال أشخاص مختصين، حيث ان النوادي الرياضية أصبحت احترافية ويهمها مصلحة النادي في الدرجة الأولى. وأضاف أن معاملة الأحداث مختلفة بحيث ينبغي عدم اتخاذ إجراءات عقابية بشأنهم لأن لها تأثيرات عكسية.
إعداد ـ قسم المحليات