دشن «الاتحاد الإسلامي بالنمسا» حملة إعلانية محلية تهدف إلى التعريف بمكارم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ استنادا إلى حديث نبوي شريف يعكس بعضا من القيم الإسلامية الداعية إلى التعاون الاجتماعي وخدمة الصالح العام، وذلك في تجربة رائدة على مستوى أوروبا.
وخلال أسبوع عيد الفطر المبارك بدأت ميادين وشوارع المدن النمساوية، وخاصة العاصمة فيينا، تزدان بمئات اللوحات الإعلانية التي تحمل نص الحديث النبوي: «خير الناس أنفعهم للناس»، والتي بلغت تكلفتها 60 ألف يورو.
ومراعاةً للجانب الجمالي كعامل جذب للمشاهد، تتضمن اللوحات الحديث مكتوبا باللغتين الألمانية والإنجليزية بشكل بارز على أرضية خضراء تعكس الروح الإيجابية ومفهوم النماء والتجدد والنفع العام، فيما تبرز وردة حمراء في إشارة إلى قيم العطاء والتواصل الودي، حسب تعريف «الاتحاد الإسلامي» للنواحي الفنية للحملة.
واستعرض الاتحاد برئاسة الشيخ محمد ترهان في مؤتمر صحافي تفاصيل الحملة، مشيرا إلى أنه صاحبها فعاليات رمى من خلالها المسئولون عن هذا النشاط الاجتماعي إلى تطبيق مضمون الحديث النبوي المستخدم.
وأوضح الشيخ ترهان أن «الاتحاد تعاقد مع مؤسسة إعلانية كبرى متخصصة قامت بتصميم واجهات إعلانية زجاجية تضاء ليلا في الميادين العامة ومفترقات الطرق وجوانب الشوارع الرئيسية».
وأشار رئيس الاتحاد الإسلامي بالنمسا إلى أن الحملة تغطي معظم المقاطعات النمساوية قائلا: «تنتشر حاليا في مدن النمسا 194 لوحة إعلانية تتواجد في أربع مقاطعات بالنمسا هي: سالزبورج والنمسا العليا وشتاير مارك، إضافة إلى فيينا التي تحتضن وحدها 135 لوحة إعلانية».
ونظم الاتحاد الإسلامي أيضا احتفاليته الرابعة بعنوان «مائدة القرآن» في قاعة الاحتفالات الكبرى بالعاصمة، وهي احتفالية يحرص الاتحاد على تنظيمها سنويا، ويدعى إليها مشاهير القراء بالعالمين العربي والإسلامي، ويحضرها أكثر من عشرة آلاف شخص.
وخلال الاحتفالية، قال لفريد جوزنباور، زعيم الحزب الاجتماعي الديمقراطي المكلف بتشكيل الحكومة النمساوية المقبلة، إنه يفخر بأن تحتضن شوارع النمسا كلمات عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وخاصة هذه الكلمات التي تقضي على مفهوم الطبقات من جذوره، وترفع قيمة الإنسان دون التقيد بدينه أو لغته.
ويعد الاتحاد الإسلامي من أبرز وأكبر المؤسسات الإسلامية في البلاد؛ حيث يمثل آلاف المسلمين الأتراك.
ويقدم الاتحاد خدمات ثقافية واجتماعية متعددة، ويعمل على تشجيع اندماج الأقلية المسلمة البالغ عددها 400 ألف نسمة في المجتمع النمساوي الذي تجاوز تعداده 8 ملايين نسمة.
ويتعاون الاتحاد في هذا المجال مع الهيئة الدينية الرسمية وجميع المؤسسات والجمعيات الإسلامية الأخرى داخل النمسا. وشهد مسلمو النمسا أحداثا ومفاجآت سعيدة في عيد الفطر، كان آخرها صدور أولى الصحف الناطقة بلسان الأقلية المسلمة باللغة الألمانية يوم الجمعة الماضي.
بالإضافة إلى ذلك توحدت الأقلية في الاتفاق على الإفطار في يوم واحد للاحتفال بالعيد، وهو يوم الاثنين الماضي. كما شهد أول أيام عيد الفطر مع انتهاء صلاة العيد إعلان أسرة نمساوية (أم وصبيان) إسلامهم على الملأ.