قيادة السيارة فن وذوق، هكذا تعلمنا من خلال قدامى السائقين من الأصدقاء والمعارف ومن خلال القراءة في فنون القيادة، ولكن ما نراه على الطريق من بعض السائقين ـ ولا نقول كلهم ـ لا يمت لهذه المقولة من قريب أو بعيد، وإنما يمكن وصفه بأنه نظرة سطحية إلى المصلحة الشخصية أولا وأخيرا ولو على حساب المصلحة العامة للمجتمع والسائرين في الطريق، وهؤلاء لا يردعهم شيء من ضمير أو حس اجتماعي بل إن ما يردعهم حقيقة هو وجود دورية أو شرطي مرور يظهر فجأة أمامه فيغير بسرعة من أفعاله.
فيكون الوقت قد فات ويحصل على المخالفة وربما سحب رخصته، ولا ينفعه بعد ذلك الندم على ما فعل، وهناك مقولة تنسب لأحد السلف تقول «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» فكثير من المخطئين لا يردعهم شيء ولا يوقفهم عن أفعالهم إلا العقوبة أو التلويح بها في وجهه.
فالتهور والرعونة على الطريق سببان من أسباب البلاء الذي إذا مني به الناس حدثت مآسٍ وآلام، وما أيام العيد منا ببعيد حيث نزيف الدم على الطرقات لم يفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، وإذا تذرعنا بالقضاء والقدر الذي نؤمن به.
بل ويجب الإيمان به إلا إننا لم نحترم هذا القضاء والقدر بمعنى اتخاذ التدابير الوقائية لتجنب الحوادث، فإذا وقع حادث بعد ذلك فذلك هو القضاء والقدر، ورضي الله عن عمر بن الخطاب عندما ذهب إلى الشام وعلم أن الطاعون منتشر بها، قالوا: يا أمير المؤمنين.. ننتظر. قال: لا، بل نرجع. قالوا: تفرُّ من قدر الله ؟
قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله.
وللطريق في الإسلام حقوقه التي يجب الالتزام بها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس بالطرقات فقالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بدٌ نتحدث فيها فقال: إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه.. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وروى حذيفة بن أسيد ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت عليه لعنتهم».وأي أذى يمكن أن يحصل لمستخدمي الطريق أكبر من الذي يسببه المتهورون والرعناء والذين لا يلتزمون بآدابه وقواعده والتضييق عليهم وإزعاجهم بالسرعات الزائدة عن الحد أو تجاوزهم بطريقة غير صحيحة.