أصدرت المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم وبالتعاون مع جمعية الإمارات للفلك كتاب «معلم المواقيت» والذي يعتبر بداية طيبة لمشروع نشر علم التقويم والحساب الفلكي لتحديد المواقيت.

والكتاب وقف لله سبحانه وتعالى ويهدف إلى تعميم الفائدة لكل المسلمين حيث تتضمن صفحاته شرحاً لوجوب أداء المناسك في أوقاتها استناداً على الظواهر الكونية كالشمس والقمر، وفيه تبيان لطريقة تحديد أوقات الصلاة عن طريق الشمس كما يوضح ارتباط أركان الإسلام بالقمر. والكتاب لم يعتمد التقويم الفلكي لتحديد ميقات الوقوف بعرفة وميقات بداية ونهاية شهر رمضان فقط، بل وضح كيفية الحسابات الصحيحة لتحديد أوقات الصلاة والتي يكثر التضارب في مواقيتها ليس في الدولة الواحدة بحسب فروق الوقت، بل في المدينة الواحدة، وأعجب من ذلك في الفريج الواحد. ومع تزايد خلافات المسلمين في السنوات الأخيرة حول تحديد مواقيت المناسبات الدينية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعقيدتهم فقد حرك الكثيرين من أهل الخير والحريصين على وحدة الإسلام والمسلمين إلى الاتجاه نحو إيجاد حلول علمية بعيدة عن المنابر والمواعظ والخطب ومستندة على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.

ومسألة الأهلة والمواقيت استحوذت على جُلً مجالس الحاج سعيد لوتاه الرمضانية طوال أيام الشهر الكريم، حيث شارك في النقاش والتداول حولها عدد كبير من العلماء والمفكرين ورجال الدين الذين أجمعوا على أن جهل الغالبية العظمى من المسلمين بالتقويم الفلكي وحساباته هو السبب الرئيسي في ما يحدث من اختلافات وتناقض، لذلك فان مجمل التوصيات التي تمخضت عن هذه الندوات انصب في أن الشرع يوجب على علماء المسلمين تعلم التقويم والحساب الفلكي.

وتبنًى الحاج سعيد لوتاه وهو رئيس مجلس أمناء المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم هذا المشروع التعليمي بالتعاون مع جمعية الإمارات للفلك يهدف إلى نشر وتعميم هذه العلوم الفلكية وتسهيل طرق تعلُمها للمسلمين عامة وأعلن استعداده لتقديم الدعم المالي اللازم لتوفير فرص هذا النوع من التعليم.

اشرف الحاج سعيد لوتاه على إعداده إشرافاً دقيقاً مستعيناً بكل الخبرات والتقنيات حتى تكون فائدته للمسلمين عظيمة ودقيقة منطلقاً من قناعته التامة بضرورة وأهمية أن يعرف كل مسلم المواقيت الصحيحة للعبادات المرتبطة بمواقيت محددة مثل مواقيت الصلاة وصوم رمضان وميقات الفطر عند تمامه وميقات الحج.

ويرى أن الأصل الشرعي لتحديد هذه المواقيت هو التحري برؤية العين المجردة، ولكن في هذا العصر أصبح من الصعب جداً التحري بالعين المجردة نتيجة للتلوث البيئي، وكثرة العمران، وازدحام الناس وسكناهم في الدور العالية المتلاصقة. وقد يسر الله سبحانه وتعالى للمسلمين عوضاً عن ذلك التقويم العلمي والحسابات الفلكية. فصار علم الفلك علما يقينياً ودقيقاً في معرفة وتحديد مواقيت العبادات.

وقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تعضد ذلك وتعتمد هذا العلم أساساً للتقويم. قال الله تعالى في سورة الإسراء: ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا). ويقول تبارك وتعالى: ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).

ويتحدث الكتاب عن الأرض موضحاً خطوط الطول والعرض بشكل مفصل ومبسط كما يتناول المادة العلمية للحسابات الفلكية شارحاً طرق معرفة وتحديد المواقيت بالوسائل الحديثة مثل المواقع الإلكترونية وأجهزة الهواتف الجوالة عن طريق إدخال برامج معينة فيها. ويمكن للشخص عن طريق الدخول في بعض مواقع الشبكة الإلكترونية المحددة في الكتاب، أن يتعرف على وقت ولادة الهلال وتدرجه إلى أن يبدأ في الأفول مرة أخرى.