يعتبر الدخان آية كبرى من آيات قيام الساعة وذلك بما جاءت به سورة الدخان الآية «10» «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين»صدق الله العظيم. ومن مكونات الدخان غاز أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون وكلاهما غاز خانق ومسمم خاصة إذا جاء ذلك على حساب الأكسجين الذين هو أكسير الحياة، فالإنسان يعيش بعنصرين هامين وهما الماء والأكسجين.

ولذلك فإن محاولة البحث عن العنصرين في استطلاع الرؤية العلمية على كوكب المريخ وقد عثر في تربته على بلل يؤكد وجود قليل من الماء ثم إذا تم زراعة هذه الأرض المبللة فسيكون ناتج الزراعة هو الأكسجين، وبالتالي تكون قد اكتملت دورة مشكلة ثاني أكسيد الكربون التي تعتبر من المشاكل الرئيسية على كوكب الأرض.

وقد أفاد علماء الأرصاد الجوية بأن الأشعة القادمة من الشمس تسمح لها طبقات الغلاف الجوي بالنفاذ ولكنها للأسف لا تسمح للأشعة المنعكسة من جو الأرض بالخروج والسبب الرئيسي لذلك هو غلالة ثاني أكسيد الكربون التي تحيط بكوكب الأرض على ارتفاع 5 كيلومترات من سطح البحر، وسينتج عن ذلك ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال الخمسين سنة المقبلة ما بين 5 ,1 درجة أي 5 ,4 درجات.

وهذا التفسير في المناخ معناه ارتفاع مياه البحار والمحيطات ما بين 80 سم و160 سم ويزداد إلى أكثر إذا ما أضيف ذوبان مناطق الجليد في القارة القطبية الجنوبية وحول القطب الشمالي.

وراجع علماء البيئة في أسباب زيادة ثاني أكسيد الكربون بصفة خاصة وتكوينه لغلافه بكوكب الأرض بصفة خاصة في مواقع التصنيع وتم تحديد الأسباب باتجاهين الاتجاه الأول العادم الناتج من المصانع التي زادت إلى حد كبير في الخمسين سنة الأخيرة.

بالإضافة إلى العادم الناتج عن السيارات التي تضاعفت في الخمسين سنة الأخيرة، بالإضافة إلى العادم الناتج عن السيارات التي تضاعفت إلى درجة أن حددت بعض الدول يوماً معيناً من كل شهر لإيقاف حركة السيارات الخاصة لتقلل التلوث الناتج.

وأخيراً الحرائق الكبيرة التي تمت في غابات واسعة في كل من الصين وفرنسا وألمانيا وحتى عند استخدام مواد الإطفاء فكانت بلاء آخر لطبقة الأوزون، أما الاتجاه الثاني فهو انحسار الرقعة الزراعية خاصة النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون ويحوله إلى مواد غذائية مثل نبات الكربون 3 التي تزيد قدرتها على النمو بزيادة ثاني أكسيد الكربون في الهواء.

مثل القمح والشعير والأرز وخلاصة القول في المشكلة الثانية هو الهروب والتقليل من استخدام مصادر الطاقة من البترول والفحم واستبدالها بالطاقة النظيفة وهي الطاقة الشمسية الربحية والموجية بغض النظر عن كفاءتها المحدودة إلا أنها المخرج الوحيد للهروب من غلالة أكسيد الكربون.

تآكل طبقة الأوزون

وتعتبر طبقة الأوزون هي الحارس الأمين لحماية جميع المخلوقات على كوكب الأرض من الأشعة الكونية والأشعة القاتلة المعروفة باسم الأشعة فوق البنفسجية التي بعثتها الشمس مع باقي الحزمة الضوئية التي نراها في يوم ممطر من خلال قوس قزح محللة إلى ألوانها الطبيعية السبعة وهي البنفسجية والنيلي والأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر.

هذا ما نراه من ألوان الطيف، أما الأشعة الفوق بنفسجية فلا تراها العين وتتسلل هذه الأشعة بواسطة الموجة القصيرة فإذا ما اصطدمت بطبقة الأوزون ابتلعتها وترك لنا القليل منها فيصل إلينا ليفيد أجسامنا بفيتامين (د).

ولكن علينا أخذ الحيطة بالوعي الطبي بعدم التعرض لأشعة الشمس في حمامات السباحة في فترة الظهيرة حيث إنها تكون أعنف تأثير ضار لها على جلد الإنسان لأنها تكون عمودية وبالتالي سيصبح اختراقها للجدار الحاجز من طبقات الجو القوي جداً ويكون تأثيرها الضار مباشراً على جسم الإنسان.

والحقيقة العلمية التي وصل إليها العلماء في علم الطبقات هو أن طبقة الأوزون الموجودة حول أقطاب كوكب الأرض قد انخفضت بمقدار يتراوح بين 50% و70% في مناطق أخرى وليس بالمفهوم العام والدارج أن هناك ثقبا بل هو تآكل لطبقة الأوزون بما يشكل من استمرار هذا الحدث إلى وجود فجوة يترتب عليها وصول الأشعة القاتلة مباشرة إلى جسم الإنسان وما يتبع ذلك من أمراض خطيرة.

وفي سبتمبر 1986 عقد في مونتريال بكندا مؤتمر دولي لبحث إمكانية عقد معاهدة لحماية طبقة الأوزون لدرء الخطر عن كوكب الأرض وشارك في المؤتمر علماء يمثلون 46 دولة حيث رأس هذا المؤتمر العالمي العالم العربي الدكتور مصطفى طلبة رئيس وكالة حماية البيئة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، وقد جاء في هذا المؤتمر أن من أسباب هذا الدمار الذي يصيب طبقة الأوزون الإنتاج البشري لثلاث مواد في مظهرها الخارجي للرفاهية بينما إنتاجها الحقيقي للدمار.

وهو غاز الكلور ثم غاز الميثان ثم غاز ثاني أكسيد الكربون ومن مركباتهم المادة الخطيرة كلوروفلوركربون حيث ينتج العالم منها الآن قرابة 1000 مليون طن بغرض استخدامها في العبوات التي ترش الروائح العطرية والبوية والمبيدات الحشرية وكل ما به ايروسول بالإضافة إلى الاستخدام الواسع في الثلاجات بكافة أنواعها وكذلك أجهزة التكييف. وقد اكتشف هذه المادة علماء الكيمياء في شركة جنرال موتورز.

ولم يوضع في الحسبان النتائج السيئة التي تعمل هذه المادة بكل بساطة بعد انطلاقها إلى الغلاف الجوي على تدمير طبقة الأوزون، حيث تأخذ ذرة أكسجين من جزيء الأوزون إلى جزيء أكسجين عادي كالموجود في الهواء وبالتالي يفقد خصائصه في حماية البيئة ونصل إلى ما نحن عليه الآن من فجوة بمساحة الولايات المتحدة.

وعمق 8 كيلومترات في هذه الطبقة العظيمة والمخصصة من الله سبحانه وتعالى للحماية من الامراض الثلاثة سرطان الجلد واعتمام عدسة العين (الكتاراكت) وإضعاف جهاز المناعة الموجود بجسم الإنسان وما خفي عن علماء الطب كان أعظم.

وتشكل الخطورة في الدول الأوروبية لما يتميزون فيها بلون الجلد الأبيض والعيون الزرقاء، حيث تؤثر عليهم الأشعة فوق البنفسجية بنسبة أكبر وأعلى من الجلد الأسمر والعيون السوداء والتي زودها الله بمادة الميلانين لتناسب البيئة التي خلقت أصلاً فيها، وجاء في التقرير الطبي أن نقص 1% من غلاف الأوزون ينتج عنه إصابة تقدر بحوالي 10 آلاف إنسان.

وقد شهد مؤتمر حماية الأوزون والذي انعقد في لندن خلال شهر مارس لهذا العام بحضور ممثلين من 120 دولة اتفقوا على وجود خطر يهدد البشرية والبيئة معاً ووصلوا فيه إلى قرار بتخفيض انتاج كلورفلوروكربون (ك.ف.ك) برغم أن هذا سيعرقل تنمية الصناعة لأنها تستخدم بشكل واسع في التبريد بكل أنواعه ورقائق الكمبيوتر والصناعات المختلفة التي تستخدم منتجات الايروسول.

وكذلك ثبت علمياً أن التفجيرات النووية وعادم الطائرات الأسرع من الصوت، يجب المطالبة بإيقافهما على الفور، هذا بالإضافة إلى تشجيع العلماء على إيجاد حل لتغذية طبقة الأوزون والوصول بها إلى سمكها الأصلي حتى تقوم بواجبها في حماية مخلوقات كوكب الأرض.

وفي هذا البلاء الذي أصاب كوكب الأرض فلنتذكر أن الله سبحانه وتعالى الذي ظللنا وظلل الحياة برحمته على مدى ثلاثة آلاف مليون سنة أنه وحده جل شأنه القادر على أن يمد وشاح رحمته فوق رؤوسنا إلى يوم الدين، فلنرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا فكل ما حدث ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا.